|
|
ندوة سياسية بالرباط من تنظيم تيار اليسار الجديد والمتجدد حول سؤال اليسار بالمغرب
أحمد رباص
كاتب
(Ahmed Rabass)
الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 09:34
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
في إطار مواصلة ديناميته النضالية، قرر تيار اليسار الجديد والمتجدد تنظيم ندوة سياسية حول موضوع "سؤال اليسار بالمغرب: بين ضرورة التجديد وآفاق إعادة البناء". شارك في هذه الندوة، التي آلت مهمة تسييرها إلى نور الدين التقاوي المنتمي إلى نفس التيار، نخبة من الفاعلين السياسيين والجمعوبين والمثقفين. يأتي على رأسهم المناضل اليساري العلمي الحروني، منسق وزعيم التيار. ومن المشاركين في هذه الندوة هناك الأستاذ سعيد ناشيد بصفته مفكرا وباحثا ومفكرا مغربيا. ثم هناك إبراهيم إشوي، الفاعل الحقوقي والسياسي داخل الحركة الأمازيغية. ومن بين المتدخلين هناك ايضا مصطفى المريزق، منسق دينامية الطريق الرابع، ويونس بلعايدي، ممثل حركة شباب جيل زد 212. تبقى الإشارة إلى أن فعاليات الندوة انطلقت على الساعة الثالثة ما بعد زوال يوم السبت فاتح غشت بالشقة رقم 3 في العمارة 24 الكائنة بشارع العلويين بحي حسان. في كلمته الأولى، رحب نور الدين التقاوي بالحاضرين في هذه الندوة الأولى التي نظمها تيار اليسار الجديد والمتجدد كوافد جديد على الحق السياسي المغربي، وكدينامية تحاول صياغة مقاربة جديدة لقضايا اليسار المغربي واقتراح الأجوبة والحلول في إطار النسبية والرؤية المشتركة مع مختلف الفاعلين. بعد ذلك، وقف نور الدين عند عنوان الندوة ليلاحظ أنه ينطوي على إشكاليتين أساسيتين هما (1) الضرورة والملحاحية و(2) الاشرئباب إلى الآفاق من أجل الاستجابة للضرورة والآنية. وعن سياق الندوة، أشار المسير إلى أنه سياق اجتماعي واقتصادي وسياسي. فالانتخابات على الأبواب مع أن هناك فقدان الثقة بين الدولة والمواطن. ولعل أبرز سمة يتسم بها هذا السياق ذلك التضييق على الحريات المصحوب بغياب التفاعل مع المطالب الاجتماعية. وعن الدواعي إلى تنظيم هذه الندوة، قال الرفيق نور الدين التقاوي بضرورة التجديد طارحا مجموعة من الأسئلة: لماذا التجديد؟ من يجدد؟ مع من نجدد؟ ونستشف من هذه الأسئلة، رفقة المسير، أن التفكير والتمرين الضرورين للإجابة عنها ينبغي أن يكونا جماعيين. ثم ما لبث أن طرح سؤالا آخر: ما الذي يحتاج إلى التجديد؟ وأردف قائلا: التجديد في الحقيقة ليس إلا تكثيفا لأزمة شاملة لوضعية اليسار المغربي بصفة عامة. بإشارة من رئيس الندوة، شرع الرفيق العلمي الحروني في إلقاء المداخلة الأولى تحت عنوان "اليسار بالمغرب وضرورات التجديد: نحو مشروع ديمقراطي تحرري جديد". انطلق منسق التيار من هذا السؤال: هل ما يزال اليسار قادراً على أن يكون أداة للتغيير التاريخي؟ الجواب: نعم، لكن بشرط تحديد نوع اليسار الذي نريد. وأكد الحروني أن تجديد اليسار لا يقتصر على إعادة ترتيب التنظيمات أو التحالفات، بل يتعلق بإعادة بناء مشروع فكري وسياسي وحضاري جديد. بعد ذلك، تحدث المتدخل عن الأزمة التاريخية لليسار عالمياً ومغربياً. فمع نهاية الحرب الباردة وانهيار الاشتراكية، بدا أن الرأسمالية الليبرالية انتصرت نهائياً، وظهرت أطروحة "نهاية التاريخ". أدت هذه المرحلة إلى فقدان الثقة في المشروع اليساري، وانكفاء قواه أو اندماجها في النيوليبرالية. رغم ذلك، يواصل المتدخل، لم ينته التاريخ، إذ كشفت العقود الأخيرة عن أزمات متلاحقة: مالية، بيئية، غذائية، جيوسياسية، وصعود الشعبويات، وأزمات مناخية، وتحولات رقمية. بخصوص التحديات الجديدة لليسار، نادى العلمي الحروني إلى بناء يسار قادر على فهم عالم جديد، مجتمع جديد، إنسان جديد، وتحديات جديدة. واعتبر أن اليسار يحتاج إلى مشروع جديد يتفاعل مع هذه التحولات ولا يبقى أسير الماضي. وفي شأن الأزمة الخاصة باليسار في المغرب، قال الحروني إنها أزمة مركبة؛ لأنها امتداد للأزمة العالمية وتراكمات محلية من اختيارات تنظيمية وفكرية وصراعات داخلية، ولأن ثمة ضعفا في تجديد الخطاب والقدرة على قراءة التحولات العميقة في المجتمع المغربي. ومن أسباب تلك الأزمة حدوث تغيرات اجتماعية كبيرة، مثل ظهور طبقات وسطى جديدة، توسع المدن، الثورة الرقمية، حضور الشباب والنساء، قضايا الدين والهوية والثقافة واللغة والبيئة والسيادة الوطنية. ومع ذلك كله ما يزال جزء من اليسار يستخدم أدوات ومفاهيم قديمة لا تكفي لفهم الواقع الجديد. أمام إشكالية التنوع والهوية الوطنية، أشار الحروني إلى أن الأزمة إياها ليست أزمة هوية بحد ذاتها، بل أزمة في تدبير التنوع الذي غالباً ما كان يخضع لمنطق الإقصاء أو التوظيف السياسي. ورأى المتحدث أن إعادة بناء المشروع الديمقراطي تتطلب إعادة الاعتبار للإنسان المغربي وتاريخه وثقافته وروافد شخصيته الحضارية، ضمن هوية وطنية جامعة أمازيغية الجذور ومنفتحة على عمقها الإفريقي والمتوسطي والعربي والإنساني. ضمنيا، أجاب صاحب المداخلة الأولى في الندوة السياسية والفكرية حول تجديد اليسار المغربي، عن هذا السؤال: ما اليسار الذي يحتاجه المغرب اليوم؟ لا يريد منسق التيار يساراً أسير ذاكرة الماضي، بل يسارا مواطنا يعيد وصل السياسة بالمجتمع، يعيد الثقة في العمل الجماعي ويصوغ أفقاً جديداً للتحرر ينطلق من الواقع المغربي ويتفاعل مع التحولات العالمية دون تبعية فكرية أو ثقافية لأي نموذج جاهز. هكذا حدد الحروني جوهر الندوة الفكرية التي تطرح سؤالاً مهماً عن قدرة اليسار على التجديد والتفاعل مع التحولات العميقة في المغرب والعالم، مع التركيز على بناء مشروع يساري يتناسب مع الواقع المعاصر والتحديات المستقبلية. قدم الرفيق الحروني محاور الندوة التي كان أولها محور "أزمة اليسار المغربي... من أزمة التنظيم إلى أزمة المشروع". وفي تشخيصه للأزمة أشار المتحدث إلى أن تراجع اليسار ليس فقط انتخابيا أو نقابيا، بل هو أزمة مشروع فكري وسياسي، وأزمة علاقة مع المجتمع، وأزمة في "إنتاج المعنى والأفق التاريخي الجديد". وإن كان منسق التيار واعيا بقوة الأزمة فهو لم يهون من شأن الرصيد التاريخي الذي عرف انطلاقه منذ الخمسينات حيث كان اليسار المغربي فاعلا أساسيا في بناء الوعي الوطني والديمقراطي، مقاومة الاستبداد، الدفاع عن الحريات، وتقديم تضحيات في سبيل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ويتمثل المشكل، في نظره، في كون المشروع الذي لا يجدد أدواته يتحول من قوة تغيير إلى جزء من الأزمة. وحدد المتكلم أسباب الأزمة في 3 مستويات. أولها التحولات العالمية التي جاء على رأسها سقوط جدار برلين ونهاية الاتحاد السوفياتي اللذين أحدثا زلزالا فكريا. في هذه الفترة سادت مقولات "نهاية التاريخ" وهيمنة النيوليبرالية، وتحول بعض اليسار من بديل إلى مدبر للسياسات النيوليبرالية. لكن تناقضات الرأسمالية عادت على شكل فوارق اجتماعية، أزمات مالية، هيمنة رقمية. والنتيجة هي أن السؤال الاجتماعي عاد لكن بأدوات جديدة، وأن اليسار لم يجدد أدواته. وفي ما يتعلق بخصوصية الأزمة المغربية، ألمح المتدخل إلى أنها داخلية تمثلت أبرز محدداتها في تشتت القوى اليسارية، في هيمنة الصراعات التنظيمية، في ضعف الديمقراطية الداخلية، وفي صراعات على المواقع بدل نقاش المشروع. في نفس سياق المحددات، أبرز الرفيق الحروني أن الأزمة إياها اشتبكتت مع المجتمع الذي تغير وشهد نشوء مدن جديدة، وأجيال جديدة، ورقمنة مع الذكاء اصطناعي الذي توجها حاليا. وهكذا عادت أسئلة الهوية، الدين، الثقافة، البيئة، السيادة والعدالة المجالية. وبقي الخطاب اليساري أسير ثنائيات قديمة، ومترددا في مقاربة هذه الأسئلة، وفاشلا في بناء علاقة مع الشباب وتقديم تصور للهوية الوطنية. وفي إطار جرده لمحددات الأزمة، قال الحروني إنها أزمة فهم قبل أن تكون أزمة فعل، إذ أضبح اليسار عاجزا عن فهم التحولات قبل أن يكون عاجزا عن الفعل. والحل في نظره يبقى محصورا بين الذاكرة والتجديد مع الوفاء للتاريخ دون تقديسه. لهذا يكون التجديد المطلوب نقد مزدوجا: (1) نقد التجربة اليسارية نفسها، و(2) نقد تحولات العالم والمجتمع. فيما الهدف هو بناء مشروع جديد للقرن 21 وليس قطيعة ولا إعادة إنتاج ميكانيكية. الخلاصة التي يمكن الخروج بها من المحور الأول هي أن التشخيص وحده لا يكفي، إذ المطلوب هو الانتقال من نقد الأزمة إلى بناء البديل عبر إعادة تأسيس المشروع اليساري على 5 مرتكزات. أولها المرتكز الديمقراطي الذي اعتبره الرفيق الحروني مدخل كل تغيير. فالانتخابات ليست شكلية فقط، بل تفرز دولة مؤسسات، وتؤدي إلى فصل السلط وإرساء استقلال القضاء وربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان الحريات وإشراك المواطنين. وتشمل أيضا ديمقراطية داخلية داخل الأحزاب والنقابات قبل المطالبة بها من الدولة. المرتكز الثاني خاص بالعدالة الاجتماعية في مواجهة النيوليبرالية التي عمقت الفوارق وأضعفت المدرسة والصحة. ويبقى مطلب اليسار الجديد في هذا المجال دولة ضامنة للحقوق وليست دولة ريع، أساسها مدرسة عمومية، صحة عمومية، سكن لائق، عمل كريم، حماية اجتماعية. دولة تتجاوز توزيع الثروة إلى: *العدالة المجالية، الثقافية واللغوية، البيئية، وبين الأجيال. في المرتكز الثالث، ركز المتحدث على الهوية المغربية باعتبارها ركيزة للتحرر الديمقراطي، منبها إلى أن الخطأ السابق تجسد في التعامل مع الهوية كموضوع ثانوي، بينما التصور الجديد يعتبر المغرب عمقا أمازيغيا ذا روافد عربية، إفريقية، متوسطية، إنسانية. من هنا يقترن الاعتراف بالأمازيغية باستكمال بناء الدولة الديمقراطية، على أن يكون لهدف هوية وطنية جامعة تجعل من التنوع مصدر غنى وليس تفكيك، وترفض الإقصاء باسم القومية أو الدين. أما المرتكز الثالث فهو عبارة عن مطالبة بقراءة جديدة للمسألة الدينية. لقد خسر اليسار قطاعات واسعة لأنه اختزل الدين في الاستلاب وترك الساحة للإسلامويين. والمطلوب هو التمييز بين الدين كإيديولوجيا للاستبداد و الدين كخزان قيم للتضامن وكرامة الإنسان. من هنا ينفي المتدخل كون العلمانية المطلوبة مضادة للدين، بل فصل السلطتين السياسية والدينية*لحماية الدولة من التوظيف الديني وحماية الدين من الابتذال السياسي. المرتكز الخامس والأخير ليس شيئا آخر غير السيادة الوطنية في عالم متغير. فهذه السيادة اليوم غذائية، طاقية، رقمية، ثقافية، علمية، اقتصادية وليست مجرد رسم حدود ترابية فقط، غير أن الدفاع عن الوحدة الترابية ودعم مبادرة الحكم الذاتي كحل ديمقراطي للصحراء يعتبران ضمن الثوابت التي لا ينبغي تبخيسها او التفريط فيها، مع قناعة غير قابلة للنقاش وهي: لا سيادة للدولة بدون سيادة للشعب، ولا تنمية بدون قرار وطني مستقل. في ما يخص آفاق إعادة البناء من منطق التنظيم إلى منطق المشروع المجتمعي، دعا المتحدث في مقام أول إلى تحقيق طفرة من الحزب المغلق إلى التيار المجتمعي؛ لأن التنظيم لا يعوض غياب المشروع. والمطلوب فضاء نضالي مفتوح يجمع السياسي والنقابي والحقوقي والثقافي والبيئي والرقمي. فالفكرة أكبر من التنظيم، والمشروع أهم من الموقع. الأفق الثاني بناء اصطفاف ديمقراطي جديد لا قوة واحدة تواجه التحديات. هنا لا مندوحة من التحالف الاستراتيجي الذي يجمع اليسار الديمقراطي والحركة الأمازيغية والحقوقيين والنقابات المستقلة والنساء والشباب والبيئيون بهدف جبهة لمواجهة السلطوية والفساد والتبعية. أما الأفق الثالث فهو إعادة الاعتبار للمعرفة والإنتاج الفكري. فبعد أن كان اليسار مدرسة فكر، يكتفي اليوم بردود الفعل. والمطلوب تأسيس مراكز دراسات، مجلات، ربط الجامعة بالسياسة، تشجيع البحث في الاقتصاد، التكنولوجيا، البيئة. إن اليسار الذي لا ينتج المعرفة يصبح مستهلكا لأفكار الآخرين. وصولا إلى الأفق الرابع، قال الحروني إنه يعطي الأولوية للشباب والنساء، باعتباره هاتين الفئتين هما قلب المشروع وليس قضية قطاعية. ويقتضي هذا الأفق تجديد النخب، اللغة، وأدوات الاشتغال لمخاطبة جيل الرقمنة والذكاء الاصطناعي وسوق الشغل الجديد. الأفق الخامس والأخير يراهن على اليسار والسيادة في القرن 21. على هذا المستوى، لا مناص من الجمع بين الحقوق الاجتماعية والسيادة الوطنية. فلا عدالة مع اقتصاد تابع، ولا ديمقراطية مع قرار مرتهن. وتبقى الأولوية الاستراتيجية هي الاستثمار في الإنسان، التعليم، البحث والابتكار. في ختام مداخلته، طرح العلمي الحروني هذا السؤال: أي يسار يحتاجه المغرب؟ جوابا، نفى العمل على إنشاء يسار يبحث عن مكان في التوازنات القائمة، وأكد انهمام أعضاء التيار بتشكيل يسار يعيد بناء الأمل. من مواصفاته خلق مواطن ديمقراطي، اجتماعي، شعبي ةسيادي، ينطلق من خصوصية المغرب ويتفاعل مع العالم بدون تبعية. ومن شروطه التحلي بشجاعة مراجعة الذات بدون جلدها، وشجاعة التجديد بدون قطيعة مع التاريخ، وشجاعة الانفتاح على المجتمع بدون الذوبان فيه. والأساسي ألا يغيب المعنى عن المنتمين إلى التيار والمتعاطفين معه؛ ألا وهو وصل الديمقراطية بالعدالة، والحرية بالكرامة، والهوية بالتحرر، والسيادة بالتنمية، على أساس أنالتجديد شرط للاستمرار. بعد انتهاء الأستاذ الحروني من إلقاء مداخلته، قام رئيس الجلسة بتلخيص مضمونها للحضور، ثم أعطى الكلمة للأستاذ والفاعل الحقوقي والسياسي المصطفى المريزق، ليأخذنا في رحلة تحليلية وعميقة حول مسارات الفكر والعمل النضالي، والتحولات المجتمعية والسياسية العميقة التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة. تطرق المتدخل إلى مفهوم "الطريق الرابع" كبديل فكري ورؤية استراتيجية تتجاوز القوالب الليبرالية والاشتراكية والتقليدية، وبين كيف يمكن بناء نموذج مغربي خالص ينطلق من تراثنا الإنساني والمجتمعي. كما ناقش الأستاذ المريزق أهمية التربية والمعرفة، تجربة الجامعات الشعبية والمقاهي الثقافية كفضاءات لنشر المعرفة والتطوع. في هذا السياق، شدد الأستاذ على ضرورة التفكير الجماعي بعيداً عن التعصب الإيديولوجي الضيق. وأبرز محاور ومحطات مداخلته التي بدأت بمقدمة حول الواقع الاجتماعي وقراءة في التحولات الأمنية والفكرية. في المحطة الموالية، ذكر الأستاذ المريزق بالديناميات المجتمعية من مرصد الهجرات إلى المنتدى الوطني للمدينة وحركة "قادمون وقادرون". وفي المحطة الأخيرة، حاول المريزق الجواب على هذا السؤال: ما هو "الطريق الرابع"؟ وما هي فلسفته في تقاطع الليبرالية والاشتراكية والتجارب الديمقراطية الاجتماعية؟ ذلك ما ساقه إلى قراءة نقدية لتجربة الحركة الماركسية - اللينينية في المغرب والعالم، باعثا برسائل أمل وتأملات في مسار النضال وأهمية تخفيف أعباء الماضي لبناء مستقبل أفضل. في التفاصيل، أشار المتدخل إلى أنه لم يعد قادرا على تحمل محنة السجن، وأنه يكفيه ما تعرض له من عذاب من هذا القبيل. كما تقاسم مع الحضور تلك القناعة التي مفادها أن المغاربة أصبحوا عاجزين عن الكلام في القضايا الأساسية خوفا من تعريض أنفسهم وأبنائهم وبناتهم للأذى. وأشار في هذا الصدد إلى أن الاستقرار في المغرب ليس ثابتا ومتحولا، ولا يعني بالأمن الأمن الأمني أو الأمن الدركي أو أمن الأجهزة، بينما الأمن ينبغي، في نظره، أن يكون روحيا وثقافيا وفكريا، وأن يكون أمنا شبيبيا ونسائيا. وعن دينامية الطريق الرابع، قال الأستاذ المريزق إنها جماع خمس ديناميات فرعية. يعود أولى هذه الديناميات إلى 2011، وهي السنة التي تم فيها تأسيس أرضية مرصد الهجرات وحقوق الإنسان بإحدى كليات الآداب الوطنية. ومنذ تلك السنة، ما زال هذا المرصد يعقد جلساته ولقاءاته كل 14 دجنبر بمناسبة اليوم العالمي للمهاجر، فضلا عن تنظيم لقاءات ذات طابع دولي وإفريقي وعربي ووطني. بعد هذه الدينامية وهذه الارضية، جرى تأسيس المنتدى الوطني للمدينة على أساس قناعة راسخة مفادها أنه لا يمكن لمطلقي دينامية الطريق الرابع أن يكونوا حاضرين ومتواجدين دون فهم المدن بتاريخها وديموغرافيتها واقتصادها وثقافتها ومكوناتها وتعدداتها، إلخ... وما دام بعض الأساتذة الجامعيين المنتمين إلى دينامية الطريق الرابع يدرسون السوسيولوجيا لطلبتهم، وجدوا أنفسهم مدفوعين ليشاهدوا هذه المدن ميدانيا وعن كثب. لهذا نظمت العديد من القوافل حطت اولاها الرحال بمدينة جرادة قبل نشوب أحداثها، وتمت مجالسة المجتمع المدني المحلي بكل فئاته، وصدر بالمناسبة بلاغ للتاريخ تم فيه التنبيه إلى أن جرادة قنبلة موقوتة، وأن الانفجار وشيك. في إطار المنتدى الوطني للمدينة، نظمت قوافل زارت كل المدن التراثية والثقافية، وعقدت لقاءات مع العديد من النخب التي تهتم بالمدن كمختبر للبحث والدراسات والعيش المشترك. كدينامية ثالثة، أنشئت حركة "قادمون وقادرون" بجامعة الأخوين سنة 2016، ونظمت 56 لقاء في القرى بشكل حصري، على اعتبار أن ما يهم الحركة إياها هو ما تسميه بمغاربة الحاشية السفلى التي تضم مغاربة الجبال والواحات والسهول والسهوب. الحصيلة 56 بيانا حول الأوضاع التي تعيش فيها هذه المناطق من مختلف جهات المملكة. بعد ذلك، جاء ربط حركة "قادمون وقادرون" بمغرب المستقبل. في هذا المقام، جرى التركيز على النقطة الأساس التي تتعلق بالنقاش الدائر حاليا حول تجديد اليسار. واصل الأستاذ المريزق جرده لديناميات "الطريق الرابع" ليذكر بتقديم مذكرتين. المذكرة الأولى حول النموذج التنموي سلمت نسخ منها لجميع المسؤولين في البلاد وفي مقدمتهم سلطاتها العليا؛ وذلك قبل أن يعين الملك اللجنة الخاصة التي ترأسها شكيب بن موسى. أما المذكرة الثانية فقد نضجت شروط ميلادها عقب ثلاث زيارات لمدينة فگيگ قبل حراك الماء. وجهت هذه المذكرة إلى القصر الملكي متضمنة لمطالب السكان المحليين حول الماء و المستشفى والأوضاع الاجتماعية. ثم بعد ذلك آن أوان إعداد وتقديم مذكرة حول مغاربة العالم، بالإضافة إلى كتيب جمعت فيه كل البيانات والبلاغات. تلا ذلك الاقتناع بضرورة العودة إلى التعبئة والتربية واعتبار أن الحق في المعرفة يمر عبر تجربة الجامعات الشعبية والمقاهي الثقافية كفضاءات لنشر المعرفة والتطوع. في هذا الإطار، ظهرت إلى الوجود جامعة شعبية بمكناس، وجرى الاحتفال بالذكرى العاشرة مع مؤسسة الوسيط من خلال ثلاث ندوات بجامعة محمد الخامس. خلال سائر الأنشطة العائدة إلى هذه الدينامية، لم يغب عن بال الفاعلين كون مهمة إعادة البناء هي أولا وقبل كل شيء مهمة فكرية، ثقافية، حوارية وتواصلية لغاية واحدة وهي خلق شبكة من العلاقات تربط الشمال بالجنوب مع كل من لمس في نفسه القدرة على التواصل. هكذا، وباحتصار، صدرت ثلاثة كتب، تناول أحدها تجربة الجامعات الشعبية، واهتم ثانيها بالمنتدى الوطني للمدينة، فيما انصب الثالث على الهجرة. استكمالا لحديثه عن منجزات "الطريق الرابع"، ألمح الأستاذ المريزق إلى أنه ورفاقه انتبهوا إلى أن مكان المثقفين ظل شاغرا في أجندتهم، وتساءلوا: كيف السبيل إلى إخراج مثقف الرباط منها؟ لايجاد مخرج من هذا الإشكال، تم تأسيس المقعد الثقافي الذي شهد إقبالا لا يستهان به. وللحقيقة وللتاريخ، نوه المتدخل بالكرم المادي للمتطوعين الذين بادروا إلى تغطية المصاريف التي تتطلبها مثل هذه الأنشطة، وكذا بالكرم المعنوي للمثقفين ومختلف الفاعلين الذين ساهموا في إنجاح الديناميات. من كل ذلك، خلص الأستاذ المريزق إلى طرح هذين السؤالين: ما هو الطريق الرابع؟ وما هي فلسفته في تقاطع الليبرالية والاشتراكية والديمقراطية الاجتماعية؟ استدعت الإجابة عن هذين السؤالين من المتدخل تقديم نبذة موجزة عن الطرق الثلاثة السابقة على الطريق الرابع. في هذا الإطار، أوضح أن الطريق الأول اجترحته الليبرالية، والثانية الاشتراكية والشيوعية، فيما الطريق الثالث نظر له عالم الاجتماع البريطاني انطوني جيدنز. الطريق الرابع عند المصطفى المريزق هو مفهوم سياسي واجتماعي يعبر عن رؤية جديدة للنقاش والتنمية في المغرب، ويُعرف بأنه هو الآخر يسار جديد ومتجدد يختلف عن اليسار التقليدي. هذا الطريق لا يدعو إلى القطيعة مع الدولة أو إضعافها، بل يطالب بتجديد الدولة من الداخل عبر تنمية قوى مجتمعية مستقلة وقادرة على ممارسة دورها بفعالية. الأستاذ المصطفى المريزق يصف الطريق الرابع كفرصة أمام اليسار لينهض ويصير كصمام أمان ومكون مهم في التوازن السياسي، مع التركيز على نموذج تنموي نابع من "تمغربيت"، يناسب خصوصية المغرب. كما يشدد على أهمية التعبئة ضد سماسرة الانتخابات وأصحاب المال السياسي. باختصار، الطريق الرابع هو مشروع يساري جديد يسعى إلى تحديث الفكر السياسي والتنمية الاجتماعية في المغرب من خلال بناء قوى مجتمعية مستقلة وتجديد الدولة بشكل داخلي، بعيداً عن الانقسامات التقليدية. كما جرت العادة لدى كل من ترأس جلسة من الجلسات، قام الرفيق نور الدين التقاوي بتلخيص مداخلة الأستاذ المصطفى المريزق قبل أن يسمح للأستاذ سعيد ناشيد بتقديم مداخلته في هذه الندوة الفكرية السياسية الأولى من نوعها والتي نظمها تيار اليسار الجديد والمتجدد بالرباط يوم فاتح غشت الجاري. في بداية تدخله، أخبر ناشيد الحضور بأنه لن يهتم ببناء المفاهيم بل سيجنح إلى نوع من الإزعاج على اعتبار أن الفلسفة من طبيعتها الإزعاج كما يقال. من هنا، نجد أن الفلاسفة عبر العالم نشأوا وترعرعوا في حوار مع اليسار الجذري بالمعنى الإيجابي؛ لأن استمرارية الحضارة في حاجة ماسة إليه. وعلى ذكر الحضارة، أشار الأستاذ ناشيد إلى أن مستوى الحضارة الحديثة عرف تطورا هائلا وغير مسبوق. ما يدل على ذلك القدرة على التعديل الوراثي للجنس البشري عبر مشاريع ضخمة بتمويلات ضخمة وبمواصفات معينة. يحدث كل ذلك في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا من أجل خلق إنسان اكثر قوة وجمالا وأطول عمرا. وأكد الأستاذ سعيد ناشيد أن الدولة الحديثة محتاجة إلى اليسار، بل العالم كله في حاجة إليه. والسبب، في نظر المتدخل، هو بكل بساطة أن كل ما يناضل اليسار من أجله جزء من قوة الدولة الحديثة. ولاحظ ناشيد أن اليسار عندما يطالب بتجويد التعليم العمومي ودعم المدرسة العمومية فذلك يدخل في إطار البعد الاجتماعي لنضاله المتطلع إلى بناء دولة الرعاية الاجتماعية. لكن إذا تخلت الدولة عن التعليم العمومي فقد تخلت عن جزء أساسي من قوتها. لهذا نجد الدولة الليبرالية تولي أهمية قصوى للتعليم العمومي؛ وذلك ما تأكد منه الأستاذ ناشيد في إحدى زياراته لأمريكا. وأكد الأستاذ أن ما يحظى به التعليم العمومي في ديار العم سام من رعاية واهتمام تحظى به في نفس الوقت والمكان الصحة العمومية. من ذلك خلص المتدخل إلى أن ما نطالب به كشعارات يوجد في أمريكا كشيء مسلم ومعمول به. ما يعني ان الحزب الديمقراطي جزء من اليسار لأنه حريص على حضور البعد الاجتماعي في نضاله الذي استطاع بفضله إقناع سكان نيويورك بأطروحته السياسية ومشروعه المجتمعي إلى درجة أن ولاية نيويورك تعد ولاية يسارية بامتياز؛ لسبب وحيد هو إنتاج الأفكار المتعلقة بحقوق الإنسان وجيلها الجديد وقضايا المرأة وتحديات العمل النقابي، إلخ.. بعد هذه المقدمة التي خصصها الأستاذ ناشيد للحديث عن اليسار وحاجة الدولة الحديثة إليه، انتقل إلى صلب مداخلته: الخطايا الخمس لليسار، وقد حددها كما يلي: الخطيئة الأولى: الاستثمار في الغضب؛ اعتقادا بأنّ الغضب آلية ضرورية للتعبئة. والحال أنّ الغضب كسائر الانفعالات، يشتعل بسرعة وينطفئ بسرعة. لذلك، الموقف القائم على الغضب لا يدوم. أما الموقف الذي يدوم فهو القائم على الفهم. الخطيئة الثانية: مساندة بعض الأنظمة الشمولية بدعوى أولوية مناهضة الإمبريالية. وهكذا يغدو الموقف من الديمقراطية والحريات الفردية موقفًا ظرفيًّا لا مبدئيًّا: لا نطالب المستبد بالحرية إلّا حين لا يقول ما نودّ سماعه. الخطيئة الثالثة: الوقوع في الإغراء الأصولي، تارةً باسم الثورة، وتارةً باسم فلسطين. والحال أن الإيديولوجيات المغلقة تُضعف الذكاء العمومي، ومن ثمّ تعيد إنتاج الهزيمة ولو بعد حين. الخطيئة الرابعة: النزعة الشعاراتية. فالشعار ليس إجابة، بل اختزال للسؤال؛ اختزال يريح لأنه يعفي من التفكير، لكنه يشلّ القدرة على النظر في التفاصيل التي تجعل الممكن ممكنًا بالفعل: القوانين، والآليات، والتمويل، والكلفة، والبدائل. الخطيئة الخامسة: الإغراء الخلاصي، أي الاعتقاد بوجود وصفة سحرية تحقق الخلاص دفعةً واحدة. والحال أن السياسة ليست خلاصًا، بل إصلاحا متدرجا لا ينتهي. ومن يَعِد الناس بالفردوس على الأرض قلّما يتردد في تبرير الجحيم باسمه. لعله لم يقدّم تيار في التاريخ من التضحيات ما قدّمه الشيوعيون: في إندونيسيا ذُبح مئات الآلاف ورُميت جثثهم في الأنهار والآبار المهجورة؛ وفي الأرجنتين وتشيلي أُلقي المناضلون أحياءً من الطائرات في عرض المحيط؛ وفي العراق والسودان وإيران سيق الشيوعيون إلى المشانق. لذلك أقول: لو كان التاريخ يُصنع بالتضحيات وحدها، لَكان الشيوعيون سادة العالم اليوم. ومع ذلك، لو كانوا كذلك فلا ندري: أهي جنة موعودة، أم خيبة بحجم الجحيم؟ علينا أن نتخلص من الرؤية الهيجلية المأساوية، التي ترى في التاريخ مذبحًا تُقدَّم عليه سعادةُ الشعوب وحكمةُ الدول وفضيلةُ الأفراد قرابين، وترى في الألم ثمنًا يُشترى به المستقبل. ففي هذه الرؤية يشتغل ما سماه هيجل «مكر العقل»؛ حيث يستدرج التاريخُ ضحاياه إلى مذبحه، ثم يمضي إلى غايته من دون أن يلتفت إليهم. ويا لها من مأساة! والحال أن التاريخ لا يطلب الدماء (وهي حقيقة فهمها غاندي، ومارتن لوثر كينغ، وجودت سعيد، وآخرون ليسوا كثيرين للأسف). فالتاريخ ليس مصرفًا يودع فيه الدم ليُستردَّ لاحقًا بفوائده حريةً وعدلًا؛ والتضحيات لا تتراكم كما تتراكم رؤوس الأموال، ولا تتحول من تلقاء نفسها إلى مكاسب سياسية. ولهذا كان تمجيد التضحية بوصفها قيمةً في ذاتها هو الوجه اللاأخلاقي للإغراء الخلاصي: فهو يحوّل السياسة من فنٍّ لتقليل الآلام إلى طقسٍ لتقديسها. أما الرؤية البديلة فبسيطة: التاريخ لا يتقدم بمن يتألم أكثر، بل بمن يفهم أكثر؛ والمعيار الحقيقي لنجاح أي حركة ليس حجم ما بذلته من دماء، بل حجم ما وفّرته منها. من المشاركين في هذه الندوة الأولى التي نظمها مؤخرا بالرباط تيار اليسار الجديد والمتجدد، هناك الشاب إبراهيم إشوي الذي عنون مداخلته بـ"الخلاف بين الحركات الأمازيغية واليسار". في البداية، أعلن الناشط الحقوقي داخل الحركة الأمازيغية الذي رحب بتحالف مستقبلي بينها وبين التيار، أنه سيكتفي، في الشق الأول من تدخله، بطرح سؤال واحد، هو: كيف ننظر من داخل الحركة الأمازيغية إلى اليسار؟ وفي الشق الثاني، سوف يطرح سؤالين اثنين ليقف عندهما وقفة تأمل. إلى ذلك، أضاف الصحافي والباحث في الشأن الثقافي أنهم اعتادوا من داخل حركتهم التساؤل عن الذي يمنع اليسار المغربي من تبني خطاب الهوية. ورأى أنه لولا الإقصاء لما ظهرت الحركة الأمازيغية في تسعينيات القرن الماضي، وأن أغلب مؤسسيها هم من أبناء المدرسة اليسارية. وذكر من هؤلاء الراحل أحمد الدغرني وحسن إد بلقاسم وإبراهيم أخياط وأحمد الزياني ومحمد شفيق، معتبرا هؤلاء الرواد رموزا أسسوا لخطاب الحركة الأمازيغية ولميثاق أگادير عندما وجدوا أن الخطاب الرائج داخل المدرسة اليسارية آنذاك ينطوي على إقصاء ممنهج للمكون الثقافي. وعزا المتدخل هذا الإقصاء إلى أن اليسار في المغرب مختلف عن اليسار في كتالونيا أو في كردستان أو في أمريكا الشمالية في نقطة واحدة وهي أن اليسار المغربي ارتبط بالعروبة، وكانت تلك هي نقطة الخلاف والطلاق معه. بناء على هذا المعطى، رفضت الحركة الأمازيغية ربط يسار أممي ذي مبادئ كونية بالعروبة وما زالت ترفضه لحد الساعة. وهنا يتساءل الأستاذ إشوي: ما الذي جعل اليسار المغربي يتشبت بالعروبة؟ ما الذي دفعه إلى استنساخ تجربة "البعث" وتطبيقها على هويات ثقافية مغايرة للهويات الثقافية في الشرق؟ ولماذا لم نستورد تجربة اليسار في كاتالونيا أو كردستان أو في أمريكا الشمالية، علما بأنها تأخذ في الاعتبار الخصوصيات الهوياتية الثقافية المحلية ولا تنفيها؟ باعتباره طالبا جامعيا، لاحظ الأستاذ إبراهيم أن الصراع بدأ انطلاقا من مجموعة من الشعارات الإقصائية ذات النفحة العروبية، والتي رفعت في رحاب الحرم الجامعي. وكان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات يعتبر الطالب الأمازيغي طالبا عربيا. آنذاك، فرض سؤال نفسه وهو: كيف يتم الحفاظ على مناضل ذي توجه وانتماء أمازيغيين ويرغم على تبني خطاب قومي مناف ومغاير لانتمائه، لأصوله ولجذوره؟ استغرب الناشط الأمازيغي انتقاد اليسار للنزعة الإمبريالية باسم الأممية في العالم وهو يحتضن في نفس الوقت النزعة القومية العربية. ففي غضون سنة 2019، نظم على مدى أربعة أيام بطنجة مؤتمر تحت شعار عريض: "الوحدة العربية ضرورة تاريخية ورهان استراتيجي". جاء هذا المؤتمر ليؤجج الوضع وكنا آنذاك قد شاركنا في حراك الريف. ونفى الأستاذ مصطفى وجود أي مشكل عند الحركة الأمازيغية مع اللغة العربية أو مع القومية العربية، بل عندها مشكل مع هذا الامتداد القومي. فالأمازيغي في شمال إفريقيا يبحث ويتواصل بالعربية. وبالنظر من داخل هذه الحركة، يتبين المرء أن اليسار ابتعد عن الحركة الأمازيغية، ولم يحاول فهمها ومعرفة كيف تتواصل وكيف تقارب وتتناول الإشكاليات وتحدد أولوياتها وتمارس النشاط السياسي في إطار التعاطي مع القضايا التي تصدر من خلالها مواقفها. من أجل تأسيس يسار جديد ومتجدد، اقترح صاحب المداخلة الرابعة في هذه الندوة قطيعة إبستيمولوجية مع الإرث القومي الإقصائي. وأعلن أنهم كأمازيغيين لا يختلفون مع اليسار الذي طلعوا على ادبياته وقرأوا كتبه وهضموا مبادئه وألموا بفلسفته الأممية. لكنهم يختلفون مع هؤلاء اليساريين الذين يريدون إلحاقهم بالشرق. وأكد المتحدث أنهم ينطلقون من هاذي الأرض ومن هذا الوطن، وإذا كانت هناك تجربة في دمشق أو في القاهرة فهم يباركونها ويتمنون لها النجاح، لكن لا يمكن لهم القفز على خصوصيتهم الهوياتية والثقافية والذهاب إلى بناء مشروع آخر. في هذه المحطة التي وصل إليها في مداخلته، جأر الصحافي والباحث في الشأن الأمازيغي بتأييده واستحسانه