أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - اقتحام الجمعة..مرحلة جديدة نحو تهويد المسجد الأقصى














المزيد.....

اقتحام الجمعة..مرحلة جديدة نحو تهويد المسجد الأقصى


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 18:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان يوم أمس الجمعة الموافق ٢٢/مايو/٢٠٢٦ يوما استثنائيا بالنسبة للمسجد الأقصى، حيث قام عدد من مستوطني الشتات باقتحامه بعد صلاة العصر من باب الغوانمة، واعتدوا على حارس الأقصى، وركضوا حتى صحن الصخرة، وكان معهم ما يسمى ب "قربان الخبز" المختص ب "عيد الأسابيع".
و "عيد الأسابيع" هذا، أو "شفوعوت" هو أحد الأعياد اليهودية الرئيسية، ويأتي بعد سبعة أسابيع من المدعو "عيد الفصح". حيث أنه وفي الرواية الدينية اليهودية المزعومة يرتبط زورا بذكرى نزول التوراة على سيدنا موسى عليه السلام، كما أن هذا العيد يرتبط تاريخيا بموسم الحصاد وتقديم القرابين والخبز في الهيكل القديم المزعوم أيضا. ولهذا تنشط ما يطلق عليها ب "جماعات الهيكل" المتطرفة في كل عام في محاولة لإحياء الطقوس المرتبطة بذلك الهيكل داخل المسجد الأقصى أو في محيطه، باعتبار أن الأقصى بحسب زعمهم، أقيم فوق أنقاضه.

