أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - قصف مطار ابو الظهور السوريرسائل اسرائيلية في أكثر من اتجاه














المزيد.....

قصف مطار ابو الظهور السوريرسائل اسرائيلية في أكثر من اتجاه


راسم عبيدات

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 10:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قصف مطار ابو الظهور السوري
رسائل اسرائيلية في أكثر من اتجاه

بقلم :- راسم عبيدات

لم يشفع للنظام السوري الحالي،الذي جيء به،وبمشاركة وموافقة أكثر من عاصمة،منها واشنطن وانقرة وحتى تل أبيب،وعواصم عربية خليجية على أنقاض النظام السوري السابق، انه اخرج قوات حزب الله والحرس الثوري الإيراني من دمشق وقطع خطوط امدادات المقاومة اللبنانية البرية،وأخرج فصائل المقاومة المسلحة الفلسطينية من سوريا،وسلم بضم الجولان وصمت على تدمير كل القدرات العسكرية والتسليحية السورية وصواريخها الإستراتيجية وقواعدها البرية والبحرية والجوية ومطاراتها العسكرية،وصمت عن إحتلال اسرائيل للمرتفعات المحيطة بجبل الشيخ ومنطقة واسعة جنوب سوريا حتى مشارف دمشق،واستمر في القول بأن اسرائيل ليست عدوه لسوريا،ولن يسمح لأي قوة بإستهداف اسرائيل من خلال الأراضي السورية،وكان يستعد لتنفيذه دوره الأمني والعسكري المناط به امريكياً بضرب حزب الله اللبناني،لولا التهديد الإيراني وقوى المقاومة العراقية بقصف مئة هدف في سوريا ،بما في ذلك قصف قصره الرئاسي.

اليوم يُقصف مطار ابو الظهور العسكري في عمق ريف أدلب الجنوبي الشرقي وعلى بعد 70كم عن الحدود التركية ، طبعاً هذا القصف نتاج سياسة سحب الذرائع،والإعتقاد الخاطىء بأن التنازل المجاني يصنع سلاماً ،وغياب الردع يجعل الإحتلال شريكاً،والوثوق بالأمريكي،والسكوت على إحتلال الأراضي السورية،والأهم من ذلك أين هو الخليفة التركي، الراعي لهذا النظام وله مصالح أمنية وعسكرية في سوريا،ويعتبرها جزء من امنه الإستراتيجي....؟؟؟؟

استهداف مطار ابو الظهور في ريف ادلب الشرقي،حمل عدة رسائل إسرائيلية بعدة اتجاهات،منها للنظام السوري الجديد ،بعدم اعادة بناء القدرات العسكرية السورية،وبما لا يمكن اسرائيل من احتوائها والسيطرة عليها، منع تمدد النفوذ التركي داخل الأراضي السورية،وتحويل تلك المطارات الى قواعد عسكرية تركية ثابتة ورسالة اخرى الى المنطقة والإقليم، بأن اسرائيل تريد ان تكون لاعب رئيسي في تقرير مصير سوريا.وهذه العملية ليست عملية عسكرية عابرة،ولن تكون الضربة النهائية والأخيرة.

ومن ضمن تلك الرسائل أيضاً ،منع إعادة بناء القدرات الجوية السورية ،حيث «إسرائيل» لا تريد لسوريا أن تستعيد سريعاً قدرتها الجوية. إعادة تشغيل مطار كبير مثل أبو الظهور تعني توفير بنية تحتية يمكن أن تستقبل مقاتلات وطائرات نقل ومسيّرات، وبالتالي بدء إعادة تشكيل قوة جوية سورية. ومن هنا يأتي الاستهداف ضمن سياسة أوسع لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية الثقيلة.وعلينا كذلك أن لا ننسى بأن العملية هدفت الى إبقاء سوريا من دون قدرة ردع حقيقية،والهدف الإسرائيلي لا يقتصر على ضرب قاعدة واحدة، بل يتصل برؤية استراتيجية أوسع تقوم على إبقاء سوريا عسكرياً في موقع ضعيف. فكل مطار أو منظومة دفاع جوي أو مخزن تسليح يُعاد تشغيله يمكن أن يشكل مستقبلاً جزءاً من قدرة ردع سورية لا تريدها تل أبيب.

وكذلك ضمان عدم تحول المطار إلى قاعدة إقليمية متقدمة،فموقع أبو الظهور يسمح له بأداء دور يتجاوز كونه مطاراً محلياً. وفي حال تطويره بدعم تركي، يمكن أن يتحول إلى قاعدة لوجستية وجوية متقدمة تخدم عمليات أوسع في شمال ووسط سوريا، وهو ما تنظر إليه «إسرائيل» باعتباره تغيراً غير مريح في ميزان القوى،وهناك رسالة أخرى حملتها عملية القصف ،لما عرف وسمي بتحالف مكة، بأن هذا التحالف لن يعيق حرية الحركة الإسرائيلية ،ولا يعيد رسم الخريطة الجيواستراتيجية للإقليم.

