|
|
جاك لاكان وإعادة ابتداع التحليل النفسي
اسعد الامارة
الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 22:48
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
عرض كتاب للاستاذة الدكتورة نيفين مصطفى زيور عرض الاستاذ الدكتور اسعد شريف الامارة تعريف مؤلفة الكتاب الاستاذة الدكتورة نيفين مصطفى زيور استاذة التحليل النفسي في قسم علم النفس – كلية الآداب – جامعة عين شمس بالقاهرة – مصر . دكتوراه في التحليل النفسي وسليلة التحليل النفسي ، اشتغلت في قسم علم النفس منذ أكثر من ستة عقود في هذا التخصص. مقدمة : عرضت المؤلفة الاستاذة الدكتورة نيفين زيور في هذا المنجز العلمي الأكاديمي لمن يهتم بدراسة التحليل النفسي من سيجموند فرويد إلى جاك لاكان الفرنسي الذي جدد فكر التحليل النفسي ، وكذلك للمثقف الذي درس الادب والفنون والقصة والرواية والشعر والمسرح واللغة وبنى على نظريات سيجموند فرويد الأسس التي واكبت العصر الحديث أن يجد في هذا الإنجاز العلمي التحليلي ضالته العلمية المتعمقة فيما يبحث عنه ، حيث ضم موضوعات مستمده من عمق فكر التحليل النفسي ، ولا نغالي أن نقول كل نظريات فرويد وأسسها في التطور والتحديث ، فلم تكن نظريات فرويد ، نظريات وقتيه ، أو وضعت لزمن عُد بداية القرن العشرين فحسب ، بل هي فتح جديد في العلم والمعرفة والطب والعلوم الإنسانية الأخرى فضلا عن علم النفس وعلم الاجتماع وعلم اللغة والفلسفة والسياسة ، ويمكننا القول أن التحليل النفسي أحدث انقلابُا في سائر العلوم الإنسانية ، وهو بحق فتح علمي جديد ، وكل فتح علمي تحتاج أساليبه ورؤاه طريقة تختص به ، وهي أدواته وقول استاذ الاجيال ومؤسس التحليل النفسي العربي العلامة مصطفى زيور : إن الحق في إبداء الرأي في مبحث علمي ليس حقًا طبيعيًا وإنما هو حق يكتسب ، وأكتساب هذا الرأي بصدد قضايا التحليل النفسي لا يتم إلا بممارسة ما يمارسه المحلل النفسي مُحلَّلّا ثم مُحلَّلا " زيور في النفس ص 401" . ان التحليل النفسي ليس علمًا محدد الاهداف والفرضيات ويحاول الباحث ممن يدرسه أن يُثبت تلك النظريات ، أو ينفيها . من يتعلم التحليل النفسي ويدخل عالمه فإنه يبدأ من نفسه أولًا وقول سيجموند فرويد : ففي وسع المرء أن يتعلمه أولا بتطبيقه على نفسه ، إذ يقوم بدراسة شخصيته " فرويد ، محاضرات تمهيدية في التحليل النفسي ، ص 6" . وأزاء ذلك فإن ما قدمته الاستاذة الدكتورة نيفين زيور في هذا الكتاب العميق بالرؤى والأفكار هو اضافة نوعية لما كتب في التحليل النفسي من فرويد إلى لاكان .. وبذلك فإن دراسة التحليل النفسي هي دراسة المجتمع وأفراده ، وثقافاته ، ومواكبته للعلم الحديث والتكنولوجيا ، فدراسة التحليل النفسي إذن هو دراسة الإنسان في حضارته المعاصرة ، وكل دراسة بالتحليل النفسي إنما هي دراسة المجتمع الإنساني بأسره وفي كل المجتمعات البشرية . الاستاذ الدكتور أسعد شريف الامارة علم النفس والتحليل النفسي ضم المؤلف تسعة فصول زاخرة بالبعد الفكري والتطبيقي الميداني لدى جاك لاكان ، ففي الفصل الأول كان بعنوان : مرحلة المرآة بوصفها مشكلة لوظيفة الأنا – المتكلم كما تتكشف في الخبرة التحليلية ، حيث عرضت أهمية مرحلة المرآة بوصفها مشكلة لوظيفة الانا المتكلم كما تتكشف في الخبرة التحليلية . وفي الفصل الثاني عرضت الدكتورة نيفين زيور العدوانية كما دونها جاك لاكان وعَد العدوانية ما هي إلا عدوانية قصديه بوصفها صورة للجسد الممزق ولأنها كذلك تصبح فعالة ، حيث طرح "لاكان " سؤالين : الأول ماهو شكل عدائية المريض تجاه المحلل ؟ والثاني ، على أي نحو تكون تلك العدوانية فاعلة ، وكيف يخبر المريض هذه الفاعلية ؟ فعدائية المريض تبدو للمُحَللِ بوصفها قصدًا يتبدى في أشكال متعددة في سلوكه ، فما معنى القصد هنا ؟ . الموت عند لاكان يحمل معنى آخر ، ففي حالة وجود شخصين في مكان واحد فإن الصمت بينهما يستثير العدوانية ، ومن ثم فإذا تكلم أحدهما سوف يحدث تواصل لغوي ينهي الموضوع الأول . يوجد تسائل هو : كيف يكون أثر القصد اللاشعوري على الذات العدوانية ؟ والاجابة : في سياق الانطباعات im-print-s التي تطبع البناء النفسي ، والتي يمكن وصفها بأنها " صور " من حيث إنها تعطينا انعطافات عابرة وسطحية لما يعرف بالأيماجو Imago " الصورة الذهنية " والتي تشيد الغرائز بما هي كذلك ، ولهذا المصطلح أهمية كبيرة في كتابات لاكان قبل العام 1950 ، حيث يرتبط لديه بمصطلح آخر هو العقدة Complex . يطرح "لاكان" الفرضية الثالثة وهي تحدد منابع العدائية الأسباب التي تحرك فنيات التحليل النفسي ، وتتولى هذه الفرضية مهمة تحديد طبيعة الجشطالت على نحو أكثر دقة ، ونجد أن " لاكان " يدور حول مشكلة أساسية هي مصادر العدائية ، من خلال مناقشته للفنيات التيي يستخدمها المحلل من أجل رؤية الجشطلت ، أي رؤية الأيماجو الأولى الذي تصدر عنه العدائية . هذه الفنيات تتكون أساسًا من اتخاذ المحلل موقفًا يصير من خلاله خاليًا من أي سمات الشخصية ، ومن ثم يصبح بلا هوية محددة . الهدف من ذلك هو استثارة عدائية المريض ، لأن هذه القصديات تمثل الطرح السلبي الذي يعد العقدة الأساسية في دراما التحليل النفسي ، والفكرة الأساسية هنا القصديات العدوانية ، اضافة إلى متلازمتها ، تعيد تحقيق بعض الأيماجوات البدائية داخل الذات ، والتي ظلت على مستوى الحتمية المتعددة الرمزية التي يطلق عليها اللاشعور ، ويمكن ملاحظتها بسهولة في حالات الهستيريا ، والحصار ، والقهر ، والفوبيا . أما الأثر المأمول من فنيات التحليل النفسي فهو تجنب منح المريض فكرة عن شخص المحلل يمكنه استخدامها في مناورات دفاعية الأنا للمريض . أما الفرضية الرابعة وهي العدائية كميل ترابطي لنمط التوحد – التماهي الذي يطلق عليه نرجسي والذي يحدد البناء الاساس للأنا ويحدد نسق الكينونات التي تميز عالمه. وترى " البروفيسورة نيفين زيور" قولها : وأخيرًا يأتي " لاكان " إلى النقطة التي يطرح عندها منابع العدائية لكنه سيتناولها من حيث مصادرها ، أعني القصد العدائي، كما سيتناول فنيات البحث عنها ، ومن ثم فإن علاج المشكلة كان وصفيًا أكثر منه نظريًا . إن التأمل الآن في المصدر النهائي للقصديات العدائية يعني قفزة من فنمولوجيا الخبرة بمعناها الواسع إلى الميتاسيكولجي . هذا التوحد – التماهي النرجسي بتوحد -تماهي الفرد بصورته المنعكسة في المرآة ، وهي الصورة التي تحدد البناء الأساس للأنا ، وبعبارة آخرى فإن الأنا هي الآخر . ويؤكد " لاكان " أنه من خلال هذه العلاقة الشبقية التي يثبت الفرد ذاته بها في الصورة ، فإنه يغترب عن ذاته ، الأمر الذي نراه في التنظيم العاطفي ، ذلك التنظيم الذي يُمثل قاعدة الأنا . وفي الفرضية الخامسة .. هذه الفكرة عن العدائية باعتبارها واحدة من النظائر المتعمدة للأنا الإنسانية ، وخصوصًا بالنسبة للمكانية المعاشة ، تتيح لنا أن نتصور دورها في العصاب الحديث وفي توعكات الحضارة . وقول " البروفيسورة نيفين زيور " ربما تتمثل أهمية الفرضية النهائية البسيطة في أن " لاكان " شعر بأنه قد أجبر على صياغتها على هذا النحو ، كما لو كان يعيد تأكيد أهتمامه بالبعد الاجتماعي للإنسان حتى عند التعامل مع أكثر العمليات الأولية التي يتم من خلالها تأسيس الفرد. تتناول " الدكتورة نيفين زيور " في الفصل الثالث من كتابها " جاك لاكان وإعادة ابتداع التحليل النفسي " مجال اللغة والكلام في التحليل النفسي حيث تعرض ما قدمه " لاكان " في العام 1953 خطاب روما الذي كان بمثابة ( الماجناكارتا أو الميثاق الأعظم ) لاعماله التي أنطلقت من رؤيته للعودة إلى " فرويد " والتي عني بها العودة بــ " فرويد " إلى ذاته . هذا وقد تأثر " لاكان " بـ " كلود ليفي شتراوس – عالم الانثروبولوجي " تأثرًا شديدًا وبخاصة حينما أعلن هذا الأخير بأن اللغة بمثابة البناء اللاشعوري للجماعة ، وأن بناء اللغة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقوانين التي تتحكم في الزواج ونظام القرابة. وهكذا طور " لاكان " مفهومه بأن اللاشعور مبني كاللغة . أننا لابد أن نتعامل مع اللغة على أنها البناء اللاشعوري للجماعة ، هذه النظرة إلى اللغة التي ترى أن الأبنية اللغوية ترتبط بالقوانين التي تحكم الجماعة ، وهي التي يقتحم بها " شتراوس " أرض " فرويد " هذا وتكشف لنا الخبرة التحليلية النفسية الإكلينيكية في اللاشعور البناء الحقيقي للغة ، فالعرض المرضي مبني كاللغة وتكوينه في الأساس قائم على اللغة والكلام ، وهكذا فإن التشخيص ينبغي أن يأخذ في الاعتبار أن العرض يبزغ عن اللغة . وتطرح " نيفين زيور" في موضوع صدى التفسير وزمن الذات في فنيات التحليل النفسي في كتابها جاك لاكان وإعادة ابتداع التحليل النفسي حيث يتناول لاكان زمانية الذات التي يتضمنها التاريخ ، وتحققها في الكلمة الممتلئة " full word " ومن ثم تكمن مشكلة الفنيات التحليلية النفسية في كيفية مساعدة المريض على تحقيق الكلام الممتلئ الحقيقي حينما نجده مُعرضًا عن مجال اللغة بجلهِ . يرى لاكان في مفهوم إنشطار الأنا تفسيرًا مؤداه أن جزءًا من أنا المريض يتخطى الحاجز الذي يفصل بينه وبين المحلل من جانب ، ومن جانب الآخر ينشطر هذا الجزء لدى المحلل بدوره يتخطى ذات الحاجز ويستمر تكرار هذه العملية على نحو مقارب ، وهذا الحاجز هو حاجز الكلمات الفارغة التي تشيد سدًا لغويًا بين المحلل والذات بحيث تقبع الحقيقة وراء السد. تلك الحقيقة التي يكون على المحلل أن يصل إليها ، وعلى ذات النحو يعتقد المريض هو الآخر أنه يعرف مسبقًا الحقيقة ، هكذا يميل إلى أن يصبح مستعدًا لأن يتموضع في تفسيرات المحلل . هذا ويى فرويد أن الجوهر الحقيقي لذات الفرد موجود في اللاشعور، وهو بالرغم من كونه الجوهر الحقيقي لذات الفرد ، إلا أن الفرد لا يتمركز حوله ، بل يظل متمركزًا حول الجانب الذي يعيه من ذاته. وهو بهذا يقودنا إلى وصف " هيجل" بأن الفرد هوية خاصة " أي الشعورية " وأخرى عامة " أي اللاشعورية" . أن فنيات التحليل النفسي تقوم على مبدأ التبادل الديالكتيكي " الجدلي" الذي نصل إليه من خلال الوسيط ، أي اللغة المنطوقة بفعل الكلام ، وهو ما يعد أمرًا جوهريًا رغم ما يطرحه " لاكان" من استثناءات . ويؤكد " لاكان" مرارًا وتكرارًا في كتاباته على أن اللغة بمثابة نظام رمزي قاصر على الإنسان ، وإنه يختلف تمامًا من النظام الإشاري الموجود لدى الحيوان. أما الدال فإن علاقته بالمدلول علاقة عشوائية ، ومن ثم علينا استقراء المعنى من شبكة الدوال وعلاقة بعضها بالبعض الآخر . طور " لاكان " مفهومه بأن اللاشعور مبني كاللغة وفي مقاله " مرحلة المرآة" يتحدث عن فاعلية الأيماجوات التي نراها محتجبة أو متوارية " غير واضحة تمامًا" في سكيما تعكس فاعلية الرمزية . يقول " لاكان " إننا لابد أن نتعامل مع اللغة على أنها البناء اللاشعوري للجماعة ، وهذه النظرة إلى اللغة التي ترى أن الأبنية اللغوية ترتبط بالقوانين التي تحكم الجماعة ، هي التي يقتحم بها " شتراوس" أرض مطلق له ، هو متخيل . تتسم مفاهيم " لاكان" عن المتخيل والواقعي بخصوصية عميقة ، ويمكننا فهم المتخيل من خلال " مرحلة المرآة " فهو مجال الأيموجوات أو بعد الصور سواء الشعورية أم اللاشعورية" شريدان 1977" حيث يتحد الدال بالمدلول ويعني لاكان بالرمزي التعناصر التي تعمل بوصفها " دوال وترتبط على نحو تعسفي بالمدلول ". أما الواقعي فينتمي إلى الواقع البدائي الفج وإلى الحاجة البيولوجية ، ويشير في نطاق الجبر إلى ( X ) بوصفه المنبع الذي لا ينمحي لكل تمفصل " نطق" ، أي أنه يتسم بالثبات ( أو الدوام) . وفي الفصل الرابع وكان عنوانه " الشيء الفرويدي معنى العودة إلى فرويد في التحليل النفسي . يمكن أن يعد الفصل الرابع من الفصول المميزة لما طرح فيه من مفاهيم لاكانية مستندًا في ذلك لـ فرويد ، ومنها - مفهوم