|
|
دولة ترقص على السلالم وتحتمي بالعمائم! 4/4
ياسين المصري
الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 14:01
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
الجنرال عبد الفتاح السيسي ملحوظة: تأخرت في الكتابة عن هذا الجنرال لأنه حتى اللحظة مازال على قمة السلطة في البلاد ولا يمكن التكهن كثيرا بما سيفعله في المستقبل القريب أو البعيد، فهو مغرم جدا بالتسلط ولديه شغف مرضي شديد بالكذب والخداع، يقول شيئا ويفعل شيء آخر، ولكن من الواضح تماما أن لديه اتجاها معينا، يختلف كثيرا عن اتجاهات أسلافه فيما يخص الإسلاموية بوجه عام والإسلاموية الأزهريّة بوجه خاص، سوف نحاول التعرف عليها في سياق هذا المقال. **** في أغسطس 2012 أصدر الأستاذ يزيد صايغ كبير الباحثين في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي كتابا بعنوان: فوق الدولة: جمهورية الضباط في مصر (391 صفحة). يرسم فيه صورة للضباط الكبار الذين تحولوا إلى طبقة اقتصادية وسياسية فوق الدولة، يمتلكون مصالح ضخمة ويحافظون على نفوذهم، مستفيدين من بنية الدولة وشبكات الفساد والمحسوبية، ويؤكد صايغ في كتابه على أن ادعاءاتهم بالدفاع عن الثورة كانت تخفي رغبتهم في الحفاظ على امتيازاتهم وتوسيعها. في بداية الكتاب يحلل الأستاذ صايغ الكيفية التي سيطر بها كبار الضباط في عهد مبارك، على مفاصل الدولة وخاصة الاقتصاد، عبر تحولهم لـ"طبقة" تمتلك نفوذًا هائلاً يمزج بين العسكر والسياسة والاقتصاد، مستغلين علاقاتهم لتعظيم ثرواتهم والاندماج في النخبة الاقتصادية، مما أوجد شبكة مصالح معقدة تبرر استمرار سيطرتهم حتى بعد الثورة، رغم ادعائهم حماية الثورة، ويُظهر الكتاب أن صعود هذه "الجمهورية" كان يتغلغل تدريجيًا قبل 2011، مستفيدًا من خصخصة و"ليبرالية جديدة" خلقت فرصًا هائلة لهم. وبذلك تجاوزوا دورهم العسكري ليصبحوا لاعبين أساسيين في القطاع المدني، خاصة العقاري والتجاري، مستخدمين نفوذهم السياسي لتأمين الفرص. من الطبيعي أن تتفاقم وتتعقد كل يوم منظومة الجهل والعجز والفساد والغباء السياسي والانحطاط التي أسس لها البكباشي عبد الناصر، وأن تحتد وتشتد عواقبها الوخيمة، شاهد فيديو جمال عبد الناصر أغبى رئيس مر على مصر: https://www.youtube.com/watch?v=wXksSuoJ0Z4 ثم جاءت السياسة الدينية الغبية للصاغ أنور السادات، ومن بعده سياسة اللامبالاة والبلادة التي اتسم بها الملازم طيار حسني مبارك لتزيد الأوضاع سوءََا، وتحدِث احتقانّا سياسيا وسوءا في الوضع الاقتصادي وتفشيا للفساد والنهب الممنهج، مما حمل الشعب على التحرك في 25 يناير 2011 في انتفاضة عشوائية سلمية، شعارها: "عيش، حرية، كرامة إنسانية". وامتلأت الميادين والشوارع بالمعتصمين والمتظاهرين المطالبين برحيل النظام، وتهديد مصالح الجيش، مما أجبر الجيش مبارك على التنحي عن السلطة في الحادي عشر من فبراير 2011 واستلام صلاحياته. في أثناء حكم مبارك الذي امتد إلى 30 عاما، تبلورت في مصر قوتان متنافرتان، تعملان لأجل مصالحهما الشخصية: الأول هو التيار العسكري، بقيادة ضباط الجيش الذين كونوا جمهوريتهم الخاصة، وراحوا يعملون في قمة السلطة بمعزل تام عن الشعب، والتيار الثاني هو التيار الديني بقيادة الإخوان المتأسلمين الذين يعملون في القاعدة الشعبية منذ عقود في محاولة دائمة للسيطرة على السلطة والنفوذ في