أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - شهادة الاتحادي عبد الرحمن الغندور في كتاب عبد الجليل باحدو














المزيد.....

شهادة الاتحادي عبد الرحمن الغندور في كتاب عبد الجليل باحدو


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 10:14
المحور: الادب والفن
    


"من وهج الحلم النضالي إلى الانتحار السياسي والتنظيمي للاتحاد"، هذا هو العنوان الذي اختاره عبد الرحمن الغندور لشهادته حول هذا الكتاب الذي قمت بقراءته. ولعلم القارئ الكريم، غطت هذه الشهادة، المؤرخة في 2025/13/31، اربع صفحات انحصرت بين الصفحة (575) والصفحة (578).
قدم الكاتب لشهادة الغندور واصفا إياه بـ"الاتحادي الأصيل" الذي انخرط في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية منذ شبابه. تعرض للملاحقة والاعتقال في زمن الرصاص وظل ماسكا بالجمر ولم يساوم. عندما كان أستاذا مدرسا نشر التنوير والفكر النقدي. وصفه أحد النشطاء المغاربة بالمناضل الذي لم ينحن.
وجد الغندور في الكتاب تشريحا لأزمة استفحلت بدواليب الحزب، وكبرت مثل كرة ثلج، ورأى فيه شهادة نقدية ذاتية تكسر "الصمت التنظيمي" و"ثقافة النسيان".
في تشخيصه للمرض الذي أوهن الحزب إياه، أشار الغندور إلى تآكل الديمقراطية الداخلية، ما حوله من حزب القواعد إلى "أوليغارشية حزبية" تهمش الكفاءات والشباب لصالح الولاءات. في هذا الإطار، ألمح صاحب الشهادة إلى أن الصراعات بين المناضلين لم تعد ذات طابع إيديولوجي، بل انصبت على المواقع والكراسي مما أدى إلى انشقاقات أضعفت البيت الاتحادي.
من أعراض المرض الذي تم تشخيصه والذي ألم بالحزب هناك القطيعة مع التاريخ وما رافقها من تحول من التغيير إلى التدبير، خاصة مع حكومة التناوب التي فرضت عليه الدخول في تحالفات هجينة مع خصوم الأمس.
وفي هذه الأجواء العليلة، انتقلت الأولوية من نشر الوعي إلى الحفاظ على المقاعد. وكانت النتيجة اغترابا وانتحارا، خاصة بعدما تغولت إكراهات السياسة وحققت الغلبة على أخلاقيات النضال، وتحول الحزب من أداة للتغيير إلى أداة لإعادة إنتاج الوضع القائم.
استتبع ذلك صعود منطق الغنيمة والمنصب على حساب المبدإ والخدمة العمومية. فوجد المناضلون أنفسهم أمام خيارين: إما الذوبان في البراغماتية وفقدان الهوية، أو الانسحاب والتحصن بالذاكرة.
وفي تقييمه لأهمية الشهادة التي ضمنها باحدو كتابه، قال الغندور إن الأخير لم يقدم رثاء بل مارس فعل ممانعة ضد الألزهايمر السياسي، رافضا تحويل تاريخ الاتحاد إلى فولكلور سياسي؛ خاصة عندما أكد أن السياسة بلا أخلاق مرادفة لتدبير المصالح، وأن النضال بلا واقعية يساوي انتحارا سياسيا.
في إطار نظرته التقييمية لكتاب "كنت اتحاديا"، أوضح الغندور أنه ليس قطيعة وجدانية، بل محاولة لإعادة كتابة التاريخ بإنصاف الفاعلين واستخلاص الدروس، بناء على أن من لا يملك ذاكرة نقدية، لا يملك مفاتيح مستقبله.
والخلاصة التي انتهى إليها الغندور هي أن الكتاب المقروء يرسم قوسا كاملا يمتد من وهج الحلم النضالي بما يعنيه من تضحية ومبادئ وحزب جماهيري يقوم على المؤسسات، وصولا إلى الانتحار السياسي والتنظيمي المرتبط بتبديد الرأسمال الرمزي للحزب، ومرورا بصقيع الإكراهات المجسدة في الترهل، الانتهازية، بيع التزكيات وتوريث المناصب. ويبقى مغزى الرسالة التي بعث بها باحدو إلى الذين يهمهم أمر الاتحاد هو أن التفريط في البوصلة الأخلاقية مقابل مكاسب عابرة هو ما قتل الحزب من الداخل قبل الضربات الخارجية.
