أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مهنا المهنا - زيف -التمكين- الممنهج: قراءة حادة في واقع انتهاكات حقوق المرأة السعودية!















المزيد.....

زيف -التمكين- الممنهج: قراءة حادة في واقع انتهاكات حقوق المرأة السعودية!


مهنا المهنا

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 15:57
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لم يعد مقبولاً التستر خلف واجهات "الإصلاح" الشكلي والدعاية الإعلامية الممنهجة التي تحاول تسويق واقع المرأة السعودية كقصة نجاح مطلقة. إن التحولات القانونية الأخيرة —من السماح بالقيادة إلى تعديل وثائق السفر— رغم أهميتها، ليست سوى قشرة خارجية تخفي تحتها منظومة قمعية مركّبة تشترك فيها المؤسسة الحكومية والبيئة المجتمعية والإعلام الموجه لترسيخ الوصاية وإخضاع النساء.
إن القراءة الحقيقية للمشهد تفرض تعرية الفجوة السحيقة بين النص التشريعي والواقع المعيش، استناداً إلى تقارير المنظمات الدولية (مثل منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، والبنك الدولي).

أولاً: البُعد الحكومي.. إعادة تدوير القمع بقوانين حديثة
مأسسة التمييز في الأحوال الشخصية: في الوقت الذي تتبجح فيه الخطابات الرسمية بإلغاء الولاية، جاء "قانون الأحوال الشخصية" الجديد ليكرّس الدونية القانونية للمرأة؛ حيث يرهن زواجها بموافقة ولي الأمر، ويسقط حقها في النفقة إذا مارست حقها في رفض العيش في بيت الزوجية دون "عذر مشروع"، ويحرمها من حقوق الولاية المتساوية على أطفالها بعد الطلاق. وهذا ما يفسر التراجع الحاد للمملكة في معايير "الزواج والأبوة" ضمن تقارير البنك الدولي الأخيرة حول "المرأة والأنشطة التجارية والقانون".

سقوط مدوٍّ في المؤشرات الدولية: تعكس الأرقام حقيقة الوضع؛ إذ تقبع السعودية في المرتبة 126 من أصل 146 دولة في مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين (Global Gender Gap Index)، مما يثبت أن الاستعراض الاقتصادي لا يحجب حقيقة التمييز الهيكلي والأسري ضد النساء.

الولاية الفعلية وأحكام "العقوق": لا يزال نظام الولاية حياً وفاعلاً عبر تواطؤ غير رسمي؛ حيث تشترط مستشفيات وجهات عمل وأصحاب عقارات موافقة ولي الأمر لإنهاء معاملات النساء دون أي عقاب رادع للمخالفين. والأنكى من ذلك، هو استمرار السلطات القضائية في احتجاز مئات النساء في "دور رعاية الفتيات" (وهي معتقلات مقنّعة) بتهم فضفاضة وسلطوية مثل "التغيب" أو "العقوق" لمجرد محاولتهن الاستقلال السكني أو الهروب من جحيم الأسرة.

ثانياً: الملاحقات الأمنية وسحق التنظيم النسوي
أحكام انتقامية تفوق الخيال: تخوض السلطات حرباً معلنة ضد أي وعي نسوي مستقل؛ حيث رصدت المنظمات الدولية صدور أحكام قضائية مرعبة بموجب "نظام مكافحة جرائم الإرهاب" ضد نساء وأكاديميات (مثل سلمى الشهاب ونورة القحطاني) وصلت إلى 27 عاماً، و34 عاماً، وحتى 45 عاماً سجناً، لمجرد التعبير عن الرأي أو التضامن مع قضايا المرأة عبر منصة "إكس".
السجون المفتوحة وحظر السفر بنسبة 100%: لم ينتهِ التنكيل بالناشطات البارزات عند الإفراج عنهن؛ بل تم تحويل حياتهن إلى سجون مفتوحة عبر فرض حظر سفر تعسفي ممتد ومؤكد بنسبة 100% بحق كل من طالبت يوماً بحقوقها (مثل لجين الهذلول ونسيمة السادة)، مع إغلاق حساباتهن ومنعهن من أي نشاط عام.

تصفية المجتمع المدني: تسجل المملكة "صفر" منصات أو جمعيات نسوية مستقلة مرخصة. يُحظر تماماً أي تنظيم نسوي خارج المظلة الحكومية، مما يجعل النضال من أجل حقوق المرأة عملاً محفوفاً بمخاطر الاعتقال والوصم بالخيانة.
ثالثاً: التواطؤ المجتمعي والإعلامي.. حماية الجلاد وتغييب الضحية
دور الحماية كأداة احتجاز: تفتقر منظومة الحماية من العنف الأسري للحد الأدنى من الاستقلالية؛ إذ توثق التقارير الحقوقية اشتراط حضور أو موافقة ولي الأمر (الذي غالباً ما يكون هو المعنِّف) لتتمكن المرأة من مغادرة دار الرعاية، مما يحول هذه المؤسسات من ملاذ آمن إلى أداة لإعادة تسليم الضحية لجلادها.