الشيء Das Ding - المعاكس The adversary - الشيء يتحدث عن نفسه - الاستعراض Parade - مقاومة المقاومة - الفصل الإضافي Interlude - خطاب الآخر - شغف المتخيل - العمل التحليلي - مكان " موضع " الخطاب The Locus of Speech - الدين الرمزي - زمانية الذات في فنيات التحليل النفسي تعرض الدكتورة نيفين زيور في هذا الفصل الأساس لفكرة الشيء التي وضعها فرويد برسالته إلى الألماني " فليس " ، وأرتأى اللاكانونيون أنه من الضروري العمل على نظرية فرويد بوضعها " مثل الشيء " وهو التعبير الذي قاله فرويد في رسالته ، أما عند لاكان فمعناها الشأن الفرويدي أو العمل الفرويدي ، ولا يشير بها هذا إلى التفاعل بين الشخصي الذي تحدثه اللغة وإنما الجانب المادي لها والمكان الذي تتحدث منه ، وهنا يجعل لاكان الشيء يتكلم ويتسم بأسلوبه في كتابة هذا المقال بالزخرفة والمسرحة ويجعل الشيء يتحدث عن وسط المسرح ويحول المكتب إلى مكتب يتكلم أيضًا والشخصيات الأسطورية مثل أكيتون. استخدم فرويد مصطلح Das Ding في خطاب ارسله إلى صديقه الألماني فليس وقد أستعمل لاكان هذا المصطلح في أحد أهم نصوص هو عنوانه ( الشيء الفرويدي) في اشارة إلى الأثر الذي يتجاوز الفرد والذي تحدثه اللغة . يقدم لاكان إخراجًا يبدو في شكل ثيما أساسية وكنتاج لاكتشاف " فرويد" جوهر الفرد بعيدًا عما هو متعارف عليه ، أي أنه ليس في الأنا الشعوري. أما الأجزاء الأخرى من المقال فيتناول " لاكان " فيها العلاقة بين الحقيقة والدال. وتقول الدكتورة نيفين مصطفى زيور هناك فصل إضافي ، وهو أطول الفصول جميعًا ، يمثل نقطة تحول يرى فيه أن الانا كما نعرفه يمكن تشبيهه بالمكتب في علاقتها بالخطاب . أما الفصول التي تلت الفصل الاضافي فتتناول التفرقة القاطعة التي أقامها " لاكان " ما بين الأنا والآخر الكبير ، ما بين الأنا واللاشعور ، أما الجزء الأخير فيتناول فيه عملية تدريب المحلل فيما يتعلق بدور اللغة ، ويبدو لنا أن هناك توازنًا واضحًا فيما بين أجزاء المقال رغم صعوبة رؤية ذلك في البداية . جاء لاكان إلى المدينة التي شهدت اكتشافات فرويد وهي فينا كي يعلن العودة إلى فرويد في العام " 1955" ، وتضمن هذا الاعلان نفارقات عدة : أدرك لاكان تقاعس الجمعية العالمية للتحليل النفسي في الحفاظ على البيت الذي عاش فيه فرويد . ووجه الهجاء الشديد للتحليل النفسي الأمريكي ، فقوله أن الحرب التي أتت على أوروبا دفعت المهاجرين الأوروبيين إلى امريكا ومن ثم حدث طمس للتاريخ الثقافي الأوروبي ومن ثم ثقافة التحليل النفسي الأوروبي. يؤكد لاكان أن معنى صيحته " العودة إلى فرويد " هي العودة إلى المعنى الحقيقي لفرويد الذي استشكل معنى الحقيقة الخاصة بكل فرد منا . فالحقيقة توجد في اللاشعور . فالتحليل النفسي إنما يكتشف قوة الحقيقة عندما تختفي الأعراض ، كما يكتشف قوة الدفاعات التي تقف حائلًا دون الكشف عن الميول اللاشعورية . أما السلام الذي يخلف التعرف على الحقيقة فيعد إشارة مهمة تلقي بظلال من الشك على اعتبار الأنا ودفاعاتها لاشعورية ، كما تطرح تساؤلا حول النظريات التي تجعل من ميكانيزمات الدفاع مترادفات للديناميات اللاشعورية. أهتم " لاكان " اهتمامًا كبيرًا بفصل العمليات اللاشعورية بعيدًا عن الأنا مؤكدًا في المقابل على أهمية ثنائية الدال والمدلول. ترى " نيفين زيور " قولها يستجيب لاكان للنقاد الذين يرونه على أنه فيلسوف أيديولوجي يقدم إجابة من داخل الموقف التحليلي تقضي بأن التحليل النفسي هو علم السراب Mirages الذي يظهر داخل هذا المجال " أي التحليل " ويمضي قائلًا إن خبرة التحليل خبرة " فريدة" و " مذلة" لكنها تظل قيمة بالنسبة لأولئك الذين يريدون معرفة معنى جنون الإنسان من حيث إنه يتبدى في سلسلة كاملة من الاضطرابات التي يلقي التحليل النفسي الضوء عليها . وفي موضوع الشيء الذي يتحدث عن نفسه ، فـ " لاكان " بدلا من أن يقدم المحكات التي تصل بنا إلى " الحقيقة " فإنه يحيلنا إلى " خطاب الخطأ " وإلى فكرة " هيجل " مكر المنطق " ، إذ تعد الهفوة والحلم والنكتة علامات على الحقيقة ، فمسار الحقيقة ليس مسار الفكر ، فالحقيقة ليست وظيفة الشعور أو الأنا وإنما تتخلل الأشياء مثل الحلم اللغز فمن خلاله أعبر عن نفسي ، استعادة لما قاله فرويد في " تفسير الأحلام " عن أن لغز الحلم هو بمثابة الحقيقة تتكلم ، فالحقيقة توجد في الحلم في كل ما يبدو على أنه تافه أو سخيف ( الهفوات ) والحقيقة تناقض المنطق الشعوري . وتقول " نيفين زيور " نجد " لاكان يأتنس بقول " هيدجر " إن الحقيقة تكمن في الوجود ، ذلك أن الإشارات على الحقيقة تكمن في الإشارات اللغوية ، كما تظهر في الحلم وفي كل ما هو تافه أو سخيف ، وأخيرًا فإن الحقيقة تناقض المنطق الشعوري. في موضوع مقاومة المقاومة تعرض الدكتورة نيفين زيور كيف أن اللغة والنظام الرمزي هما اساس التحليل النفسي اللاكاني وبناء عليه فإننا في مناقشة مفهوم المقاومة ينبغي أن نتعامل معه في إطار مقاومة الخطاب ذاته ، إذ يقول لاكان إن الخطاب يتكون في البداية من مجرد رأي ( الأنا الشعوري ) وبهذا لا يتكون من الحقيقة ( مؤتنسًا بتفرقة أفلاطون بين الرأي Doxa والمعرفة episteme ) . وينشأ خطر المقاومة من أن كل تموضع سيكولوجي سوف يدرج في هذا الخطاب . وقد حذر لاكان من خطورة ذلك بقوله إن هناك مفارقة في العلاقة بين اللغة والكلام ، ويعني بذلك أن الذات حينما تفقد معناها في هذا التموضع في الخطاب ، فإن تفسير المقاومة إنما يؤدي إلى تعضيد تموضع الذات . اما الحفاظ على وضع الفرد كملاحظ ( الأنا الملاحظ ) فمن شأنه أن يدخلنا في دائرة من الخطأ في الفهم يصعب قطعها . وفوق ذلك فإن المحلل الذي لا يستطيع المضي قدمًا في تموضع الذات – ومع ذلك يتحدث إليها – يقع في المجهلة التي تغلف الفرد ( لأنه يستطيع أن يقوم بذلك بنفسه ) ملحوظًا . تعرض الدكتورة نيفين زيور في كتابها القيم " جاك