أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - جنازة مؤجلة..حين ينتفض الشهداء من تحت الركام














المزيد.....

جنازة مؤجلة..حين ينتفض الشهداء من تحت الركام


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 17:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهد اليوم الرابع من أغسطس/٢٠٢٦ تشييع أكبر جنازة جماعية في التاريخ الفلسطيني، حيث تم تشييع ١١٢ شهيدا من عائلتي أبو شريعة والحساينة.
وقد كانت هذه الجنازة بمثابة الدليل على أن الحرب على غزة لم تنته، فآلاف العائلات ما زالت تبحث عن أحبائها تحت ركام المنازل والعمارات التي استهدفتها الغارات الصهيونية بعد السابع من أكتوبر.
واليوم فإن انتشال ما تبقى من جثامين بعد سنوات من استشهاد أصحابها إنما يعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر المجازر دموية التي ارتكبت، عندما ارتقى ٣٠٨ شهيدا من العائلتين في قصف استهدف منازلهم في حي الصبرة بمدينة غزة في ٢٢/نوفمبر/٢٠٢٣ وفق ما أعلنته عائلتا أبو شريعة والحساينة ووسائل إعلام فلسطينية، بعد عملية استمرت قرابة ١٣٦ ساعة من البحث والتنقيب.

منذ السابع من أكتوبر/٢٠٢٣، تحولت غزة إلى ساحة مفتوحة أمام مجازر العدو التي استهدفت الأحياء السكنية، ومخيمات اللاجئين، والمدارس، والمستشفيات، وباتت جميع مناطق القطاع من جباليا والشاطئ والمغازي إلى الشجاعية وخان يونس ورفح ودير البلح عناوين لمآسي إنسانية لم تنتهي إلى اليوم، حيث تكررت مشاهد العائلات التي أبيدت بالكامل، والأطفال الذين انتشلوا من تحت الركام، والأحياء التي مسحت معالمها بفعل القصف الوحشي المكثف، وتحولت حياة أهلنا في غزة إلى رحلة نزوح متواصلة في أصعب ظروف عرفتها البشرية.
ولم تقتصر آثار الحرب على أعداد الشهداء الذين ارتقوا في قوافل مستمرة نحو السماء من نساء وأطفال وشيوخ وشبان ، إنما كانت النتيجة، مدينة مدمرة، حيث شمل الدمار البنى التحتية والمنازل والمرافق المدنية، بالإضافة إلى آلاف الجثامين التي بقيت تحت الأنقاض بسبب صعوبة الوصول إليها من قبل فرق الإنقاذ في كثير من المناطق، أو بسبب استمرار العمليات العسكرية، ما تسبب في زيادة المأساة عند من أولئك الذين فقدوا أحبتهم وظلوا تحت تلك الأنقاض دون جنازات وقبور تحفظ كرامتهم كبشر.
وقد حملت هذه الجنازة بعدد شهدائها ومشيعيهم دلالة تجاوزت حجم الفاجعة، حين اختصرت قصة آلاف الأسر في غزة، أولئك الذين فقدوا أحبائهم، ثم اضطروا إلى انتظار سنوات لاستعادة بعضهم حتى لو كان الجثمان المستعاد مجرد عظمة يد أو ساق، بقايا جمجمة اقتات عليها الركام أو قميص مغمس بتراب البيت، محا الزمن معالمه ولم يستطع محو أثر الجريمة ولا إنهاء الحكاية.
فأي احتلال هذا الذي يقتل ثم يلاحق قتيله بعد موته، يحرمه من قبر، ومن زيارة أهل، ومن حقه الأخير في الكرامة؟ إلى متى ستبقى غزة تدفن أبناءها بعد أن يأكلهم زمن الانتظار تحت الأنقاض، بينما يواصل العالم تواطؤه؟ ونواصل نحن التعلق بأمنيات لا تأتي.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل توقفت الحرب على غزة حقا؟
- مخيمات الضفة في دائرة الاستهداف..هل يتكرر نموذج جنين؟
- عملية تل/نابلس ٢٤/يوليو /٢٠٢&# ...
- المسجد الأقصى بين فكي كماشة
- مجزرة النصيرات وزيف الاتفاقيات
- من الضاحية إلى الشمال..هل تدق طبول الحرب؟؟
- اقتحام الجمعة..مرحلة جديدة نحو تهويد المسجد الأقصى
- قانون الإعدام الصهيوني وتصفية المقاومة تحت غطاء القضاء
- المناطق -أ- و -ب- وانهيار آخر أوهام التسوية
- ماذا بعد اشتباكات ليلة الثامن من مايو؟
- لجان الحراسة الشعبية في مواجهة -الجريمة القومية-
- -إسرائيل الكبرى-.. هل تتشكل ملامحها عبر الاستيطان والتوسع؟
- -صانور-...هل هي البداية؟؟
- فضيحة -سدي تيمان-..كيف يكافأ المجرم؟
- غزة...المأساة التي غابت عن شاشات العالم
- ماتت قبل أن تولد
- هل يقود -نتنياهو- المنطقة إلى حرب أوسع؟
- تهدئة مفاجئة بعد وقت من كتم الأنفاس..هل ستصمد؟
- المسجد الأقصى في المعتقلات الفاشية
- المزيد من التوابيت مقابل مصالح شخصية


المزيد.....




- زيارة نادرة.. ترامب يلتقي ممداني لأول مرة بمقر إقامته الرسمي ...
- -نهاية كل فساد ودكتاتورية-.. مقتدى الصدر يعلق على موعد انسحا ...
- أستراليا تعلن ترشحها لعضوية مجلس الأمن الدولي غير الدائمة لل ...
- بعد قرن من الحظر.. شبان يسابقون الزمن لإنقاذ كنوز التراث الك ...
- تباطؤ عبور السفن لمضيق هرمز والنفط عند قاع أكثر من أسبوع
- إلغاء أكثر من 520 رحلة جوية في طوكيو بسبب اقتراب إعصار -دوجو ...
- تقرير أممي: الجماعات الإرهابية تجند وتجمع الأموال عبر دعاية ...
- -روسيا- الموحدة- يتصدر انتخابات الدوما وبوتين يتلقى التهاني ...
- بلا جوازات سفر أو بوصلة... في الكاميرون، مهاجرات ضحايا سياسة ...
- روسيا: فوز حزب بوتين بغالبية ساحقة في انتخابات تشريعية شهدت ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - جنازة مؤجلة..حين ينتفض الشهداء من تحت الركام