أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - زجاجة شمبانيا على إيقاع قانون -الإعدام-














المزيد.....

زجاجة شمبانيا على إيقاع قانون -الإعدام-


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 15:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


القانون الذي صوت عليه ٦٢ عضوا مقابل ٤٧، واحتفل به علنا من قبل وزير الأمن القومي المتطرف "إيتمار بن غفير"، هو من ضمن البنى العميقة التي قامت عليها المنظومة الاستعمارية منذ لحظة تأسيسها.
ليست هذه المرة الأولى التي يسن فيها قانون ظالم على حساب الدم الفلسطيني، فمنذ الأيام الأولى لقيام دولة الاحتلال عام ٤٨، والمعتقل ما هو إلا واحد من الأعمدة المؤسسة للسيطرة داخل دولة الشتات. وما المعتقلات الأولى التي أقيمت على أنقاض القرى الفلسطينية المهجرة إلا أماكن صيغت بين جدرانها العلاقة بين السجان وصاحب الأرض المغتصبة. فمعسكرات مثل "صرفند" و"عتليت" وغيرها، التي ورثت بنيتها من الانتداب البريطاني، تحولت بعد إنهاء الانتداب إلى قبور تدار فيها حياة الفلسطينيين بأساليب خارجة عن القانون البشري.
في تلك المرحلة، كانت عقوبة الإعدام تطبق على المعتقل كفعل ميداني، فكانت عبارة عن إعدامات فورية، إطلاق نار عند الشبهة، وتصفيات بلا محاكمة. لكن مع مرور الزمن، بدأت المؤسسة الصهيونية تشعر بالحاجة إلى التقليل من هذا العنف بهدف إضفاء الشرعية عليه من خلال سنه بقانون يصادق عليه عصابة لا تملك شبرا في فلسطين.

سابقا كان المعتقل الفلسطيني يعرف من خلال رقم داخل زنزانة عفنة لا تصلح للعيش، يخضع لتحقيقات قاسية، ويحرم من أبسط حقوقه. لكن رغم ذلك، ظل هناك كوة ولو ضيقة يتسلل منها الأمل، أمل الخروج يوما، أما الآن، فإن هذه الكوة أغلقت نهائيا بقانون يستهدف حتى الطفل الذي لم يحمل سلاحا قط.
والأخطر من المصادقة على القانون هو المشهد الذي جاء بعدها، زجاجة شمبانيا تفتح داخل "الكنيست" احتفالا، فقط لأن "بن غفير" يحقد على الفلسطيني ويريد التخلص منه سواء كان أسيرا داخل زنزانة أو خارجها، هو احتفل لأن هذا القانون يتيح له اعتقال الفلسطيني ثم ببساطه إعدامه. مشهد استعراضي فاشي بامتياز.
ولكن لفهم عمق هذا التحول، لا بد من العودة إلى البدايات. حين أقيمت أولى المعتقلات بعد النكبة، حيث كان الهدف الأساسي منها، هو تفكيك المجتمع الفلسطيني ومنع إعادة تشكله بهدف إحكام السيطرة على الأرض، والاعتقالات كان معظمها جماعيا، يستهدف الروابط الاجتماعية والذاكرة الجماعية. ومع مرور الزمن، تطورت هذه المنظومة لتشمل الاعتقال الإداري، والعزل الانفرادي، والتعذيب النفسي والجسدي، ضمن شبكة معقدة من القوانين والأوامر العسكرية. واليوم، يأتي قانون "الإعدام" ليكون الحلقة الأكثر تطرفا في هذه السلسلة، لأنه يمنح دولة الشتات "حق" تنفيذ العقوبة المزعومة بشكل رسمي. وهذا التحول يعكس أزمة أعمق داخل المجتمع الصهيوني نفسه، حيث تتصاعد النزعات اليمينية و "الدينية" التي ترى في "الإعدام" حلا نهائيا.
ومن هنا يصبح دعم الأحزاب الدينية للقانون، مثل "كتلة شاس"، جزءا من بنية أوسع تضفي على العنف طابعا أخلاقيا أو حتى دينيا.
ومع ذلك، فإن التاريخ يشهد أن القوانين الباطلة مهما بلغت قسوتها، لن تستطيع أن تنهي الصراع. بدليل ما حصل في الجزائر وجنوب أفريقيا، وفي أماكن أخرى، فالمشانق لم تؤد يوما إلى إنهاء الحركات التحررية، بل ساهمت في تأجيجها.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموجة ٨٤ من عملية الوعد الصادق٤
- الموجة الرابعة والثمانون من عملية الوعد الصادق٤
- الموجة ٨٢ و ٨٣ ضمن عملية الوعد الصادق ...
- الموجة ٨١ ضمن عملية الوعد الصادق٤
- الموجة ٧٨ و ٧٩ و ٨٠ ضمن ...
- الموجة من ٧١ إلى ٧٧ ضمن عملية الوعد الصا ...
- الموجة من ٦٧ إلى ٧٠ ضمن عملية الوعد الصا ...
- من الموجة ٦٢ إلى ٦٦ ضمن عملية الوعد الصا ...
- الموجات من ٥٨ إلى ٦١ ضمن عملية الوعد ...
- الموجة من ٥٤ إلى ٥٧ ضمن عملية الوعد ...
- الموجة من ٤٩ إلى ٥٣ ضمن عملية الوعد الصا ...
- من الموجة إلى ٤٥ إلى ٤٨ ضمن عملية الوعد ...
- الموجات من ٣٨ إلى ٤٤ من عملية الوعد الصا ...
- الموجة ٣٤ و ٣٥ و ٣٦ و ٣&# ...
- الموجة ٣١ و ٣٢ و ٣٣ من ع ...
- الموجة ٢٨ و ٢٩ و ٣٠ من ع ...
- الموجة ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ من ع ...
- الموجة ٢٢ و ٢٣ و ٢٤ من ع ...
- الموجة ٢٠ و ٢١ من عملية الوعد الصادق ...
- الموجة ١٨ و ١٩ ضمن عملية الوعد الصادق ...


المزيد.....




- شاهد الرعب على متن طائرة ركاب بعد تعطل محركها عقب الإقلاع
- بوابة ذهبية واسمه يشع في الأفق.. هكذا يتخيل ترامب مكتبته الر ...
- ترامب لقادة أوروبا: -اذهبوا للسيطرة على مضيق هرمز واحصلوا عل ...
- حرب في الشرق الأوسط: الاتحاد الأوروبي يستعد لاضطراب طويل الأ ...
- الفصام.. هل نحن أمام ثورة في العلاج؟
- جدل في فرنسا بعد تصريحات وصفت بـ -العنصرية- بعد انتخاب بالي ...
- الحرب في الشرق الأوسط: -تخبط- إدارة ترامب هل تسّرع بإنهاء ال ...
- الخطوط القطرية تسجل أعلى معدل رحلات منذ اندلاع الحرب
- سيارات تتحدى الزمن: أفضل 10 طرازات لا تنهار أسعارها
- ما خيارات واشنطن لإنزال واقتحام بري داخل إيران؟


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - زجاجة شمبانيا على إيقاع قانون -الإعدام-