ويأتي هذا الاقتحام ليكشف مرحلة خطيرة تتمثل بفرض الوقائع الرمزية والسيادية داخل أكثر الأماكن قدسية بالنسبة للمسلمين في القدس ضمن المشروع الاستيطاني الذي يعمل عليه "سموتريتش" و "بن غفير" منذ وقت. والأخطر فيما حدث ليس فقط في اختيار توقيت الاقتحام الذي تم بعد صلاة العصر من يوم الجمعة، ولا دخول المقتحمين من باب الغوانمة والاعتداء على حراس الأقصى، إنما ما كان يحمله أولئك المستوطنين من "قربان الخبز" المرتبط ب "عيد الأسابيع" اليهودي، في محاولة لإدخال طقوس "دينية" في توراتهم المحرفة إلى قلب المسجد الأقصى بصورة علنية تمهيدا لتغيير هويته ووضعه التاريخي والقانوني.
أما بالنسبة للتوقيت فطوال عقود الاحتلال، كان هناك إدراك صهيوني لحساسية يوم الجمعة في المسجد الأقصى، باعتباره اليوم الذي يحتشد فيه عشرات الآلاف من الفلسطينيين للصلاة من جميع المدن والقرى المحيطة بالقدس، ولأن أي اقتحام واسع أو طقوسي في هذا اليوم قد يشعل انفجارا شعبيا في القدس والضفة الغربية وربما المنطقة بأكملها. لذلك كانت سلطات الاحتلال، رغم كل الاقتحامات اليومية، تحاول تجنب المشاهد الاستفزازية في هذا اليوم. أما عصر الأمس فقد كان المشهد مختلف، فقد جاء اقتحام المستوطنون بثقة غير مسبوقة، وكيف لا يكون كذلك وهم يستندون إلى بيئة سياسية صهيونية متطرفة، وإلى حكومة تضم شخصيات "دينية" و "قومية" تعتبر فرض "السيادة اليهودية" على الأقصى بأنها جزء من مشروعها العقائدي.
ما حدث لم يكن وليد لحظته إنما كان نتيجة تراكم طويل من السياسات التي عملت على تغيير الواقع داخل القدس على مدى سنوات تدريجيا، حيث كانت الاقتحامات عبارة عن "زيارات سياحية" ثم تحولت إلى "صلوات علنية"، ثم إلى أداء "طقوس تلمودية"، ثم إلى "نفخ بالبوق"، ورفع للأعلام، وأخيرا إدخال "القرابين".
وكل هذا والعرب يتفرجون ويخرسون.
كأنهم في حالة تكيف خطيرة مع ما يجري في القدس تحديدا، وفي المقابل، تستمر آلة التهويد بخطوات ثابتة ومدروسة، مستفيدة من هذا الصمت.
وقد أدركت الجماعات المتطرفة أن الأمة لن تتحرك من أجل الأقصى كما تحركت أجيال سابقة، وأن الحكومات التي هرولت نحو التطبيع أو الصمت لن تجعل من القدس أولوية حقيقية مهما بلغت خطورة الانتهاكات. ولهذا لم تعد تلك الجماعات تكتفي بالاقتحام أو أداء الطقوس الصامتة، بل انتقلت إلى فرض رموزها وشعائرها بصورة علنية أمام العالم.
والأخطر من الصمت الرسمي هو اعتياد الشعوب على الأخبار المتكررة المتعلقة بالأقصى، تمر أمامنا وكأنها مشهد يومي عادي، بينما الحقيقة أن الاحتلال يراكم الوقائع تدريجيا؛ فالمعركة على الأقصى تبدأ بخطوة، تتبعها سلسلة طويلة من الخطوات التي يتم تمريرها تحت غطاء الصمت والتطبيع والانشغال. وحين يستيقظ الناس على الحقيقة كاملة، سيجدون أن كثيرا من الخطوط الحمراء التي ظنوها ثابتة قد سقطت بالفعل وعندها لن ينفع الندب واللطم.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قانون الإعدام الصهيوني وتصفية المقاومة تحت غطاء القضاء
- المناطق -أ- و -ب- وانهيار آخر أوهام التسوية
- ماذا بعد اشتباكات ليلة الثامن من مايو؟
- لجان الحراسة الشعبية في مواجهة -الجريمة القومية-
- -إسرائيل الكبرى-.. هل تتشكل ملامحها عبر الاستيطان والتوسع؟
- -صانور-...هل هي البداية؟؟
- فضيحة -سدي تيمان-..كيف يكافأ المجرم؟
- غزة...المأساة التي غابت عن شاشات العالم
- ماتت قبل أن تولد
- هل يقود -نتنياهو- المنطقة إلى حرب أوسع؟
- تهدئة مفاجئة بعد وقت من كتم الأنفاس..هل ستصمد؟
- المسجد الأقصى في المعتقلات الفاشية
- المزيد من التوابيت مقابل مصالح شخصية
- زجاجة شمبانيا على إيقاع قانون -الإعدام-
- الموجة ٨٤ من عملية الوعد الصادق٤
- الموجة الرابعة والثمانون من عملية الوعد الصادق٤
- الموجة ٨٢ و ٨٣ ضمن عملية الوعد الصادق ...
- الموجة ٨١ ضمن عملية الوعد الصادق٤
- الموجة ٧٨ و ٧٩ و ٨٠ ضمن ...
- الموجة من ٧١ إلى ٧٧ ضمن عملية الوعد الصا ...


المزيد.....




- -تسرب سام أو انفجار كارثي-.. سيناريوهان مرعبان في كاليفورنيا ...
- 50 مدعواً فقط... مصادر تكشف لـCNN تفاصيل حفل زفاف ترامب الاب ...
- نتنياهو يعقد اجتماعاً أمنياً لبحث تطورات المفاوضات مع إيران ...
- تقرير: ترامب يُبعد نتنياهو عن -قمرة القيادة- في ملف المفاوضا ...
- إصابة عسكري بـ-استهداف إسرائيلي- لثكنة للجيش اللبناني.. ورسا ...
- روبيو يؤكد أولوية الشراكة مع الهند ويدعو مودي للبيت الأبيض
- ضربوه حتى الإغماء.. سائق مقدسي ضحية اعتداء عنصري بتل أبيب
- اتفاق يتبلور.. 8 أسئلة عن التقدم في محادثات أمريكا وإيران
- لغز الأثر الضائع.. -الدحيح يفكك أسرار محو حتشبسوت من تاريخ ا ...
- مشروع حل الكنيست.. هل يقود تمرد الحريديم إلى نهاية حكم نتنيا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - اقتحام الجمعة..مرحلة جديدة نحو تهويد المسجد الأقصى