التغطية الانتقائية وتنميط "المنحة": يمارس الإعلام المحلي تعمية ممنهجة؛ حيث يضخم الإنجازات الاقتصادية وتعيين النساء في مناصب ديكورية، بينما يفرض صمتاً مطبقاً على جرائم العنف الأسري، وفجوات القوانين، ومصير الناشطات. والأخطر هو تصوير حقوق المرأة كـ"مكرمة ومنحة" حكومية لا كحقوق إنسانية أصيلة، بهدف محو تاريخ الحراك النسوي وتجريد النساء من فاعليتهن.
ختاماً وتوصيات: ما وراء مساحيق التجميل السياسية

إن الاستمرار في التعامل مع ملف المرأة السعودية من خلال عدسة "التسويق السياحي والاقتصادي" هو تواطؤ صريح في استمرار انتهاك حقوقها. وبناءً على المعطيات الكارثية السابقة، يطرح هذا المقال توصيات حاسمة ومحددة للجهات الدولية والحكومية:
إلى المنظمات الدولية والهيئات الأممية:
تفعيل آليات المحاسبة الحقوقية: يجب على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة واللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (CEDAW) الكف عن قبول التقارير الصورية، وربط أي تقييم إيجابي للمملكة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة معتقلات الرأي، وإلغاء عقوبات حظر السفر المفروضة على الناشطات.
ربط الشراكات الاقتصادية بالمعايير الحقوقية: مطالبة الشركات الدولية والمؤسسات الاستثمارية التي تروج لـ"تمكين المرأة في السعودية" بالضغط على الحكومة لإلغاء القوانين التمييزية، لضمان ألا تساهم استثماراتها في تبييض الانتهاكات المستمرة.
إلى الحكومة والسلطات التشريعية والقضائية:
الإلغاء الكامل والفوري لنظام الولاية: إسقاط كافة القوانين واللوائح التنفيذية التي تمنح الرجل سلطة قضائية أو أسرية على المرأة، وتعديل قانون الأحوال الشخصية لضمان المساواة الكاملة في الزواج، الطلاق، الحضانة، والولاية على الأطفال.
إلغاء تهم "التغيب" و"العقوق": إسقاط هذه التهم الفضفاضة فوراً من النظام القضائي، وتجريم احتجاز النساء في دور الرعاية بسبب رغبتهن في الاستقلال السكني أو الهروب من العنف.
شرعنة العمل المدني المستقل: السماح غير المشروط بتأسيس جمعيات، ومنظمات، ومنصات نسوية مستقلة تملك الصلاحية القانونية لرصد الانتهاكات، وتقديم الدعم القانوني والنفسي للضحايا دون رقابة أمنية أو ملاحقة قضائية.

إن حقوق المرأة السعودية ليست ورقة للمساومة السياسية أو أداة لتحسين الصورة الدولية، والاستحقاق الحقيقي يبدأ عندما تملك المرأة حق تقرير مصيرها دون خوف من سجن الأسرة أو سجن الدولة.



#مهنا_المهنا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحيلٌ في المنافي البعيدة: المطران حكمت بيلوني والتحدي الحضار ...
- أسطورة -بابل الثانية-: مخاض النص بين مطرقة الحداثة وإكسير ال ...
- بين التدين الروحي والهيمنة الكهنوتية: قراءة فلسفية في العلما ...
- الجراحة المعرفية: دور المثقف التنويري في تفكيك -الأدلجة- بال ...
- تفكيك الإمبراطوريات الموازية: المراكز الإسلامية في الخارج من ...
- المسلم المؤدلج في الفضاء الغربي: تفكيك البنية السلوكية، خرائ ...
- ديمقراطية المشرط البارد: كيف يفكك العقل الغربي -مُعلّبات الع ...
- سدنة الوعي في مهب العاصفة: دور المثقف وترشيد الرأي العام وقت ...


المزيد.....




- الجامعة العربية تطلق الإطار الاستراتيجي الإقليمي للقضاء على ...
- إنقاذ امرأة من موت محقق احتجزت تحت جرف صخري في نهر بكاليفورن ...
- سوريات تعرضن للاغتصاب خلال الحرب.. يكسرن صمت الوصم
- القومي للمرأة يطلق أنشطة مبادرة “دوي.. دوائر الحكي” لتمكين ا ...
- التضامن ” تطلق برامج تدريبية مكثفة لرفع كفاءة فرق العمل بعيا ...
- “قضايا المرأة ” تنظم ورشة فنية حول تعزيز الحقوق الصحية والإن ...
- بعد جريمة الاغتصاب في الديوانية.. مجلس المحافظة يطالب بكشف ا ...
- الداخلية السعودية تعلن تنفيذ حكم الإعدام بحق مصري أدين باغتص ...
- غزة.. 40 طفلا و38 امرأة بين القتلى و157 مفقودا بقصف إسرائيلي ...
- يقطع الطنين في السماء جلسة النساء داخل خيمة العلاج… تعرّفوا ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مهنا المهنا - زيف -التمكين- الممنهج: قراءة حادة في واقع انتهاكات حقوق المرأة السعودية!