|
|
مسيرة ورقصة الأعلام...رسائل ودلالات وإنتقال من التقسيم الزماني الى السيطرة المكانية الكاملة على الأقصى
راسم عبيدات
الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 09:57
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مسيرة ورقصة الأعلام...رسائل ودلالات وإنتقال من التقسيم الزماني الى السيطرة المكانية الكاملة على الأقصى بقلم :- راسم عبيدات
مسيرة او رقصة الأعلام ،أتت هذا العام متزامنة مع الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة شعبنا الفلسطيني،تلك النكبة التي لا تشكل محطة تاريخية منتهية،بل هي تعبير عن سيرورة مستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس والداخل الفلسطيني -1948- .
مسيرة الأعلام هذه والتي يعود تاريخ أول احتفال بها لعام 1968 على يد الحاخام يهودا حزاني،وهو من حاخامات المركز المتطرفين،تلك المسيرة التي أصبحت تقليداً سنوياً،يجري الإحتفال بها في ذكرى استكمال إحتلال القسم الشرقي من مدينة القدس عام 1967،وما يعرف بالتاريخ اليهودي بذكرى " توحيد القدس"،وهي تأتي في الثامن والعشرين من الشهر الثامن العبري،ويشارك فيها منظمات متطرفة من أمثال منظمة "لاهافا" وطلبة المدارس والمعاهد الدينية " يشفوت" ،وكذلك وزراء وأعضاء كنيست وفتية وشبان الأحزاب الصهيونية المتطرفة من "العظمة اليهودية" و"الصهيونية الدينية" و"الليكود" وغيرهم من حاخامات متطرفين.
وقبل الحديث عن أن مسيرة الأعلام هذا العام، شكلت تطور نوعي في سفورها ووقاحتها ووحشيتها وعدوانها على مدينة القدس،لجهة حسم السيادة والسيطرة عليها بشكل كامل،وكذلك السيطرة المكانية الكاملة على المسجد الأقصى، بإعتباره " الهيكل الثالث"،وليس مكان مقدس اسلامي، يكتسب تلك القداسة من كونه قبلة المسلمين الأولى ومسرى النبي محمد صلعم ومعراجه وأحد المساجد الثلاثة التي يشد الرحال اليها.
وقبل ان نتطرق الى الدلالات والرسائل التي حملتها مسيرة هذا العام لجهة اعداد المستوطنين والمتطرفين المشاركين فيها وكثافة الأعلام التي رفعت فيها واللافتات التي حملت وخطت عليها عبارات مغرقة في العنصرية والتطرف ،وما جرى ترديده من هتافات تعبر عن حقد وكره،لكل من هو ليس بيهودي.لا بد من تبيان الأهداف التي تريد تحقيقها تلك المسيرات على مدار سنوات الإحتفال بها،وبما يسهم في "تحطيم" و"تطويع" جدار الوعي العربي والإسلامي،حول قدسية وإسلامية الأٌقصى،كمكان ديني خاص بأتباع الديانة الإسلامية،دون غيرهم من اتباع الديانات الأخرى،مستغلين حالة العجز والإنهيار عند النظام الرسمي العربي،والذي لم يخرج عن دائرة كونه ظاهرة صوتيه،لا يجيد سوى " الجعجعة" و" البعبعة،وحتى "أضعف الإيمان" ،بيانات الشجب والإستنكار التي يطلقها باتت باهتة وخجولة.
الأهداف التي تسعى هذه المسيرات السنوية في ذكرى ما يعرف بتوحيد القدس إلى تحقيقها ،يمكن لنا أن نلخصها في، 1- تجريد الفلسطينيين من الهوية العربية الإسلامية وقطع الصلة التاريخية بينهم وبين أرضهم بالاستيطان وتغيير المعالم وأسماء الشوارع والاستيلاء على المنازل، لاسيما في البلدة القديمة.
2 - فرض السيطرة على القدس الشرقية واستفزاز الفلسطينيين، وذلك بمرور المسيرة من الأحياء العربية، وإرغام الفلسطينيين على إغلاق محلاتهم التجارية أثناء ذلك.
3- استعراض القوة والهيمنة برفع الأعلام بكثافة وترديد شعارات دينية وقومية مثل "القدس لنا" و "الموت للعرب" و"القدس يهودية للأبد"و"هذا الهيكل وليس الأقصى".
