أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجدة منصور - الخطاب الديني كما أراه و أسمعه في سوريا الجديدة














المزيد.....

الخطاب الديني كما أراه و أسمعه في سوريا الجديدة


ماجدة منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 15:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أأتت إقامتي في مدينة حلب أمام أحد المساجد الكبرى,,في الحقيقة لقد فاجئني الوضع,, فقلت في نفسي : يا للحظ السيئ, إذ أنه بيني و بين المساجد خصومة قديمة جدا فمنذ طفولتي الأولى و حين مات أخي الكبير غرقا في نهر الفرات فخرج نعشه من
المسجد ومن وقتها إرتبط المسجد بذهني و عقلي بالموت.
كذلك التوتر و الضيق الذي ينتابني حين يستلم خطيب المسجد ,, يوم الجمعة,,مايكروفون ( الكفرة ) و يأخذ بصب اللعنات على معظم البشر _طبعا ما عدا جماعته الأنتيم_.
في حقبة المقبور بسرطانه حافظ الأسد ( أسكنه الله فسيح جهنمه ) كان ينتقي خطباء المساجد ,,,على الفرازة ,,,كما نقول و كان كل خطباء المساجد دواعش أصليون أبا عن جد و كان صوتهم (( الملعلع )) و (( الجَهوري)) يخترق آذاننا خمسة
مرات في اليوم ناهيك عن يوم الجمعة و كذلك حين يصلون على الأموات.

كنت أرتعش خوفا من أصواتهم لأنها أصوات ملعلعة...غاضبة...متشنجة...عدوانية....مؤذية صحيا و نفسيا...و خاصة يوم الجمعة و أثناء خطبة الجمعة.

خطبة الجمعة في عهد السيئ الذكر كانت عنيفة و دموية و متحجرة ,,,متصلبة و متشنجة...حاقدة و لئيمة...إنها ضد الإنسان و إنسانيته.

لذا نشأت علاقة كره قديم بيني و بين المسجد فكنت أقول لنفسي سرا حين أصادف مسجدا...من هنا تٌقتل الحياة.
كنت أسميها مساجد الموت...هكذا و ببساطة.

كما ذكرت لكم,,فقد صادفت إقامتي أمام المسجد مباشرة,,,فحدثت نفسي ..الأمارة بالسوء...بأني سأقوم بتغيير مكان إقامتي بعد أن آخذ قسطا قليلا من الراحة فقد كنت متعبة جدا من الطيران الطويل ...فأخذت حماما باردا يزيل عني تعب الطيران
قليلا و هنا إبتدأ آذان المغرب.

و يا للعجب و الغرابة...لقد سمعت الآذان لأول مرة في سوريا منذ 34 عاما و كان الصوت خافتا ...هادئا..جميلا...عذبا..وكأنه صوت __فرانك سيناترا__حقا.

الحق أقول لكم: إنها المرة الأولى التي أحب بها صوت المؤذن.

و بصدق شديد أقول لكم: لقد أحببت هذا الصوت من صماصيم قلبي المتعب.
إنتظرت الآذان وقت العشاء و كان هو ذاته...صوت المؤذن الجميل..فأصبحت أصغي لهذا الصوت و الذي كان أشبه بالموسيقى.

ذهبت بعدها للنوم و صحوت على صوت المؤذن فجرا.

حقيقة أنا أصحوا فجرا منذ زمن طويل جدا و لكن هذه المرة صحوت مع صوت المؤذن بذات اللحظة و لكنه كان مؤذنا آخر.

كان صوته أروع من الذي سبقه فهو يشبه صوت __ألتون جون__
بعد بضعة أيام أتى يوم الجمعة...و أخذت أراقب من نافذتي المطلة على المسجد الرجال و النساء و هم يتوافدون على المسجد و إنتظرت بصبر كي تبدأ خطبة الجمعة.

لدي شوق عارم لأسمع الخطاب الديني في سوريا الجديدة.

