|
|
اهوار العراق من التاريخ الزاهر إلى معركة البقاء
عبد الكريم حسن سلومي
الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 00:11
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
اهوار العراق من التاريخ الزاهر إلى معركة البقاء مقدمة :- لماذا نعيد فتح ملف الأهوار اليوم سؤال منذ مدة يراودني كلما اطلعت على منشور بصفحات التواصل يخص الاهوار فحين نتحدث اليوم عن الأهوار العراقية فإننا لا نتحدث عن مسطحات مائية تقع في جنوب العراق فحسب ولا عن القصب والبردي والطيور والأسماك والجاموس وحدها. نحن كمختصين نتحدث عن مكان صنع الماء فيه نمط واسلوب للحياة فريد من نوعه وأسهم في تشكيل واحدة من أقدم البيئات الحضارية التي عرفها الإنسان. وعلى مدى قرون طويلة ظلت الأهوار فضاء تتداخل فيه الطبيعة مع الإنسان والماء مع الاقتصاد والبيئة مع الثقافة و حياة المجتمع. لكم مما يؤسف له ان هذه الأرض التي استطاعت البقاء آلاف السنين وجدت نفسها خلال العقود الأخيرة واليوم أمام سؤال وجودي وهو (الحياة او الممات)فهل تستطيع الأهوار العراقية البقاء في القرن الحادي والعشرين؟ هذا السؤال هو الذي يدفعني اليوم انا شخصيا كمختص بالمياه وبخبرة 35 سنه في مجال ادارة مشاريع المياه إلى إعادة فتح ملف الأهوار ليس من أجل الحنين إلى الماضي ولا لمجرد توثيق منطقة جميلة من العراق بل لأن أرى ان مستقبل الأهوار أصبح مرتبط بمستقبل المياه والبيئة والغذاء والمجتمع والتنمية في جنوب العراق كله. فحين كان الماء يصنع المكان نشأت الأهوار في السهل الرسوبي المنخفض لجنوب العراق وهي منظومة شديدة الارتباط بدجلة والفرات وروافدهما. وكانت المياه تدخل وتنتشر وتتراجع تبعا للمواسم والتصاريف والفيضانات فصنعت بيئة متحركة (ديناميكية) لم تكن ثابتة المساحة لكنها كانت قادرة على التجدد واعادة النشاط والحيوية لها . فوسط هذه البيئة ظهرت منظومة حياة فريدة فالقصب لم يكن نبات فقط بل كان مادة للبناء والحرف والوقود ،والجاموس لم يكن حيوان فقط بل كان اقتصاد وغذاء وثقافة. والقارب لم يكن وسيلة ترفيه بل كان طريق وواسطة تنقل والماء لم يكن مشهد جميل ورائع في الاهوار بل كان فعلا هو أساس الحياة. الأهوار والحضارة ارتبطت الأهوار بالمشهد الحضاري لجنوب بلاد الرافدين وهو ما أكده إدراج (أهوار جنوب العراق)على قائمة التراث العالمي عام 2016 كموقع مختلط يجمع القيمة الطبيعية والثقافية. فقد كانت الاهوار ملجأ التنوع الأحيائي والمنظر الطبيعي الأثري لمدن بلاد الرافدين. وهذا الاعتراف الدولي لم يخلق قيمة جديدة الى الأهوار بل اعترف بقيمة موجودة أصلا و منذ زمن بعيد. ففي هذه المنطقة يلتقي التاريخ الطبيعي بالتاريخ البشري بصورة يصعب العثور على مثيل لها. الأهوار قبل الأزمة الكبرى كواقع وحقيقي نعرفه انه لم تكن الأهوار القديمة جنة بلا مشاكل لكن في الحقيقة كانت المساحات والمناسيب تتغير بصوره مستمرة وفق المواسم وكانت سنوات الوفرة تختلف عن سنوات الجفاف. لكن منظومة الاهوار بفعل نظامها امتلكت قدرة كبيرة على التكيف بسبب الاتصال الواسع بالمياه والأنهار وديناميكية الفيضانات. وقد كانت المجتمعات المحلية طورت على مدى أجيال وسائلها الخاصة للتعايش مع هذه التغيرات الطبيعية . ولكن المشكلة الكبرى بدأت عندما لم تعد التغيرات طبيعية فقط فالتجفيف