المضحك المبكي إن الموقف الأميركي من الغارات الإسرائيلية على سورية يكرر النموذج الذي ظهر عند الغارة الإسرائيلية على قطر. حيث تقول واشنطن بعد وقوع الاعتداء إنها لا تراه عملاً صائباً، لكنها لا تتحرك لمنعه، ولا تحذّر الدولة المستهدفة قبل تنفيذه، رغم إبلاغ إسرائيل البيت الأبيض مسبقاً. ثم ينتقل النشاط الأميركي من الاعتراض على المعتدي إلى الضغط على الطرف المعتدى عليه لمنعه من الرد. هذا ما حدث مع قطر، ويتكرر اليوم مع تركيا وسورية، كلام لتطييب الخواطر عن السيادة ورفض التصعيد، يقابله إنشاء آلية لمنع الاشتباك هدفها العملي ضبط الرد التركي السوري بعدما تكون “إسرائيل” أوصلت الرسالة وفعلت ما تريد، بينما تبقى حرية الحركة الإسرائيلية بلا ضمانات أو قيود. ليست المسألة إذاً عجزاً أميركياً عن كبح “إسرائيل”، بل توزيعاً مدروساً للأدوار. تغاضٍ قبل الغارة، عتب لفظي بعدها، وضغط سياسي وأمني لحماية نتائجها. وهكذا تفرض “إسرائيل” خطاً أحمر جديداً بالقوة، فيما تتولى واشنطن منع الأطراف المتضررة من اختباره بالقوة، ويتحوّل الاعتراض الأميركي إلى غطاء دبلوماسي لاحتواء الغضب، لا إلى موقف يمنع تكرار العدوان لاحقاً.

النتيجة الراهنة تبقى تقدماً إسرائيلياً وتراجعاً تركياً،فالمقياس الحقيقي لن يكون في بيانات الإدانة، بل في مصير “أبو الظهور”. إذا عادت تركيا إلى تأهيل القاعدة ووفرت الحماية للمشروع، تكون قد امتصت الضربة تمهيداً لبناء معادلة ردع. وإذا تخلت عنها أو نقلت مشروعها إلى مكان تختاره “إسرائيل”، تكون تل أبيب قد فرضت عليها خطها الأحمر.

ختاماً : إن قصف مطار أبو الظهور لا يتعلق بمدرج طائرات فقط. ما جرى هو رسالة متعددة الاتجاهات: إلى دمشق بأن إعادة بناء القوة العسكرية ستكون مكلفة، وإلى تركيا بأن تمددها العسكري سيواجه اعتراضاً إسرائيلياً، وإلى المنطقة بأن «إسرائيل» تحاول فرض نفسها لاعباً يحدد شكل التوازن العسكري داخل سوريا. لذلك قد تكون الغارات على أبو الظهور بداية فصل جديد من صراع النفوذ، وليس نهاية حادث أمني عابر.

فلسطين – القدس المحتلة
20/8/2026
[email protected]



#راسم_عبيدات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سموتريتش عراب ضم وتهويد الضفة الغربية، فهل ينجح مشروعه بإقام ...
- أطواق استيطانية دائرية في القدس،واختراق للأحياء المقدسية
- قراءة في اعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية حول ضم الجزء المحت ...
- حلف عسكري سعودي تركي باكستاني فمَن هو الهدف : اليمن أم إيران ...
- تركيا تتحرك لضم لبنان الى ساحتها
- اقتحامات ما  يعرف بخراب الهيكل-بروفات- نحو فرض وقائعتهويدية ...
- ثلاثون عاماً والفلسطينيين ينتظرون تغيُر الحكومات الإٍسرائيلي ...
- هل الإنتخابات الإسرائيلية القادمة مجرد منافسة بين بنيامين نت ...
- لتفريغ مسار سويسرا من محتواه مسارات موازية في واشنطن والبحري ...
- تفجير مذكرة التفاهم الإيرانية- الأمريكية من بوابة بيروت
- هم لا يعترفون بوجودكم،ولن يتركوا لكم شيئاً
- الوقف الهاشمي إضعاف للوصاية الأردنية لا تعزيز لها
- سياسة سحب الذرائع وتعويم الوصاية في قضية الأقصى لن تحميها،بل ...
- بين تهويد الأقصى وأسرلة المنهاج الفلسطيني
- الإختبار الأخير للحسم في المفاوضات الإيرانية – الأمريكية
- مسيرة ورقصة الأعلام...رسائل ودلالات وإنتقال من التقسيم الزما ...
- اسرائيل وفلسفة التفاوض التي حكمت علاقتها بالعرب،اوسلو نموذجا ...
- الأقصى وفرض الوقائع التهويدية
- -كعكة الإعدام- ورسائل الحقد والعنصرية والتطرف
- القدس لا تفقد قداستها حين تُمسّ حجارتها، بل حين يُهان فيها ا ...


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي ينتقد مخطط إسرائيل الاستيطاني في -إي-1-
- شلل متزايد في هرمز.. حركة الشحن تهبط إلى مستويات قياسية
- علماء روس يبتكرون مضادا جديدا للأكسدة
- غيابها عن السوشيال ميديا كان الإنذار.. عملية إنقاذ لفتاة مقي ...
- حريق -هوك- يجبر نحو 90 ألف شخص على إخلاء منازلهم في نيفادا ا ...
- -نوفوستي-: تركيا تتطلع لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قبل ...
- طهران تحذر من تداعيات غياب رد الفعل الدولي على قصف منشآتها ا ...
- مكملات فيتامين (د) قد ترتبط بتحسن الوظائف الإدراكية
- تحذير من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة النفسية والتنفس ...
- -4+4- توقع بالأحرف الأولى.. هل تبدأ الانتخابات أم معركة الشر ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - قصف مطار ابو الظهور السوريرسائل اسرائيلية في أكثر من اتجاه