البلاد. من هنا أصبح الانتماء بصورة ما لإحدى التيارين (العسكري - إن أمكن - أو الديني) مصدرا للفخر النرجسي الوحيد لدي المواطن الذي يعاني من الفقر والجهل والمرض على مدى ثلاثة أجيال على الأقل! إضطر مبارك للتنازل عن السلطة وسلّمها لما يسمى بالمجلس العسكري، بناء على اتفاق غير معلن يحمي المجلس بمقتضاه مبارك من الملاحقة القانونية، ويحافظ في نفس الوقت على المكاسب الاقتصادية الهائلة التي حققها الجيش لقادته، خاصة وقد انطلقت نداءات المتظاهرين بسقوط حكم العسكر، الأمر الذي اقتضي من المجلس العسكري أن يبقى على قمة السلطة في البلاد، ويبعد القوة الإسلاموية عنها، وقد تحقق له ذلك من خلال عملية خداع بسيطة، هي السماح للإخوان المتأسلمين بالحكم لفترة قصيرة (مدة عام). عمل خلالها كل ما في وسعه على إفشالهم في إدارة البلاد، ومن ثم إقناع الشعب بضرورة التخلص منهم. وعندما انقلب العسكر على الإخوان المتأسلمين وأقدم على فض اعتصامهم في رابعة العدوية والنهضة، بارتكاب مذبحة في 14 أغسطس 2013، والقبض على قادتهم وإيداعهم في السجون، هلل لهم الشعب وبارك مسعاهم. وبذلك عاد الجيش بقوة إلى الواجهة السلطوية مرة أخرى، بزعامة شخصية غير معروفة من قبل، وليس لها تاريخ عسكري يذكر، هو الجنرال عبد الفتاح السيسي!. وما أن ذهبت السكرة وجاءت الفكرة حتى وضح الأمر وكأنه إصرار على ”الانتقام“ من الشعب، خاصة وأن الجنرال في بداية حكمه قال صراحة بأن ما حدث في 25 يناير 2011 لن يتكرر أبدا، واستمر في تكرار هذه المقولة حتى اليوم. وبدلا من تحقيق العيش والحرية والكرامة الإنسانية للمواطنين، حل عصر الإفقار Age of impoverishment والتخويف والتجهيل وتزييف الوعي وتعدّد الروايات والشائعات وانعدام الشفافية، وتفشي الهراء والدجل على كافة المستويات، وتكميم الأفواه والتعتيم الإعلامي وغسيل الأدمغة..… وترسِيخ سلطة الجيش على الحياة المدنيةّ بكاملها. لم يعد البحث عن حقيقة ما يحدث مجرّد فضولٍ معرفي، بل صراعأ وجوديا محفوفا بالمخاطر في دولة أوتوقراطية يحكمها فرد واحد هو الدولة والدولة هو..... وقد أوجز الصحفي والروائي البريطاني جورج أورويل ( 1903م - 1950م) هذه الوضع بقوله:« في زمن الخداع الشامل، يصبح قول الحقيقة عملًا ثوريًا». تربعت على صدر البلاد شخصية سيكوباتية بامتياز، متعالية، تملأ المكان بضجيج الإنجازات الفعلية والوهمية، ترفض النقد، وتحتكر الحديث، وتنظر إلى محيطها من برج عاجي. تزدري الشعب، وتعيش في استنفار عصبي دائم لحماية ذاتها من أي نقد أو فقد؛ ليس من "فرط الثقة بالنفس" أو "قوة الشخصية" كما يذهب الكثيرون في تفسيرهم السطحي لها، بل لأن التحليل البنيوي الدقيق لطبقاتها النفسية يكشف عن مفارقة جذرية؛ فما يبدو كقلعة حصينة من الكبرياء، قد لا يكون في الواقع سوى واجهة هشة تحرس خراباً داخلياً وشعوراً عميقاً بالنقص والعجز. يقول الطبيب النمساوي، مؤسس مدرسة علم النفس الفردي الفريد ادلر (Alfred Adler) (1870 -1937)، إن الغرور أو التعالي لا يعكس امتلاءً نفسياً، بل يمثل آلية دفاعية شديدة التعقيد، تنشأ عندما يتغلب مسعى المرء نحو "الأهمية الشخصية" على شعوره بالانتماء الاجتماعي. الغرور، في جوهره، هو حالة من التوتر النفسي المتزايد الناتج عن الرغبة العصابية في قهر الآخرين، لتعويض إحساس خفي بالنقص، حيث يفقد المغرور إحساسه بالواقع ويصبح رهينة لسؤال