أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - صلاح الدين ياسين - الاستخبارات في عصر الآلة: حين يصبح الذكاء الاصطناعي جاسوسًا لا ينام














المزيد.....

الاستخبارات في عصر الآلة: حين يصبح الذكاء الاصطناعي جاسوسًا لا ينام


صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)


الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 16:22
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


لم تعد عمليات التجسس تقتصر على عملاء سريين يتبادلون الوثائق في الخفاء، بل أصبحت حربًا خفية تدور رحاها في الفضاء السيبراني وتُحسم نتائجها أحيانًا بواسطة خوارزميات متطورة. لقد أدى هذا التحول إلى تغييرات جذرية في كافة مراحل العمل الاستخباراتي، بدءًا من جمع المعلومات، وصولًا إلى تحليلها واتخاذ القرارات بناءً عليها.
أولا: التكنولوجيا ودورها في توسيع حجم المعلومات المجمعة
في الماضي، كان جمع المعلومات يعتمد بشكل كبير على المصادر البشرية مثل الجواسيس والعملاء، بالإضافة إلى اعتراض الإشارات (SIGINT) بشكل محدود. أما اليوم، فقد فتحت التكنولوجيا الباب أمام مصادر جديدة وضخمة للمعلومات، من أبرزها:
- معلومات المصادر المفتوحة (OSINT): أتاحت شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي كمًا هائلاً من البيانات، والتي يمكن للذكاء الاصطناعي تحليلها لاستخلاص تصورات استخباراتية دقيقة حول آراء وتوجهات الشعوب، وحتى نوايا الدول.
- الاستخبارات الجغرافية المكانية (GEOINT): تطورت قدرات الأقمار الصناعية التجارية والعسكرية بشكل مذهل، وأصبح بالإمكان الحصول على صور عالية الدقة لأي بقعة على الأرض بشكل شبه فوري. ويقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه الصور لرصد التغيرات، مثل بناء منشآت عسكرية أو تحركات القوات.
- الاستخبارات السيبرانية (CYBINT): أصبح الفضاء السيبراني ساحة رئيسية للتجسس، حيث يمكن للدول والجهات الفاعلة الأخرى اختراق شبكات الخصوم لسرقة معلومات حساسة بواسطة زرع برمجيات خبيثة، أو تعطيل بنى تحتية حيوية.
ثانيا: الذكاء الاصطناعي
يكمن التأثير الأكبر للذكاء الاصطناعي في قدرته على معالجة وتحليل الكميات الهائلة من البيانات الضخمة التي يتم جمعها بسرعة تفوق القدرات البشرية بمراحل:
- التحليل التنبئي: تستطيع خوارزميات الذكاء الاصطناعي تحديد الأنماط والاتجاهات المخفية في البيانات، مما يمكّن المحللين من التنبؤ بالأحداث المستقبلية، مثل احتمالية وقوع هجوم إرهابي أو اندلاع أزمة سياسية.
- التعرف على الأنماط والصلات: يمكن للذكاء الاصطناعي ربط أجزاء متفرقة من المعلومات من مصادر مختلفة قد تبدو غير مترابطة للمحلل البشري، والكشف عن شبكات وعلاقات سرية.
- أتمتة المهام: يقوم الذكاء الاصطناعي بأتمتة المهام الروتينية والمستهلكة للوقت، مثل ترجمة اللغات، وتفريغ التسجيلات الصوتية، ومراقبة آلاف الساعات من الفيديو، مما يتيح للمحللين البشريين التركيز على المهام الأكثر تعقيدًا.
- التزييف العميق (Deepfake): يُستخدم الذكاء الاصطناعي أيضا لإنشاء مقاطع فيديو وصوت مزيفة بشكل متقن، مما يفتح الباب أمام حملات تضليل معقدة تهدف إلى التأثير على الرأي العام المحلي والخارجي، وإضعاف معنويات العدو.
ثالثا: تغير طبيعة العمليات الاستخباراتية
أدت هذه التطورات التكنولوجية المذهلة إلى تغيرات جوهرية في طبيعة العمليات الاستخباراتية، فقد انخفض الاعتماد على تجنيد العملاء (العنصر البشري) في بعض المجالات، بينما زاد التركيز على عمليات الاختراق السيبراني وزرع أجهزة استشعار عن بعد. كما أصبح الحصول على المعلومات وتحليلها يتم بشكل شبه فوري، مما يضغط على صانعي القرار لاتخاذ قرارات سريعة بناءً على تدفق مستمر من البيانات.
وبالمقابل، برزت تحديات جديدة، مثل كيفية التحقق من صحة المعلومات في عصر التزييف العميق، وكيفية حماية الشبكات والبنى التحتية الحيوية من الهجمات السيبرانية المتقدمة. وعليه، لا يزال العنصر البشري يحتفظ بأهميته في التحقق من المعلومات واتخاذ القرارات النهائية، إذ أصبح دوره مدعومًا بقدرات تحليلية هائلة توفرها الآلة، مما ينقل المنافسة الاستخباراتية إلى مستوى جديد من التعقيد والسرعة والدقة.



