أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهنا المهنا - سدنة الوعي في مهب العاصفة: دور المثقف وترشيد الرأي العام وقت الأزمات














المزيد.....

سدنة الوعي في مهب العاصفة: دور المثقف وترشيد الرأي العام وقت الأزمات


مهنا المهنا

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 12:22
المحور: قضايا ثقافية
    


في لحظات التحول الكبرى والمحن الوجودية التي تمر بها الأوطان، يتراجع صخب السياسة اليومية وتفاصيلها العابرة، لتتقدم جبهة أخرى لا تقل أهمية عن جبهات المواجهة الميدانية: إنها جبهة الوعي والخطاب العام. هنا تحديداً، يتجاوز دور الكاتب والمثقف حدود الرفاهية الفكرية أو التنظير البارد، ليتحول إلى مسؤولية أخلاقية ووطنية صارمة؛ فهو إما أن يكون صمام أمان لتماسك المجتمع، أو أداة لتأجيج انقسامه وضياع بوصلته.
إن الاختبار الحقيقي للمثقف لا يكمن في قدرته على صياغة المواقف في أوقات السلم والاستقرار، بل في قدرته على التوازن والترشيد عندما تعصف الأزمات بالبلاد. في تلك المنعطفات، يقع الرأي العام تحت وطأة ضغوط نفسية وإعلامية هائلة، وتسيطر عليه العواطف الجياشة والمخاوف الوجودية، مما يجعله أرضاً خصبة للشائعات والاستقطاب الحاد. وهنا يبرز دور المثقف الحقيقي كـ "مصفاة معرفية"، يعيد تفكيك المشهد بعقلانية، ويفصل بين الخلاف مع السلطة وبين الواجب تجاه بقاء الدولة وسلامة مجتمعها.
المثقف العضوي والمسؤول هو الذي يدرك أن "الكلمة في زمن الحرب موقف"، وأن العبث بالوجدان الشعبي في أوقات الخطر يخدم أطرافاً خارجية تتربص بالجميع. إن توجيه الرأي العام لا يعني أبداً التنازل عن النقد البنّاء، أو التحول إلى بوق تبريري؛ بل يعني ممارسة "النقد المسؤول" الذي يحمي المؤسسات الحاضنة للمجتمع، ويرفض الانجرار إلى وحل الشماتة أو التشفي السياسي الذي يفتت الجبهة الداخلية. فالكتابة في أوقات الأزمات يجب أن تبني جسور التضامن، وتذوب في المصلحة العليا، وتؤجل الحسابات الفئوية أو الحزبية الضيقة إلى حين عبور العاصفة.
حين يسقط المثقف في فخ الكيدية السياسية، أو يختار الصمت والحياد السلبي في معارك مصيرية تهدد كيان وطنه، فإنه يعزل نفسه عن نبض شعبه ويفقد شرعيته الأخلاقية. إن التاريخ الأدبي والفكري لا يخلد إلا أولئك الذين انحازوا للإنسان والأرض في أحلك الظروف، وصنعوا من أقلامهم منارات تبدد عتمة الخوف والتشرذم، مؤكدين أن الأوطان لا تُبنى بالنكايات، بل بالوعي الرشيد والمسؤولية المشتركة.

ومن هنا، تتوجه الأنظار اليوم إلى جيل الكتاب والأدباء الشباب، الذين يحملون مشاعل الكلمة في عصر التدفق الرقمي السريع؛ إن مسؤوليتكم التاريخية تتجاوز حصد الإعجابات الافتراضية أو مجاراة الموجات السائدة. تذكروا دائماً أن الحبر الذي لا ينحاز لسلامة الأرض والإنسان في أوقات المحن هو حبر هدر، وأن بلاغة التعبير تفقد قيمتها إن لم تكن مسيجة بالمسؤولية الأخلاقية. اجعلوا من أقلامكم منارات تبدد عتمة الخوف والتشرذم، ولا تسمحوا لمرارات الواقع أن تحول إبداعكم إلى أدوات للنكاية والتشفي. الأوطان لا تُبنى بالخصومة العبثية، بل بالوعي الرشيد الذي يدرك أن بقاء الوطن هو الحقيقة الأولى، وأن ما دونه من خلافات سياسية ليس سوى هوامش في كتاب التاريخ.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- إطار صخري يكشف عن ثلاث قمم مدهشة في جبال الدولوميت.. ما سرّه ...
- شلال يبعد أمتار قليلة عن الشارع الرئيسي.. مفاجأة تنتظرك في ه ...
- رئيس وزراء بريطانيا الجديد يجري أول اتصالات مع قادة 4 دول خل ...
- تبادل رسائل بين واشنطن وطهران.. وتصعيد متواصل في لبنان وغزة ...
- تقارب القاهرة وأنقرة يربك إسرائيل.. هل تدفع المخاوف المشتركة ...
- القادة الأمنيون في إسرائيل يدقون ناقوس الخطر: الضفة تتجه نحو ...
- تراجع الملاحة بالبحر الأحمر بعد هجوم الحوثيين على السعودية
- الدفاع الروسية تعلن إسقاط 276 مسيرة أوكرانية الليلة الماضية ...
- الأمن الروسي: احتجاز مواطن يشتبه بتجسسه لصالح نيوزيلندا (فيد ...
- رئيس وزراء التشيك: هجوم برلين الإرهابي يعكس تداعيات الهجرة غ ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهنا المهنا - سدنة الوعي في مهب العاصفة: دور المثقف وترشيد الرأي العام وقت الأزمات