أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - هدى عزالدين محمد - حوار مع الأديب الكبير (صبري يوسف)هدى عزالدين محمد.مصر.














المزيد.....

حوار مع الأديب الكبير (صبري يوسف)هدى عزالدين محمد.مصر.


هدى عزالدين محمد
شاعرة

(Huda Ezz El-din Muhammad)


الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 08:07
المحور: مقابلات و حوارات
    


لم تأتِ الصوفيّة في تجربتي بوصفها اختيارًا ذهنيًا أو توجّهًا معرفيًا مُسبقًا، بل جاءت كحالة روحيّة فرضت حضورها مع تعمّقي في الأسئلة الوجوديّة الكبرى:
معنى النجاة، وحدود الجسد، وقلق الروح وهي تبحث عن اكتمالها. وجدتُ في التجربة الصوفيّة مساحة رحبة للتأمّل، لا بوصفها خطابًا دينيًا، بل باعتبارها حالة وجدٍ وانخطافٍ داخلي، تُنصت لما لا يُقال، وتُبصر ما يتوارى خلف المرئي".
تشكّلت هذه الاهتمامات الصوفيّة عبر احتكاكي المبكر بالألم الإنساني، وبالمرأة وهي تحاول إعادة تعريف ذاتها خارج القوالب الجاهزة. فالصوفيّة، كما أراها، ليست انسحابًا من العالم، بل عبورًا عميقًا فيه، ومحاولة لتطهير المعنى من ضجيجه. من هنا، تسلّلت إلى شعري بوصفها لغةً ثانية للروح، تعتمد الإشارة لا التصريح، والدهشة لا اليقين، والبحث لا الاكتمال.

في فضاء القصيدة، انبثقت الصوفيّة كحركة باطنيّة تُحرّر الصورة من مادّيتها، وتمنح النص بعدًا إشراقيًا، يتقاطع فيه الوجد مع السريالي، ويصبح الشعر فعل كشفٍ لا ادّعاء، ومقامًا إنسانيًا مفتوحًا على الاحتمال.
لم يكن تعمّقي في الشعر الحداثي والفلسفة والمدارس النقديّة مسارًا أكاديميًا منفصلًا عن تجربتي الإبداعيّة، بل جاء استجابةً لحاجة داخليّة إلى الفهم، وإلى تفكيك الأسئلة التي تفرضها الكتابة نفسها. فالشعر الحداثي، في جوهره، ليس خروجًا شكليًا على القوالب الموروثة، بقدر ما هو وعيٌ متجدّد باللغة، وبالذات، وبالعالم، ومحاولة مستمرة لإعادة إنتاج المعنى ضمن أفق أكثر حرّيّة واتّساعًا.

أما الفلسفة، فهي أفقٌ تأمّلي يُغني التجربة الشعريّة، ويُبقي القصيدة في حالة تساؤل خلاق، دون أن يُثقِلها بالتجريد أو يُحوّلها إلى خطاب ذهني مغلق. ومن هذا المنطلق، جاء اهتمامي بالمدارس النقديّة بوصفه ضرورة لفهم آليات النص وحدود القراءة، لا بحثًا عن تصنيفات جاهزة، بل سعيًا إلى وعيٍ أعمق بعلاقة الإبداع بسياقه الثقافي والإنساني.

