أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهنا المهنا - أسطورة -بابل الثانية-: مخاض النص بين مطرقة الحداثة وإكسير العلمانية المؤمنة














المزيد.....

أسطورة -بابل الثانية-: مخاض النص بين مطرقة الحداثة وإكسير العلمانية المؤمنة


مهنا المهنا

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 00:18
المحور: قضايا ثقافية
    


المبحث الأول: مرثية المعبد القديم وسقوط الجدران الثلاثة
في غابر الوعي، وتحديداً في وادٍ يُدعى "ميدان الموروث"، كانت ترتفع قلعة حصينة تُدعى "المدونة الشارحة". طوال قرون، اعتقد أهل الوادي أن جدران هذه القلعة نُحتت من صخرة الميتافيزيقا المطلقة، وأن حراسها—من سدنة النصوص وفقهاء الظل—يمتلكون مفاتيح الزمن. كان الزمن في هذا الوادي دائرياً؛ الغد لا يخرج إلا من عباءة الأمس، والأسئلة تُقتل قبل أن تولد على عتبات الفتاوى العابرة للقارات.
لكن العاصفة الكبرى—التي يُطلق عليها فلاسفة الأسطورة "حتمية التاريخ"—ضربت أركان الوادي. تيبست النصوص التقليدية في مواجهة جفاف الواقع، وتبين أن الجدران لم تكن من صخر، بل من طين جففه شح الاجتهاد. هنا، انشطر العقل الرعوي إلى مسارين، وولدت في رحم هذه المأساة نبوءتان لإنقاذ الوعي؛ الأولى تُدعى "الإسلام الحداثي"، والثانية—الأشد غموضاً وجرأة—تُدعى "العلمانية المؤمنة".
المبحث الثاني: "الإسلام الحداثي" أو لعنة بروميثيوس الحذر
تقول الأسطورة إن التيار الأول، "الإسلام الحداثي"، تشكّل على هيئة الإله اليوناني بروميثيوس، الذي أراد سرقة نار "الحداثة الغربية" (العقلانية، حقوق الإنسان، الديمقراطية) وتقديمها لأهل المعبد القديم دون أن يحرق ثيابهم الثيولوجية.
حمل سدنة هذا التيار (أمثال شحرور وأركون في نسختهم الرمزية) مشارط جراحية ذهبية. لم يريدوا هدم القلعة، بل أرادوا "أنسنة" أحجارها. قالوا للناس: "النص النبوي نهر جارٍ، فلا تجعلوه مستنقعاً راكداً". حاولوا ليّ عنق المفاهيم القديمة لتتسع للمفاهيم الجديدة، فصارت لديهم الشورى هي الديمقراطية، وصار "الأمر بالمعروف" مرادفاً لمؤسسات المجتمع المدني.
التفكيك الأسطوري للمأزق:
سقط هذا التيار في فخ "مأزق سيزيف"؛ فكلما دحرجوا صخرة "التأويل الحداثي" إلى قمة جبل التراث، هوت الصخرة مجدداً بفعل الجاذبية السلفية التي ترى في التأويل تحريفاً، وفي العصرنة هدمًا للاستخلاف. لقد بدت "الحداثة الإسلامية" في هذه الأسطورة كمن يحاول تركيب أجنحة صقر على جسد غزال؛ لم يطير الغزال، ولم يعد قادراً على الركض في براري النص الأصلية.
المبحث الثالث: "العلمانية المؤمنة" وعصا موسى الأركيولوجية
على الجانب الآخر من الوادي، يرتفع صوت الباحث المؤرخ عبد الله مطلق القحطاني، حاملاً نبوءة مختلفة تماماً. في هذه الأسطورة الفكرية، لا يظهر القحطاني كترزي يُصلح ثوب التراث الممزق، بل كـ "منقّب أركيولوجي" يحمل معولاً من مادة النقد الصارم.
إن مفهوم "العلمانية المؤمنة" في سياق هذه القراءة الأسطورية يشبه طائر الفينيق الذي يخرج من رماد المعارك النصية الشرسة. القحطاني يطرح فصلاً معرفياً قاطعاً، يرمز له بـ "مشرط الفصل المقدس":
عزل السلطان عن السماء: إنزال "المقدس" من عروش السياسة، وصراعات الكراسي، وغنائم الحروب، وإعادته إلى مكانه البكر: "قلب الإنسان" وعلاقته العمودية بالخالق .
تاريخية الآلهة السياسية: يثبت البحث التاريخي أن ما ظنه أهل الوادي "تشريعاً إلهياً صالحاً لكل زمان" لم يكن سوى "مراسيم سلطانية" صاغها فقهاء البلاط الأموي أو العباسي لشرعنة السيف والـمُلك العضوض.
سر "المؤمنة" في الأسطورة:
المفارقة الميثولوجية هنا هي أن هذه العلمانية لا تطلب من الساكن أن يكفر بالإله، بل تطلب منه أن يكفر بـ "حارس المعبد". إنها علمانية تحمي "الإيمان الروحي" من دنس "التوظيف السياسي". هي تجريد للمقدس من غلافه البشري التاريخي، وترك الخيار الأخلاقي حراً طليقاً دون سياط "المحتسب" أو سجون "الدولة الدينية".
المبحث الرابع: المواجهة الملحمية والنتائج الفلسفية
إذا وضعنا المفهومين في ساحة "الجمهورية الفكرية الفاضلة"، نجد الفروق الجوهرية التالية عبر هذا التحليل السردي:
وجه المقارنة الإسلام الحداثي (الترميمي) الإسلام العلمانية المؤمن (الجذري)
الأداة المعرفية التأويل اللغوي والمجتزأ للنص. الحفر التاريخي والأركيولوجي للموروث .
موقف القيادة يُبقي على سلطة النص بعد تجميله. يفكك سلطة "الشارح التاريخي" ويحرر الوعي .
المستهدف النهائي مصالحة مؤقتة بين العصر والدين. ثورة بنيوية تفصل التدبير المدني عن الغيب.
إن مقال "الإسلام الحداثي أم الإسلام العلمانية المؤمن" يكشف عن معركة وجودية؛ هل نعيش في جلباب الماضي بعد تحديث أزراره (الحداثة الإسلامية)؟ أم نرتدي درع المستقبل المدني مع الاحتفاظ بنقاء اليقين القلبي في صدورنا (العلمانية المؤمنة) ؟
خاتمة الأسطورة: نبوءة المستقبل
تتحرك الأسطورة نحو نهايتها الحتمية: لن تنجح محاولات الترقيع. إن "العلمانية المؤمنة" التي يبشر بها القحطاني، رغم وعورة طريقها وتوجس الجماهير منها، تبدو هي "الإكسير الفلسفي" الوحيد القادر على حماية الإنسان من التوحش باسم الله، وحماية الله من خطايا السياسيين وشهوات الطغاة .