لاكان " وإعادة ابتداع التحليل النفسي فكرة الدَين الرمزي Symbolic Debt حيث يؤكد هذا الجزء على الدَين الذي ندين به إلى اللغة التي تتعرض حقيقتها للكبت في العلاج بالتحليل ، لقد نسينا الحقيقة التي أبرزها فرويد في حالة رجل الفئران ، ألا وهي أنه بناءًا على القصور وفلتات اللسان والكلمات التلقائية .. تتشكل حجر الزاوية التي نطلق عليها الأعراض كي تقلب Banquet مأدبة الرغبة ، ذلك أن خطاب الأبوين الذي يكشف عن الخواء أو اليأس يمكنه أن يؤثر في الطفل بأكثر مما يفعله الحرمان . من خلال الفجوات الخاصة بالنظام الرمزي تنشأ " تتفجر" الأشكال المتوحشة الخاصة بالأنا الأعلى لسببين : أولهما: أن الطفل يفهم على نحو خاطئ القانون قبل امتلاكه الكلام " قبل أن يتكلم" وثانيهما : أن ما يقدمه الأبوين على أنه القانون يتسم بكثير من النفاق ، الامر الذي يؤدي إلى قطع السلسلة الرمزية مما يفتح الباب لمجال المتخيل ويتوقف العلاج بالتحليل على مجال المتخيل . أما في زمانية الذات في فنيات التحليل النفسي فتعرض الدكتورة نيفين زيور قولها ينبغي للمريض أن يشعر وكأن الوقت الذي يقضيه في التحليل غير محدد أو لا نهائي ، وهذا لأنه لا يوجد طريقة شرعية لتوقع الزمن الذي ينبغي على المريض قضاؤه في التحليل " أي الوقت الذي سيقوم أثناءه بالفهم " وتتبدى أهمية الزمن بوصفه أداة مهمة من أدوات العلاج في التحليل النفسي من عدة وجوه ، أولها عدم تحديد الزمن الكلي للعلاج ، لأنه لا توجد طريقة يمكن من خلالها حساب وتوقع الوقت الذي يحتاجه المريض للفهم، ولأن وصول الذات في سعيها للحقيقة يفترض ضمنًا وجود هذه الحقيقة بالفعل على نحو ما لدى المحلل. وهو ما يؤكد فكرة الذات عن السراب الأولي " السراب الأولي : اعتقاد المحلل أنه سيد الحقيقة" ، والتي تقضي بأن المحلل يمتلك معرفة مطلقة ، وأنه يترك الذات في حالة من اغتراب المعرفة . ويرة " لاكان" أن هذا الوهم من قبل المريض ميز حالة رجل الذئاب التي عالجها فرويد " 1918". وتضيف " د. نيفين" ثمة مستوى آخر تلعب فيه الزمانية دورًا آخر مهمًا في عملية التحليل النفسي ، أعني مدة وطول الجلسة العلاجية . ومتى حدد المحلل مقطة النهاية للجلسة فإنه بذلك يكون قد وضع علامات ترقيم Punctuation للخطاب الأمر الذي ينسحب على الجلسة ككل . ولأن إنهاء الجلسة يسهم في ترقيم الخطاب ، فعلى المحلل أن يتوخى الحرص ( بأن يستخدم إنهاءه للجلسة بحكمة بشكل يؤدي إلى اختلاف في زمن الجلسة باختلاف الجلسة ذاتها) ، فإذا كان صحيحًا أن اللاشعور يحتاج بعض الوقت للإفصاح عن ذاته فإن مثل هذا الوقت لا يقاس بالساعة وإنما بأهمية ما يقال. فالمرونة فيما يتعلق بمدة الجلسة تؤثر على المحلل والمريض في الوقت ذاته ، فتخلي المحلل عن الزمن الذي حدده " فرويد" للجلسة يستوجب إخضاع وظيفته كمحلل للمراجعه ، هذا من ناحية ، ومن ناحية آخرى فالحياد الذي يسمح به زمن الجلسة المحدد يتناقض مع ( الجلوس دون حركة) الذي يتخذ قيمة وسواسية تؤدي إلى تستر المريض به لاستخدامه في مقاومته ( إذ يستخدم المريض هذا الزمن التقليدي في خدمة المقاومة ). وهكذا فإن الجدل الهيجيل ( بين السيد والعبد ) يصبح الأنموذج Paradigm للجدل بين المريض والمحلل ، ونجدنا هنا أمام انتظار المريض موت المحلل ( السيد ) لأنه يستخدم ومنًا يمكنه توقعه. تعرض لاكان لانتقادات عنيفه في الأوساط التحليلية بسبب قصر زمن جلساته ، وعلى أية حال فإن إنهاء الجلسة من قبل المحلل اللاكاني يخدم الترقيم " أي وضع نقطة نهاية الخطاب" . والترقيم بالنسبة لـ " لاكان" يصحح المعنى وتغييره يقلب المعنى ، أما الترقيم الخاطئ فيؤدي إلى نهاية سيئة ، ويربط " لاكان" ما بين نهاية الجلسة وغريزة الموت التي قال بها فرويد. يرى " لاكان" أن أي محلل بالرغم من حذقه أو براعته فإنه قلما يكون سيدًا في الموقف التحليلي ، بل يخضع على الدوام لما أشار إليه " فرويد" من استجابة سلبية للعلاج ، وهي الفكرة الأساسية التي قادت " فرويد" لتطوير مفهوم غريزة الموت. تعرض الدكتورة " نيفين زيور" وجهتي النظر الكلاسيكية الفرويدية واللاكانية المحدثة فيما يخص الاستجابة العلاجية قولها تؤدي الاستجابة السلبية للعلاج إلى تفاقم الأعراض المرضية بدلًا من إزالتها ، وهي بالنسبة لـ " لاكان " نتيجة للتحليل النفسي التقليدي ، إذ يبدو المريض أنه يفضل المعاناة على الشفاء . وقد رأى " فرويد" في هذا الأمر شكلًا من أشكال المازوخية المعنوية التي تبتعد عن المازوخية بوصفها إنحرافًا جنسيًا ( حيث يحصل المنحرف على الاشباع الجنسي من خلال الألم والهوان ) ، أما المازوخية بالمعنى المعنوي فيشار بها إلى ميل الذات بسبب مشاعر الإثم إلى اتخاذ مكان الضحية ، لكن " فرويد" عاد في العام 1920 فحول المازوخية إلى غريزة الموت . وتعد غريزة الموت بالنسبة لـ " لاكان" نوعًا أساسيًا من الغرائز " مهما كانت المفارقة في المفهوم" يدفع بالكائن الحي إلى حالته اللاعضوية البدائية ( والتي من المفترض أن غريزة الموت انبثقت عنها) وهكذا فإن ما أشار إليه " فرويد" بوصفه غريزة التدمير لا يفسر المازوخية المعنوية فحسب ، وإنما يفسر ايضًا تشبث المريض بالأعراض من خلال إجبار التكرار ( فالتثبيت بالأعراض وعدم زوالها بسهولة دليل على إجبار التكرار ) ، والذي يضع الفرد من خلاله نفسه مرارًا وتكرارًا في مواقف تؤدي به إلى الذل أو الألم ، ومن ثم يستعيد بها خبرات قديمة. وينتقل " لاكان" من حدس " فرويد" فيما يتعلق بغريزة الموت إلى مفهوم الفيلسوف الوجودي " مارتن هيدجر" عن الوجود من أجل الموت . في حين أن " فرويد" تناول فكرة إجبار التكرار وطبقها على عملية التحليل النفسي بحيث رأى أن التكرار القهري يؤدي بالمريض إلى إحلال عصاب الطرح محل العصاب الإكلينيكي بحيث يمكن علاج عصاب الطرح بوساطة الفنيات التحليلية النفسية ، فقد وصف " لاكان" هذه العملية مستخدمًا عباراته الخاصة ، يقول – مستخدمًا