أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - الحرب وألآلام النفس !!















المزيد.....

الحرب وألآلام النفس !!


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 12:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كما تترك الذكرى السارة في النفس حدثًا ، تترك الحرب آثارًا عميقة في النفس ، وكأن النفس هنا مكب لنفايات للعالم الخارجي في أنفسنا ، سؤالنا كيف ندرك هذا الحدث ؟ هل النفس تراه حدث عابر أم جرح نرجسي عميق ترك شرخًا مثلما تحدث الصدمة النفسية ؟ وعند من ؟ هل الجميع إدراكهم يتساوى لهذا الحدث النفسي المدرك من الخارج ؟
أني أراك ليس كما أنت تراني ، وهو الأمر بعينه ينطبق على الحرب ومجراها ، سواء كنت مشارك فيها ، أم مراقب خارجي يرصد أحداثها ، أو منفعل بسبب المعتقد الذي تحمله وتؤمن به ، أو الدفاع عن شخصية مقدسة ، أو جهاد جمعي للمشاركة في الحرب للدفاع عن الدين ، أو المذهب ، أو الوطن . يقول سيجموند فرويد مؤسس التحليل النفسي نحن عاجزون عن إدراك مغزى ما نزخر به من أحاسيس ، ولا ندري قيمة ما يصدر عنا من أحكام ، ونحن مدفوعين إلى الاعتقاد أن الحرب كانت أبدًا أعتى الأحداث وأوسعها تدميرًا لكل ما له قيمة إنسانية ، ولم يحدث أن ضلل أذكى العقول ولأسفه شيء أسمى ما عرفه الإنسان بقدر ما تفعل الحرب.. ويضيف " فرويد" قوله حتى العلم يفقد حياده ويتوسل به علماؤه لاختراع أسلحة تلحق الهزيمة بالأعداء .
ونقول لا ننسى بأن هؤلاء الأعداء الذين نحاول أن ندمرهم هم بشر ، وأسر ، وأطفال ، ونساء ، لكن ننسى أن الهدف في كل هذا التدمير والفتك بالآخر هو بدافع سياسي لبس لبوس الدفاع عن المذهب – الدين ، الوطن ، الإنسانية من فكر متعصب ، ولكن الهدف هو المال والأقتصاد وما يجنيه الساسة من نجاحات في أهدافهم مهما كانت فهي قذرة .
كلٌ منا يرى أحداث ما يجري في الحرب وهو غير مشارك فيها وفعال برؤية إدراك نفسه للحدث الخارجي، فإما دفاعًا عن الدين ، أو السطوة ، أو المكانة الدولية ، وما يعنينا هو إدراكه الداخلي ، وهو معيار التقييم ، فالإنسان معتدى عليه بدون توقف ، وملاحق بهذه الأحداث ، يجد نفسه مهددًا في استمرارية وجوده ، هذا الإنسان منذ فجر التأريخ كان يدرك الخوف من عالمه الخارجي من الحيوانات المفترسه ، من الأعاصير ، من الغيوم التي تحمل الأمطار الكثيفة ، ومن السحب ، مع كل تلك يدرك الخطر من نظيره الإنسان في هيجانه ونزعاته العدوانية وتجسدت في حضارتنا الحالية بشكل أوضح ، فالنفس تدرك الحدث الخارجي وتتعامل معه كما بنيت " بنية" النفس وتكونت ، فالنفس في بناءها الداخلي تحدد مسارات استجاباتها ، أما في الهلع ، أو امتصاص الصدمة وكبتها ، أو التعايش معها لحين زوالها حتى وإن تحققت أهدافها بالانتصار والفوز على العدو وقول المحلل النفسي " عدنان حب الله " منذ فرويد وإبراهام وفرنزي ظلت العاقبة الذاتية للصدمة غامضة وتقاوم الكشف عن سرها . فلا غرو أن نجد ضحايا الحرب ما بعد الحرب ، لا ببتر السيقان ، أو فقدان عين من العينين ، أو جرح عميق ترك أثرًا في الجسد ، بل في النفس ، وما حمل من خيالات وصدمات لا تمحى ، ولن تمحى أبدًا ، فالإنسان قبل الحرب ليس هو الإنسان بعد الحرب ، حتى وإن أغدق عليه الساسة وتجار الحروب ومن يصنع الأسلحة والعتاد ومعامل المتفجرات من أموال وعطايا ومكرمات ونياشين ، تبقى النفس مجروحة.
في الحرب يدرك الفرد العالم الخارجي بنوعين هما نوع ينتظم إدراك الأفعال الحركية التي قام بها وتعامل مع المحيطين به مع أقرب الناس من أسرته وأبناءه واخوته وأنعكس ذلك بشكل واضح على ما تئن به النفس من أثقال وأحمال حيث نراه كما تعكسه ، وآخر يشتمل على الإحساسات المباشرة بكل أنواعها التي تصبغ الحالة الوجدانية بما نسميه " مسحتها" الغالبة كما يقول فرويد .
في الحرب تظهر خبايا النفس لا كونها ردات فعل للذات فحسب ، ولا بنتائج ما آلت إليه النفس بسبب حدث الحرب ، بل ما خزنت من موضوعات " متغيرات" عميقة منذ الطفولة ، فطفولة الفرد تبين لنا ما يلي : فإذا كان الخوف من كل شيء خارجي يجسمه الطفل بداخله ليتحول إلى حالة رعب ومن ثم رهاب – فوبيا ، فإن هذا التكوين يقود صاحبه في حالة الحرب إلى تضخيم الحدث ، وإذا كان تكوين الشخص الوساوس ، أو الأوهام ، أو غيرها ظهر ذلك بشكل مضخم ولا نغالي إذا قلنا أن الحرب هي كشف للبنية النفسية .. وتلميع الصدء المغمور في داخلها.
سمى علماء النفس المرضي والتحليل النفسي هذا الموقف الخارجي وإنعكاسه للعالم الداخلي للإنساني بأنه العصاب الصدمي . ويرى " فرويد" إن الحصر- القلق الطفلي لا يكاد يشترك في شيء مع الحصر – القلق الواقعي الموضوعي الخارجي ، بل هو على العكس ، يقترب أقترابًا كبيرًا من الحصر – القلق العصابي عند الكبار الناضجين. وهو كالحصر – القلق العصابي ، ففي الحرب ينفجر ما في داخل النفس من تكوينات نفسية بُنيت بسبب التربية داخل الأسرة فضلا عن إدراك الطفل تلك التربية بأنها خوف ، أو عقاب ، أو شيء مسر ، هنا يتفجر الموقف في البلوغ ويعود المكبوت ، عودة المكبوت كانت فعلا خارجيًا بسبب إدراك خطر الحرب مثلا ، أو أي صوت داخل البيت ، أو صياح الأطفال ولو كان بلعب في البيت . يفسره الشخص خطر خارجي ، وهو في الحقيقة قفز المكبوت وكأنه يُعرفهُ عن نفسه من تلك التربية في سنوات الطفولة ، واستعدادات الطفل لإدراكها كما يعتقد .
يمكننا القول بأن العامل الداخلي وتكوين الإنسان وما ضمت النفس في عالم اللاشعور – اللاوعي من خبرات تعود وتتكلم بصوت مسموع وواضح في سلوك أي منا في مواقف الحياة المتنوعة بعد ذلك في البلوغ ، فربما يتفجر ما بداخل الإنسان من الشر بأوسع معانيه ، فتكون السادية هي السمة البارزة أثناء الحرب " السادية وتعني إنزال الألم بالآخرين ، أو إذلالهم بقصد الحصول على الإشباع أو اللذة " ومن يرغب في الفعل العملي بها .
تدلنا رؤيتنا النفسية التحليلية بأن من يدعو بالمشاركة الفعالة في تأجيج حمى الحرب ويطلب المشاركة فيها وهو خارج أطرها فإن هناك مكونات شبقية عظيمة داخلة في مكونات نفسه وهي غرائز الأنانية وكره الآخر مهما كان دينه أو لونه ، ولا يفوتنا بأن الأمم التي تدخل الحرب هي لإهداف معلنة وغير معلنة ولديها مصالح معينة ، ونقول بأن الفائز ليس شرط من يملك السلاح المتطور ، والأفضل ، أو من يستخدمه على نحو أبرع ، فالسيادة الوحشية للأمريكان في فيتنام وافغانستان لم تحقق له النصر ، أو الفوز ، بل كان التفكير عند الخصم هو الذي أحدث الهزيمة في القوات الغازية . التفكير والوحدة تصنع القوة ومن ثم تصنع الهزيمة في العدو وهي مسألة سيكولوجية بحتة .



