أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - الخسائر والأرباح في طاقة النفس















المزيد.....

الخسائر والأرباح في طاقة النفس


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 22:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نقصد بطاقة النفس هي الشحنات الانفعالية التي توظف توظيفًا بين الخسارة في استهلاكها حيث لم يتح لها التفريغ المناسب ، والربح في تحقيق نجاحات الإنسان في حياته اليومية مما تعمق لديه التوازن النفسي .
حينما نراجع سلسلة طفولتنا ونحن على يقين بأنها الماضي الأبدي ، نتيقن بأننا لا يمكن أن ننفصل عن ماضينا ، فهذا الماضي هو يومنا ، هو حاضرنا ، ويقول البعض .. أريد أنسى الماضي ، ونقول الماضي حاضر دائمًا في كل أفعالنا ويوميات حياتنا ، ماذا تركت طفولتنا في خبايا اللاوعي – اللاشعور ؟ هل أنهكتنا التخييلات حتى بددت الطاقة المتاحة للعمل في أنفسنا ؟
طاقة النفس تستمد كما يراها سيجموند فرويد مؤسس التحليل النفسي من مجموعة الاقتصاد النفسي الذي يهتم بالناحية الكمية للقوى الموجوده في الصراع ، مثال ذلك كما يقول " دانييل لاجاش" أن الفرد يمكن أن ينطوي منذ الميلاد على قدر متفاوت من الميل العدواني ، أو الشهوي. وتتعدل الطاقة الغريزية في بعض الفترات الحرجة " كالبلوغ وسن اليأس" ، وتكون القوة النسبية للحوافز، والحوافز المضادة حاسمة في تطور الصراع ، ويمكن أن تنتقل هذه الطاقة – فإذا كان الغضب كمثال ، نشاهد أن العدوان الموقوف بإزاء فرد آخر أقل مدعاة إلى الخوف ، إلا أن إمكانيات القياس الكمي محدودة . لذا فإن الطاقة التي تحملها النفس تجد لها منفذ حتمًا ، هذا المنفذ هل هو مقبول إجتماعيًا ، أو غير مقبول؟
فالمنفذ لتصريف هذه الطاقة غير المقبول اجتماعيًا يتمثل في السلوك العدواني ، إذن العدوان طاقة "، أو الانفعالية المكبوتة بسبب الخجل والانطواء على الذات ، وهي بالتأكيد طاقة نفسية إنفعالية غير سوية ونجدها في استجابات البعض للظرف بشدة عالية ، أو المبالغة في رد الفعل الذي لا يستحق حد المبالغة ، وهذه الاستجابات يعرفها المشتغلون في علم النفس بشكل عام وتظهر في علامات جسدية مميزة مثل التعرق الشديد ، احمرا أو اصفرار في الوجه ، أو تشنجات في الوجه ، وكذلك ترجرج شديد في الاجفان مع حركة غير مسيطر عليها ، فضلا عن نظرة غير مستقرة مع حركات تشنجيه غير مستقرة. وهذا ما نشاهده بشكل صريح .. ولكن تكون طاقة العدوان كامنة وغير مرئية حينما تتلبس بمجموعة من التمويهات ، المنافق إنمذجًا ، فطاقة النفس تشكل كل سلوكنا وحياتنا اليومية في تعاملنا. ويرى " بيير داكو " العدوانية غير السوية هدامه ، تركز على الخوف شأنها شأن عدوانية الحيوان الذي ضاق عليه الخناق .
نجد طاقة النفس هائجة عند الطفل يبحث عن تأمين حياته من خلال اللذة التي يحصل عليها بالإشباع من حليب الأم ، أو اشباع رغباته الأخرى مثل مداعبة الأم والعطف والحنان بدون حساب أو حدود ، لأنه لم يتم تطبيعه بعد على قيم المجتمع السائدة ، فكل ما يصدر عن الطفل إنما هو بلا تهذيب ولا بشكل مقبول إجتماعيًا مثل اللعب ببرازه ، أو تحطيم الاشياء وغيرها ، فهو يبحث عن اللذة ، وقول العلامة مصطفى زيور في المراحل الأولى من النمو النفسي يؤدي الخلط بين الذات والآخر لدى الطفل إلى عجزه عن التمييز بما يخص ذاته ،
