أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فراس صالح - اتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوطني















المزيد.....

اتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوطني


فراس صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 16:15
المحور: القضية الفلسطينية
    


ملخص تنفيذي (1)
اتفاقية أوسلو، مسار التسوية
ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوطني
فراس صالح
19 آب/ 2026
■ تقدم دراسة «اتفاقية أوسلو، مسار التسوية» الصادرة عن المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات – «ملف»، إعداد فهد سليمان الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قراءة نقدية لمسار سياسي امتد أكثر من ثلاثة عقود، ولا تتعامل مع اتفاق أوسلو باعتباره مجرد اتفاق تفاوضي أخفق في الوصول إلى تسوية نهائية، بل باعتباره مساراً أحدث تحولات عميقة في بنية المشروع الوطني الفلسطيني، وطبيعة النظام السياسي، والعلاقة مع الاحتلال، وأدوات النضال الوطني.
وتخلص الدراسة إلى أن أزمة أوسلو لا تعود إلى أخطاء التفاوض أو سوء إدارة العملية السياسية فحسب، وإنما ترتبط بطبيعة الاتفاق وآلياته. فقد ربط أي تقدم سياسي بموافقة إسرائيل وإرادتها، في ظل اختلال واضح في موازين القوى، وحوّل العملية السياسية إلى مسار مفتوح بلا سقف زمني واضح أو ضمانات ملزمة أو جهة تحكيمية فاعلة. وهكذا تحولت المرحلة الانتقالية التي كان يفترض أن تقود إلى الحل النهائي إلى إطار سياسي مستدام استفاد منه الاحتلال في تكريس وقائع جديدة على الأرض.
وتؤكد الدراسة أن الرهان على المفاوضات الثنائية لم يؤدِّ إلى إنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان أو حماية الحقوق الوطنية الفلسطينية. فقد تعاقبت جولات المفاوضات والاتصالات، من أنابوليس إلى محادثات التقريب والمفاوضات المباشرة والمباحثات الاستكشافية، وصولاً إلى جولة جون كيري، من دون تحقيق نتيجة تفتح الطريق أمام إنهاء الاحتلال.
أما على المستوى الوطني، فكانت حصيلة أوسلو شديدة السلبية؛ إذ ساهم المسار في تعميق التجزئة بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والداخل والشتات، وتهميش قضايا أساسية، وفي مقدمتها قضية اللاجئين والنازحين، التي أُحيلت إلى مفاوضات مؤجلة لم تصل إلى نتيجة، بما انعكس سلباً على أوضاع اللاجئين وقدرتهم على الدفاع عن حقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة.
وعلى الأرض، لم يؤدِّ الاتفاق إلى وقف الاستيطان، بل وفر لإسرائيل الوقت والغطاء السياسي لتوسيع مشروعها الاستيطاني، ومواصلة مصادرة الأراضي وشق الطرق الالتفافية وعزل المدن والقرى الفلسطينية. كما استُخدمت المرحلة الانتقالية لتكريس السيطرة على القدس وتسريع تهويدها، من خلال مصادرة الأراضي وسحب الهويات ومحاصرة المؤسسات الفلسطينية وفصل المدينة عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية.
وعلى المستوى الأمني، لم يحقق أوسلو الأمن للفلسطينيين، إذ استمرت الاعتقالات والاغتيالات والاجتياحات والحصار والإغلاقات، مع بقاء السيطرة الإسرائيلية الفعلية على الأرض والموارد والمعابر والحدود. وفي المقابل، نشأت منظومة أمنية فلسطينية ارتبطت بالوفاء بالتزامات أوسلو، ما أثار نقاشاً واسعاً حول وظيفتها وعلاقتها بأولويات النضال الوطني. وفي المجال الاقتصادي، تعزز الاعتماد على إيرادات المقاصة والمساعدات الخارجية، وربط بروتوكول باريس الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي، بما أدى إلى تعميق التبعية وتراجع القطاعات الإنتاجية وارتفاع البطالة والفقر.
وترى الدراسة أن أوسلو أحدث كذلك تحولاً عميقاً في بنية النظام السياسي الفلسطيني، تمثل في تراجع دور منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الإطار الجامع للشعب الفلسطيني، مقابل صعود مؤسسات السلطة الفلسطينية. وأسهم ذلك، إلى جانب الانقسام والخلافات السياسية، في إضعاف تقاليد الشراكة والتوافق الوطني، وتعميق أزمات التمثيل والمرجعيات وصنع القرار.
غير أن الدراسة لا تتوقف عند تشخيص حصيلة أوسلو، بل تنتقل إلى السؤال الأهم: كيف يمكن الخروج من المأزق وإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني؟
في هذا السياق، تؤكد أن تجاوز أوسلو لا يعني العودة إلى ما قبل عام 1993، بل الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة تستفيد من دروس التجربة، وتعيد بناء المشروع الوطني على قاعدة عناصر القوة والصمود، والحقوق غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967.
وتطرح الدراسة استراتيجية بديلة تقوم على ركائز مترابطة، في مقدمتها استعادة الوحدة الداخلية على أساس الشراكة والتعددية والديمقراطية، وتقريب السياسة من المجتمع بدل اختزال الوحدة في المحاصصة الفصائلية. وترى أن الانتخابات تمثل الخيار الأساسي لتجديد الشرعية، مع اللجوء إلى التوافق الوطني عند تعذرها، على أن يسبق الحوار الوطني الانتخابات.
كما تضع الدراسة المقاومة الشعبية الشاملة في مقدمة النشاط الوطني، باعتبارها محوراً تُبنى عليه المواقف السياسية، بالتوازي مع إعادة صياغة العلاقة مع السلطة الفلسطينية بما يحافظ عليها في مواجهة الاحتلال، ويمنع تحولها إلى إدارات محلية خاضعة لقراره.
وتحتل غزة موقعاً مركزياً في الاستراتيجية المقترحة، من خلال إنقاذ القطاع وإعادة الحياة المجتمعية والمدنية إليه، وإعادته قاعدة أساسية للنضال الوطني، بالتوازي مع مواصلة ملاحقة إسرائيل ومقاضاتها دولياً، وتثبيت الحقوق الفلسطينية بالمقاومة والصمود، وعدم الاكتفاء بالاعترافات الدبلوماسية.
وفي الضفة الغربية والقدس، تدعو الدراسة إلى الدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان والتهويد، وتطوير أشكال المواجهة الشعبية ضد مصادرة الأرض والترحيل، بالتوازي مع الدفاع عن حق عودة اللاجئين ووكالة الأونروا وولايتها وتقديماتها. كما تقترح صيغة «التشبيك» لبناء أشكال من التعاون بين القوى والفعاليات حول عناوين وطنية مشتركة، إلى أن تتوفر شروط استراتيجية وطنية موحدة.
وفي المستوى المؤسساتي، تدعو الدراسة إلى إعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية، وإعادة تحديد أدوار مؤسسات الحركة الوطنية ضمن رؤية شاملة، وتقترح حلاً انتقالياً يتمثل في تشكيل حكومة توافقية تشرف على انتخابات شاملة لمؤسسات منظمة التحرير والسلطة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، مع التأكيد على أن الحوار الوطني يجب أن يسبق الانتخابات وأن تكون الانتخابات أداة للتجميع وبناء المؤسسات الجامعة، لا لإدارة الانقسام.
وتعيد الدراسة التأكيد على أهمية البرنامج الوطني المرحلي لعام 1974 بوصفه برنامجاً نضالياً لتوحيد أشكال الكفاح الوطني، وليس مجرد برنامج للتسوية، وترى أن رد الاعتبار إليه يساهم في استعادة الإطار السياسي الجامع للنضال الفلسطيني.
وتخلص الدراسة، في جوهرها، إلى أن الخروج من أزمة أوسلو لا يكون بإدارة نتائجها أو إعادة إنتاج المفاوضات الثنائية بصيغ جديدة، وإنما بإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية واستعادة عناصر قوتها: الوحدة الداخلية، والشرعية الديمقراطية، ومنظمة التحرير كإطار وطني جامع، والمقاومة الشعبية، والعمل السياسي والقانوني والدبلوماسي والتدويل ضمن استراتيجية تحرر وطني واحدة.
وعليه، فإن استعادة الوحدة الداخلية هي المدخل الأساسي لأي نهوض وطني حقيقي، بما يتيح إعادة بناء الحركة الوطنية على قاعدة الشراكة والتعددية والديمقراطية واستعادة زمام المبادرة في مواجهة المشروع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي. فالرسالة النهائية للدراسة ليست مجرد إعلان فشل أوسلو، بل الدعوة إلى الانتقال من إدارة الصراع إلى إعادة بناء المشروع الوطني، ومن انتظار تسوية تفرضها موازين القوى إلى بناء قوة فلسطينية قادرة على تغيير هذه الموازين، ومن الانقسام والتجزئة إلى الوحدة والشراكة، ومن إدارة الحكم الذاتي إلى استعادة مشروع التحرر الوطني، على قاعدة الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف: العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967■