وفي ما يتعلّق بواقع الحداثة الشعريّة في الساحة العربيّة، أراه فضاءً متنوّعًا وحيويًا، تتجاور فيه تجارب ناضجة تمتلك مشروعًا فنّيًا واضحًا، مع محاولات أخرى ما تزال في طور البحث والتشكّل، تركّز على التجريب اللغوي أكثر من اكتمال الرؤية، وهو أمر طبيعي في سياق حراك شعري مفتوح ومتغيّر. أمّا الآفاق الفلسفيّة والمدارس النقديّة، فرغم حيويّتها وتعدّدها، فإنها ما تزال تسعى إلى تضييق الفجوة بين التنظير والممارسة، وبين الأدوات النقديّة والحسّ الإبداعي، بما يخدم النص ويُنصت لخصوصيّته.
رغم أهمية نشر التنوير والحداثة والفكر الخلّاق في مجتمعاتنا، فإن الطريق ما يزال مليئًا بالتحديات. أحيانًا يُساء فهم التنوير، وكأنّه ضد العقيدة أو يسعى لهدم المجتمع، بينما جوهره الحقيقي هو إعمال العقل وتعميق الوعي، لا الصدام.
يزداد الالتباس عندما يُستغل هذا المفهوم لحماية مصالح ضيقة، أو حين تُساء تطبيقه، فيظهر كخلاف مع المجتمع بدل أن يكون مشروعًا لبناء الوعي. من هنا، أرى أنّ على المؤسسات الثقافية والإعلامية فتح مساحات للنقاش، وشرح أنّ التنوير يدعم الإيمان ويعزز الوعي، ويقدّم مسارًا مسؤولًا للتقدم، بدل أن يُنظر إليه على أنّه تهديد.
-----------------------------------
الاسكندرية9أغسطس-آب2026.
ملاحظة الكاتبة:
النص المنشور هو جزء من ردودي ضمن حواري ما الأديب الكبير صبري يوسف.



#هدى_عزالدين_محمد (هاشتاغ)       Huda_Ezz_El-din_Muhammad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نص سيريالي بعنوان (خَمْرُنَا مَا زَالَ عِنَبًا) هدى عزالدين ...
- نص(صَلِّ بعدَ النَّحر)هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص(لَا يَصْلُحُ الشُّعَرَاءُ لِلُعْبَةِ الحُبِّ)هدى عزالدين ...
- نص(يعزفُني البكاءُ) هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص(المُؤجَّلُ داخِلَ الحُلْمِ)هدى عزالدين محمد.مصر.
- ظواهر كاذبة(كبار السن بين العطاء والحنان... حين تتكلم الجراح ...
- حين يُسيء الكِبر إلى الوقار: كبار السن بين عبء السلطة والانح ...
- نصوص سيريالية(صلاة القبح والمزايا)هدى عزالدين محمد .مصر.
- نصوص سيريالية(نافذتي الَّتي سَقَطَتْ مَعَ الرِّيحِ)هدى عزالد ...
- نص(رِسالةٌ إلى صديقي الغائِبِ مُنذُ قُرونٍ)هدى عزالدين محمد. ...
- نص(هَيَّا نَذْبَحْ الوَقْتَ مَعًا)هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص(مسافة وجْد)
- نص (مَوْعِدٌ مَعَ الْمَطَرِ) هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص (ضوضاء من صوت المجاز )هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص(آخِرُ مَشهد ٍ منِّي...)هدى عزالدين محمد.مصر.
- الناقد هشام صيام وقراءة تحليلية وتأويلية لنص ( أبحر في محبرت ...
- نصوص(المُتاحُ من السَّأم)هدى عزالدين محمد.مصر.
- قصيدة(دعِ القيلَ والقالَ، فإنَّ فمَكَ لا يُجيدُ الأقوالَ)
- قضايا (داخل المشرحة) هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص(اقتراحٌ لِلتَّخَفِّي)الشاعرة هدى عزالدين محمد.مصر.


المزيد.....




- -لإرباك المشهد-.. حمد بن جاسم يعلق على -مماطلة- إيران في الت ...
- -كوبرنيكوس-: أوروبا الغربية تسجل درجات حرارة قياسية في يونيو ...
- رقم قياسي للعائدين إلى السجون البريطانية يثير مخاوف من الاكت ...
- -هند رجب- تلاحق جنديا إسرائيليا في فيتنام
- خطابان متباينان في إيران.. إلى من يجب أن يستمع العالم؟
- أيرلندا.. تفاصيل سقوط المتهم بزعامة -كارتيل كيناهان-
- مستشار أردوغان السابق: القانون الإطاري قد يفتح باب الإفراج ع ...
- القناة 14: إسرائيل تستعد لخفض عدد قواتها في غزة
- تركيا تزود أوكرانيا بحزمة أسلحة أمريكية ضخمة بقيمة 283 مليون ...
- -أتلانتيك-: واشنطن تواصل تزويد كييف بالمعلومات الاستخباراتية ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - هدى عزالدين محمد - حوار مع الأديب الكبير (صبري يوسف)هدى عزالدين محمد.مصر.