كان فعلا هو التحول الأكثر قسوة حيث تعرضت الأهوار خلال تسعينيات القرن الماضي لعمليات تجفيف واسعة النطاق أحدثت تحول جذري وخطير في النظام البيئي والمجتمع، حيث اختفت المياه من مساحات شاسعة. وتراجعت النباتات. وتضررت الأسماك والحياة البرية. وهاجرت أعداد كبيرة من السكان والطيور . وتحولت أجزاء من أرض كانت مائية إلى أرض جافة ومتملحه. وللأسف لم يكن ما حدث مجرد تغير في استخدام الأرض بل كواقع حقيقي هو كان عبارة عن تفكيك لنظام بيئي واجتماعي كامل. حين عاد الماء عام 2003 بعد عام 2003 بدأت المياه تعود إلى مساحات واسعة. وكشفت هذه المرحلة عن قدرة مذهلة للطبيعة على التعافي فقد عاد القصب وعادت الأسماك والطيور وعادت أسر كثيرة إلى مناطقها. وكان هذا المشهد يحمل رسالة متفائلة وهي ((إذا عاد الماء تستطيع الحياة أن تعود)). لكن للأسف السنوات التالية كشفت أن إعادة الغمر شيء وضمان الاستدامة شيء آخر. فمن أزمة التجفيف إلى أزمة الشحة ولم تعد المشكلة الرئيسة اليوم هي التجفيف المباشر بالطريقة التي عرفتها التسعينيات بل أصبحت التحديات أكثر تعقيدا. فانخفاض الإيرادات المائية بسبب السدود والمشروعات في دول المنبع مع زيادة الطلب الداخلي وارتفاع درجات الحرارة زادت نسبة التبخر وتكررت مواسم الجفاف فانتشرت الملوحة والتلوث وتدهورت نوعية المياه بفعل تأثيرات الشحة وتغير المناخ. وهكذا انتقلت الأهوار من أزمة التجفيف إلى أزمة الأمن المائي والاستدامة. فالماء الذي يصل اليوم للأهوار ليس هو نفسه ماء الأمس وليست القضية كمية فقط بل ان نوعية المياه أصبحت تحديا لا يقل أهمية وخطورة على مستقبل الاهوار واعادة حياتها . فالمياه المتجهة إلى الجنوب تتأثر بالاستخدامات الواقعة قبل وصولها إلى الأهوار حيث تظهر في بعض المناطق تأثيرات كل من (الصرف الزراعي ومياه الصرف الصحي علاوة على الأنشطة الصناعية والنفطية وانتشار الملوحة .ولكن حينما نقول إن المنطقة الفلانية استلمت حصتها المائية فهذا لا يكفي ولكن يجب أن نسأل:-ما نوعية هذه الحصة هكذا يجب ان نتساءل الملوحة الخطر الصامت عندما تقل المياه العذبة ويزداد التبخر من الطبيعي ان ترتفع خطورة تراكم الأملاح. وقد تبقى المنطقة مغمورة بالمياه لكن خصائصها البيئية تغيرت فالسمكة التي لا تتحمل الملوحة تختفي والنبات الحساس يتراجع والاخطر ان حيوان الجاموس يتأثر.ومن هنا علينا ان نعرف و نتعلم أن:-وجود الماء لا يعني بالضرورة وجود هور صحي. وكذلك تغير المناخ يضيف ضغط جديد أخر فالعراق من البلدان شديدة التعرض لارتفاع درجات الحرارة وشح المياه والجفاف. وفي الأهوار يصبح هذا التأثير مضاعفا فالحرارة الأعلى تعني ببساطة ((تبخرا أكبر واحتياج مائي أعلى علاوة على تغير في نوعية المياه وضغط على الأسماك والجاموس)). ولذلك لا يمكن أن تدار أهوار المستقبل وفق افتراض أن المناخ بالسنوات المقبلة سيشبه مناخ السنوات الماضية. ولابد لنا كمختصين بالمياه ان نقر ونعترف وهي حقيقة بأن دول المنبع جزء من المعادلة ولا يمكن مناقشة مستقبل الأهوار بمعزل عن دجلة والفرات وروافدهما. فجزء كبير من المياه التي يعتمد عليها العراق يأتي من خارج حدوده. والسدود والمشروعات والتغيرات الهيدرولوجية في دول المنبع تنعكس في النهاية على الجنوب. وهذا يجعل حماية الأهوار مرتبطة أيضا بـ الدبلوماسية المائية