أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى عبد العزيز - معركة آلون ماسك مع أوديسا نولان














المزيد.....

معركة آلون ماسك مع أوديسا نولان


حمدى عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 20:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وصلت فاشستية وعنصرية الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى درجة أنه اتهم المخرج البريطاني الشهير كريستوفر نولان بالعنصرية لمجرد أنه أشرك (لوبيتا نيونغو)، الممثلة السمراء البشرة، في دور هيلين الطروادية، مع أن الفيلم يعج بالأبطال البيض البشرة بشكل طبيعي جداً، طالما كان ذلك ضمن المقتضيات الفنية للفيلم ، والمسألة دائماً ليست فى المفاضلة العنصرية بين البشرة السوداء والبشرة البيضاء بل فى مدى ملائمة كل ممثل للدور وفقاً الرؤية الفنية للعمل .
لا أعتقد أن إيلون ماسك الذى رصد مائة مليون دولار لإنتاج فيلم بديل عن الاوديسا بالاعتماد على شركات الذكاء الاصطناعي المملوكة له ينتقد هذا الاختيار من زاوية فنية ، ولو كان ذلك قد حدث بالفعل لكان أمراً مقبولاً ، يمكن النقاش حوله بالأخذ والرد
، لكن يبدو أن السيد ماسك لديه حساسية تجاه ثلاثة أشياء من داخل الفيلم .
أولها / المخرج البريطاني نولان ذاته ، وهي حساسية تعود إلى أن أفكار كريستوفر نولان تدور حول النزعة الإنسانية ونقد المؤسسات السياسية والعسكرية (وإن كان يرتكز على النقد الأخلاقي لهذه المؤسسات ، كما وضح في فيلمه قبل الأخير (أوبنهايمر) أو فيلمه (دنكيرك) ، وهذه الأفكار باتت تتعارض مع أفكار نخب اليمين الرأسمالي المتوحش ، في نسخته الشعبوية الفاشستية ، التي تعبر عنها عناصر اليمين الأمريكى الجديد المتمثلة فى ترامب ورجاله ، ومن بينهم إيلون ماسك ، وهيغسيث ، ومارك روبيو ، ومنظّر اليمين الأمريكي الجديد ستيف بانون ، بالإضافة إلى السيناتور تيد كروز ، وعضو مجلس الشيوخ المتوفى حديثاً ليندسي جراهام ، وآخرين.
ثاني عناصر الفيلم التي تثير حساسية لدى إيلون ماسك / هي أن الممثلة (لوبيتا نيونغو) ممثلة تجمع بين الأصل الأفريقي والجنسية المكسيكية، وأظن أن هذا باعث على الضيق بالنسبة لأمثال إيلون ماسك من اليمين الأمريكي الجديد، المهيمن الآن على مؤسسات الدولة الأمريكية، انطلاقاً من كونه المهيمن على أهم ثلاثة احتكارات تتحكم في السلطة والمجتمع الأمريكي:
١/ احتكارات قطاع التكنولوجيا الحديثة.
٢/ احتكارات قطاع الطاقة.
٣/ احتكارات المجمع الصناعي العسكري، المتداخل معه القطاع الأول، والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً، في الوقت نفسه، بالقطاع الثاني.
فالعرق الذي تنتمي إليه الممثلة السمراء لا ينتمي إلى معايير (الرجل الأمريكي الأبيض)، الذي ترى أيديولوجية إيلون ماسك ورفاقه أنه النموذج الحضاري الحصري الذى تنعقد فيه عناصر التفوق واستحقاق السيادة على البشرية ، ومن ثم فإن جنسية لوبيتا نيونغو المكسيكية تؤرق أمثال إيلون ماسك؛ لأنها الجنسية التي ترتبط بالجبهة الرئيسية الحرب ضد الهجرة التي يخوضها اليمين الأمريكي الجديد ، الذي يعبر عنه أمثال ترامب وماسك ، ومن تم ذكرهم مسبقاً كنماذج تمثل هذا اليمين ، الذي تتنوع قسماته وملامحه ما بين الظاهرة الشعبوية ، والنزعة الفاشية ، والطابع العنصري الاستعماري ، وهي جبهة المهاجرين من الحدود المكسيكية (أو الأراضي المكسيكية المتبقية من الأراضي التي نهبتها أمريكا حتى القرن التاسع عشر) .
أما العنصر الثالث، والذي دفع إيلون ماسك إلى اعتزام إنتاج فيلم روائي ملحمي مولد بالذكاء الاصطناعي ، يقدم «الأوديسا» بقراءة يزعم ماسك أنها تلتزم، على نحو أكثر دقة، بالرواية الهوميروسية، فهو العنصر الخاص بأن كريستوفر نولان لم يحاول أن ينساق إلى محفل تمجيد الرجل الأوروبي الأبيض، ولم يكن هذا التمجيد جزءاً من هواجسه خلال عمله بهذا الفيلم، وخاصة أن الفيلم يحفل بالإشارات الإنسانية والأخلاقية التي لا تتوافق مع العقيدة الأخلاقية والسياسية لمعتقدات السيد إيلون ماسك ورفاقه الإمبرياليين الجدد، وخاصة إضافته لعنصر يتردد طوال الفيلم، وهو (قانون زيوس)، كلازمة حوارية تتردد كلما كان هناك خرق أو انتهاك للقواعد الأخلاقية والإنسانية، وخصوصاً ما ينص على ضرورة التعامل مع الغير على أساس المساواة في القيمة الإنسانية (أن تعامل الآخر بما تريد أن يعاملك به الآخرون).
وهذه نموذج لقراءة كريستوفر نولان الإبداعية في تجسيده السينمائى لعناصر الأسطورة الهوميروسية ، وإضافتة لإبعاد فلسفية وقيمية تطرح تساؤلات لها علاقة بقضايا وموضوعات العصر الذي نعيشه، مثل الحرب والاحتلال والارتباط بالوطن فنرى بطل الملحمة الأوديسية اوديسيوس فى النهاية لايرى أنه بطل بالعكس يرى فى مسيرته الخطايا والخطايا بل ان كروستوفر نولان يفضح على لسان اوديسيوس الاساس الذى قامت عليه حرب طروادة باعتبارها نموذج مبكر جدا لحروب الهيمنة فلا أجامنون ثار لكرامة شعبه كما تبين الرواية الهيموروسية ولاشئ من هذا القبيل بل الحرب كما قرأها نولان قامت بالاساس لأن طروادة تقع على أحد الممرات البحرية التجارية التى يريد اجامنون لبلاده الهيمنة عليها لتهيمن على أهم طرق التجارة ، ثم يجعل نولان بطله أوديسيوس نادم طوال الوقت على الحروب التى خاضها لدرجة انه يشكك فى اخلاقيتها ، مما يفتح أبواب التأويلات ويطلق القراءات المتعددة للفيلم، دون الوقوع في فخ المباشرة والخطابية ، وان كان هذا العمل على إنتاجه الضخم واكتظاظه بعناصر الإبهار (الهولويودية) الحديثة التى استفادت من تطبيقات التكنولوجيا الحديثة وصولاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي ، إلا أنه لايصنف باعتباره افضل أعمال كريستوفر نولان الذى كان قد وصل إلى ذروة عالية مع فيلمه (اوبنهاهايمر) لكن نولان سيظل مميزا وستظل أعماله بمافيها الأوديسا شاهد على ارتقائه لمستوى إبداعى هائل حفر له اسما واضحاً بين عمالقة الاخراج السينمائى فى العالم عبر تاريخ الفن السحرى ، رغم انف السيد آلون ماسك ورفاقه



