أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مرهف فهد - سورية 2036 اقتصاد معلق بين الجغرافيا غير المفعله والكفاءات التي تديره














المزيد.....

سورية 2036 اقتصاد معلق بين الجغرافيا غير المفعله والكفاءات التي تديره


مرهف فهد

الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 08:12
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


في الاقتصاد، لا تُقاس الدول بما تملكه من موارد أو مواقع استراتيجية فقط، بل بقدرتها على تحويل هذه العناصر إلى منظومة إنتاج متماسكة تعمل بكفاءة واستمرارية. غير أن بعض الدول تقف في منطقة رمادية: تمتلك كل المقومات تقريبًا، لكنها تفشل في “ربطها” ضمن نظام اقتصادي واحد.
في هذه المنطقة تحديدًا تقع سوريا اليوم؛ ليس بوصفها اقتصادًا فقيرًا بالمعنى التقليدي، بل بوصفها اقتصادًا يعاني من انقطاع في الترابط المؤسسي والإنتاجي بين مكوناته الأساسية.
اقتصاد لا ينقصه الحجم… بل ينقصه الترابط
عند النظر إلى المؤشرات الكلية، تبدو الصورة الأولى واضحة لكنها غير كافية لفهم العمق الحقيقي للأزمة. الناتج المحلي الإجمالي يدور في نطاق 9 إلى 12 مليار دولار، التضخم مرتفع، البطالة واسعة، والاقتصاد غير الرسمي يهيمن على أكثر من نصف النشاط الاقتصادي.
لكن المشكلة الجوهرية لا تكمن في هذه الأرقام بحد ذاتها، بل في العلاقة بينها. فالإنتاج لا يتصل بالتمويل، والسوق لا يعمل ضمن إطار دولة منظم، والموارد الطبيعية لا ترتبط بسلاسل قيمة إنتاجية ممتدة. وبذلك، يتحول الاقتصاد من “نظام” إلى “مجموعة أنشطة منفصلة”.
هذا الانفصال البنيوي هو ما يفسر لماذا لا ينعكس وجود الموارد على الأداء الاقتصادي الفعلي.
النفط: مورد موجود لكن بلا منظومة تشغيل اقتصادية
في السياق السوري، يمثل النفط المثال الأوضح على هذا الانفصال. فقبل الأزمة، كان الإنتاج يصل إلى نحو 380 ألف برميل يوميًا، ما كان يشكل مصدرًا مهمًا للإيرادات.
لكن الانخفاض الحالي لا يعكس غياب المورد، بل غياب النظام القادر على تشغيله بكفاءة. وفي السيناريو الأكثر تفاؤلًا، يمكن أن يعود الإنتاج إلى نطاق 200–250 ألف برميل يوميًا، بما يعادل 3 إلى 5 مليارات دولار سنويًا.
ومع ذلك، تبقى هذه الأرقام مشروطة بعامل حاسم: إعادة بناء الحوكمة الاستثمارية وربط القطاع بالنظام المالي الرسمي للدولة. وبدون هذا الربط، يبقى النفط مصدر دخل متقطع لا قطاعًا إنتاجيًا مستدامًا.
الزراعة: قطاع لم ينهَر بل فقد ترابطه الداخلي
على عكس قطاعات أخرى، لم تختفِ الزراعة في سوريا، لكنها فقدت بنيتها التشغيلية المتكاملة. فقد انخفض إنتاج القمح من نحو 4 ملايين طن إلى أقل من النصف، ليس فقط بسبب عوامل إنتاجية، بل بسبب تفكك الشبكات التي تربط الإنتاج بالسوق.
شبكات الري تراجعت، التمويل الزراعي تقلص، وسلاسل النقل والتخزين والتوزيع أصبحت غير مستقرة. وبالتالي، لم يعد التحدي زراعيًا فقط، بل تحديًا في إعادة بناء النظام الزراعي كمنظومة اقتصادية متكاملة.
وفي حال إعادة هذا الترابط، يمكن أن يصل الإنتاج إلى نحو 3 ملايين طن خلال سنوات قليلة، وهو ما يعيد الزراعة من قطاع متراجع إلى ركيزة استقرار اقتصادي داخلي.
الجغرافيا: أصل استراتيجي غير مُفعّل اقتصاديًا
إذا كان هناك عنصر ثابت في المعادلة السورية، فهو الجغرافيا. فالموقع الذي تمتلكه سوريا ليس تفصيلًا جغرافيًا، بل عنصر اقتصادي محتمل.
فهي تقع على البحر المتوسط، وتشكل نقطة تقاطع بين الخليج وتركيا وأوروبا، مع إمكانية لعب دور مستقبلي في مسارات الطاقة الإقليمية، بما في ذلك مسارات النفط القادمة من العراق.
لكن في الاقتصاد الحديث، الجغرافيا وحدها لا تولد قيمة. القيمة تظهر فقط عندما تتحول الجغرافيا إلى:
بنية تحتية
استقرار مؤسسي
وإطار قانوني للاستثمار
بدون هذه العناصر، تبقى الجغرافيا “فرصة كامنة” لا “أصلًا اقتصاديًا فعّالًا”.
المقارنة الدولية: ثلاث مدارس مختلفة في بناء الاقتصاد
لفهم موقع سوريا في السياق العالمي، لا بد من النظر إلى نماذج مختلفة من التنمية الاقتصادية.
ماليزيا تقدم نموذج “التصنيع التدريجي”، حيث لم يحدث التحول الاقتصادي عبر قفزة واحدة، بل عبر تراكم صناعي طويل الأمد، جعل الدولة جزءًا فاعلًا في توجيه النمو بدل الاكتفاء بمراقبته.
في المقابل، سنغافورة تقدم نموذجًا أكثر حدّة: اقتصاد بلا موارد طبيعية تقريبًا، لكنه قائم على فكرة مركزية مفادها أن كفاءة الدولة هي البنية التحتية الحقيقية للاقتصاد.
أما الإمارات العربية المتحدة، فقد قدّمت نموذجًا ثالثًا يقوم على تحويل الجغرافيا نفسها إلى اقتصاد، عبر الموانئ، والمناطق الحرة، والخدمات اللوجستية، لتصبح الدولة نقطة عبور عالمية بدل أن تكون مجرد موقع جغرافي.
في هذا السياق، تبدو سوريا واقعة في تقاطع هذه النماذج الثلاثة، لكنها لم تُحوّل أيًا منها إلى مسار مكتمل بعد.
سيناريو 2036: نمو ممكن لكنه غير تلقائي
في السيناريو المتفائل، يمكن للاقتصاد السوري أن ينتقل إلى نطاق 25–45 مليار دولار خلال عقد، مع معدلات نمو تتراوح بين 6% و8%.
لكن هذا السيناريو لا يعتمد على اكتشاف موارد جديدة، بل على إعادة بناء الروابط بين الموارد الحالية. أي أن النمو هنا ليس نتيجة توسع في الإنتاج فقط، بل نتيجة إعادة تركيب النظام الاقتصادي نفسه.
الخلاصة: الأزمة ليست في الموارد… بل في الكفاءات التي تديرها
في النهاية، لا تعاني سوريا من غياب الموارد أو الموقع أو الإمكانات الإنتاجية. النفط موجود، الزراعة موجودة، والموقع الجغرافي من الأكثر استراتيجية في المنطقة.
لكن ما لم يُبنَ بعد هو العنصر الحاسم: القدرة المؤسسية والكفاءات التي تدير هذه العناصر ضمن نظام اقتصادي متكامل.
وبهذا المعنى، لا تبدأ التنمية من النمو، بل من إعادة تعريف السؤال نفسه:
كيف تتحول دولة تمتلك اقتصادًا كاملاً على الورق… إلى اقتصاد يعمل بالفعل على الأرض؟