العراقية. ولكن لابد ان نقر بحقيقة ساطعة وهي إن العامل الخارجي لا يعفينا من المسؤولية الداخلية. فكل متر مكعب نهدره داخل العراق هو ماء لا نستطيع المطالبة به من أحد فالزراعة والأهوار ليستا خصمين ومن الأخطاء وضع المزارع في مواجهة الهور. فالعراق يحتاج إلى الأمن الغذائي ويحتاج إلى البيئة في الوقت نفسه واننا نرى إن الحل الحقيقي هو رفع كفاءة استخدام المياه. فكل تحسن في شبكات الري واختيار المحاصيل والعدالة والكفاءة بالتوزيع والقياس مع الصيانة الحقيقية كلها تخلق مرونة أكبر لغرض إدارة النظام المائي كله بكفاءة . النفط في الأهوار تحدي أخر جنوب العراق يجمع اثنتين من أكبر ثروات البلاد وهما النفط والأهوار ولا يجوز التضحية بإحداهما من أجل الأخرى. ولكن المطلوب هو إدارة النشاط النفطي والصناعي وفق معايير تمنع التلوث وتقلل استهلاك المياه وتحمي المناطق الحساسة فالتنمية المستدامة ليست معناها رفض الاقتصاد ولكن يجب منع الاقتصاد من تدمير الأساس الطبيعي الذي يعتمد عليه المجتمع. السمك في الأهوار إن السمك في الأهوار يحكي قصة الماء فعندما تتراجع كميات الأسماك قد تكون المشكلة أعمق من الصيد فقد يكون السبب هو الملوحة أو الحرارة أو نقص الأوكسجين أو التلوث. ولهذا فإن الثروة السمكية ليست مورد غذائي فقط بل هي مؤشر بيولوجي على صحة الهور. الجاموس في الأهوار ان حيوان الجاموس في الأهوار يحكي قصة مجتمع الأهوار فالجاموس واحد من أفضل المؤشرات لحالة الأهوار، فهو يحتاج إلى الماء والغذاء ومكان للسباحة مع مجتمع قادر على رعايته فحين تبدأ قطعان الجاموس بالهجرة فإن الرسالة لا تخص الحيوان وحده بل إنها تقول إن منظومة الحياة نفسها أصبحت تحت الضغط. الإنسان في الأهوار ان الأنسان في الأهوار في قلب الأزمة فعندما يجف الهور لا تختفي المياه وحدها بل يتراجع الصيد وتتضرر تربية الجاموس وبذلك تقل فرص العمل والنتيجة زيادة الهجرة. وقد يغادر الشباب ولا يعودون ولهذا فإننا نرى إن إنقاذ الأهوار لا يمكن قياسه فقط بالهكتارات المغمورة بل يجب أن نرى أيضا هل بقي الإنسان؟ وهل يستطيع أن يعيش بكرامة؟ تلك هي الأسئلة التي تحتاج لجواب من السلطات العليا بالبلاد والجهات المختصة الأهوار والتراث العالمي بكل صدق وبكل تقدير اننا نرى إن إدراج الأهوار على قائمة التراث العالمي عام 2016 كان إنجاز وطني كبير فليس لمن سعوا لتحقيق هذا الأمر أي لكن الذنب هو انهم جاءوا وعملوا بظل حكومات مستسلمة كليا لأراده دول المنبع ولا تطالب بحقها الشرعي والمكتسب عبر التاريخ من المياه لذلك نرى نحن كمختصين إن الإدراج لا يضمن بقاء الموقع تلقائيا بل إن هذا الأمر يضاعف مسؤولية العراق في المحافظة على القيم التي أدت إلى الاعتراف العالمي به. وها نحن بعد عقد من الإدراج أصبح السؤال الحقيقي الذي يراودنا هو هل نجحنا في تحويل الاعتراف الدولي إلى استدامة ميدانية للأهوار ؟