#حمدى_عبد_العزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تهنئة وتحية للرفاق
- حسن خليل .. صداقة لم أكد أهنأ بها
- حرب منطقة مناورات العالم
- جديد العلاقات الهندية الإسرائيلية
- القواعد الأمريكية في الخليج: لماذا أصبحت أهدافًا مشروعة في ا ...
- اسئلة الحالة الإيرانية
- الحرب العدائية على إيران .. ماذا تعنى ؟
- المعارك الأخيرة للحلم الإمبراطورى
- العالم فى مرحلة فوضى
- قارب وغزال قاتل
- لم تنكسر الإرادة الفلسطينية
- حوار مع صديقى الليبرالى جداً
- العبرة بمواجهة الأسئلة الجوهرية
- صاغ وشلن وبريزه وريال
- فى المسألة الحمساوية (مكررا وبعد مرور عام على بدء معركة السا ...
- الإبداع الغائب
- على هامش الضربة السيبرانية
- حياة الماعز .. ذاكرة مؤلمة
- تعليق على رسالة السنوار
- رسالة مختصرة إلى جيل السبعينات فى اليسار المصرى


المزيد.....




- مصر.. جدل حول تأثير -نظام الطيبات- على تراجع أسعار الدواجن
- الشرع يكشف: نعمل على اتفاق أمني مع إسرائيل.. ودمشق لن تتدخل ...
- البرازيل ترفض منح تأشيرتين لمسؤولين أميركيين كانا يعتزمان عق ...
- سيارات تتحول إلى أسلحة.. هجمات دهس دامية في ألمانيا
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية قائد خلية المسيرات التابعة لحماس ...
- هولندا.. أمستردام تعزز إجراءات الأمن حول احتفالات -وورلد برا ...
- -وول ستريت جورنال-: أمريكا وإيران عالقتان في دوامة من التصعي ...
- بوتين: روسيا لم تبدأ الصراع في أوكرانيا بل ردت على حرب شنها ...
- بوتين يصف غرب أوكرانيا بأنه كان هدية لكييف من ستالين
- -سيصبح هدفا لنا-.. زيلينسكي يثير حفيظة وسخط إيران


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى عبد العزيز - معركة آلون ماسك مع أوديسا نولان