مفاهيم هايدجر – إن الزمانية هو تأريخ لخبرة الطرح بفعل غريزة الموت . هذا لأن مفهوم Dasein " الموجود الإنساني – الكائن الإنساني – الوجود هناك : الدازاين مصطلح اساس لدى هايدجر ، معناه الأصلي باللغة الألمانية الوجود – هناك لكن الفيلسوف يحول معناه ليصبح دالا على الوجود الإنساني . عند هايدجر يتسم بالزمانية temporal ومن ثم التاريخية ، ويكفينا في هذا الصدد تذكر أن الموت بالنسبة لهايدجر هو الشكل الدرامي الذي ينهي الوجود الإنساني ، وهكذا فإننا ككائنات إنسانية موجودة نقع ضمن نطاق يحده الموت باستمرار . أما " لاكان" فهو يقر ما سبق وأن تناوله " فرويد" ولكنه ينظر إلى مفهوم " فرويد" نظرة تاريخية ضمن إطار نهاية الوجود الذي وضعه هايدجر في مفهومه عن الـ Dasein فبالنسبة لـ " لاكان " فقد تحولت غريزة الموت إلى وجود من أجل الموت Being -unto- death . تقول الدكتورة "نيفين زيور" يرى "لاكان" أن الحدود " حدود الموت" موجودة في كل لحظة من اللحظات فيما يهدف إليه التاريخ ، والتكرار هنا بالمعنى الذي أراده هايدجر من حيث إن Dasein قادر – من خلال القتال من أجل الأصالة – على مراجعة كل ما كان قد جبل عليه في الماضي والبدء من جديد ضمن ما هو فيه من ظروف تاريخية ( فالبداية الجديدة هنا لا تعني الثورة أو الانقلاب الكامل الذي يمحو الماضي ) لأن الـ Dasein تحكمه الصيرورة في التاريخ لا البيولوجيا ( كما هي الحال لدى " فرويد" والذي كان نزوعه الدائم إلى الطبيعة انعكاسًا لمهنته وتمرسه كطبيب ) . وبذلك ثمة دائمًا إمكانية لعودة الآنية Dasein ، فالماضي يتكشف من خلال التكرار المعكوس ( في الحاضر) بحيث تقوم الذات بما يطلق عليه هايدجر advancing resolve ( الحل بوساطة التقدم ) ، وتستمر نحو المستقبل الذي يتقدم بفعل الماضي . وهكذا ضم " لاكان" كلا من " فرويد" وهايدجر داخل نسقه الفكري الخاص ، وفي هذا السياق يقول " لاكان" بأنه ما من حاجة لنا للرجوع إلى الفكرة القديمة الخاصة بالمازوخية الأولية في تفسير إجبار التكرار حيث يجمع الفرد فيما بين الهجر ( غياب الأم ) وميلاد الرمز ( لعبة حفيد فرويد) . وفي الألعاب الخاصة بالاختفاء يسيطر الطفل على الهجر ، أو ما يطلق عليه " هايدجر" بالألمانية Geworfenheit وبالانكليزية Thrownness وبمعنى آخر فإن الطفل يسيطر على غياب أمه بفعل الكلمات الاستهلالية " الفورنيمات" أي ميلاد الرمز لدى الطفل . أما التكرار فيفسر في إطار الموت أو النهاية كما يخبرها الطفل بوصفها انفصالا عن الأم ( نفي الأم ) negation . وتقول " الدكتورة نيفين زيور " وهكذا يولد داخل اللغة ، فقد تلقى في الماضي مقاطع لغته من " الخطاب العياني في بيئته " . والأهم هنا هو أن خبرة ( الانفصال أي الحدود – الموت ) هي أيضًا خبرة ( اللحظة ) التي تتحول فيها الحاجة إلى رغبة desire ، أي أن تتحول الرغبة إلى رغبة غير إنسانية : فالطفل يستشعر الرغبة في الآخر ، أي الأم ، كما يستشعر نقصانه في الآن ذاته . وبلغة " هيجل" فالطفل فالطفل يرغب في أن يرغبه الآخر بالمثل ، وفي أن يكون موضوعًا لرغبة الأم من حيث إن ميلاده يفض أو يقطع الرباط الذي كان يجمعهما فيما يشبه الهوية quasi identity . ومن ثم فإن أي غياب للأم فيما بعد يؤدي إلى إحساس الطفل بأنه لا يشبع ( لا يهدأ ) وبهذا المعنى فإنه يدرك أن له حدود الموت ، ورغمها يصبح الطفل قنوات أخرى في متناوله بسبب امتلاكه للرمز ، وقوة الكلام تمكنه من السيطرة على الغياب والموت مثلما فعل حفيد فرويد من خلال نطقه للمقطعين ( ذهبت وجاءت ). وعلى أية حال فإن إحلال الرمز محل الأم يطابق موت الأم بحيث يتبدى الرمز أولا في موت الشيء الذي يرمز له . وهكذا فإن الموت يمثل لدى الذات خلود الرغبة الخاصة بها . تتناول الدكتورة نيفين زيور في الفصل الخامس الذي هو بعنوان وساطة الخطاب في اللاشعور أو المنطق منذ فرويد وتعرض معنى الخطاب الذي هدف به "لاكان" من عمله هذا هو وظيفة Instance ) ) الخطاب في تشييد اللاشعور مما يعارض فهم فرويد للاشعور على أنه مخزن الغرائز. ويفهم الخطاب بالمعنى الحرفي بمعنى أن المادة التي تدعم الخطاب العياني تستعار من اللغة وينبغي أن نفهم معنى الخطاب العياني على أنه الكلام أما اللغة فهي البناء العالمي universal الموجود من قبل ، ويدخل الفرد فيها وتفهم اللغة على انها بناء structure موجود من قبل ومؤسس للأنماط الاجتماعية كما يؤسس للخطاب التاريخي . وهذا البناء بالنسبة للاكان يمكن رؤيته من خلال مناهج البحث العلمي للغويات التي قدمها لنا فرديناند دي سوسير : اللغة تتكون من إشارات ( علامات) signs حيث أن العامل الدال " المنطوق" والمدلول " المفهوم العقلي" يرتبطان ببعضهما البعض على نحو عشوائي. إلا أن الأمر يذهب إلى أبعد من ذلك فإن الخط الذي يفصل بين الدال والمدلول يراه لاكان على أنه فاصل يمنع الدلالة. وتعرض الدكتورة نيفين زيور في كتابها رؤية لاكان عن المقطع الكلامي الصوتي Phonem حيث يناقش في هذا المقال البناء الخاص بالدال بالمعنى البدائي والمحلي ، أما فيما يتعلق بمجموع العناصر تبعًا لقوانين النظام المغلق " قوانين النحو والمفردات" فإنها تعمل على نحو مختلف ، فهي ترتبط ببعضها البعض في سلسلة من الدوال . ورغمها فإن الدوال لا تعكس المعنى تبعًا لهذه القوانين . فالدال قد يستبق معنى ما كما يحدث عندما نقول " ولكن But " ولذلك يمكننا القول بأن في سلسلة الدوال يلح المعنى رغم أن أيا من عناصره لا يشيد الدلالة القادر عليها في هذه اللحظة . وهكذا يبين لنا لاكان كيف أن الدال ينزلق على الدوام تحت المدلول " على عكس ما اراده فرديناند دي سوسيير" . وهكذا فإن العلاقة بين الدال والمدلول ليست طولية ، وإنما في الحقيقة فإن كل دال يرتبط بدال آخرطوليًا وعرضيًا بحيث تتكون مجموعة من الأصوات تحدث تأثيرًا شبيهًا بالحروف الموسيقية التي يمكن أن تنتظم على الدرجات المختلفة للسلم