4- تعزيز الرواية التاريخية الإسرائيلية حول الهيكل المزعوم لتهويد القدس.
حكومة اليمين والتطرف من بعد السابع من أكتوبر/2023 ،إزدادت "توحشاً" و"تغولا" ،ولم تعد تكترث لا بقانون دولي ولا شرعية دولية ولا شرعية أخلاقية،وباتت ذاهبة لحسم السيادة والسيطرة على مدينة القدس والضفة الغربية،محمية قانونياً وسياسياً من أية قرارات أو عقوبات ،قد تتخذ ضدها في المؤسسات الدولية التي جرى تعطيل إرادتها من قبل شريكة اسرائيل الكبرى أمريكا،والتي تبقيها دولة فوق القانون،والتي كما قال الرئيس الروسي بوتين، أمريكا تريد أن ترسخ في أذهان العالم، بأن حقوق الإنسان تبدأ بإسرائيل وتنتهي بها.
ما بدت عليه مدينة القدس يوم أول أمس الخميس من مشهدية،مغرقة في الحزن وعدم التفاؤل، تقول بأن المشهد في تلك المدينة،يؤشر إلى أن الصراع لم يعد يجري على سيادة جغرافية ،بل هي حرب وجوديّة على الرّمزيّة والديموغرافيا .
في إطار التحولات العميقة في العقل السياسي الإسرائيلي، تحول يقوم على الاعتقاد بأن الزمن الذي كانت فيه إسرائيل بحاجة إلى "عملية سلام" قد انتهى، وأن ميزان القوة الحالي يسمح لها بإعادة تعريف الصراع من جديد وفق شروطها الخاصة.
وضمن هذه الرؤيا تخلت سلطات الاحتلال عن سياسة الحفاظ على الهدوء النسبي لصالح "عقيدة الحسم" التي تهدف إلى إنهاء أي وضعية تاريخية أو قانونية دولية للمدينة (Status Quo) وفرض واقع تهويدي يتجاوز التقسيم الزماني إلى السيطرة المكانية الكاملة.
تحوّل العدوان على المسجد الأقصى من جولات استفزازية إلى طقوس إحلالية تهدف إلى تحويل المسجد من مكان عبادة خالص إلى ساحة صراع سيادي تخدم الرواية التوراتية.
الاعتداءات المنهجية على الباب الجديد و" حارة النصارى" ورجال الدين، رهبان ومطارنة وقساسوة،والأديرة والكنائس والمقابر المسيحية، ليست حوادث معزولة بل هي سياسة تطهير هوياتي تهدف إلى تفريغ القدس من تعددها التاريخي وعزل الكنائس والمقدسات المسيحية ضمن كانتونات مخنوقة بالاستيطان.
ما يحصل من تحويل بوابات القدس وأزقتها إلى ثكنات عسكريّة هو محاولة لترسيخ "السّيادة بالإكراه" وقطع الرابط العضوي بين المقدسي ومدينته مما يحول الفعل اليومي كالصلاة أو السير في الحي إلى فعل مقاومة وجودي.
القدس الآن تقع في قلب مخطط التهويد والأسرلة الشاملة حيث يُستخدم الدين كغطاء للتوسع الاستعماري وتُسخّر القوانين لخدمة الجمعيات الاستيطانية مما يجعل المدينة قنبلة موقوتة تتجاوز تداعيات انفجارها حدود الجغرافيا الفلسطينيّة لتطال العمق الإقليمي والدولي.
وفيما يتعلق بالإقتحامات غير المسبوقة للأقصى،وما جرى فيه من احتفالات صاخبة ورفع كثيف لأعلام دولة الإحتلال،بمشاركة ما يعرف بوزير الأمن القومي ايتمار بن غفير،ووزراء واعضاء كنيست أخرين،على رأسهم يتسحاق كرويزر ،من حزب بن غفير،والذي قال بأنه يأمل ان يتم الصعود الى ما يسمى بجبل الهيكل " الأقصى" في العام القادم بدون هذه المساجد.