على سبيل الختم، يترك لنا عبد الجليل باحدو، من خلال كتابه، "كنت اتحاديا"، شهادة حية عن تجربة سياسية وشخصية غنية، امتزجت فيها الأحلام والطموحات مع الواقع والتحديات. لقد كان هذا السرد ليس مجرد استرجاع للماضي، بل دعوة للتأمل النقدي في مسار حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وفي تجربة الاتحاد ككل. من خلال هذه السيرة الذاتية، ندرك أن الانتماء السياسي ليس فقط قضية ولاء، بل هو أيضاً مسؤولية نقدية تجاه الذات والمجتمع. إن قراءة هذه التجربة تعزز فهمنا لأهمية الحوار المفتوح والتجديد المستمر في العمل السياسي، وتؤكد أن الماضي مهما كان معقداً، يمكن أن يكون منطلقاً لبناء مستقبل أكثر وعياً وعدلاً.
على كتاب "كنت اتحاديا" لعبد الجليل باحدو سيرة ذاتية سياسية ، تمتزج فيها التجربة الشخصية بمسار حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في المغرب. يعكس الكتاب تجربة المؤلف في العمل السياسي داخل الحزب، ويقدم سرداً دقيقاً للتحديات، الانتصارات، والانتكاسات التي مر بها الحزب خلال فترات مختلفة من تاريخه.
يبدأ الكتاب بسرد تجربة عبد الجليل باحدو الشخصية، حيث يروي كيف انخرط في العمل السياسي، وما دفعه إلى الانتماء إلى حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. تكشف صفحات الكتاب عن تطور وعي الكاتب السياسي والاجتماعي عبر مراحل مختلفة من حياته.
ويقدم المؤلف سرداً مفصلاً لمسار الحزب، من نشأته إلى تحولات متعددة شهدها على مدى العقود. كما يتناول الكتاب دور الحزب في المشهد السياسي المغربي، وكيف تعامل مع التحديات الداخلية والخارجية، بما في ذلك الانقسامات، الأزمات، والانتكاسات.
لا يقتصر الكتاب على سرد الأحداث فقط، بل يتضمن نقداً ذاتياً وتجارب تعلم منها المؤلف. ولهذا السبب بالذات، نجد أن الكاتب يولي أهمية أساسية للنقد الداخلي في العمل السياسي، ويبرز الحاجة إلى تجديد الفكر والممارسة السياسية داخل الأحزاب.
ويختتم الكتاب بدروس مستفادة من التجربة الحزبية والشخصية، مع تأكيد على أهمية الالتزام بالقيم الديمقراطية، الحوار، والتجديد المستمر في العمل السياسي لبناء مستقبل أفضل.
بالإضافة إلى الجانب السياسي، يعرض الكتاب جوانب إنسانية وجدانية، حيث يشارك المؤلف مشاعره، آماله، وخيبات أمله، مما يجعل السرد أكثر قرباً وواقعية.
باختصار، "كنت اتحاديا" هو شهادة حية على تجربة سياسية مغربية مهمة، تجمع بين السرد الشخصي والتحليل السياسي، وتدعو إلى التفكير النقدي والتجديد في العمل الحزبي والسياسي.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- لماذا اليسار الجديد والمتجدد؟ وأين يمكن أن نجده؟
- وجهة نظر: لماذا اليسار الجديد والمتجدد؟ وأين يمكن أن نجده؟
- قراءة ناقدة في كتاب- كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- المجتمع الإسرائيلي منقسم بسبب الصراع مع الفلسطينيين.. “لومون ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب- كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء ا ...
- أسباب شماتة الإسرائيليين في مصر بعد إقصاء منتخبها من مسابقات ...


المزيد.....




- -لمواجهة التدمير الإسرائيلي-.. اليونسكو تدرج آثار صور وجبل ع ...
- -تسليطٌ للضوء على المخيمات الفلسطينية-.. انطلاق مهرجان جرش ف ...
- رحيل -موثق الهوية الجزائرية- المخرج السينمائي محمد الأمين مر ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي الـ83: حضور فلسطيني وعربي لافت وتكر ...
- مترجم إيطالي: اللغة العربية تُعلّم التواضع والمثابرة
- أبرز أفلام الخيال العلمي في 2026.. لماذا عاد المستقبل لقيادة ...
- أشبه بفتح مقبرة فرعونية.. كنز بصري يوثق تاريخ الإسكندرية
- نصف قرن من -البث المباشر من عمّان-.. حين يصبح برنامج إذاعي ص ...
- بيت المدى يستذكر القاص والمسرحي جليل القيسي (صور)
- -بروكوفييف 135-.. عرض موسيقي مبتكر في ذكرى المؤلف الكبير


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - شهادة الاتحادي عبد الرحمن الغندور في كتاب عبد الجليل باحدو