حسن أحراث
الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 07:49
المحور:
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
اعتقلت يوم الاثنين 27 فبراير 1984. وبعد مرحلة الاستنطاق والتعذيب التي دامت حوالي شهر بدهليز سري بكوميسارية جامع الفنا ومستشفى ابن طفيل (سيفيل)، نقلت مباشرة إلى محكمة الاستئناف؛ حيث قرر قاضي التحقيق الزج بي بسجن بولمهارز؛ علما أنه لم "يكتب" لي زيارة المعتقل السري درب م. الشريف السيء الذكر، بعد التحاق طلائع مجموعتنا، مجموعة مراكش 1984، ببولمهارز قبل اعتقالي..
قضيت أربعين (40) يوما بالتمام والكمال بزنزانة انفرادية، حيث لم التحق بباقي الرفاق حتى اليوم الأول للمحاكمة، أي 07 ماي 1984.
كان السجان البركاوي أكثر ترددا على زنزانتي، أما أعتى سجان ببولمهارز فترة اعتقالنا، فكان المدعو الهراوي، هذا الأخير كان مرعبا ولا يسمح بأن تؤجل تعليماته الصارمة، فسطوته كانت تفوق سلطة مدير السجن..
وكأي مناضل، كان همي هو مقاومة شراسة الزنزانة وصدأ قضبانها، بل وكسر أضلاعها الفولاذية وهزم ظلامها. ولأن العديد من الأسماء كانت "تزين" جدرانها، أبيت إلا أن أخلد اسمي إلى جانبها، كمن يخلد اسمه بفرن من نار. كيف حفرت اسمي على الجدار؟ (الجواب عند نهاية هذا البوح "غير الجميل"، وربما القاسي أو المزعج...).
ذات صباح، وبعد فتح باب الزنزانة الحديدي وبطريقة السجان المحترف، لاحظ اسمي محفورا بأحرف بارزة على جدار الزنزانة. فلم تكن صغيرة أو كبيرة تفوت عيني وأذني الروبو (ROBOT) البركاوي..
اندهش وفغر فاه، ومسح الزنزانة بعينين جاحظتين حتى "قبل أن يرتد الي طرفي". ازداد استغرابه وهو السجان المثالي ببولمهارز، لأنه لم ير بحوزتي غير أدوات بلاستيكية لا يمكن أن تكون أداة حفر على جدار. فلم أكن أتوفر على أقلام ولا على أي أداة حادة كالحزام الجلدي ذي الرأس الحديدي (الإبزيم) أو ما يماثله..
لم يكتف بالاستغراب البادي على ملامحه التي تعكس قساوة السجان المنضبط، بل حملته وقاحته على طرح السؤال: "كيف كتبت ذلك؟".
خزرت في عينيه ولم أنبس ببنت شفة.. ربما استوعب الرسالة أو لم يحتمل قوة الغضب في عيني، فانصرف ذليلا دون متابعة "اكتشافه" الغريب..
الجواب: حفرت اسمي على جدار الزنزانة بواسطة سحاب (سنسلة/سلسلة) سروال الجينز (دجين)..
#حسن_أحراث (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