استنزافي دائم: "ماذا يظن الآخرون بي؟". وهو يجسد هذا الميكانيزم، تبعا لأدلر في صورة المتعالي الذي يرفض الانخراط في ساحة العمل الحقيقية أو اللعب وفق قواعد الجماعة. وبدلاً من إثبات كفاءته في الواقع، ينسحب إلى اختلاق أعذار ومبررات تحمي صورته المثالية عن نفسه. إنه يحيط نفسه بهالة من "الطموح العظيم" الذي يمنعه من القيام بالمهام العادية، ليس لأنه أكبر من هذه المهام، بل لأنه يرتعد من فكرة إخضاع "عبقريته" المزعومة لاختبار حقيقي قد يكشف عدم كفاءته. التعالي هنا يعمل كستار يغطي انسحاباً دفاعياً من تحديات الحياة. شرع السيسي فور اغتصابه السلطة في زيادة عدد السجون في البلاد، وملأها بالمعتقلين، وعمل على تعميق وترسيخ النظام الاستبدادي وإطلاق يد الأجهزة الأمنية في قمع ومراقبة المنظمات والحركات الدينية الطامحة إلى الاستحواذ على السلطة، وخاصة الإخوان المتأسلمين، بل تعدى ذلك إلى المواطن العادي المسحوق ماديا ومعنويا في حياته. بدورها أفرزت آلته الإعلامية حالة من البعد عن الحقيقة ونفي الواقع، ومن ثم غدت كل رواية ممكنة، وكل كذبة قابلة للتصديق، ما دامت منسجمة مع الانحيازات المسبقة للجيش وقائده الأعلى. وفي ظل الازدياد المتطرد لمنظومة القهر والانحطاط الأخلاقي والفساد السلوكي التي شملت الحياة بوجه عام، لا يكف السيسي عن استخدام مفردات دينية في معظم خطابته، كنوع من دغدغة المشاعر الدينية لدي المواطن الذي يربط حياته دائما بالدين، وكمحاولة منه لترسيخ صورته كرئيس متأسلم مثله مثل أسلافه. علاوة على ذلك حمله الغرور على الاعتقاد بأن الله أرسله لإنقاذ البلاد من الانهيار ضمن كبار الزعماء والفلاسفة وربما الأنبياء!، يقول : « ربنا خلقني طبيب، أوصف الحالة». وتوالت عليه أمارات النبوة المُتخيلَة ورؤيته لذاته على أن بينه وبين الله شيئًا ليس كغيره من الناس، فالله يكلمه مباشرة إذ يقول في أحد خطاباته: “ربنا قالي هخلي معاك البركة”. وهكذا بدا الرجل منذ اغتصابه السلطة، أن لديه نزوعا نحو تقديس ذاته أو وضعها في إطارٍ مقدس على نحوٍ يتفق مع مقولة الكواكبي: « ما من مستبد سياسي إلا ويتخذ له صفة قدسية يشارك بها الله، أو تعطيه مقامًا ذا علاقة بالله». كما أن الله هو من فهمه وعلمه، إذ ما أكثر ما كرر في خطاباته مقولة ” ففهمناها سليمان” يشير بها إلى نفسه، أى أن الله هو الذي أوحى إليه وفهمه علاج الوضع المتأزم في مصر، وكذلك هو الذي فهمه ماذا يفعل في مشاكل مصر والمصريين وكيف ينهض بها وبهم. إنه يرى في جميع هذه المزاعم الدينية وغيرها ضرورة لوضعه في مقام أعلى من شيخ الأزهر وغيره من رجال الدين الموسومين زورا وبهتانا بالعلماء!. إتضح من البداية أن الرئيس السيسي يحمل رؤية خاصة للمجال الديني في البلاد، وهو ضرورة وضع الدين بالكامل تحت سيطرته، بصفته المسؤول الوحيد عن القيم والأخلاق والدين في المجتمع بحسب تصريحه بذلك. وبدا أن كل ما يزعجه حقا هو استقلالية الأزهر، ودوره في الداخل والخارج. وتصرفات شيخه (الطيب) كأنه غير خاضع لعباءة الرئاسة، وانتخابه في عام 2012 من قبل هيئة كبار العلماء ليبقى في منصبه مدى الحياة، لا يعفيه أبدا من التعرض للمساءلة الحكومية في عدد من القضايا. وكانت هيئة كبار العلماء هذه قد أُطْلِقَت في العقد الأول من القرن العشرين بوصفها هيئة استشارية عليا للجامع والجامعة والمشيخة، لكن البكباشي عبدالناصر