وبكل صدق وصراحة نرى إن الإجابة تتطلب تقييم علمي مستمر لا خطابات اعلامية ولا احتفالات وبهرجة كاذبة المساحة لسنوات طويلة أصبحت نسبة الغمر رقم رئيس عند الحديث عن الأهوار وهي مهمة لكنها ليست كافية فقد تكون مساحة كبيرة مغمورة بمياه ضحلة أو مالحة أو راكدة أو غير متصلة أو ملوثة لذلك يجب أن ننتقل من مفهوم كم هي المساحة التي غمرت إلى مفهوم ما صحة وصلاحية النظام الذي غمر لذلك نحتاج إلى مؤشرات جديدة للقياس والمقارنة وهذا معناه يجب أن نقيس))التصريف والمنسوب والعمق والملوحة وحجم ونسبة الأوكسجين والاتصال والنباتات والأسماك والطيور والجاموس ومدى الاستقرار السكاني وعندها فقط نستطيع القول إننا نعرف حالة الهور. التكنولوجيا و طريقة الإدارة في الأهوار إن الأقمار الصناعية والتكنلوجيا الحديثة عموما تستطيع اليوم متابعة المساحات والغطاء النباتي والحرارة فأجهزة التحسس تستطيع إرسال قراءات المنسوب والملوحة بصورة مستمرة أما نظم المعلومات الجغرافية تستطيع جمع البيانات في خريطة واحدة وكذلك الذكاء الصناعي يمكن أن يساعد في التنبؤ بالمخاطر لكننا نرى إن التكنولوجيا ليست بديلا عن الماء وليست بديلا عن الخبرة الميدانية بل هي وسيلة لجعل القرار أسرع وأدق. فاليوم بالحقيقة نحتاج إلى إدارة قبل أن نحتاج إلى مشروع جديد فليس كل حل يتطلب هيأة أو منشأة او مشروع جديد فأحيانا تكون المشكلة هي بالحقيقة بسبب سوء تشغيل أو نقص بالصيانة، أو ضعف تنسيق أو غياب بيانات أو تأخر قرار. ولهذا فإن إصلاح الإدارة قد يعطي نتائج أكبر من إنشاء مشروع جديد لا توجد مؤسسة قادرة على تشغيله جيدا كما يحدث اليوم لكثير من المشاريع فعلا . لماذا فتحت أنا ملف الأهوار الآن بكل صراحة لأننا نقف عند لحظة فاصلة فبعد ان استمعت الى صرخات ومناشدات سكان الأهوار وعلى رأسهم السيد مرتضى الجنوبي الناشط المدني بالأهوار وما استمع له من اخوتنا الكبار الاخ علاء هاشم البدران والدكتور جاسب المرسومي والاخ جمعه الدراجي عن معاناة الأهوار وما ارسلوه لي من معلومات وبعد أكثر من عقدين على بدء إعادة الغمر وعقد تقريبا على الإدراج في قائمة التراث العالمي أصبحت لدينا خبرة كافية لكي نسأل أنفسنا كمختصين بالمياه وكعراقيين ماذا نجح لدينا في إدارة موارد المياه بالأهوار وماذا فشل ولماذا فشل وهل تعلمنا من الفشل والظروف وماذا ينبغي أن نفعل في العقود المقبلة لذلك كله سوف نحاول خلال المرحلة المقبلة تقديم ملف الأهوار للقارئ من زوايا متعددة عن طريق مقالات عديدة بالأيام القادمة نتمنى ان لا تكون هي تكرا ر لقصة واحدة بل سوف نناقش))الماء والجفاف وتغير المناخ والملوحة والتلوث والنفط والاسماك والطيور والجاموس والمرأة وسكان الاهوار من الرجال والشباب والهجرة ودول المنبع والتراث العالمي والإدارة والحلول الهندسية ودور الذكاء الصناعي والتكنلوجيا في ايجاد الحلول لمشكلة الاهوار )) الأهوار تحتاج لدراسات متنوعة لماذا نحتاج لدراسات متنوعه ببساطه نقول لأن الأهوار نفسها متعددة الأبعاد فمن يحاول فهمها من زاوية البيئة فقط سيخسر الماء، ومن يدرس الماء فقط سيخسر الإنسان. ومن يدرس الإنسان فقط سيخسر النظام البيئي ولهذا يجب أن نعيد تجمع الصورة واقولها صادقا لن تكون هذه المقالات منفصلة عن مشروع علمي أوسع أعد له عن الأهوار فهي تمهد لعمل موسوعي قد يساعدني به مختص بالجغرافية ويكون هذا العمل يحاول جمع بين علوم ومجالات عديدة ((التاريخ ،والطبيعة، والبيئة، والمجتمع، والمياه والهندسة والإدارة ))ويقدم الحلول في إطار واحد والغاية ليست إضافة كتاب آخر إلى المكتبة. بل هو محاولة لبناء مرجع عراقي متكامل يستطيع القارئ والباحث وصانع القرار العودة إليه. و الذي نريد أن نضيفه هو إننا نريد الانتقال فعلا وحقيقة من وصف المشكلة