أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مرهف فهد - الاقتصاد السوري في المرحلة الانتقالية: من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد الإنتاج والضريبة في اقتصاد ما بعد الحرب، لم يعد السؤال: كم تملك؟ بل أصبح: كم تنتج؟














المزيد.....

الاقتصاد السوري في المرحلة الانتقالية: من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد الإنتاج والضريبة في اقتصاد ما بعد الحرب، لم يعد السؤال: كم تملك؟ بل أصبح: كم تنتج؟


مرهف فهد

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 13:22
المحور: الادارة و الاقتصاد
    



تمر سورية اليوم بمرحلة اقتصادية جديدة، تختلف عن سنوات الحرب التي فرضت أولوياتها على الإنفاق والإنتاج. فالمرحلة القادمة تتجه نحو اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على الإنتاج الحقيقي والاستثمار، وتصبح فيه الضرائب أحد المصادر الرئيسية لتمويل الدولة وتطوير الخدمات العامة.
ولكي ينجح هذا التحول، لا يكفي أن ترتفع الإيرادات، بل يجب أن تتغير ثقافة الإنفاق لدى المجتمع. فالمال الذي يُستهلك في الكماليات ينتهي أثره سريعاً، أما المال الذي يُستثمر في مشروع منتج فإنه يحقق دخلاً مستمراً، ويوفر فرص عمل، ويولد إيرادات ضريبية تعود بالنفع على الجميع.
فشراء سيارة فارهة بمبلغ كبير قد يمنح صاحبها مكانة اجتماعية أو راحة شخصية، لكنه لا يضيف قيمة إنتاجية توازي حجم الإنفاق. وكذلك شراء قصر واسع يفوق الحاجة، أو إنفاق مبالغ كبيرة على مظاهر الترفيه والاستهلاك، قد يعكس القدرة المالية، لكنه لا يسهم في توسيع قاعدة الإنتاج الوطني.
في المقابل، فإن استثمار المبلغ نفسه في مزرعة حديثة، أو معمل صغير، أو مشروع صناعي أو زراعي، أو شركة خدمات، يخلق دورة اقتصادية متكاملة؛ فالمشروع يحتاج إلى عمال، ويشتري مواد أولية، ويبيع منتجات، ويحقق أرباحاً، ويساهم في دفع الضرائب التي تمول المدارس والمشافي والطرق والخدمات العامة.
وفي هذه المرحلة، تختلف مسؤولية كل مواطن بحسب إمكاناته.
المواطن الميسور يستطيع أن يحول جزءاً من ثروته من الاستهلاك إلى الاستثمار، وأن يكون شريكاً في بناء الاقتصاد من خلال إنشاء المشاريع، وتوسيع أعماله، والالتزام بالضرائب المستحقة، لأن الضريبة في الاقتصاد المستقر ليست عبئاً فقط، بل مساهمة في بناء الدولة.
المواطن من الطبقة المتوسطة يستطيع أن يوازن بين حاجاته وإمكاناته، وأن يؤجل بعض الكماليات، وألا يستنزف مدخراته في شراء سيارة أغلى من حاجته أو في إنفاق استهلاكي لا يحقق عائداً، بل يوجه جزءاً من مدخراته إلى مشروع صغير أو إلى تطوير مهاراته المهنية التي تزيد من دخله مستقبلاً.
أما المواطن محدود الدخل فأولويته هي المحافظة على استقرار أسرته، وترشيد الإنفاق، والاستفادة من أي فرصة للعمل أو التدريب أو الإنتاج المنزلي، لأن التحسن الاقتصادي يبدأ غالباً بخطوات صغيرة تتراكم مع الزمن.
إن الانتقال إلى اقتصاد قائم على الضريبة لا يعني مجرد تحصيل الأموال، بل يعني توسيع القاعدة الإنتاجية التي تُولد تلك الإيرادات بصورة طبيعية. فكل مصنع جديد، وكل مزرعة منتجة، وكل ورشة تعمل، وكل شركة ناجحة، تخفف العبء عن الاقتصاد وتزيد من قدرة الدولة على تقديم خدمات أفضل للمواطنين.
وفي النهاية، فإن نجاح هذه المرحلة ليس مسؤولية الحكومة وحدها، ولا مسؤولية القطاع الخاص وحده، بل هو مسؤولية مجتمع كامل يغير نظرته إلى المال والثروة. فالثروة الحقيقية لا تُقاس بعدد السيارات الفاخرة أو حجم القصور، بل بعدد المشاريع المنتجة، وفرص العمل التي توفرها، والقيمة التي تضيفها للاقتصاد الوطني.
في اقتصاد ما بعد الحرب، لم يعد السؤال: كم تملك؟ بل أصبح: ماذا تنتج؟ وكم فرصة عمل خلقت؟ وكم قيمة أضفت إلى اقتصاد وطنك؟ فهذه هي المعايير التي تصنع نهضة الدول وتضمن استقرارها وازدهارها.



#مرهف_فهد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اقتصاد الظل في سورية
- الدولة العميقة بين النفوذ الخفي وبناء الدولة القوية
- سوريا 2027: من الدولة الثقيلة إلى الدولة الذكية كيف تنتقل سو ...
- الحوكمة الفعالة: الطريق نحو استقرار وتنمية مستدامه في سوريا
- سورية 2036 اقتصاد معلق بين الجغرافيا غير المفعله والكفاءات ا ...
- البرلمانات بعد الثورات
- أدبيات الوظيفة العامة بين المجتمعات الأوروبية والعربية والآس ...
- التخطيط الثقافي خطوة نحو الوصول للذكاء الثقافي والتنمية المس ...
- ورقة تقدير موقف: دور التكنولوجيا القانونية والذكاء الاصطناعي ...
- التكنولوجيا القانونية (LegalTech) وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ...


المزيد.....




- مقر خاتم الأنبياء: في حال نفذت امريكا تهديداتها، فلن نسمح ب ...
- بيسكوف: إجراءات الحكومة ساهمت في تحسين أوضاع سوق الوقود
- الرسوم الأمريكية تضع كارني أمام اختبار الرد وحدود الاعتماد ع ...
- تراجع التضخم لا يبدد مخاوف المستثمرين في بريطانيا
- مضيق هرمز تحت الضغط وأسعار النفط تواصل الارتفاع عالميا
- ولايتي: تصوّر إمكانية توجيه ضربة لإيران بتكلفة منخفضة هو خطأ ...
- البنك المركزي يوجه المصارف بعدم رفض فتح الحسابات لأسباب غير ...
- هل تكشف موجات الحر هشاشة شبكات الكهرباء في شمال أفريقيا؟
- كيف انعكست الهجمات الإيرانية على اقتصاد العقبة؟
- إدارة ترامب تجني 13 مليار دولار من نفط فنزويلا خلال 2026


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مرهف فهد - الاقتصاد السوري في المرحلة الانتقالية: من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد الإنتاج والضريبة في اقتصاد ما بعد الحرب، لم يعد السؤال: كم تملك؟ بل أصبح: كم تنتج؟