لدعوة اليسار الجديد والمتجدد إلى بناء خطاب الهوية، متمنيا إطلاق ورشات وعقد جلسات وفتح نقاشات لتقريب الرؤى ومعرفة كيف تنظر الحركة الأمازيغية إلى الأمور وتبني مواقفها، ومن أين تستمد أدوات تحليلها ومقاربتها. واعترف المتحدث بأنه كان يشكك في الخطاب الهوياتي ويعتبره خطابا شوفينيا وإقصائيا، وبأن الأولوية ليست للغة والهوية والثقافية، بل الأولوية للصراع الطبقي بين من يحكم ومن لا يحكم، وبين من يمتلك ومن لا يمتلك. لكن بعد سنة 2000 أخذت الحركة تعيد التفكير في قناعات عقد التسعينيات. في نهاية مداخلته، اقترح الباحث إشوي إثارة نقطتين كمهاد للتفكير وتقريب الرؤى بين الحركة الأمازيغية والحركة الديمقراطية الجديدة والمتجددة والمتنورة والمنفتحة على الآخر دون إقصائه. وافترض المتكلم أنه إذا كان اليسار المغربي يعتبر نفسه تاريخيا وحاملا لمشروع التحرر ومناهضة أشكال الهيمنة، فما زال هناك في تياراته من يعتبرها مسألة، وهناك من يعتبرها ملفا، وهناك من يعدها أجندة خارجية من صنع فرنسا. فقبل اسابيع قليلة ظهر من وصفها بأنها صهيونية تستهدف تقسيم البلاد. ولا يبقى إلا أن يتمنى النشطاء الأمازيغيون من اليسار أن يتبنى موقفا تقدميا جريئا يواجه به خطاب الكراهية والعنف الموجه إليهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة وأن بين الذين يقفون وراء هذه الحملة الشرسة عناصر تنتمي إلى اليسار ولا تمثله. وهناك من يتحدث باسم اليسار ويتعامل مع القضية الأمازيغية بمنطق الاختزال والتجاهل والمواجهة من خلال اعتبارها أحيانا قضية ثانوية أو منافسة للقضايا الاجتماعية الحقيقية، بدل النظر إليها باعتبارها جزءا من تاريخ السلطة والهيمنة الرمزية داخل المجتمع المغربي. وجاء آخر سؤال في مداخلة الباحث الأمازيغي بالصيغة التالية: كيف يمكن لليسار أن ينتقد القوميات الأوربية اليمينية والنزعات الإمبرياليية باسم الأممية ويقبل داخل الإطار الوطني تصورات قومية عربية تجعل من العروبة إطارا معياريا للمواطن؟ واعتقد سي إشوى أن اليسار المغربي إذا قام بمراجعات فكرية في شأن هاتين النقطتين يغدو بالنسبة إليه من الممكن تقريب الرؤى بين الحركة الأمازيغية ونظيرتها اليسارية. هناك شاب آخر ظهر من بين المشاركين في الندوة الفكرية السياسية التي سهر على تنظيمها تيار اليسار الجديد والمتجدد بالرباط يوم فاتح غشت الحالي. يتعلق الأمر بيونس بلعايدي الذي ألقى بهذه المناسبة مداخلة تحت عنوان في لبوس سؤال: "عماذا يبحث الشباب؟"، مضمنا إياها تحليلا للواقع الاجتماعي والسياسي الراهن. في هذه المداخلة المؤثرة والعميقة، أماط يونس اللثام عن الواقع المرير الذي تعيشه الأجيال الصاعدة في المغرب، وخاصة "جيل زد"، في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية المتسارعة. لامس المتحدث مأساة الهجرة السرية من خلال تجربة شخصية مؤلمة تمثلت في هجرة شقيقه نحو سبتة، حيث استعرض فقدان الأمل لدى الشباب في الأحياء الشعبية، وتحول الهجرة إلى خيار وحيد للهروب من واقع منغلق. كما تطرق لأزمة الثقة في العمل السياسي، موجها نقدا لاذعا إلى المشهد الانتخابي والسياسي، واصفا إياه بـ"المسرحية" التي لم تعد تقنع الشباب أو تقدم حلولاً حقيقية لمشاكلهم الجوهرية كالتعليم والشغل. وفي غياب الأولويات الحيوية، تساءل المتحدث باسم جيل زد: كيف تقزمت طموحات الشباب لتنحصر في لقمة العيش والحد الأدنى من الكرامة، مما جعل النقاشات النخبوية حول حرية التعبير تبدو ثانوية أمام صرخة الجوع والاحتياج؟ وعن تحديات العمل التنظيمي، أثار تساؤلات جوهرية حول قدرة التيارات التقدمية واليسارية على استيعاب طاقات الشباب واهتماماتهم الرقمية الحديثة مثل عالم الديسكورد وقوة الحركات الجماهيرية كالألتراس لتحويلها إلى قوة تغيير منظمة. في بداية مداخلته، نوه يونس بلعايدي بهذا اللقاء الذي اعتبره لقاء مهما لما يحمله ويكتسيه من دلالة في السياق الحالي، والذي جعلته ندوة اليسار الجديد والمتجدد أمرا ممكنا، مشيرا إلى أن الشباب المغربي فقد الأمل مع أنه لا يريد شيئاً آخر غير العمل والدراسة. ودعا المتحدث إلى استحضار الأحداث الأخيرة في سبتة والتأمل جيدا فيها بغض النظر عن بعض الأمور. كما نبه إلى ضرورة التواصل مع الشباب بخطاب يناسبهم باعتبارهم ينتمون إلى جيل رقمي، ملفتا الانتباه إلى أن أسلوب النقاش الذي نستعمله الآن في هذه الندوة غير مجد في التواصل مع جيل زد؛ الشيء الذي يفرض نسج خطاب آخر بديل. وأشار الشاب يونس إلى أن حركة جيل زد هي آخر حركة احتجاجية شهدها الوطن العزيز على قلوبنا، معتبرا أنها حركة يسارية بحكم أن مطالبها وشعاراتها هي في مجملها يسارية. ويبقى السؤال الجوهري هو: كيف نحول تلك القوة الشبابية وتلك الطاقة إلى تنظيم يعبر عن مطالبها؟ وهنا أتى المتدخل على ذكر الألتراس كحركة موازية لحركة جيل زد، واستحضر دينامية النقاش مع الشباب التي شارك فيها والتي عبر من خلالها عن اعتباره للانتخابات مسرحية سيئة الإنتاج والإخراج لا يمكن حتى مشاهدتها. وعلى هامش النقاش السياسي المثار بين "زعماء" الأحزاب حول التحضير للانتخابات، نفى يونس بلعايدي عنهم كونهم "زعماء"، ولاحظ أن هذا النقاش منحصر على التكهن بمن سيكون رئيس الحكومة المقبلة، بينما المطلوب هو أن ينصب على المغرب الذي نريد وعلى نوعية التعليم التي من أجلها خرج الشباب في السنة الماضية وجرى اعتقالهم. كما لاحظ المتدخل أن كل الأماكن بالدار البيضاء فارغة أو شبه فارغة من الشباب إلا محطتي القطار الدار البيضاء-الميناء والدار البيضاء-مسافرين والمحطة الطرقية أولاد زيان. وهذا المشهد يدل على أن شبابنا فقد الأمل، كما استنتج يونس. باختصار شديد كانت مداخلة ممثل حركة زد صرخة من القلب تستدعي التأمل وإعادة النظر في كيفية التعامل مع قضايا الشباب المغربي اليوم. من جهة أخرى، كانت الرفيقة حكيمة الشاوي، الكاتبة العامة لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، عازمة ومصممة على التواجد يوم السبت