ألغاها في بدايات الستينيات. ولكنها عادت بقوة مرة أخرى في أثناء حكم الإخوانجي محمد مرسي عام 2012، بعد أن منحها تعديل قانون الأزهر في ذلك العام سلطة تعيين الإمام الأكبر، التي كانت في يد رئيس الجمهورية. ومع هوسه الشديد بالعقلية العسكرية التي لا تعرف سوى الأوامر بلا نقاش، وتنفيذها فورا بلا تفكير ودون تردد، وضرورة سيطرتها على مفاصل الدولة بكاملها، نجح في السيطرة على الأجنحة المدنية التي كانت تتمتع باستقلال ذاتي سابقا، فإلى جانب خضوع وزارة الأوقاف له، أقدم على فصل دار الإفتاء عن الأزهر، ووضعها تحت امرته، وعين عليهما رجالا موالين له، يأتمرون بأوامره ويلتزمون بمنهجه، وربطهما بالجيش، من خلال دراسة وتدريب الأئمة والدعاة التابعين لهما لمدة عامين في الأكاديمية العسكرية قبل تخرجهم والاعتراف بهم، وذلك بهدف: « تحقيق استنارة حقيقية وإعداد علماء ربانيين مستنيرين يقفون ضد التخلف والتطرف»، بحسب قوله. يعرف السيسي أن الأزهر بؤرة للفساد والانحطاط، ومعمل تفريخ للإرهابيين والقتلة في كافة أنحاء العالم، وأن الاسلاموية في جوهرها الذي راح يتكشف للقاصي والداني، تشكل خطرا جسيما على البشرية جمعاء. ويعرف كذلك أن هذا الصرح الكبير يحظى بشعبية طاغية؛ تحيل بينه وبين المساس به وبرجاله، ولكنه لا يعرف أن سياسة القهر والاستبداد والظلم وإفقار الشعب، تزيد من التطرف الديني في البلاد، والأزهر من ناحيته يلعب على هذا الواقع المزري، ويحاول جاهدا استغلاله وتوسيعه بأساليب عديدة، كالنفاذ مثلا إلى المؤسسات التعليمية التي لا صلة لها بالدين كأن ينشئ له رواقا في الجامعات الحكومية (بداية بجامعة بنها)، مع أن هذا النهج سوف يدمر التعليم العام أكثر مما لحق به من تدمير. لا ريب في أن شيخ الأزهر يسبب إزعاجا ومصدر تعب للسيسي، وقد قالها صراحة: « تعبتني يا فضيلة الإمام»، وألمح إلى ذلك أكثر من مرة، وقد يكون أيضا مصدر تهديد شخصي له. يؤكد ذلك، موقع قنطرة للحوار مع العالم الإسلامي بالقول: إن « ملايين الخريجين من مؤسسات الأزهر التعليمية، وأعضاء الجمعيات الصوفية والقبائل المرتبطة بالإمام الأكبر في جنوب مصر، والرأي العام المتديّن المستاء من العنف الذي لجأ إليه النظام في العام 2013، سيرصّون صفوفهم ليس بدافع تحدي النظام إنما للدفاع عن الطيب ومكانته"، في حال واجه أي انقلاب ضده». ويقول الموقع في تقرير نشره في يناير 2019: « إن الخلاف بين السيسي والطيب ديني وسياسي على السواء، يتمحور حول القيادة والأدوار النسبية لكل من السلطات المدنية التي تقود المنظومة السياسية، والعلماء الدينيين المدربين على تفسير النصوص». ويتابع: "لا يخوض الرئيس وشيخ الأزهر حرب مناورات دراماتيكية، بل معركة طاحنة في المواقف، من الإشراف على الخطب الدينية في المساجد، إلى إصدار الفتاوى، وإصلاح المنهاج المستخدم في تدريب الأئمة». من الغريب في الأمر هو إبقاء السيسي على التيار الديني السلفي الإجرامي فاعلا في المجتمع، ولم يتوجه للإطاحة به، كما أطاح بالإخوان المتأسلمين، ولكن قد يزول العجب عندما نعيد إلى الذاكرة إستغلال السيسي للأزهر في الإطاحة بالإخوان، وكانت النقطة الفارقة بنه وبين شيخ الأزهر هي اعتراض الأخير على استعمال القوة المفرطة والمميته في فض اعتصامهم في رابعة. ومن ناحية أخر السيسي شأنه شأن أسلاف يحتاج دائما إلى دعم رجال الدين بصفة عامة والأزهر بصفة