#مرهف_فهد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البرلمانات بعد الثورات
- أدبيات الوظيفة العامة بين المجتمعات الأوروبية والعربية والآس ...
- التخطيط الثقافي خطوة نحو الوصول للذكاء الثقافي والتنمية المس ...
- ورقة تقدير موقف: دور التكنولوجيا القانونية والذكاء الاصطناعي ...
- التكنولوجيا القانونية (LegalTech) وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ...


المزيد.....




- رئيس الوزراء الأردني: مؤتمر الاستثمار مع أوروبا فرصة مهمة لت ...
- اقتصادات آسيا في مهب الحرب: فاتورة باهظة وتهديدات تطال سلاسل ...
- قطر تعلن عودة تشغيل شركات الطيران الأجنبية تدريجيا
- الإنتاج العلمي العربي والنمو المغيب.. تأثير المؤشرات الغربية ...
- رشيد حموني يطالب البرلمان بإحالة ملف الساعة الإضافية على الم ...
- قفزة بمبيعات السيارات الكهربائية بأوروبا وفيتنام تمدد حوافز ...
- هل يكرر ترامب سيناريو -باول- مع -كيفن وارش-؟
- قطاع الرفاهية يعيد ضبط بوصلته.. تصحيح أم بداية أزمة ممتدة؟
- تعاون بين -أبوظبي العالمي- ومنطقة -فوتيان- الصينية
- -نخيل- ترسي عقدا بـ144 مليون دولار لتنفيذ أعمال في جزر دبي


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مرهف فهد - سورية 2036 اقتصاد معلق بين الجغرافيا غير المفعله والكفاءات التي تديره