أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - مهنا المهنا - رحيلٌ في المنافي البعيدة: المطران حكمت بيلوني والتحدي الحضاري للتراث السرياني في المهجر














المزيد.....

رحيلٌ في المنافي البعيدة: المطران حكمت بيلوني والتحدي الحضاري للتراث السرياني في المهجر


مهنا المهنا

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 15:16
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


في عالمٍ تتنازعه صراعات الهوية، وتتجاذبه أمواج التحولات الفكرية، يرحل الـمصلحون ورجال السلام بصمت، تاركين وراءهم إرثاً كافح حتى الرمق الأخير للحفاظ على الـجذور الحضارية للمشرق العربي. ومن هذا المنطلق الإنساني والـموقف الفكري الذي يتجاوز حدود الـجغرافيا والـمعتقد، نقف اليوم لنرثي قامة مشرقية بارزة غيبها الموت في أقاصي الـمغترب؛ مثلث الرحمات المطران مار تيموثاوس حكمت بيلوني، الإكسرخوس الرسولي للسريان الكاثوليك في فنزويلا، والذي وافته المنية في مدينة ماراكاي بعد مسيرة حافلة بالعطاء.
إن رحيل المطران بيلوني لا يمثل مجرد غياب لشخصية دينية وقورة، بل هو نافذة تفرض علينا كباحثين ومؤرخين إعادة قراءة ملف "الاغتراب المشرقي"، وتأمل دور القامات الروحية في صون البُعد الحضاري للتراث السرياني. هذا التراث الذي لا يمكن اختزاله في بعده الطقسي أو اللاهوتي الضيق، بل هو ركن أساسي من أركان الـحضارة الإنسانية والمشرقية؛ فـالسريانية هي الـوعاء اللغوي والفكري الذي حفظ فلسفة اليونان، ونقل علوم الإغريق، وكان الـجسر الـمعرفي الأكبر الذي عبرت فوقه الـحضارة العربية الإسلامية في العصر العباسي عبر حركة الترجمة الكبرى.
لقد حمل المطران الراحل هذا العبء الـحضاري والتاريخي في مغتربه البعيد بـفنزويلا. ورغم أنني لم أحظَ بمعرفة شخصية مباشرة به، إلا أن الـمسؤولية الفكرية تحتم الإشادة بهؤلاء الجنود الذين قادوا مجتمعاتهم في الـمهجر بحكمة، وحافظوا على ديمومة اللغة السريانية وتراثها الحي وسط بيئات مغايرة تماماً، محولين كنيستهم ورسالتهم إلى واحة لحفظ الـهوية الثقافية المشرقية عابرة الطوائف والأديان.
إن تآكل هذه الأعمدة الإنسانية والـحضارية يعد خسارة فادحة للرصيد القيمي العام في مجتمعاتنا. لقد كان الراحل جسراً يربط بين وطنه الأم سوريا – التي تنبض قلوب أبنائها بالألم والأمل – وبين رعيته في الـمهجر، مجسداً بـسلوكه فلسفة الزهد والـمحبة الإنسانية المجردة التي تحتاجها البشرية اليوم أكثر من أي وقت مضى.
نرفع تعازينا الـحارة إلى عائلة بيلوني الكريمة، وإلى أبناء الطائفة السريانية الكاثوليكية ومحبيه في سوريا وفنزويلا وكل أنحاء العالَم. وندون هنا رثاءً بلغة أجداده السريانية وفاءً لأثره النبيل:
ܥܰܠ ܡܰܘܬܳܐ ܕܰܚܣܺܝܳܐ ܡܝܰܩܪܳܐ ܡܳܪܝ ܬܺܝܡܳܐܬܶܐܘܳܣ ܚܶܟܡܰܬ ܒܰܝܠܽܘܢܝ، ܡܬܰܠܰܬ ܪܰܚܡܶܐ.
ܗܰܘ ܕܰܫܠܶܡ ܪܺܗܛܶܗ ܕܚܶܕܡܬܳܐ ܒܰܐܬܪܳܐ ܕܦܶܢܙܘܶܝܠܰܐ، ܘܰܥܒܰܪ ܠܰܐܬܪܳܐ ܕܢܽܘܗܪܳܐ.
ܚܢܰܢ ܟܳܬܒܺܝܢܰܢ ܡܶܠܶܐ ܕܒܽܘܝܳܐܳܐ ܠܟܽܠܗܽܘܢ ܒܢܰܝ̈ ܥܺܕܬܳܐ ܣܽܘܪܝܳܝܬܳܐ ܕܩܰܬܽܘܠܺܝܩܳܝܶܐ.
ܫܽܘܒܚܳܐ ܠܰܐܠܳܗܳܐ ܕܰܡܢܺܝܚ ܠܪܳܥܝܳܐ ܛܳܒܳܐ ܘܝܳܗܶܒ ܨܽܘܪܳܐ ܘܒܽܘܝܳܐܳܐ ܠܰܒܢܰܝ̈ܐ ܕܒܰܝܬܶܗ.

"عن وفاتِ المطرانِ الموقرِ مار تيموثاوس حكمت بيلوني، مثلثِ الرحمات.
ذلك الذي أتَمَّ سَعْيَ خِدمَتِهِ في بلادِ فنزويلا، وعَبَرَ إلى دارِ النُّور.
نحنُ نكتبُ كلماتِ العزاءِ لجميعِ أبناءِ الكنيسةِ السريانيةِ الكاثوليكية.
المجدُ للهِ الذي يُريحُ الرَّاعي الصالحَ ويمنحُ الصبرَ والعزاءَ لأبناءِ بيته."
ستبقى سيرة هذا الحَبْر الجليل حافلة ومُلهمة، ويبقى الأثر النبيل للـمصلحين منقوشاً في ذاكرة الأوطان والتاريخ الإنساني، عابراً للأشخاص والـتسميات، ومُرسخاً لـمعادلة أن العطاء الحقيقي هو ما ينفع الإنسان بـما هو إنسان.



#مهنا_المهنا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسطورة -بابل الثانية-: مخاض النص بين مطرقة الحداثة وإكسير ال ...
- بين التدين الروحي والهيمنة الكهنوتية: قراءة فلسفية في العلما ...
- الجراحة المعرفية: دور المثقف التنويري في تفكيك -الأدلجة- بال ...
- تفكيك الإمبراطوريات الموازية: المراكز الإسلامية في الخارج من ...
- المسلم المؤدلج في الفضاء الغربي: تفكيك البنية السلوكية، خرائ ...
- ديمقراطية المشرط البارد: كيف يفكك العقل الغربي -مُعلّبات الع ...
- سدنة الوعي في مهب العاصفة: دور المثقف وترشيد الرأي العام وقت ...


المزيد.....




- الصحة الفلسطينية: ضربات إسرائيلية على مستشفى بغزة تدمر مستلز ...
- تعطُّل إمدادات البلاستيك ينعش عمل جامعي القمامة بالقاهرة
- أزمة سبتة.. في رسالة مشتركة إلى المفوضية قادة أوروبيون ينتقد ...
- روسيا تقصف كييف وأوكرانيا تعلن نفاذ صواريخها الاعتراضية
- مسؤول سوري: تنفيذ اندماج -قسد- مع الدولة السورية صار بمراحله ...
- بيان عاجل من السفارة الأمريكية في بغداد يحذر من التصعيد ويدع ...
- إسبانيا تعيد فتح حدود مليلية تدريجيا.. والاتحاد الأوروبي يحذ ...
- وزراء خارجية السعودية والكويت وتركيا يبحثون وقف التصعيد في ا ...
- مشاهد متداولة لطائرات برمائية روسية من طراز -بي-200- تخمد حر ...
- تعزيزات من قوات الأمن المغربية تنشر على حدود سبتة للمنع من د ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - مهنا المهنا - رحيلٌ في المنافي البعيدة: المطران حكمت بيلوني والتحدي الحضاري للتراث السرياني في المهجر