خاصة لإكسابه شرعية وتبرير تصرفاته السياسية المهينة أمام الشعب. وربما يكون السبب في الإبقاء على السلفيين هو استغلالهم، عندما تحتد علاقته بالأزهر وتسوء. وبالمثل لم يطح بشيخ الأزهر حتى الآن، على أساس المثل الشعبي ”اللي ما تقدرش عليه ألعب بيه“. إن فكرة الصدام مع رجال الدين بشتى انتماءاتهم والدولة بمعناه الواسع ليست مطروحة في الوقت الحاضر، لأن المؤسسة الدينية برمتها تستمد قوتها من السلطة نفسها التي تطلب منها الوقوف بجانبها في مواجهة التيارات الدينية المعارضة سياسيا كالإخوان والجماعات الجهادية. هذا الأمر، يكسب الأزهر قوة سياسية إلى جانب القوة الروحية، ويمنح شيوخه وضعا خاصا في المشهد السياسي. ومن ثم، فإن العلاقة بين الدولة والأزهر هي علاقة منافع متبادلة، الدولة تدرك جيدا احتياجها له معنويا في مواجهة التيارات الدينية الأخرى، فوجوده في الصورة دوما يضفي صبغة من "الشرعية" على المشهد، وينفي أي اتهام بالعلمانية أو محاربة الدين حال سحق النظام لقوى الإسلام السياسي المناوئة. ولكن تلك العلاقة النفعية قد يعكرها ما قد يراه المشايخ تهديدا مباشرا لمكانتهم ومصالحهم، خاصة إذا ألقينا الضوء على تنظيم القوات المسلحة مؤخرا ندوتها العاشرة لطلاب الأزهر، وكان الهدف منها، وفق ما أُفيد، "زيادة الوعي لدى طلاب المدارس والجامعات بشأن الأعمال البطولية التي ينفذها الجيش للقضاء على الإرهاب". ***** في خطاب ألقاه بمناسبة المولد النبي في القاهرة عام 2014، يقول: « المصريين ورثوا الدين وليس لديهم رغبة للتأكد من حقيقة المعتقد». ودعا إلى ثورة دينية، وطالب الشيوخ والأئمة بتصحيح المفاهيم الخاطئة « التي ترسخت في أذهان الأمة الإسلامية، وتم تقديسها لمئات السنين وأصبح الخروج عليها صعبا للغاية»، فيما أكد أن تلك المفاهيم والأفكار تعادي العالم بأجمعه. وهو بالطبع على حق، ولكنه لا يدعو بذلك لدولة علمانية، وفصل الدين عن الممارسات السياسة، لمعرفته الأكيدة باستحالة إقامة دولة كهذه في مصر، من جهة وأنها من جهة أخرى، لا ولن تخدم أهدافه الخفية والمعلنة، وبالطبع أهداف من هم على شاكلته. لذلك يقصد فقط مراجعة النصوص والمفاهيم والأفكار المتطرفة في المعتقد الإسلاموي التي تدعو إلى العنف وتتبنى الإرهاب!، وفعل ما أقدمت عليه السعودية بأوامر جازمة وشجاعة من الأمير محمد بن سلمان. ****** أما بخصوص الاعتداءات المتكررة بشبه يومي تقريبا على المواطنين الأقباط، قال في إفطار أكاديمية الشرطة في رمضان 2026 ((إسلام الدولة محدش اتكلم فيه كتير، الدولة فيها ناس مسلمة ومش مسلمة، وناس مؤمنة ومش مؤمنة. هل الدولة معمولة لحد لوحده؟ الدولة معمولة لكل الناس حتى اللي مش مؤمنين، ده ربنا سايبهم وبيرزقهم ومعلمهمش حاجة. عايز نعمل ممارسة دينية تقدم فهمك للدين بشكل كويس. الدولة مش معمولة للمسلمين بس، معمولة لكل الناس.)). أقوال منطقية تماما وتتفق مع النزوع الإنساني نحو التسامح والمحبة، ورجال الدين من جهتهم - وكعادتهم - لا يجدون مفرا من الإشادة بهذه الأقوال، معتبرينها تنم عن الشجاعة والمساواة، ****** إن حكم العسكر ابتلاء ابتليت به مصر دون وجه حق، وأن حكم المتأسلمين لن يقل عنه بلاء، كلاهما كالسرطان يتمدد على طول البلاد وعرضها. يقول العقل والمنطق إنه إذا بدأت في الطريق الخطأ، ما عليك سوى التراجع حتى لا تتراكم المشاكل وتزداد تعقيدا، ويصبح