هذا يثير الكثير من الهواجس والقلق، بأن هناك سعي جدي وحقيقي إعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية على الأقصى عبر حسم الصراع بأدوات قانونية وأمنية،من خلال " التفكيك الصامت"،للوضع الديني والقانوني والتاريخي للأقصى،وخاصة بأنه سبق ذلك إغلاق للأقصى لمدة 40 يوماً، تحت حجج وذرائع ،بأن ذلك مسار أمني مؤقت يستهدف توفير الأمن والأمان للمواطنين،ونحن ندرك بأن ذلك مسار سياسي أيدولوجي ،يستهدف فرض وقائع تهويدية جديدة في الأٌقصى،وخاصة أنه جرى استهداف البنيتين الإدارية والإعلامية ،واستتبع ذلك سعي لنزع الطابع التعليمي والإجتماعي عن الأقصى،واقرار مشاريع قوانين بالقراءة التمهيدية في الكنيست،لرفع القدسية عن ساحات الأقصى،ومشروع قانون ما يعرف بإنقاذ حائط "المبكى"،والذي ينطوي على تغيرات جوهرية في الأٌقصى.
واضح بأن حكومة الإحتلال،في ظل الإنشغال العالمي لما يحدث في المنطقة والإٌقليم،وفي ظل حالة الإنهيار والتراخي التي يعيشها النظام الرسمي العربي،ترى بأن الفرصة سانحة لكي تنتقل الى "عقيدة الحسم" على القدس والأقصى،وأن تسحب صلاحيات الإشراف الإداري لدائرة الأوقاف الإسلامية عليه،وأن تنهي الوصاية الأردنية عليه،وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية،والتي أعطت اتفاقية وادي عربة،تشرين أول 1994،دور خاص للأردن في الإِشراف على تلك المقدسات.
فلسطين – القدس المحتلة 15/5/2026 [email protected]
#راسم_عبيدات (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
اسرائيل وفلسفة التفاوض التي حكمت علاقتها بالعرب،اوسلو نموذجا
...
-
الأقصى وفرض الوقائع التهويدية
-
-كعكة الإعدام- ورسائل الحقد والعنصرية والتطرف
-
القدس لا تفقد قداستها حين تُمسّ حجارتها، بل حين يُهان فيها ا
...
-
وحدة لبيد - بينت،تغير في الشكل لا في المضمون
-
ايران ربحت معركة حافة الهاوية
-
في التفاوض اللبناني – - الإسرائيلي - المباشر
-
الهدف من اغراق لبنان بالدم
-
خطاب مرتبك لرئيس عنجهي ومأزوم
-
اغلاق المسجد الأقصى بهدف إعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزي
...
-
تمديدات المأفون ترامب تقول لا اتفاق ناضج،ولا حرب مضمونة النت
...
-
نداء الى الأمتين العربية والإسلامية
-
ضرب الحركتين التجارية والإقتصادية في البلدة القديمة واحدة من
...
-
الإمساك بمضيق هرمز ..الخيار النووي الإقتصادي الإيراني
-
ضرب البنيتين الإدارية والإعلامية في الأقصى تمهيداً لتهويده
-
الخيارات،ما بين التسوية الكبرى والحرب الكبرى
-
تصريحات الحاخام هاكابي تمثل الوجه الحقيقي للمواقف والسياسة ا
...
-
ترامب عودة لخيار - كل شيء أو لا شيء-
-
الحرب على المؤسسات المقدسية في تصاعد مستمر وإغلاق مؤسسة -برج
...
-
رسالة الإحتلال السياسية لشعبنا في الداخل الفلسطيني- 48-أمنكم
...
المزيد.....
-
تزايد تقليص الهجرة الشرعية لأمريكا بشكل غير مسبوق
-
فيديو يُظهر ما يبدو إلى تعرض حشد لرذاذ الفلفل بعد إقبال كثيف
...
-
أبوظبي: التعامل مع حريق خارج محطة براكة للطاقة النووية إثر ض
...
-
ألمانيا ـ تقرير يرصد تراجعا -مقلقا- لرفاهية وتعليم الأطفال
-
ما شروط إيران لاستئناف المحادثات مع واشنطن؟
-
التهجير الخفي.. كيف تعيد إسرائيل تشكيل الواقع الديمغرافي في
...
-
لماذا لم يعد العالم ينجب أطفالا؟
-
هل تكشف إعادة التحقيق دور أرملة رئيس رواندا السابق في الإباد
...
-
أمنيات يغتالها نتنياهو.. أبناء غزة يغيبون مجدداً عن مناسك ال
...
-
عبر الخريطة التفاعلية.. غارات مكثفة تستهدف قضاء صور في لبنان
...
المزيد.....
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
المزيد.....
|