إلى هندسة الحل. ومن خلال السؤال الذي يجب أولا طرحه على انفسنا ومجتمعنا وهو (لماذا جف الهور) وكيف يمكننا أن نديره في سنة الجفاف وكم نحتاج من المياه ومتى نحتاجها وأين وكيف نستخدمها وكيف نعيد و نحافظ على الماضي الزاهر للأهوار وكيف نبني مستقبلا يستطيع فيه التراث أن يعيش رؤية عراقية إن الفكرة الأساسية التي نطرحها هي اننا نرى أن الأهوار تحتاج إلى إدارة متكاملة نابعة من الواقع العراقي متكيفة مع الواقع إدارة تجمع بين العلم العالمي للأراضي الرطبة والخبرة الوطنية العراقية والعمل الهندسي والخبرات والمعرفة المحلية والتي تتعامل مع الماء بوصفه وسيلة لإدارة النظام البيئي للأهوار لا مجرد كمية مياه تطلق. إنني أرى إن الأهوار ليست قضية الجنوب وحده وهذه بالحقيقة هي أهم رسالة اريد ايصالها للمجتمع العراقي قاطبة فحين تتدهور الأهوار تظهر آثار تتعلق بـالأمن المائي والغذائي والهجرة والغبار والعواصف والتنوع الأحيائي والتراث وكذلك العلاقات الدولية. لذلك فإن الأهوار قضية عراقية وطنية ليست القضية أن نحافظ على كل قطرة في الهور ولا أن نعطي البيئة أولوية مطلقة على مياه الشرب أو حياة الناس. فالقضية هي أن ندير المورد بطريقة لا تجعل البيئة دائما الضحية الأولى ففي النهاية المجتمع نفسه يدفع ثمن انهيار البيئة. ماذا أريد أنا من هذه المقالة أريد أن أ ضع أمام القارئ ثلاثة أشياء تمثل الحقيقة كما هي. 1-الخطر كيف يمكن أن يصبح إذا استمر ت حالة الأهوار كما هي اليوم 2-الحل كيف يمكن أن ننفذه من دون تهويل وتجميل. 3- وهي رسالة إلى القارئ نقول له فيها عندما تقرأ عن الأهوار لا تنظر إلى الصورة فقط بل اسأل:-من أين جاء هذا الماء وكم سيبقى وماهي نوعيته ومن يعيش عليه وماذا سيحصل إن اختفى . إن هذه الأسئلة بالحقيقة والواقع قد تحول الأهوار من مشهد جميل إلى قضية وطنية. الخلاصة لقد كانت الأهوار في الماضي قصة الماء الذي صنع الحياة ثم أصبحت قصة التجفيف ومن ثم قصة العودة بعد 2003 واليوم تدخل مرحلة رابعة ربما تكون الأصعب والاقوى قسوة ومرارة وهي مرحلة إمكانية البقاء في زمن الشحة والتغير المناخي. ولهذا أنا قررت ان اتطرق لها وأن اعيد فتح ملفها ليس لكي نبكي على الماضي. ولا لكي نحتفل بما تحقق بأعلام مزيف لا ينقل الحقيقة بل لكي نسأل كيف نضمن المستقبل للأهوار ؟ لذلك ففي المقالات والدراسات والكتاب القادم إن وفقنا الله بإنجازه سنحاول أن نجيب عن هذا السؤال من زواياه المختلفة، وسوف يكون هدفنا أن نضع الأهوار أمام القارئ كما هي الحقيقة والواقع نضعه كنظام بيئي ومجتمع وتاريخ ومورد وقضية أمن مائي وتحدي هندسي كبير ومسؤولية وطنية فالخطر الحقيقي ليس أن تنخفض مساحة الأهوار في سنة جافة ثم تعود. فالخطر الأكبر الذي أراه مستقبلا هو بالحقيقة هو أن تفقد الأهوار قدرتها على العودة. ومن هنا سوف تبدأ رحلة البحث عن أهوار لا تعيش على ذاكرة الماضي فقط بل تمتلك القدرة على الدخول إلى المستقبل الجميل بواقع جديد بهمة ابناء العراق الشرفاء وشعب الأهوار الابي والله من وراء القصد لما نكتبه
ملاحظة :- اتمنى من كل من يملك ملفات او معلومات عن الأهوار أن يمدني بها لإنجاز ما نبغي له في ايصال صوت الأهوار وأهلها ولنستطيع جمع أراء الكثير من المختصين والاكاديميين لإيجاد حل واقعي ومنطقي وهندسي لمحنة الأهوار وشعبها .
المهندس الاستشاري عبد الكريم حسن سلومي الربيعي 8-8-2026
#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
خلاصة وملاحظات على الدراسة الإيطالية الخاصة بموارد المياه با
...
-
خلاصة الدراسة السوفيتية الخاصة بتنمية الموارد المائية والارا
...
-
أيهما أصلح للعراق المدرسة السوفيتية أم المدرسة الإيطالية(الم
...
-
هل يمتلك العراق رؤية مائية طويلة الأمد((المقال ال15))
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل الريف العراقي(المقال 1
...
-
هل يمكن للعراق أن يحقق الأمن الغذائي في ظل الأزمة المائية ال
...
-
هل تستطيع التكنولوجيا الحديثة إنقاذ إدارة المياه في العراق(ا
...
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الهدر المائي في العراق(المقال
...
-
هل كان ضعف الصيانة أحد أسباب الأزمة المائية في العراق(المقال
...
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن المياه الجوفية في العراق(المق
...
-
هل كانت الدراسة الإيطالية تدعو إلى تسعيرة للمياه في العراق (
...
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل السدود والخزن المائي ف
...
-
هل يمكن للعراق الاستمرار بزراعة المحاصيل نفسها مستقبلا(المقا
...
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الأهوار والبيئة المائية في ال
...
-
كيف نظرت الدراسة الإيطالية إلى التغير المناخي في العراق(المق
...
-
ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الإدارة المائية في العراق(الم
...
-
كيف تعاملت الدراسة الإيطالية مع القطاع الزراعي في العراق( ال
...
-
كيف نظرت الدراسة الإيطالية إلى أزمة المياه في العراق(المقال
...
-
العلامة الدكتور المهندس أحمد سوسة رائد الفكر المائي في العرا
...
-
نقد مهندس ري عراقي للدراسة الاستراتيجية الوطنية للمياه في ال
...
المزيد.....
-
انفجارات تهز كييف وسط دوي صفارات الإنذار الجوي
-
كان يُصيب الكبار.. لماذا يهاجم السكري من النوع الثاني الشباب
...
-
تحذير مصري من مخطط إسرائيلي تعتبره القاهرة -خطا أحمر-
-
سوريا تدين الهجوم الإيراني على ناقلة نفط إماراتية في مضيق هر
...
-
أنقرة تقترح آلية لحماية الملاحة في البحر الأسود بعد هجمات اس
...
-
دميترييف: الاتحاد الأوروبي اصطدم بأزمة طاقة اختلقها بنفسه
-
الزيدي: لن نسمح بتهديد دول الجوار
-
فانس: سنواصل الضغط على إيران لإخراج أكبر كمية ممكنة من النفط
...
-
-قناة 12-: الجيش الإسرائيلي يبحث تنفيذ انسحابات موضعية من من
...
-
الآلية الخماسية الدولية إلى الواجهة في السودان
المزيد.....
-
-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر
...
/ هيثم الفقى
-
la cigogne blanche de la ville des marguerites
/ جدو جبريل
-
قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك
...
/ مصعب قاسم عزاوي
-
نحن والطاقة النووية - 1
/ محمد منير مجاهد
-
ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء
/ حسن العمراوي
-
التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر
/ خالد السيد حسن
-
انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان
...
/ عبد السلام أديب
-
الجغرافية العامة لمصر
/ محمد عادل زكى
-
تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية
/ حمزة الجواهري
-
الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على
...
/ هاشم نعمة
المزيد.....
|