الموسيقي. ويمضي لاكان لبيان كيف أن هذه المجموعات تتجمع في شكل نمط لغوي معروف يطلق عليه metonymy المجاز المرسل – الكناية و الاستعارة metaphor . وتعرض دكتورة نيفين زيور موضوع الخطاب .. الوجود والآخر قولها حينما نترجم كلمة La Lettre إلى العربية يفقد المصطلح الفرنسي إلى حد كبير معناه وجرسه الذي ينبغي أن نسمعه بدلًا من قراءته . فإن الاستماع إلى هذه الكلمات الثلاث الفرنسية يصل بنا إلى التداخل والارتباط والتتام لما تعنيه الكلمات أو تدل عليه ، وبكلمات أخرى فإنها ( المصطلحات الثلاثة) تدل على وحدة مركبة من كل ما سبق ، فهي تشبه ( مثل) السلم الموسيقي من حيث أنها تتضمن كل ما سبق قوله في تناغم داخلي. أما موضوع الوجود Being قول لاكان إن أي تغيير طفيفًا في العلاقة بين الإنسان والدال يعدل إرساء المرسى للوجود الإنساني . ذلك أن قواعد " قوانين" اللغة بالتالي ترسي الوجود الإنساني : ولذلك فإن اللاشعور الفرويدي يصل إلى جوهر الوجود الإنساني ، ومن المؤكد إن هذا المنظور لا يمكن أن يصبح موضوعًا للمعرفة وإنما يمكن أن تكون هناك شواهد عليه من نزواتنا وهفواتنا ورهابنا وفيتشيتنا . ويمضي لاكان قائلا أن فرويد قد أتى إلى دائرة العلم الحدود الفاصلة فيما بين الموضوع والوجود " الذي يضع حدوده الخارجية". تعرض الدكتورة نيفين زيور موضوع الآخر برؤية " جاك لاكان" وتقول يطرح لاكان سؤالًا حاسمًا مشيرًا إلى المفارقة التي وصفناها أعلى ( أفكر حيث لا أوجد ) ويمضي متسائلًا فهل الذي يفكر مكاني هو أنا آخر ؟ ويجيب على تساؤله هذا بالنفي فإذا كان هذا يعني شخصية منشطرة فمن هو هذا الآخر الذي أرتبط به أكثر من نفسي ويوجد في جوهر صعودي إلى هويتي ويظل هو الذي يحركني ؟ فمن الواضح أنه ليس شخصًا آخرًا لا ولا يكتشف من خلال وعي الآخرين . وبالنسبة للآخرين أو الأفراد الآخرين يمكن فهم ذلك على أنهم أفراد من الدرجة الثانية من حيث وضعهم كوسطاء بيني وبين الأفراد الأخرى والأمر كذلك فإنهم المانحون للحقيقة. تعرض الدكتورة نيفين زيور في الفصل السادس نظرة عامة حول مسألة تمهيدية لأي علاج ممكن للذهان. حيث يتناول جاك لاكان مشكلة الذهان ويتخذ من البرانويا مدخلا لمناقشة مشكلة الذهان ويتخذ من مذكرات دانييل بول شريبر أنموذجًا لحالة بارانويا وتقول الدكتورة " نيفين زيور" إن هذا المقال ما هو إلا محاولة لتفسير مصادر الذهان ، أعني البناء اللغوي للاشعور ، حيث يفسر لاكان سقوط القيد أو الاغفال الذي يطلق عليه " بناء على نص فرويد" سقوط القيد foreclosure أعني repudiation الرفض يقع على " verwerfung " الدال الأساس . حينما ظل الباب مفتوحًا في دراسة الذهان بعد حقبة إبداعات فرويد في اكتشاف خبايا النفس البشرية ، عاد لاكان بعد نصف قرن لدراسة ما وضع اسسه فرويد عن الذهان ، وأضاف له مرلو بونتي عن " التواصل" بأنه تلاحم حقيقي فيما بين الإنسان وما يدركه ، ويقول : حينما أفكر في السموات الزرقاء فإنني لا أفرض نفسي عليها بوصفها موضوع كوني ، فإنني لا أمتلكها في أفكاري كما أنني لا أضفي عليها اللون الأزرق كي يكشف عن سرها ، وإنما أترك نفسي للغوص في أسرارها فهي " تفكر بداخلي" .. إن كل مدرك يتخذ مكانًا له في جو من العمومية ، ويقدم لنا في شكل مجهول .. ولذلك فإن أردت أن أحدد خبرتي الإدراكية يكون على أن أقول أن هناك من يرى بداخلي ، ولا أقول إني أدرك . هذه المشاركة مع الأشياء التي نقابلها في الحياة والتي تسم الذهاني كما تسم الشخص السوي . تعرض الدكتورة نيفين زيور في الفصل السابع وهو بعنوان اتجاه العلاج ومدى فاعليته تحت موضوع ما موقع التفسير تطرح الدكتورة نيفين زيور قولها نعلم تمامًا أهمية الطرح في العلاج بالتحليل النفسي ، ولكن ما موقع التفسير من العملية العلاجية ؟ تعتمد الاجابة على كيفية فهم المصطلح ، ذلك أن الخلط في فهم المحللين النفسيين المحدثين عند استخدام المصطلح يشير إلى عدم اليسر في التعامل معه. ويتضمن التفسير فكرة التحويل أو التغيير ، أعني تحول عنصر إلى آخر لدى المريض بفعل التفسير ، الأمر الذي لا يمكن فهمه سوى بالاعتراف بأهمية " الدال" في تحديد مكان الحقيقة التحليلية بالنسبة للمريض. وفي موضوع ما مضمون الطرح حيث يرجع "لاكان" إلى تناول مفهوم الطرح مرارًا ويبدأ بعمل " دانييل لاجاش " في سعيه لدراسة الفكرة لدى " فرويد" ، ووضع عمل لاجاش في الصدارة وبالأخص الذي اصبح عليه فهم الطرح في الاستخدام الدارج له ، أي المشاعر الايجابية أو السلبية التي يستشعرها المريض نحو المحلل ، الأمر الذي دفعنا إلى مناقشة المفهوم على نحو أعمق يطرح ما سبق من مشكلات دقيقة لم نجد لها حلا ، والسبب في ذلك أنه في كل مرة نحاول فيها القيام بمراجعة مفهوم الطرح ، نجد أن الاختلافات الفنية وأختلاف وجهات النظر تجعل مثل هذه المراجعة أمرًا ملحًا لم يسمح بالنقد الحقيقي للمفهوم. وعَد "لاكان" أن هدفه الوحيد في هذا السياق هو تحذير المحللين النفسيين من انهيار فنياتهم العلاجية في حالة ما إذا لم يلتفتوا إلى المكان الحقيقي الذي يحدث فيه الأثر العلاجي . خلص " لاكان" بالاشارة إلى الوجود بوصفه المكان الذي يحدث فيه الفعل action التحليلي هو مجال الآخر الكبير. أعني النظام الرمزي. ويتحدث لاكان عن الوجود – في البداية على الأقل – وكأن وجود المحلل على المحك ، ومن ثم نستخلص أن المعنيين لنفس الكلمة الوجود Being مرتبطان ، إلا أن العلاقة بينهما غامضة. يتعرض الدكتورة نيفين زيور تعريف "لاكان" للتخييل بأنه صورة وظيفتها بناء الدوال التي تستمر بوساطتها الذات في البقاء في المستوى نفسه الذي تختفي فيه رغبتها ، وهو الاختفاء الذي يعني أن اشباع الطلب يخفي حقيقة الموضوع عنها " عن الذات" . والمهم هنا هو هذا التوتر الذي لا يمكن مقاومته للتخييلات اللاشعورية وللطلب المتمفصل واللذان يدفعان بالرغبة إلى التشذر وإلى الإزاحة. والتخييل في رأي " لاكان " يتخذ دوره في سياق الإمكانات التي يسمح بها اللاشعور بوصفه لغة " أو شبيهًا باللغة" ومن ثم فإنه لا يُختَزل في مجرد " تصور " وإنما وظيفة لعالم عجيب وصفه " فرويد" " بالواقع النفسي" ذلك أن هذا المجال هو ما يطلق عليه "لاكان" " أكتشاف فرويد" ذلك الذي يتسم بأنه واقعي ومؤكد يعيشه الفرد " وحسب تعبير هيجل" بوصفه شيئًا مؤكدًا وواقعيًا . وهكذا فإن الواقعي يتسم بالمنطقية كما أنه قابل للترميز بفضل الأبنية الرمزية للنظام الرمزي ، كما أن ما هو منطقي يُعد واقعيًا . " بمعنى أنه يتمتع بمستوى من الوجود بمثل مثل الجوانب الماديه من اللغة ، أعني الأحلام والأعراض والتخييلات .. الخ . وفي الفصل الثامن تعرض الدكتورة نيفين زيور دلالة الفالوس حيث يعرض في مقال له وعده مصطلح للوظائف المتخيلة والرمزية لهذا العضو ، ويضيف " لاكان" إن وظيفة الفالوس هي دال الرغبة . ناقش لاكان هذه الثيما فيما بين العام 1957 – 1958 في السيمنار المعنون " تشييد اللاشعور" . يعرض لاكان فكرة الفالوس في هذا البناء ، فالفالوس بالنسبة لـ " لاكان " لا هو متخيل ولا هو موضوع بنفس القدر الذي لا يعد معه عضوًا تشريحيًا فهو دال فحسب ، بل هو " دال كل الدوال" ووظيفته هي تعيين أو تصنيف كل آثار المدلول ( وهي الوظيفة التي نفهمها على أنها العملية الشاملة للدلالة ) من حيث أن الدال يحددها بمجرد وجوده ( أعني وظيفته) . إن الفالوس هو دال الرغبة من حيث إن الرغبة تخضع للكبت ومن ثم تصبح علامة على الدلالة اللاشعورية . فالفالوس دال ذو امتياز ، ويعد علامة على دور اللوغوس " أي الدوال ، أي النظام الرمزي " الذي يتصل بحلول الرغبة . تعرض الاستاذة الدكتورة نيفين زيور في الفصل الأخير " التاسع" موضوع تدمير الذات وجدلية الرغبة في اللاشعور الفرويدي حيث يتناول لاكان في مقال عرض في مؤتمر الفلاسفة الذين تجمعوا في سبتمبر في العام 1960 في Roy Aumont وذلك لمناقشة الديالكتيك " الجدلية". عرض " لاكان " مفهوم الديالكتيك لكونه مفهومًا أساسيًا في أعماله من حيث أنه كان جانبًا مهمًا في الكشف الفرويدي وينطبق ذلك على طبيعة اللاشعور . ويعد الديالكتيك بالنسبة للفلاسفة بمثابة حركة تندفع من خلال سلسلة من النفي negation ويتبع كل واحدة منها الإعلاء أو التسامي ، وبذلك فإن اللحظة المنفية تتحول إلى تكامل أعلى . ولأن الدينامية الأساسية " لدى لاكان" تنطلق من الرغبة فليس من المستبعد / المستغرب أن يُركز على " ديالكتيك الرغبة " كما أنه لا غرابة في سيادة مفاهيم مثل السلبية أو النفي في مناقشاته. أطلق " لاكان" الفكرة وهي أن ما نطلق عليه التحليل النفسي كتطبيق عملي يتكون من بناء ، فما طبيعة هذا البناء الذي يمكن التحليل من الوجود ؟ ونجده يختار " يركز" على بناء الفرد الذي يدمره التحليل النفسي . هذا وان مشكلة التدمير أو الهدم " أعني استبعاد " الفرد الديكارتي " أي افتراض الوجود والهوية على اساس من الذاتية والتفكير على المستوى الشعوري " ذلك أن ثورة فرويد في فهم الإنسان أكثر راديكالية من ثورة كوبرنيكوس وكذلكالثورة التي قدمها داروين . أما فرويد فقد كان فهمه للإنسان أكثر راديكالية . وهذا الاستبعاد قد مضى في طريقه حينما أكتشف فرويد اللاشعور بوصفه سلسلة من الدوال تتواجد في مكان آخر على مسرح آخر أو منظر آخر، وتتكرر الدوال أو تلح " تصر" على التدخل في الفجوات " الشروخ" التي يوفرها " الشعور " الخطاب الشعوري وكذا المعرفة التي يطرحها. وهنا نجدنا أمام مصطلح أساس وهو الدال ، هذا المصطلح الذي أحياه لاكان من سياق فن البلاغة ( البيان ) الخاص بعلم اللغويات الحديث " ولكنه لم يكن لفرويد أن يطلع عليه " . وعلى الرغم فإن الميكانيزمات " الآليات" التي وصفها فرويد تلك التي أطلق عليها العمليات الأولية حيث يتخذ اللاشعور منها دوره ، إنما تتطابق تمامًا مع وظائف مدرسة اللغويات أو الألسنية ، تلك المدرسة التي تعتقد أن هذه العمليات إنما تحدد أكثر المظاهر أساسية في التأثير على اللغة أعني Metaphore والـ Metonymy . أهتم لاكان كما ترى الدكتورة نيفين زيور في مقالة " وساطة الخطاب في اللاشعور " بدراسة الذات ( S ) حيث يراها كما يلي : أن المكان الذي أسكنه بوصفي ذاتًا للدال إنما هو " خارج ذاتي" مقابل المكان الذي أسكنه بوصفي ذاتًا للمدلول . هنا يتعارض " لاكان " برؤيته عن الرؤية في علم النفس، ويعدها فهم سطحي، حيث يرى الذات بوصفها " موحدة " وحدة واحدة ويفترض أن ما هو نفسي يستمد كيانه بوصفه مماثل للكائن الحي ( الجسدي). تتسائل الدكتورة نيفين زيور بقولها ما هو الدال بالنسبة لفرويد ؟ هو لا يتطابق مع حالة عقلية أو إحساس نموذجي أو أي إحساس " يفوق الوصف " Ineffable ، لا ينطق به لخبرة الذات ، وحتى أن هذه الخبرة قد تمنحنا فهمًا ثانويًا للذات . وأن ما يهمنا هنا – حتى في حالات الهستيريا – ليس الظاهرة المرتبطة بالهستيريا وإنما يجرنا لمسألة قد تؤدي إلى الاستقطاب الذي يضرب بجذوره حتى نهاية المقال متى حددنا بناء اللغة في اللاشعور ، وكيف يمكننا رؤية الذات بالقياس إليه " بناء اللغة". يجيب لاكان في المقال الأول عن هذا التساؤل : هذه الاجابة التي ينبغي أن تأخذ في اعتبارها العلاقة بين اللاشعور والأنا المتكلم ، ويبدأ لاكان بنوع من المنهجية الصارمة باستدعاء ما يؤكده علماء اللغويات من أن الأنا بوصفها محول ، أعني ذات بناء مزدوج يعمل بوصفه دال داخل خطاب غير منطوق " ومن ثم بوصفها الذات المتكلمة ، أي بوصفها تلك التي تسم الذات أو ترسم الذات التي تتحدث الآن . وذلك كله أشار إليه Barthes بقوله " الرابطة الوجودية " وبالتالي فإنها ذات التمفصل أو الأنا المتكلم . ويبدو أن الذات المتكلمة قد لا تتمثل في الخطاب المنطوق بفعل الدال أو قد يمكن أن يستدل عليها على نحو دقيق " رهيف " على سبيل المثال في الفوارق الدقيقة أو في كلمات التجديف . إلا أن السؤال الذي نسعى لإجابته هنا هو " من المتكلم ؟ لأن الذات اللاشعورية هي محل الدراسة . فاللاشعور نفسه لا يستطيع الإجابة إذا كانت الذات لاشعورية "فهو لا يعرف ما الذي تقوله أو حتى إذا كانت تقول أي شيء ( أو تتحدث ) هذا الأمرقد علمته لنا الخبرة التحليلية بأسرها. تناولت الدكتورة نيفين زيور في هذا الفصل موضوع الحقيقة عند ديكارت والتي لا تأتي من مجرد تطابق العارف مع المعروف كتأكيد على معرفة الذات العارفة نفسها " معرفة أنها تعرف" . وذلك من أجل الوصول للمعرفة الحقة فإن الأمر يعتمد إلى حد بعيد لا على الموضوعات الخاصة به وإنما يعتمد الأمر على التوكيد على ذاته. وعندما يتحدث هيجل عن المعرفة المطلقة " absolute " على أنها معرفة مطلقة ينبغي أن نفهمها على أنها مطلقة بالمعنى الجوهري radical بالتأكيد . أما بالنسبة لفرويد فإن العلاقة بين الحقيقة والمعرفة كما نجدها لدى هيجل مقطوعة broken . فهناك بالفعل رغبة لدى فرويد ولكن لابد من فهمها على أنها هي رغبة الآخر الكبير . فإن أردنا تسمية ذلك رغبة في المعرفة فهذا ممكن ولكن على أن نفهم المعرفة بمعنى خاص جدًا ، أي لا على ألا نفهمها على أنها المعرفة بالمعنى التقليدي للوحدة المقصودة بين العارف والمعروف ، وإنما المعرفة knowing التي تتخذ شكل نقش in-script-ion في خطاب الذات . أظهرت لنا المعرفة الإنسانية هي أكثر استقلالية عن الكائنات الحية الأخرى وذلك من ناحية سيطرة الرغبة بسبب الجدل الاجتماعي الذي يؤسس المعرفة الإنسانية على نحو برانوي ، لكن ما يحد من تلك المعرفة هو الواقع الناقص " الشحيح" الذي يندد به " وبشكل سريالي" سخط الإنسان. وتعرض الدكتورة نيفين زيور بموضوع الأنا المتكلم وكيفية تشييده بقولها إنما يرمز له في الأحلام بمعسكر حصين " أو بحلبة " يقع ضمن نطاقه الممتد من الساحة " أو الحلبة " الداخلية وما يحيطها من أسوار وحتى حدوده الخارجية المكنونة من الحصى والمستنقعات ، ميداني قتال يواجه الواحد منهم الآخر ، هما الميدانان اللذان ينغز في وحلهما الفرد في سعيه نحو القصر الداخلي الشامخ والبعيد ولهذا القصر صورة تظهر أحيانًا إلى جانب هذا السيناريو وترمز إلى الهو على نحو مدهش . وعلى المستوى النفسي تُشَيد أيضًا حصون تنبثق على أثرها " وبشكل عفوي" الإستعارات والتي تبدو وكأنها تنبع من أعراض الذات نفسها بغية تحديد ميكانيزمات " دفاعية" مثل القلب للضد والعزل والازدواج والالغاء والنقل الخاص بالوسواس القهري. تختتم الاستاذة الدكتورة نيفين زيور هذا العرض الرائع لأفكار فرويد ولاكان في موضوعات تشكل صلب التحليل النفسي بقولها أن ما يعانيه العصابي أو الذهاني من عذاب إنما يعتبر بالنسبة لنا مدرسة ندرس من خلالها أهواء الروح ، بنفس الطريقة التي يعطينا بها ذراع الميزان الخاص بقياسات التحليل النفسي – وذلك من خلال رؤيتنا للكفة التي يميل إليها ميزان الأخطار التي تهد مجتمعاتنا بأكملها – معدل التناقص في إنفعالات المدينة . وعند نقطة الالتقاء فيما بين الطبيعة والثقافة وهذه الأخيرة تدرسها الانثروبولوجيا المعاصرة بدأب "اشارة إلى أعمال كلود ليفي شتراوس" فإن التحليل النفسي وحده هو الذي يعترف بدرس عقدة الخضوع المتخيل " المرأوي" الذي ينبغي على الحب بيانه أو فصمه.
#اسعد_الامارة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
اللغة في السوية واللاسوية ..
-
الحرب وألآلام النفس !!
-
التحليل النفسي محاولة لمعرفة بعض من أعماق النفس - فضائح جزير
...
-
مقهى - رضا علوان - في بغداد نسيج بغدادي أصيل
-
عرض كتاب من الحكايات إلى المعجزات - محاولة لفهم الاديان التو
...
-
عندما لا تجد شحنات النفس منصرفًا لها !! ماذا يحدث؟
-
بعض ما لا تريد النفس معرفته !! هل يؤدي إلى الجنون؟
-
التخييل - الأمل دائمًا أكبر من الواقع-
-
النفس .. لن تكون محايدة أبدًا !!
-
ما نقوله .. هو ما نعتقد به.. هل هو حقًا ؟؟ !!
-
خداع النفس .. والصورة الخيالية !!
-
الوهم في النفس .. بين الحقيقة ونقيضها !!
-
الكلمة وما ترمز إليه .. ديالكتيك دائم !!
-
ثقافتنا هي .. كلام اللاوعي – اللاشعور
-
اللغة معرفة باعماق النفس
-
النفس مرآة لدواخلنا !!
-
فينا - بنا نحن - ولكن نراه في الآخرين
-
شخصياتنا من صنع والدينا
-
نحن وقول الحقيقة
-
من التحليل النفسي نتعلم .. ومن -جاك لاكان- نتعلم عمق اللغة ف
...
المزيد.....
-
مؤتمر السودان في برلين.. احتجاج على -تغييب السيادة- وتعهد من
...
-
عقوبات أمريكية جديدة على كيانات وسفن إيرانية
-
المجر.. ماجار يطالب الرئيس بالتنحي بعد هزيمة حليفه أوربان
-
بعد 4 أشهر من الاعتراف.. إسرائيل تعيّن سفيرا لها في -أرض الص
...
-
خوارزميات الرصاص.. تيك توك في الداخل الفلسطيني ساحة لتصفية ا
...
-
أرقام صادمة لكلفة الحرب على الأطفال في السودان
-
الإمارات تستدعي القائم بالأعمال العراقي وتسلّمه مذكرة احتجاج
...
-
الصحافة الصينية: هل تستخدم واشنطن حصار هرمز للضغط على بكين؟
...
-
شركات طيران دولية ترفع أسعار التذاكر وسط أزمة وقود حادة أشعل
...
-
دروس الحرب.. هل يحتاج الخليج لإعادة تقييم تحالفه مع أمريكا؟
...
المزيد.....
-
جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
/ إحسان طالب
-
ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي
/ علاء سامي
-
كتاب العرائس
/ المولى ابي سعيد حبيب الله
-
تراجيديا العقل
/ عمار التميمي
-
وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف
/ عائد ماجد
-
أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال
...
/ محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
-
العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو
...
/ حسام الدين فياض
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي
...
/ غازي الصوراني
-
من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية
/ غازي الصوراني
المزيد.....
|