#صلاح_الدين_ياسين (هاشتاغ)       Salaheddine_Yassine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذهنية القطيع: حين يتحكم الجمع في قراراتنا
- لماذا تعجز بريكس عن قيادة العالم اقتصادياً؟
- تأثير المتفرج: لماذا يتفرج الناس على الألم بدلًا من التدخل؟
- عملية اللحم المفروم: أعظم خدعة في تاريخ الحرب العالمية
- الدولة العميقة: من يحكم في الظل؟
- حرب الاستنزاف: عندما يصبح الزمن أقوى من المدافع
- دور خطوط الإمداد في حسم المعارك والحروب
- العلبة السوداء للانقلابات العسكرية
- تأثير الدومينو في السياسة: من فيتنام إلى الربيع العربي
- لماذا تبني القوى الكبرى قواعد عسكرية في الخارج؟
- جون ستيوارت ميل: فيلسوف الحرية
- فولتير: صوت التنوير المناهض للجهل والتعصب
- سيجموند فرويد: إطلالة على الدوافع الخفية للسلوك البشري
- فخ ثيوسيديدس: هل المواجهة بين أمريكا والصين حتمية؟
- الشعب مقابل الديمقراطية: هل النظام الديمقراطي في خطر؟
- جاك إلول: حين تتحول الدعاية إلى علم
- نيل فيرغسون: مؤرخ الإمبراطوريات وصعود الغرب وسقوطه
- عبد الله حمودي: علاقة الشيخ والمريد كمرآة للسلطة
- من هيغل إلى ماركس: الجسر الفلسفي الذي شيده فيورباخ
- الحركة الرومانسية: صرخة في وجه عصر التنوير


المزيد.....




- مصر.. فيديو لشخص يتعدى على والدته وشقيقته والداخلية تكشف تفا ...
- Blue Origin تكشف عن سبب انفجار صاروخها في مايو الماضي
- طهران تراهن على -متلازمة جيمي كارتر- بخطة سرية تمثل -كابوسا- ...
- هيئة بحرية بريطانية: سفينة تتعرض لمقذوف مجهول قبالة سلطنة عم ...
- -حرب هجينة- بصبغة استخباراتية؟.. بكين تبحث في -البصمة الإسرا ...
- مدفيديف يتوقع لأرمينيا مصير جورجيا في عام 2008
- مصدر: ويتكوف وكوشنر قد يزوران كييف وموسكو الأسبوع المقبل
- رجال أعمال أتراك يدعون أنقرة للتفاوض مع كييف بشأن أمن الملاح ...
- خبير يرصد ما حصل للسياحة التركية بسبب الحرب الأمريكية على إي ...
- فيديو يرصد واقعة صادمة على باب مسجد في مصر.. وتحرك عاجل من ا ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - صلاح الدين ياسين - الاستخبارات في عصر الآلة: حين يصبح الذكاء الاصطناعي جاسوسًا لا ينام