#فراس_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «القرار 2803»… محاولة جديدة لإعادة إنتاج فشل أوسلو
- كيف تحوّل الصحفي الفلسطيني إلى هدف في حرب السيطرة على الرواي ...
- من يكبح جماح سموتريتش؟ صعود الفاشية الصهيونية بلا قيد
- مؤتمر «حماية حل الدولتين» التصفية تحت غطاء الشرعية الدولية
- نساء غزة بين مخاض الحياة ومخاض الموت
- حل الدولتين: تحديات الواقع وآفاق الاستمرارية
- دعوة للإنتخابات أم حالة إنكار سياسي
- أطفال غزة تحت نيران الإبادة الجماعية «طفولة تحت الأنقاض»


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي ينتقد مخطط إسرائيل الاستيطاني في -إي-1-
- شلل متزايد في هرمز.. حركة الشحن تهبط إلى مستويات قياسية
- علماء روس يبتكرون مضادا جديدا للأكسدة
- غيابها عن السوشيال ميديا كان الإنذار.. عملية إنقاذ لفتاة مقي ...
- حريق -هوك- يجبر نحو 90 ألف شخص على إخلاء منازلهم في نيفادا ا ...
- -نوفوستي-: تركيا تتطلع لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قبل ...
- طهران تحذر من تداعيات غياب رد الفعل الدولي على قصف منشآتها ا ...
- مكملات فيتامين (د) قد ترتبط بتحسن الوظائف الإدراكية
- تحذير من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة النفسية والتنفس ...
- -4+4- توقع بالأحرف الأولى.. هل تبدأ الانتخابات أم معركة الشر ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فراس صالح - اتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوطني