أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - تركيا تتحرك لضم لبنان الى ساحتها














المزيد.....

تركيا تتحرك لضم لبنان الى ساحتها


راسم عبيدات

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 11:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم :- راسم عبيدات

يرى خبراء في الشؤون الإقليمية ان السعي إلى تثبيت نفوذ تركي في لبنان يشكل امتداداً طبيعياً للتجاذب التركي، الإسرائيلي من سورية وغزة إلى شرق المتوسط والساحة اللبنانية.

فأنقرة لا تنظر إلى لبنان بوصفه ساحة أمنية منفصلة، بل حلقة في الصراع على خرائط الطاقة والممرات البحرية، وتسعى إلى فصله عن المسار النفطي والغازي القبرصي، الإسرائيلي، اليوناني، الذي يهدف إلى إحكام السيطرة على ثروات شرق المتوسط واستبعاد تركيا من ترتيباتها. لذلك يحمل إعلان الاستعداد التركي للمشاركة في قوة بديلة لليونيفيل معنى يتجاوز حفظ الأمن، نحو حجز موقع في صياغة مستقبل الجنوب والحدود البحرية والطاقة. لكن هذا الطموح سيصطدم حكماً بفيتو إسرائيلي، شبيه بالاعتراض الإسرائيلي على أي دور تركي في غزة، لأن تل أبيب ترفض وجود قوة إقليمية منافسة قرب حدودها. وهكذا ينتقل الاشتباك التركي، الإسرائيلي من شمال سورية وقطاع غزة إلى لبنان، حيث يصبح تشكيل القوة الدولية الجديدة جزءاً من معركة النفوذ على البر والبحر.

تحرك تركيا لضم لبنان إلى ساحات منافستها مع “إسرائيل”. ففي سورية تدور المنافسة على الأمن والنفوذ الاستراتيجي ووحدة الدولة، أما في لبنان فتدخل الطاقة وخرائط شرق المتوسط في قلب الصراع. تريد أنقرة فصل لبنان عن المسار النفطي والغازي القبرصي الإسرائيلي اليوناني، وحجز موقع لها في ترتيبات الجنوب والحدود البحرية، ولذلك عرض الرئيس رجب طيب أردوغان المشاركة في قوة أمنية تخلف اليونيفيل.

لكن التجربة الفلسطينية تضع الإرادة التركية أمام الامتحان. فقد اصطدم الدور التركي في غزة بفيتو إسرائيلي، ولم تبد واشنطن استعداداً لمواجهة تل أبيب لفرضه. والأرجح أن “إسرائيل” ستستخدم الفيتو نفسه لمنع وجود تركي فاعل قرب حدودها في جنوب لبنان. لذلك لا يكفي أن تعلن أنقرة رغبتها في الحضور؛ عليها أن تقرر إن كانت مستعدة لتحمل كلفة المواجهة السياسية مع “إسرائيل”، أم أن المبادرة ستبقى ورقة تفاوض على النفوذ.

في سورية، جوهر المعركة مختلف. المسألة هنا أمنية واستراتيجية قبل أن تكون اقتصادية. تركيا تريد سورية مستقرة تحت نفوذها السياسي والأمني، تمنع قيام كيان كرديّ على حدودها وتضمن وحدة المجال السوري بما يخدم أمنها القومي. بينما تريد “إسرائيل” سورية ضعيفة ومجزأة، منزوعة القدرة العسكرية، مفتوحة أمام الغارات والتوغلات، وغير قادرة على استعادة الجولان أو تشكيل عمق للمقاومة في لبنان والعراق. ولذلك يصعب تصور تسوية تركية إسرائيلية مستدامة في سورية، لأن ما تعتبره أنقرة شرطاً للاستقرار تعتبره تل أبيب تهديداً مستقبلياً.

يبقى معيار صدقية الدور التركي هو فلسطين، لا لبنان ولا سورية. لأن الداخل التركي، الشعبي والحزبي، يتفاعل مع القضية الفلسطينية أكثر من أي عنوان إقليمي آخر. وقد زادت صعوبة الامتحان بعدما نجحت إيران في الظهور بوصفها القوة الإقليمية التي امتلكت شجاعة قصف “إسرائيل” بكثافة، بينما اكتفت تركيا بالخطاب والضغط الدبلوماسي. وهذا الفارق لا يُقاس فقط بموازين القوة، بل بصورة القيادة والجرأة أمام الرأي العام الإسلامي، وخصوصاً داخل تركيا نفسها.

أمام أنقرة احتمالان. الأول أن تنشأ تسوية تركية إسرائيلية تقوم على تقاسم غير معلن للنفوذ، دور تركي محدود في غزة مقابل تفاهمات في سورية، وترك الملف اللبناني لإدارة أميركية سعودية في مواجهة إيران. لكن هذا الاحتمال يصطدم برفض “إسرائيل” التخلي عن حرية عملها في سورية، وخشيتها من أي وجود تركي فاعل في غزة أو لبنان.

أما الاحتمال الثاني، فهو أن يصبح الصدام حتمياً إذا أصرّت “إسرائيل” على التعامل مع سورية بوصفها ساحة مفتوحة، وعلى لبنان بوصفه تابعاً لمسارها الأمني والنفطي وغزة مجرد ملحق جغرافي لترتيبات الأمن الإسرائيلي. عندها لن تستطيع تركيا مواجهة التغوّل الإسرائيلي بخطاب قومي تركي منفصل، بل ستضطر إلى العودة إلى العنوان الفلسطيني، والبحث عن صيغة تعاون أو تنسيق مع إيران، والنظر إلى سورية كساحة مشتركة تصل لبنان بالعراق، لا كمنطقة نفوذ تركي مغلقة.

هذا هو الامتحان التركي الصعب: هل تختار أنقرة حصة محدودة يمنحها لها التفاهم مع “إسرائيل” وواشنطن، أم تبني دوراً مشرقياً حقيقياً يبدأ من فلسطين ويقبل كلفة مواجهة المشروع الإسرائيلي؟ فالنفوذ لا تقرّره خرائط الانتشار وحدها، بل تحدده لحظة الصدام، ومن يملك عندها قرار البقاء والمواجهة.

فلسطين – القدس المحتلة
31/7/2026
[email protected]



#راسم_عبيدات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اقتحامات ما  يعرف بخراب الهيكل-بروفات- نحو فرض وقائعتهويدية ...
- ثلاثون عاماً والفلسطينيين ينتظرون تغيُر الحكومات الإٍسرائيلي ...
- هل الإنتخابات الإسرائيلية القادمة مجرد منافسة بين بنيامين نت ...
- لتفريغ مسار سويسرا من محتواه مسارات موازية في واشنطن والبحري ...
- تفجير مذكرة التفاهم الإيرانية- الأمريكية من بوابة بيروت
- هم لا يعترفون بوجودكم،ولن يتركوا لكم شيئاً
- الوقف الهاشمي إضعاف للوصاية الأردنية لا تعزيز لها
- سياسة سحب الذرائع وتعويم الوصاية في قضية الأقصى لن تحميها،بل ...
- بين تهويد الأقصى وأسرلة المنهاج الفلسطيني
- الإختبار الأخير للحسم في المفاوضات الإيرانية – الأمريكية
- مسيرة ورقصة الأعلام...رسائل ودلالات وإنتقال من التقسيم الزما ...
- اسرائيل وفلسفة التفاوض التي حكمت علاقتها بالعرب،اوسلو نموذجا ...
- الأقصى وفرض الوقائع التهويدية
- -كعكة الإعدام- ورسائل الحقد والعنصرية والتطرف
- القدس لا تفقد قداستها حين تُمسّ حجارتها، بل حين يُهان فيها ا ...
- وحدة لبيد - بينت،تغير في الشكل لا في المضمون
- ايران ربحت معركة حافة الهاوية
- في التفاوض اللبناني – - الإسرائيلي - المباشر
- الهدف من اغراق لبنان بالدم
- خطاب مرتبك لرئيس عنجهي ومأزوم


المزيد.....




- إيران: قاليباف يروي تفاصيل ما حدث بعد التأكد من مقتل علي خام ...
- هل تبدأ عملية نزع سلاح حماس خلال أسبوعين؟ تقرير إسرائيلي يكش ...
- الخارجية الروسية: المسيرات الأوكرانية استهدفت الحافلات المدن ...
- غزيون: أين الاتفاق؟ اغتيالات نهارا وإخلاءات وغارات ليلا
- يسيطر على 91% منها.. الاحتلال يصادر مزيدا من أراضي قرية جبع ...
- الثامنة من نوعها.. تحطم مقاتلة -إف-35- قرب قاعدة ميرامار في ...
- بعد أن قيل له إنه لن يمشي مجددًا.. قرر السفر حول العالم مع أ ...
- الرئيس الأوكراني: دفاعاتنا الجوية عاجزة أمام الصواريخ الروسي ...
- بعد 20 عامًا من الروائح الكريهة.. مدينة كندية تتخلص أخيرًا م ...
- السعودية.. الأمن يعلن القبض على 4 إثيوبيين في الرياض ويكشف م ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - تركيا تتحرك لضم لبنان الى ساحتها