أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - الجريان ع السكك














المزيد.....

الجريان ع السكك


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 04:47
المحور: الادب والفن
    


(١)
حكيت لكم إني مرة كلمت كلب؟
دلوقت بأسمع صوت بكا طفل دايمًا، الصوت حقيقي...
زمان وأنا يا دوب لسّه معدي العشرين، كان عندي طفل، لكن طمع الدنيا والخيانة سرقته..
في البرازيل؛ لمَّا هربت، مش لأني جبان، لكن لأني عرفت إن طفلي صوته هناك،
هناك، قابلت طفل صغير ابن صديقتي، قالت لي: الولد ده شبهك!
الدكتورة قالت لي حاول تقابل الطفل اللي كنته من سنين،
صوت الطفل ف وداني هيجنني!!
رجعت مصر، وسبت ابن صديقتي لوحده هناك، ولقيت الطفل اللي الدكتورة قالت لي عليه،
لما بكى نوح، صوت الطفل لأول مرة سكت...
خُفت، خدته وجريت...
ف بيتسبيرغ سكنت في بيت قديم في حي قديم وهادي؛
الأصوات اللي بقيت بأسمعها بقت كتير...
ترامب جالي في المنام، جري ورايا بطول سامبسونيا واي،
نوا رافض يتكلم عربي!
صوت الطفل رجع تاني في وداني...
أمي قالت لي: شغل القرآن،
صوت الطفل تاني بيرن ف وداني!
(2)
أنا قلت لكم إني مرة كلّمت كلب وأنا صغير والكلب كلمني والناس ف البلد بقت تخاف مني؟
عمي قال لأمي: ابنك هيتجنن، سيبك من القاهرة، وتعالي له، يا تخديه معاك هناك...
البخور اللي كنت بأطلقه ف البيت نفس نوع البخور اللي إيمان بتحبه وبتشغله ف بيت بيتسبيرغ،
أنا ف بيت البلد ولا في سامبسونيا واي؟!
صوت الولد بيبكي، أنا عارف الصوت ده كويس!
في مرة؛ غمضت وقلت له: أنت بتعيط ليه؟ قال لي: عايز أروَّح البيت، تايه!!
صحيت م النوم مخضوض؛ كلمت كاترين وقلت لها: ترامب جالي ف المنام عند البيت، وقال لي إني لازم أسيب البيت لما عقدي يخلص، ومضيت العقد...
أنا مكنتش عايز غير بيت للطفل اللي بأسمع صوته بيبكي دايمًا...
أنا فين؟!
يااااه!! البيت بعيد قوي! مع إنه على خرايط جوجل حوالي ٦ إنش بس!
هل ممكن بيت سامبسونيا واي يكون فيه عفاريت بجد؟ أصل من يوم السنجاب ف الباك يارد ما بصّ لي بصّة تحدي، واتقدم ناحيتي وعنيه مالينين شرّ، وقال لي: البيت دا بيتي...
امشِ!!
قُمت وقفت، وسبت القهوة والسجاير، وقلت له: لا دا بيتي...
السنجاب قرَّب أكتر، وبرَّق بعينيه... ساعتها بجد، أنا خفت.
(3)
هو أنا فعلاً قلت لكم: إني مرة كلمت كلب في بلدنا وأنا صغير والكلب كلمني؟
نفسي يكون عندي في البيت كلب، زمان وأنا صغير؛ ربِّيت كلب، ابن الجيران سرقه وودَّاه الغيط علشان يتوه قلبه...
يااااه!!
صورة ابن صاحبتي تشبه الطفل اللي الدكتورة قالت لي عليه ف البرازيل،
أنا هربت بنوح لأني خُفت، ساعات لما بنخاف بنهرب، ولما بنكون شجعان وبنحب بنهرب، علشان بنخاف على اللي بنحبهم، وأنا زمان قوووي؛ كان عندي طفل حبيته واتسرق مني..
زيّ الكلب اللي سرقه ابن الجيران، وخباه شهور... سنين، الكلب لما رجع مع الولد؛ عرفني، جرى عليَّا، وأمي خافت من الكلب، ومعرفتهوش، بس أنا عرفته...
وكمان عرفت إن نوا صوته في العربي شبه صوتي، علشان كده فرحت لما رفض يتكلم عربي، خفت يكون له نفس المصير، ويتعذب لو جبت له كلب زي أنا ما اتعذبت لما قتلت الكلب بتاعي، لأن معرفش ينساني ولا عرفت أنساه...
أنا خايف أتقتل وأنا ماشي ف البارك ولا حتى في سامبسونيا واي، مش هتفرق لأن الـice بيضربوا بالنار وما بيخفوش الحساب...
أنا اتجننت!!
أنا عايز أروح!!
أنا لقيت بيت، ودافعت عنه، والسنجاب خاف وجرى مني...
وصوت الولد اللي مالي ودني، بطَّل يقول: عايز أروح...
(4)
هو أنا فعلاً قلت لكم: إني مرة كلمت كلب في بلدنا وأنا صغير والكلب كلمني؟
أنا فين؟! في البيت؟!
طيب خايف كده له؟!
الخوف ده من الحلم بتاع ترامب؟ ولا لأني كنت الوحيد اللي عارف إن قطي بيموت؟! لأنه بَصّ لي نفس البصَّة اللي بصّها لي كلبي لما قتلته، ومات...
أيوه، أيوه... أنا ف البيت، وإيمان بتقول لي: اعمل لنا شاي يا عسل...
العسل دا لون عيون أمي لما الشمس كانت تلمع فيها وهي بتشرُق، وإحنا ماشين سوا على باب الله في السكك البعيدة والبهدلة والحياة الصعبة...
أنا لازم أكتب، وأعترف إني ربِّيت قط، علشان إحساسي بالذنب ناحية كلبي اللي مقدرتش أحميه، وقتلته...
مش لازم نوا يجي له كلب!! وإلَّا هيبقى أمريكاني ويعتبر الأرض دي أرضه، وينسى طريقه للبلد والبيت!!
نوا اللي خايف إنه ينسى؟! ولا خايف أنت تنسى؟!
أنا مخفتش لمَّا الناس خافت من الموت والرصاص، علشان شُفت كتير حاجات بأحبها بتموت، أصعبها لما الثورة ماتت في قلبي...
هو بجد أنا حكيت لكم إني كلمت كلب وأنا صغير في بلدنا والكلب كلمني؟!
مهرجان الجاز والشعر، بيتسبيرغ، بنسلفانيا ٢٠٢٦



