محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 21:22
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
٧في السياسة، وفي السياسة تحديدا تنعدم الضمائر الحية الا ما ندر. وتتضاءل الشجاعة وتضمحل الإرادة الحقيقية ويتحوّل الإنسان إلى بوق مثقوب لغيره أو صدى لصوت جهوري يأتي من بعيد. وفي السياسة أيضا هناك رجال، مع كل ما يواجهون من ضغوط ومحاولات تشويه السمعة والتهديد بشتى أنواع العقوبات، لا يتزحزون قيد أنملة عن موقفهم المبديء والتزامهم الراسخ بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه. ولذا لا مناص ولا مفر لصاحب المبدأ الثابت من الوقوف مع الحق حتى لو بقي وحيدا في ساحة المعركة.
وهنا لا بد من الإشارة، ونحن نتحدث عن الضمائر الحية، إلى رئيس وزراء اسبانيا السيد بيدرو سانشيز الذي أثبت لأمريكا ومن خلفها الكيان الصهيوني أن سيادة واستقلال الدول وقرارها السياسي ليست بضاعة تباع وتشترى في "سوبرماركت" السياسة الدولية. وكانت موقعة (سبتة) التي إرادتها دويلة اسرائيل أن تكون الفرصة الذهبية للتخلص من أكثر الاصوات شدة وحدة وإدانة لما ارتكبه الكيان الصهيوني من ابادة جماعية في غزة. وخابت آمال بني صهيون وخابت آمال بني دونالد ترامب البرتقالي. وانكشفت عوراتهم قبل أن تنكشف نواياهم الشريرة أمام الجميع، خصوصا أمام الشعوب المقهورة. ورأى العالم أن هناك ضمائر، رغم قلتها وندرتها، ما زالت نابضة بالحياة والحق والشجاعة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن هناك "شيء" من رئيس حكومة اسبانيا بيدرو سانشيز في الرئيس الصربي الكسندر فوتشيتش. فقد حلّ عليه مهرج اوكرانيا زيلينسكي ضيفا ثقيلا. وكالعادة نفث كل ما في داخله من سموم وأحقاد ضد روسيا محاولا إرغام صربيا على تغيير موقفها النبيل من روسيا، وحاول دفعها إلى الانخراط في جوقة اللصوص والفاسدين ودعاة الحرب من قادة الاتحاد الأوروبي.
لقد عاد شحاذ كييف خالي الوفاض. فهناك ايام وساعات لا يكسب فيها الشحاذ الا النزر اليسير. عاد مهرج اوكرانيا الى كييف التي تحترق تحت صواريخ روسيا وطائراتها المسيرة. وكانّ شيئا لم يكن بالنسبة له. فلا اهتزت شعرة من شاربه ولا انقبض صدره وهو يرى الموانئ وما فيها من بواخر ومستودعات تلتهمها النيران. وهكذا هي الدنيا عزيزي القاريء. ضمائر ميتة بعدد الذباب والرمال وضمائر حية نادرة جدا، لا غنى عنها، كالماء والهواء وضوء الشمس...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