#اسعد_الامارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحليل النفسي محاولة لمعرفة بعض من أعماق النفس - فضائح جزير ...
- مقهى - رضا علوان - في بغداد نسيج بغدادي أصيل
- عرض كتاب من الحكايات إلى المعجزات - محاولة لفهم الاديان التو ...
- عندما لا تجد شحنات النفس منصرفًا لها !! ماذا يحدث؟
- بعض ما لا تريد النفس معرفته !! هل يؤدي إلى الجنون؟
- التخييل - الأمل دائمًا أكبر من الواقع-
- النفس .. لن تكون محايدة أبدًا !!
- ما نقوله .. هو ما نعتقد به.. هل هو حقًا ؟؟ !!
- خداع النفس .. والصورة الخيالية !!
- الوهم في النفس .. بين الحقيقة ونقيضها !!
- الكلمة وما ترمز إليه .. ديالكتيك دائم !!
- ثقافتنا هي .. كلام اللاوعي – اللاشعور
- اللغة معرفة باعماق النفس
- النفس مرآة لدواخلنا !!
- فينا - بنا نحن - ولكن نراه في الآخرين
- شخصياتنا من صنع والدينا
- نحن وقول الحقيقة
- من التحليل النفسي نتعلم .. ومن -جاك لاكان- نتعلم عمق اللغة ف ...
- من بقايا اللاشعور – اللاوعي ( سلوكنا )
- معهد لتعليم التحليل النفسي - من فرويد إلى لاكان -


المزيد.....




- تتناول ضرب مدرسة البنات بإيران.. رقابة الصين تسمح لمقاطع بال ...
- ماتداعيات رفض حلفاء واشنطن تلبية دعوة ترامب لتأمين مضيق هرمز ...
- إلا بشروط.. دمشق تقيّد بيع المشروبات الكحولية
- ما هي أبعاد وتداعيات إدراج -إخوان السودان- على قائمة الإرهاب ...
- لماذا تعتبر إسرائيل اغتيال علي لاريجاني وغلام رضا سليماني إن ...
- إسرائيل تعلن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ع ...
- تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يدفع شركات الطيران لإلغاء المزي ...
- لبنان: أكثر من مليون نازح بأقل من أسبوعين وأكثر من 900 قتيل ...
- إسرائيل تعلن اغتيال لاريجاني وطهران ترفض مقترحات لخفض التصعي ...
- إيران تطلق 3 رشقات صاروخية على إسرائيل خلال ساعتين.. ماذا اس ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - الحرب وألآلام النفس !!