#مختار_سعد_شحاته (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لجنة التفتيش. إلى روح إدوارد سعيد
- هل انتهى عهد محمود الخطيب في إدارة الأهلي؟ انسحاب القمة يثير ...
- قمة العملات الرقمية: خطوة جريئة نحو مستقبل مالي جديد
- ترامب وزيلينسكي: تحليل لقاء البيت الأبيض وسط صراع المصالح وت ...
- تصاعد التوتر بين ترامب وزيلينسكي: تداعيات على مستقبل أوكراني ...
- تنازل حماس عن حكم غزة: بين الضرورة والاستراتيجية
- ترامب وغزة: بين خطط التهجير وتحديات المواقف العربية المتباين ...
- مصر تتحدى -صفقة القرن-: خطة طموحة لإعمار غزة دون تهجير
- صراع الأجندات: إسرائيل تشعل فتيل التوتر في الشرق الأوسط
- ماذا لو أصرت الأردن ومصر على موقفهما؟ تحليلات للإجابة عن سؤا ...
- تصريحات ملك الأردن وترجمة الجزيرة: جدل وتحليلات
- طفلة في طريق المدرسة
- الرفض العربي لخطة ترامب بشأن غزة: تحدٍ دبلوماسي جديد في الشر ...
- توترات متصاعدة وخطوط حمراء: مصر وإسرائيل على حافة الهاوية
- كل النصوص ميتة
- أنتَ السؤال
- جثث
- سفر المُبعدين
- أين أنت يا الله؟!!
- أنا وأنت


المزيد.....




- جورج وسوف يعيد عقارب الصوت إلى زمن الحب في -طمني عالحبايب-
- فيلم -سوابد-.. ماذا لو اضطررت إلى رؤية العالم بعيني عدوك؟
- حمل نواتها في حجره داخل سيارة.. شهادة أحد صناع القنبلة الذري ...
- بتدوينة باللغة العبرية.. ملادينوف ينفي شائعات تمويل حماس عبر ...
- من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م ...
- مهرجان صيف حوران.. دعم ثقافي وتعافٍ للثقافة السورية
- قاآني في بغداد؟ تضارب الروايات يضع سلاح الفصائل في الواجهة
- الفنان قيس الشيخ نجيب يوجه رسالة أمل إلى شباب سوريا في اليوم ...
- أحذية بوانت موقعة من أساطير الباليه الروسي تتصدر مزادا استثن ...
- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - الجريان ع السكك