#مهنا_المهنا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين التدين الروحي والهيمنة الكهنوتية: قراءة فلسفية في العلما ...
- الجراحة المعرفية: دور المثقف التنويري في تفكيك -الأدلجة- بال ...
- تفكيك الإمبراطوريات الموازية: المراكز الإسلامية في الخارج من ...
- المسلم المؤدلج في الفضاء الغربي: تفكيك البنية السلوكية، خرائ ...
- ديمقراطية المشرط البارد: كيف يفكك العقل الغربي -مُعلّبات الع ...
- سدنة الوعي في مهب العاصفة: دور المثقف وترشيد الرأي العام وقت ...


المزيد.....




- تحطم مقاتلة أمريكية من طراز -F-35B- واشتعال النيران فيها بقا ...
- شاهد.. اللحظات الأولى بعد تحطم طائرة -إف-35 بي- واشتعال الني ...
- أول بيان سوري رسمي بعد استهداف سفينتين للغاز في دمياط بمصر
- وزير يمني يدعو لتحرك عاجل لـ-حماية ملايين الأطفال في مناطق س ...
- مقتل 57 مهاجرا خلال تسللهم إلى سبتة
- إعلان بلدة أمريكية مهجورة بعد استقالة جميع مسؤوليها وتلوث مي ...
- سانشيز: ما جرى في سبتة اعتداء على وحدة أراضي إسبانيا
- هل يمكن طرد دولة ما من عضوية منطقة شنغن الأوروبية؟
- ترامب: إسرائيل -سعيدة جدا- باتفاق نزع سلاح حماس
- رئيس الوزراء الفرنسي السابق يطالب باجتماع طارئ لوزراء الاتحا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهنا المهنا - أسطورة -بابل الثانية-: مخاض النص بين مطرقة الحداثة وإكسير العلمانية المؤمنة