وما يخص الآخرين . هذا السلوك إن لم يجد توظيفًا تربويًا ناجحًا في السنوات الستة من حياة الإنسان ، سيتحول إلى العدوانية المتمدنة في الرشد. إذا بقى هذا الطفل بلا تربية صحيحة تتوافق مع قيم الاسرة والمجتمع من خلال عملية التنشئة الاجتماعية بعد ذلك سنقول عنه طفل غير متوازن .. أو إنسان إنفعالي يثير عند الاسوياء الكثير من التساؤلات.
أزمة طاقة النفس لا يمكن وصفها بسطور بسيطة لأنها تشكل سلوكه وتعامله وأسلوب حياته اليومية ، وكلما عظمت هذه الطاقة بجانبها السلبي في النفس سوف يكون الموت شعارها ولو على مستوى اللاشعور – اللاوعي .
إنها طاقة لم تجد من يوظفها توظيفًا مقبول اجتماعيًا لأنها تكون خارج الأخلاق .. الجنسية المثلية إنموذجًا، وممارسة البغاء عند النساء ، لم ولن تشبع أبدًا.
نقول أن نشأتها منذ الطفولة وبالأخص تكون سمة العدوانية هي السائدة وبصورة صريحة منذ ولادة طفل آخر ، فهو يكره أخاه علنًا وجهارًا ، وتتدخل الأم والأب في تأكيد صورة مغايرة لما يحمله في لاشعوره ، وإن نجح الأبوين فهو يتستر بهذا السلوك العدواني ، وربما تتغير الصورة وتنقل تلك الطاقة إلى المبالغة في اللطف نحو أخيه.
طاقة النفس في البلوغ ربما تكون مموهة عندما تحمل السلوك العدواني ، والسلوك المضاد للمجتمع – أعني السيكوباثي – عند بعض الشخصيات المنحرفة ، أو الشخصية المنحرفة نرجسيًا ، أو الشخصية المثلية جنسيًا عند الرجال والنساء .
تؤكد لنا الدراسات النفسية المعمقة بأن تلك الطاقة النفسية التي لم تأخذ مكانها السوي تستنزف كل ما تحمل من جهد ولكنها تجد اللذة والمتعة في تحقيق عدوانها نحو الآخرين ، أو نحو الذات عند المثليين ، أو ظاهرة البغي عند النساء بالاستمتاع المرغم عليه ، ويرى الدكتور احمد فايق أن الغريزة الجنسية لدى الإنسان أكثر تأثرًا بالجانب النفسي عن غيرها من الغرائز .. كلها تحركها طاقة النفس التي لم تجد مسارها ، لكن تجد الاشباعات المبتسرة الناقصة ، إذن لا ينتهي هذا الإشباع ، ولا ينتهي هذا الصراع . ويمكننا القول بأنها الخسائر من طاقة النفس وليس المكاسب الظاهره ، أو المستترة في النفس .
أما الارباح في طاقة النفس وتوظيفها توظيفًا ناجحًا من الممكن أن تصون الطاقة النفسية توازن النفس والبناء النفسي للإنسان وتضفي على نفسه الراحة. هذه الطاقة التي سايرنا استمرارها منذ الطفولة حتى المراهقة ثم البلوغ والرشد ، ثم النضج العقلي ، ثم العطاء في الاداء الظاهري والمستور ، لأن طاقة النفس بها تراكمات حتمًا ، والحياة النفسية تحمل خبايا ودهاليز مظلمة ، ليست نقية ، ولا عملية ميكانيكية تراتبية ،إنها عملية صراع مستمر غير منتهي ، بالأحرى صراع قبل وفاق ، وصراع بعد وفاق ، ويعلم الجميع بأن أي ظاهرة نفسية تحتاج إلى طاقة نفسية موجودة أساسًا في دواخلنا ، غير ملموسة ماديًا ، لكنها موجودة فعليًا ، هذه الظاهرة النفسية يصاحبها الحاح بدني كما هو الإلحاح الفكري العقلي مع إمكانيات معنوية ومادية لابد من إشباعها.

ويمكننا القول أن أشق ما في اختزال الظاهرة النفسية هو الانتباه إلى أهمية التخييل في النشاط العقلي الذي يستهدف إكمال بلوغ الهدف للطاقة الموظفة من النفس ، ويمكن لتحقيق الطموح للظاهرة النفسية انشغالا لاشعوريًا – لاواعيًا بالرغبة لتحقيق هدف النفس ، ومن أمثلة نجاح طاقة النفس هو تحقيق النجاحات في الحياة اليومية المعاشة مثل توظيفها للنجاح في الحصول على شهادة علمية بحق ، أو النجاح في مهنة ، أو الحياة اليومية بأقل ما يمكن من الصراعات ، ونتفق مع العبارة التالية بأن الظاهرة النفسية للاشباع الناجح هو تحول كمي في قدر التوتر الناجم من الإلحاح البدني أي الغريزي ، أي الطاقة النفسية التي تم توظيفها بنجاح مقبول ، في المهنة ، أو الشهادة العلمية ، أو الزواج الناجح ، أو علاقات الفرد مع أفراد المجتمع لغرض الإنجاز ، وهذا يوصلنا في نهاية الأمر إلى مفهوم اقتصادي للحياة النفسية يسمح بصلة معينة بالمعنى الاقتصادي للظاهرة الاجتماعية المقبولة من خلال توظيفها وتحقيق افضل لطاقة النفس عند الإنسان .



#اسعد_الامارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطاقة النفسية .. ومساراتها في البلوغ
- قراءة نفسية للفيلم الايراني (طعم الكرز)
- جاك لاكان وإعادة ابتداع التحليل النفسي
- اللغة في السوية واللاسوية ..
- الحرب وألآلام النفس !!
- التحليل النفسي محاولة لمعرفة بعض من أعماق النفس - فضائح جزير ...
- مقهى - رضا علوان - في بغداد نسيج بغدادي أصيل
- عرض كتاب من الحكايات إلى المعجزات - محاولة لفهم الاديان التو ...
- عندما لا تجد شحنات النفس منصرفًا لها !! ماذا يحدث؟
- بعض ما لا تريد النفس معرفته !! هل يؤدي إلى الجنون؟
- التخييل - الأمل دائمًا أكبر من الواقع-
- النفس .. لن تكون محايدة أبدًا !!
- ما نقوله .. هو ما نعتقد به.. هل هو حقًا ؟؟ !!
- خداع النفس .. والصورة الخيالية !!
- الوهم في النفس .. بين الحقيقة ونقيضها !!
- الكلمة وما ترمز إليه .. ديالكتيك دائم !!
- ثقافتنا هي .. كلام اللاوعي – اللاشعور
- اللغة معرفة باعماق النفس
- النفس مرآة لدواخلنا !!
- فينا - بنا نحن - ولكن نراه في الآخرين


المزيد.....




- مأساة قرب تمثال الحرية.. مصرع أم ورضيعتها إثر انقلاب قارب في ...
- مشهد يجسد غريزة الأمومة.. لبؤة تتدخل لرعاية نمر حديث الولادة ...
- سجال داخلي عراقي حول الضربات الأمريكية
- عراقجي: نتبادل الرسائل مع واشنطن
- الحلقة الثانية من بودكاست “نزعمو كاملين” : فاطمة الزهراء برص ...
- فاجعة داخل أكبر منجم للذهب في مصر
- تصعيد حوثي ضد الجيش اليمني والسعودية
- ألمانيا تضاعف قواتها لمكافحة الطائرات المسيرة بعد حادثة مطار ...
- القوات التركية تنسحب من قرية سورية بريف عفرين بعد 8 سنوات من ...
- إعصار -دولفين- يضرب شرق الصين ويتسبب في إلغاء أكثر من ألف رح ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - الخسائر والأرباح في طاقة النفس