كانت الخطبة ,,,و لدهشتي الكبرى,,,عن حق الإنسان بالعيش الكريم وعن حق المرأة بإختيار شريك حياتها و عن ( لزوم إتباع حقوق الإنسان )...أقولها لكم صدقا و أنتم
تعلمون مدى صدقي بكتاباتي كلها فأنا قد عاهدت نفسي منذ زمن طويل عن قول الصدق و الحق مهما كلفني ذلك ...لقد كانت خطبة الجمعة عامرة بالإنسانية و حقوق الإنسان عامة و المرأة خاصة.

كان خطيب المسجد يزن كلماته التي ينطقها بميزان الذهب!!!!

كلاما ذهبيا كان يقول.
ثم أخذ يرتل القرآن ترتيلا...و إذ بي و كأنني لأول مرة أسمع القرآن و أفهمه أيضا ...و أنا التي كنت أعتبر نفسي دارسة جيدة للقرآن و الإنجيل و التوراة أيضا!!

رغبت بشدة أن يكون خطاب الجمعة متحضرا و إنسانيا فأنا قد شاب شعر رأسي بإنتظار رجالا لائقون ...يقدمون خطابا دينيا متطورا و متحضرا و يتماشى مع حقوق الإنسان لأننا قد سئمنا و قرفنا من الخطاب الديني الميت الذي كان
سائدا في عصر ( الأسدين ) اللذين قد لفظتهما الحياة الى آبار العدم الأبدي.

معظمنا يعلم جيدا مدى تأثير الخطاب الديني في وجدان العامة و تأثير ( المسجد ) في أنظمة حياة المواطن و على جميع المستويات..فليكن الخطاب الديني عاملا في تطور الإنسان و لبس في إنحطاطه و سوء خلقه.
و بإنتظار خطاب الجمعة القادمة لكم مني أجمل التحيات ..
هنا أقف
من هناك أمشي
و الحكي سوري
و له بقية.



#ماجدة_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن سوريا أتحدث..طارت السكرة و اجت الفكرة
- التزم الأدب..أنت في حلب
- رسالة للأستاذ سامر مليح عن ألم العودة و سؤال الهوية
- أهل حلب..كل من على دينو
- رسالة ل بشار الأسد
- أنا خجلانة
- الرئيس الأعظم ترامب...و بخش الطيز!!
- الكورد و فلول القرد
- هل الثورة السورية...وصلت الى خازوق؟
- الأحرار هم كابوس العرب و ليس إسرائيل
- متى نرفع العقوبات عن ضمائرنا في سوريا؟
- لقد اشتريت جهنم كلها
- الكباريه السياسي..نتن ياهو و الشرع
- الكباريه السياسي..أهو الجولاني أم الشرع؟
- إفتتاحية الكباريه السياسي
- لجميع السوريين..لطفا..ممنوع الفرح
- هذه سوريانا قد عدنا و عادت
- محكمة العدل السورية
- أسباب كثيرة ليتنحى الأسد
- شالوم...بالعبري


المزيد.....




- -فخور بكوني أمريكياً-.. ماذا قال بابا الفاتيكان لـCNN عن تصو ...
- رئاسة الشئون الدينية بالحرمين: استهداف الحوثيين مكة والمدينة ...
- ميرتس: على المسلمين الذين يرفضون الاعتراف بمسؤولية ألمانيا ع ...
- كينيا: السجن 200 عام لزعيم طائفة حرض 190 طفلا على تجويع أنفس ...
- الأوقاف الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي يغلق الحرم الإبراهيم ...
- عاجل | آيزنكوت: من شروط الانضمام للحكومة الاعتراف بيهودية دو ...
- دراسة: تراجع نسبة المسيحيين بالقدس من 25 إلى 1.56 بالمئة خلا ...
- 70 ألفا يؤدون الجمعة في المسجد الأقصى
- إسرائيل تستعد لموجة هجرة يهودية أمريكية
- -كانوا جيراننا-... متحف -شماش- في بغداد يستحضر ذاكرة يهود ال ...


المزيد.....

- تعقيبنا على تعقيب الدكتور أمين حامد زين العابدين بشأن ردنّا ... / عبدالله الفكي البشير
- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجدة منصور - الخطاب الديني كما أراه و أسمعه في سوريا الجديدة