أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - اللغة في السوية واللاسوية ..














المزيد.....

اللغة في السوية واللاسوية ..


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 14:29
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تعد اللغة هي المشترك الذي يتسم به العصابي" مريض النفس" عن الذهاني " مريض العقل" وعن السوي ، فاللغة تحمل التخييل والصور التي ينقلها الفرد في السواء واللاسواء ، حتى في تعامله مع الآخرين وسلوكه اليومي . يرى " المحلل النفسي الفرنسي جاك لاكان" أن الخبرة التحليلية النفسية تجد في اللاشعور – اللاوعي البناء اللغوي بقوته ، ويمكن للعرض أن يختفي تمامًا " يحل" من خلال الكلام ، فالعرض نفسه يتكون من خلال اللغة ، ونعلم أن الكلام هو أداة المحلل النفسي ومن يشتغل في العلاجات النفسية ، وأنه الوسيط والوسيلة الحقة في العلاج النفسي التحليلي وأن اللغة تطوع الكلام لصالحها .
يمكننا القول أن اللغة قادرة على القاء الضوء على النفس البشرية وما يعتمل في داخلها ، وهذا يمنحنا الفرصة لمعرفة أكتشاف المنطق في صلب أرضه وعمقه. فالسياسي الذي يتكلم في بداية حديثه وهو يضبط مفرداته بدقه ، تبرز بعد ذلك حقيقة ثرثرته من أعماق نفسه ، وهذا يذكرنا ما يجري في الجلسة العلاجية التحليلية النفسية ، حيث يضيع الكلام الفارغ مع الكلام الممتلئ ، وقول لاكان الكلام الفارغ فهو تشتبك فيه الذات في الـ (هنا) و( الآن) ، والذي يتحول في سراديب الكلام وفجواته ، دون أن يحقق ذاته في الكلام ، ضمن آلية اللغة التي يوفرها له السياق الاجتماعي، أو ما يريد قوله ، ويضيف " لاكان" بعبارة أخرى فالفرد في الكلام الفارغ يتحدث بوصفه آخر من حيث إن أناه مغتربة في الأصل في الآخر .
أي فرد في الحياة اليومية المعاشة يتعرض لكثير من المواقف التي يحاول فيها اللف والدوران في حديثه ، في كلامه ، حتى تبدو لغته غير متوازنه وبالأخص حينما يصمت المستمع لما ينطق به هذا المقابل ، وكأن العملية جلسة علاج تحليلية ، وقول " لاكان" إن صمت المحلل يدفع المريض إلى ملء الفراغ بالحقيقة بأن ينتقل من الكلام الفارغ إلى الكلام الممتلئ الذي تتحقق فيه الذات في الكلام ، فالأنا المغتربة كثيرًا ما تجد ذاتها في هذا المنولوج الفارغ غير المجدي.
الشخصية البشرية تعمل دائمًا في كل سلوكها الحركي ، أو اللفظي ، أو حتى التأملي في تخييل مودع في اللاشعور – اللاوعي ، فهو يحوي الإحباط السابق حتى المتخيل منه في مرحلة الطفولة ، وكذلك العدوانية الطفلية المتخيلة من مولود جديد أزاحه من عرش السيادة ، هذا هو النكوص – الارتداد لمرحلة سابقة عشعشت كل مجرياتها في عقل الإنسان منذ طفولته الأولى .
نقول ونحن نستمد ما نقوله من علماء في التحليل النفسي واساتذة لنا تعلمنا منهم هذه الفنيات بأن اللغة تحدد مجالات الحياة برمتها وأبرزها التحليل النفسي ، فتأثير " كلود ليفي شتراوس " كبير جدًا في هذا المنحى النفسي في اللغة حينما يتناول الرمز باللغة ، وما تعلمناه ان جميع حياتنا تحمل الرمزية ، وبالأخص في الحديث والتكلم ومنها الهفوات وزلات اللسان خير دليل على ذلك الإدغام فيما لا يريد المرء قوله صراحة ، فضلا عن النكتة بكل أشكالها السياسية اللاذعة ، والنكتة الجنسية اللاأخلاقية ، أعني بها الجنسية ، فهي تعبر عن قائلها ، وقول أحد رؤساء دولة عظمى معاصر يذكر اسم شخصية في الدولة ويقرنه بلفتة غير موفقه تعبر عن عمق تأثير الجنسانية في أعماق نفسه حيث نطق أسم هذا الشخص بـ " زب "ويقول أسمه يدل على " قضيب " الرجل ، فكيف تداعى في تلك اللحظة هذا المصطلح في كلامه ؟ ويقول " جاك لاكان" هذا مثالا جيدًا للتفرقة بين القصدية الشعورية – الواعية للفرد وبين مجال اللغة الذي يجد الفرد نفسه خاضعًا له . وهذا في الحقيقة تقدير كبير لما قدمه "سيجموند فرويد" مؤسس التحليل النفسي لأهمية الطبيعة اللغوية للاشعور – اللاوعي .
تذكر لنا الدكتورة " نيفين زيور " في كتابه القيم جاك لاكان وإعادة ابتداع التحليل النفسي قولها أن كلام الذات يتضمن بين حشاياه الإجابة التي تبحث عنها الذات. وتضيف أيضًا حينما يقدم المحلل للمريض " طالب التحليل" في هذه الحالة يكون قد تحدث بما لا يعرفه عن نفسه ، فهو يتحدث عن الرموز التي شيدت العرض المرضي ، وهذه اللغة التي تتسم بالبدائية هي لغة الرغبة . لذا فإننا حينما نأخذ متغير اللغة لدى السوي والعصابي والذهاني إنما لنرى مدى عمق تأثيرها في كل منهم ، فالكلمات تتضمن عادة ما بداخل الإنسان وتصويرها في حركة جسده فضلا عن ما ينطق به من كلام ولغة واضحة ، أو مدغمة مليئة بالاستعارة والمجاز والكناية ، وهذه كلها تحمل جروح رمزية لم يستطع التعبير عنها وربما تضفي عليها حركات جسدية يمكن لأي إنسان أن يلاحظها في حياته اليومية.



#اسعد_الامارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب وألآلام النفس !!
- التحليل النفسي محاولة لمعرفة بعض من أعماق النفس - فضائح جزير ...
- مقهى - رضا علوان - في بغداد نسيج بغدادي أصيل
- عرض كتاب من الحكايات إلى المعجزات - محاولة لفهم الاديان التو ...
- عندما لا تجد شحنات النفس منصرفًا لها !! ماذا يحدث؟
- بعض ما لا تريد النفس معرفته !! هل يؤدي إلى الجنون؟
- التخييل - الأمل دائمًا أكبر من الواقع-
- النفس .. لن تكون محايدة أبدًا !!
- ما نقوله .. هو ما نعتقد به.. هل هو حقًا ؟؟ !!
- خداع النفس .. والصورة الخيالية !!
- الوهم في النفس .. بين الحقيقة ونقيضها !!
- الكلمة وما ترمز إليه .. ديالكتيك دائم !!
- ثقافتنا هي .. كلام اللاوعي – اللاشعور
- اللغة معرفة باعماق النفس
- النفس مرآة لدواخلنا !!
- فينا - بنا نحن - ولكن نراه في الآخرين
- شخصياتنا من صنع والدينا
- نحن وقول الحقيقة
- من التحليل النفسي نتعلم .. ومن -جاك لاكان- نتعلم عمق اللغة ف ...
- من بقايا اللاشعور – اللاوعي ( سلوكنا )


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - اللغة في السوية واللاسوية ..