فاتح غشت بالرباط من أجل إلقاء مداخلة لها في الندوة تحت هذا العنوان: "سؤال اليسار بالمغرب: بين ضرورة التجديد وآفاق إعادة البناء"، لكن ظروفا قاهرة حالت دون حضورها، فلم يبق أمامها إلا إمكانية نشر مداخلتها على صفحات مدونة الرفيق نور الدين رياضي الذي أتوجه إليه، أصالة عن نفسي ونيابة عن سائر رفاقي في تيار اليسار الجديد والمتجدد، على المجهود الذي بذله في نشر حلقات هذه التغطية. انطلقت الرفيقة حكيمة الشاوي من ضرورة استخدام المنهج العلمي الماركسي المطبق في المادية الجدلية والتاريخية لفهم أزمة اليسار. وأوضحت أن هذه الأزمة مرتبطة بثلاثة عوامل، وهي: 1. الهيمنة الرأسمالية العالمية وايديولوجيتها النيوليبرالية المتوحشة؛ 2. الهجوم الامبريالي والصهيوني على الشعوب المقاومة، فلسطين مثالا؛ 3. استهداف ممنهج لليسار عن طريق التضييق، المحاصرة، الاغتيال، التضليل، الاحتواء والتدجين. واليوم اشتد هذا الاستهداف في ظل الفوضى العالمية و صناعة الإرهاب الديني وشراء الأنظمة؛ هذا، وقد توقفت الرفيقة على الثابت والمتغير في تجربة اليسار، مؤكدة أن الثوابت الفكرية والأهداف لم تتغير منذ النشأة، وهي: القضاء على الاستعمار والاستغلال والفوارق الطبقية - بناء مجتمع الحريات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. .ويبقى الثابت الايديولوجي مرتبطا بإيديولوجية التغيير لصالح الكادحين المستغلين، على اعتبار أن الصراع الايديولوجي هو في العمق صراع طبقي وسياسي. لا يوجد فكر محايد. وترى المتحدثة أن هذه الإيديولوجيا تتناقض جذريا مع ايديولوجية اليمين البرجوازي المستغل. وفي ما يخص المسألة التنظيمية، قالت الشاوي إن التنظيم ليس تقنية، بل هو حلقة الوصل بين النظرية والممارسة. فبدون تنظيم علمي تسقط الممارسة في "التجريبية" و"التلوث بأمراض النظام". وفي هذا السياق، تدعو إلى إبداع أداة تنظيمية مغربية لا تنسخ نماذج جاهزة، وتكون مبنية على "الاشتراكية العلمية". بخصوص إشكالية الممارسة، حددت المتحدثة أن الأخيرة هي محك النظرية. ويجب في نظرها أن يكون هناك انسجام جدلي مستمر بين القول والفعل في خوض الصراع الطبقي لتغيير الواقع وليس تبريره. أما المهام المستعجلة المطروحة اليوم، فقد حصرتها في خمس مهام وهي كالتالي 1. الوضوح الايديولوجي: القطع مع ايديولوجية المستغلين والفاسدين والارتباط بأيديولوجية الكادحين؛ 2. التحرر من التبعية في جانبها الاقتصادي والسياسي، التخلص من الديون الخارجية، التصدي للأطماع الأجنبية، وإنهاء التطبيع مع الكيان الصهيوني والذود عن الوحدة الوطنية ووحدة المغرب العربي؛ 3. الالتحام بالجماهير: احتضان الحركات الاحتجاجية للعمال والفلاحين والشباب والمتضررين من السياسات اللاشعبية؛ 4. ترتيب البيت الداخلي: تدبير الاختلاف، التخلي عن المصالح الضيقة، والتحلي بأخلاق اليسار؛ 5. توحيد اليسار: بناء جبهة عريضة للنضال الديمقراطي ببرنامج مهام مستعجلة؛ من حيث الخلاصة والرسالة، قالت الرفيقة الشاوي إن حزب الطليعة يعتبر نفسه امتدادا لحركة التحرير الشعبية والحركة الاتحادية الأصيلة. ولذلك فهو يتحمل مسؤولية تاريخية؛ ألا وهي النضال مع القوى الديمقراطية ومع الجماهير المقهورة. ورغم الهجوم، "اليسار قادم بإصرار" مع توسع نضالات الشعوب. والفرصة تاريخية: أمام مكونات اليسار خيار "إما أن يكون أو لا يكون" و"حتما سوف يكون". بكلمات أقل، شخصت الشاوي أزمة اليسار كنتيجة للهجوم الرأسمالي والامبريالي إلى جانب أخطاء ذاتية، ودعت إلى التجديد عبر التمسك بالثوابت الماركسية "تحرير، ديمقراطية، اشتراكية" وبناء تنظيم وجبهة شعبية جديدة مرتبطة بالجماهير وقطيعة مع التبعية والتطبيع. نقاش: في البداية، لا يسعني إلا أن أعبر عن ارتياحي لنجاح الندوة الأولى لتيار اليسار الجديد والمتجدد الذي أعتز بالانتماء إليه وبالنشاط في إطاره. كما اتقدم بالشكر الجزيل إلى الحضور الكريم وإلى الشخصيات الأكاديمية والفاعلين السياسيين والنقابيين والجمعوبين الذين اغنوا هذه الندوة بمداخلاتهم القيمة. أولا، أعلن أن تدخلي هذا الذي يشكل جزءا من التغذية الراجعة التي ساهم معي بعض الحاضرين الكرام في جعلها ختام مسك لهذه الندوة، (أعلن أن تدخلي) سوف ينقسم إلى خمسة أجزاء. الجزء الأول حول مداخلة زعيم التيار، الرفيق العلمي الحروني، وفيه أقول: نريد فعلا يسارا جديدا ومتجددا حتى لا تكرر أخطاء التنظيمات اليسارية التقليدية. لا يجب أن يكون تيارنا كالموجة التي تكون قوية عند انطلاقها ثم لا تلبث أن تأخذ في التلاشي رويدا رويدا. وبحكم تركيز الرفيق العلمي على الشرط الديمقراطي، أسمح لنفسي بأن اطرح عليه هذا السؤال: ما هي مظاهر تحقق الديمقراطية على أرض الواقع؟ وأعني بالمظاهر المؤشرات. ولكي أكون واضحا، أقول: متى هيمن المدني على الأمني، يحصل لنا الاطمئنان إلى أن الانتقال أو التحول الديمقراطي قد تحقق. وتبقى الإشارة إلى أني أتصادى هنا كذلك مع الأستاذ المصطفى المريزق الذي أعطى في مداخلته الأولوية لأنواع أخرى من الأمن النافع المجتمع مقارنة بالأمن الأمني. وأقول بصوت مرتفع للرفيق الحروني إننا مطالبون بالنظر إلى العدالة الاجتماعية كعملة واحدة ذات وجهين: مادي و معنوي، وأعني بالشق الثاني أننا كتيار يساري نطالب من الدولة الاعتراف بنا إسوة بباقي التنظيمات. ولأن كلمة "مشروع" ترددت مرارا في كلمة الرفيق الحروني، ربما يحق لي أن أنبهه إلى أن تيار اليسار الجديد والمتجدد مطالب بتجاوز الدلالة الفضفاضة والمجردة لهذه الكلمة، وبالانتقال الفوري إلى صياغة هذا المشروع في عقد اجتماعي واضح المعالم ومحدد من حيث المراحل والأهداف وذلك في إطار استراتيجية شاملة يسهم في بنائها وتفعيلها ما تحت أيدينا من موارد بشرية موجودة داخل التيار وخارجه. الجزء الثاني أفرده للأستاذ ناشيد الذي استعمل في مداخلته عبارة "la philosophie dérrange" دون إلحاقها بتتمتها التي هي "l idéologie arrange"، علما بأن القولة بشقيها منسوبة إلى الفيلسوف الفرنسي لويس