علاجها صعبا وتكلفته عالية. ولكن في حكم الأقلية مهما كان نوعها يبلغ الجهل والخوف والعجز ذروته من منطلق الهوس بالعقلية العسكرية أو العقائدية. كل المؤشرات تدل على إن السيسي سوف يتسبب في حدوث كارثة في مصر إن استمرّ في منواله، من زيادة الغلاء والتغول الأمني، الأمر الذي يعمل على تفكيك جدار الخوف لدي المواطنين ومن ثم يعود الإخوان المتأسلمين لحكم البلاد من جديد، وبشراسة أكثر، وقد يسمح لهم الجيش بالعودة لتأديب الشعب. هنا يلعب الميزاج الديني العام في صورة هوس مرضي يسود الشارع، في تأجيج الكارثة، خاصة وأن القائمين على صناعة القرار في الدولة العميقة داخل المؤسسات، متأسلمون حتى النخاع وناقمون على الدولة حتى الفناء، فوزارة الثقافة مثلا اصبحت مجرد جثة تتحرك باوامر من مشايخ الازهر، ووزارة التعليم يقودها شخص جاهل ومعه مجموعة دراويش ميولهم دينية وماضوية متخلفة والدليل هو كتب التربية الاجتماعية التي تمجد الخلافة الإسلاموية والدولة الاموية ولم تذكر المجازر التي ارتكبها أولئك البدو الجياع من سبي ونهب للشعوب بل وقتل بعضهم البعض واكتفت كتب التاريخ المدرسية بتمجيد الخلفاء المجرمين، كل تلك وغيره من الهرتلات تصب في صالح الاخوان مستقبلا وبرنامجهم الثابت. أن الحكومات المختلفة منذ عهد البكباشي عبد الناصر وحتى الآن، تحاربهم امنياً وتتبنى منهجهم وايديولوجيتهم فكريا في الاعلام وفي المدارس وفي الحياة العامة! جميع الحكومات ترقص على السلالم وتحتمي بالعمائم، والشعب مشغول بمشاكله اليومية!
#ياسين_المصري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الدولة التي ترقص على السُّلِّم! 3/4
-
الدولة التي ترقص على السُّلِّم!2/4
-
دولة ترقص على السلالم وتحتمي بالعمائم! (1-2)
-
الاتجار بالدين الإسلاموي!
-
محمد: شخصية نبوية مفبركة! (2-2)
-
الأزهر في مصر بؤرة للتخلف والانحطاط!
-
محمد: شخصية نبوية مفبركة! (1-2)
-
معضلة المواطن المستقر في بلادنا!
-
لماذا يكره الفرس العربان؟ (2/2)
-
لماذا يكره الفرس العربان؟ (1/2)
-
جنون العظمة من البكباشي إلى المشير
-
فتاوي ”البلاوي“ والهوس الجنسي
-
ابن سلمان وصدمة التغيير
-
العلمانية والضلال الإسلاموي المبين
-
أصل الاستبداد الإسلاموي
-
الغرب و شيزوفرينيا العربان
-
الصنم الذي يتحكَّم حيا وميِّتا!
-
من أين يبدأ تنوير المتأسلمين؟
-
ثقافة ”البهللة والسبهللة“ الدينية!
-
التفضيل بالنفاق في مصر! (2/2)
المزيد.....
-
عقوبات أمريكية تطال قيادياً في الإخوان المسلمين و3 أفراد و3
...
-
-من سيدخل الجنة؟-.. ساويرس يرد على سؤال مفاجئ
-
في ذكرى القديسة أولغا.. الأميرة التي حكمت بالحديد ومهّدت لول
...
-
مصر.. سجال ديني وتوضيح من نجيب ساويرس عن رأيه -بمن سيدخل الج
...
-
ناشطة إيرانية لـCNN: الجمهورية الإسلامية تدرك أن شعبها هو نق
...
-
ألمانيا: تعديلات حكومية بعد تغيير قيادة الكتلة البرلمانية لل
...
-
الكويت تدين قيام حشود من المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى
-
مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: التهجير في القدس يكاد أن يُنجز
...
-
تحرك دبلوماسي لثماني دول عربية وإسلامية لمواجهة انتهاكات الا
...
-
أدانت اقتحام الأقصى.. 8 دول عربية وإسلامية تطالب بتحرك دولي
...
المزيد.....
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|