ألتوسير. كما لا أنسى تذكيره بأن تدهور الخدمات الاجتماعيه بما فيها من تعليم وصحة نتيجة مباشرة للتقويم الهيكلي المفروض منذ 1983 على المغرب من قبل المؤسسات الدولية المانحة للقروض، ما يعني فقدان السيادة الوطنية وتكريس التبعية المالية والاقتصادية. الجزء الثالث أخصصه للناشط الأمازيغي يونس بلعايدي بوصفه ناطقا في الندوة على الأقل باسم جيل زد. ما دعاني إلى هذا التدخل سماعي له وهو يقول: جيل زد رقمي. وما دمت قد سمعت مرارا نفس العبارة تتردد، بنوع من التعالي، على ألسنة بعض الشباب الذين يتكلم يونس باسمهم، فقد تمثلت اعتراضا مفاده أن جيلي X وY جيلان مخضرمان؛ بمعنى عاشا المرحلة الورقية وهما الآن يواكبان بفعالية الطفرة الرقمية. لهذا أقول لجيل زد: تجربة جيلي X وY أغنى من تجربتكم ولا غنى لكم عنها. وأخيرا، أتوجه إلى إبراهيم إشوي، ممثل الحركة الأمازيغية في الندوة، لألفت نظره إلى النص الغائب في مداخلته، وقد صغته على النحو التالي: بسبب الطابع النخبوي والفوقي للحركة الأمازيغية، يرى بعض الباحثين أن الحركة الأمازيغية في المغرب غالبا ما تتسم بطابع نخبوي وفوقي في تناولها لقضايا الهوية، مما يخلق فجوة بينها وبين الجماهير الشعبية، وهو ما يختلف مع توجهات اليسار التي تميل إلى القرب من القواعد الشعبية والعمل على قضايا الطبقات الاجتماعية. من زاويةالاختلاف في الرؤية الطبقية، ينظر اليسار إلى القضية الأمازيغية من منظور الصراع الطبقي والتناقضات الطبقية، ويرى أن الحركة الأمازيغية مخترقة بقوانين الصراع الطبقي ومحكومة بتناقضاته، بينما قد تركز الحركة الأمازيغية على الهوية الثقافية واللغوية بشكل مستقل عن التحليل الطبقي. وفي ما يتعلق بالنهج السياسي والمواقف من السلطة، نجد هناك اختلافا في المواقف تجاه السلطة السياسية والاستبداد؛ فبينما ينتقد جزء من الحركة الأمازيغية الاستبداد ونهب الثروات الطبيعية، إلا أن اليسار يرى أن هذه القضايا يجب أن تكون مرتبطة بنضال طبقي أوسع يشمل كل الفئات المهمشة. كما أن الحركة الأمازيغية تركز بشكل كبير على قضايا الهوية واللغة والثقافة، في حين أن اليسار يربط هذه القضايا بقضايا اجتماعية وسياسية أوسع مثل العدالة الاجتماعية، الفقر، والحقوق الاقتصادية. الاختلاف في استراتيجيات العمل والنضال: اليسار يميل إلى تبني استراتيجيات نضالية تشمل تحالفات مع قوى اجتماعية أخرى من أجل التغيير الشامل، بينما قد تكون الحركة الأمازيغية أكثر تركيزا على قضايا محددة تتعلق بالهوية الأمازيغية. هذه الخلافات تعكس تعقيدات العلاقة بين الحركات الثقافية والهوية من جهة، والحركات السياسية والاجتماعية من جهة أخرى، وتبرز التحديات التي تواجه التنسيق بينهما في السياق المغربي.
#أحمد_رباص (هاشتاغ)
Ahmed_Rabass#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ما هي الحجج التي استعملها كارل بوبر لدحض النزعة التاريخانية؟
-
بيان الماركسيين المناهضين للرأسمالية بشأن الأحداث في سبتة
-
قبسات من النقاش الذي أعقب مداخلات الندوة التي نظمها مؤخرا تي
...
-
الرباط: تيار اليسار الجديد والمتجدد ينظم ندوة سياسية حول سؤا
...
-
بشير بن محمد مؤسسا لمجلة (جون أفريك)
-
الرباط: تيار اليسار الجديد والمتجدد ينظم ندوة سياسية حول سؤا
...
-
الرباط: تيار اليسار الجديد والمتجدد ينظم ندوة سياسية حول سؤا
...
-
عودة إلى الذاكرة
-
الرباط: تيار اليسار الجديد والمتجدد ينظم ندوة سياسية حول سؤا
...
-
شذرات نجت من المحو
-
الرباط: تيار اليسار الجديد والمتجدد ينظم ندوة سياسية حول سؤا
...
-
سبتة تشهد موجة جديدة من عمليات العبور غير الشرعية: احتفالات
...
-
ماريا روسا دي مادار ياغا المؤرخة الإسبانية المتخصصة في الريف
-
رأي “فريديريك نيتشه” في الحب والمرأة
-
الطاهر بنجلون.. حقائق يجب التذكير بها
-
الممثل العالمي أنتوني هوبكنز: “أرى التجاعيد، لكنني لا أهتم ب
...
-
تشارلي إيبدو.. أعادت نشر الرسوم الكاريكاتورية المثيرة للجدل
...
-
تقديم فصول كتابي عن السيرة الذاتية -كنت اتحاديا- لعبد الجليل
...
-
مقدمة كتابي المقبل حول السيرة الذاتية -كنت اتحاديا- لعبد الج
...
-
-لوموند” تجيب على أسئلة قرائها حول انقسام المجتمع الإسرائيلي
...
المزيد.....
-
منها في الشرق الأوسط.. البنتاغون تنشر الدفعة الخامسة من ملفا
...
-
مصور يوثّق مشاهد حالمة لأشجار -الشعلة- في دبي
-
قصّات تكشف أكثر مما تخفي.. جورجينا رودريغيز والأزياء الجريئة
...
-
كاميرات مراقبة تكشف تفاصيل حادثة إطلاق نار جماعي في مطعم -In
...
-
صباح السبت.. أين تقف الأمور بملف الخليج والحوثي والحرب الأمر
...
-
خبير إسباني شارك في الكشف عن معلومات حول 400 موظف تابع للنات
...
-
الكشف عن عدد المواطنين الأمريكيين الذين دخلوا روسيا خلال 202
...
-
اليمن.. مجلس الدفاع الوطني يقر الرد الحازم على هجمات الحوثيي
...
-
الدفاع الروسية تعلن اعتراض وتدمير 397 مسيرة أوكرانية
-
تحذير صحي في أوروبا.. 240 مصابا بفيروس حمى غرب النيل
المزيد.....
-
حوار الرفيق ع.الغني القباج مع جريدة -المناضل-ة-
/ عبد الغني القباج
-
عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية
/ مصطفى بن صالح
-
بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها
/ وديع السرغيني
-
غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب
/ المناضل-ة
-
دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية
/ احمد المغربي
-
الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا
...
/ كاظم حبيب
-
ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1)
/ حمه الهمامي
-
برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب
/ النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
-
المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة
/ سعاد الولي
-
حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب
/ عبدالله الحريف
المزيد.....
|