أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الحريري - الخليج العربي: تحديات الأمن القومي ومعادلة الردع الاستراتيجي















المزيد.....

الخليج العربي: تحديات الأمن القومي ومعادلة الردع الاستراتيجي


طلال الحريري
سياسي عراقي

(Tallal Alhariri)


الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 08:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقدمة: الأمن في قلب التصعيد الإيراني
في خضم الحرب الجارية في الشرق الأوسط التي اتخذت طابعاً مباشراً بين الولايات المتحدة وإيران منذ أوائل عام ألفين وستة وعشرين، يواجه الخليج العربي تحدياً وجودياً يتجاوز التهديدات التقليدية. لم تعد الاستهدافات الإيرانية مجرد مناوشات حدودية أو هجمات عبر الوكلاء، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية متكاملة تهدف إلى تحويل الخليج إلى ساحة ضغط مركزية. فقد أعلنت وسائل إعلام إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري في منتصف تموز نية استهداف موانئ خليجية رئيسية وبنى تحتية، مثل ميناء جبل علي في الإمارات، وميناء سلمان في البحرين، وميناء شعيبة وكامب أريفجان في الكويت، وميناء حمد في قطر، وميناء ينبع في السعودية اضافة الى تهديد الدولة الأردنية. لقد ترجم الحرس الثوري هذه التهديدات بعدوان ممنهج جعلت جماعة الحوثي في مقدمة هذه التهديدات مؤخراً. ان هذه التهديدات والهجمات المنسقة ليست عرضية، بل تجسيد لمنطق إيراني يرى في الخليج العمق الرخو للنفوذ الغربي، وأداة لفرض معادلة ردع معكوسة رغم تراكم القوة الخليجية.
السؤال المركزي هنا ليس لماذا تستهدف إيران الخليج بصيغته التحليلية التقليدية، بل كيف يمكن تحويل الخليج من هدف إلى عنصر فاعل في إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي. يتطلب الإجابة بناء إطار نظري جديد يتجاوز الردود التكتيكية نحو معادلة ردع إقليمي خليجي مستدام. هذه المعادلة لا تقوم على التحليل الوصفي للأحداث، بل على صياغة نموذج قابل للتطبيق يجمع بين الأمن القومي الخليجي كوحدة تحليلية، والنظام الأمني الخليجي كإطار تنظيمي، والأمن الإقليمي ومعادلة الردع كمحور استراتيجي.

"ضبط النفس الخليجي، رغم نبله الأخلاقي، أنتج فخ الردع السلبي: كلما زاد الامتناع عن الرد، زادت إيران جرأتها في استخدام الوكلاء والتهديدات المباشرة."


الاستهداف الإيراني: منطق الضغط الاستراتيجي لا التوسع التقليدي

تدرك إيران أن قوتها التقليدية محدودة مقارنة بالقدرات الأمريكية أو حتى الخليجية مجتمعة. لذلك تتبنى ما يمكن تسميته "استراتيجية الدفاع الأمامي غير المتكافئ". الخليج ليس مجرد هدف، بل هو نقطة الارتكاز التي تسمح لطهران بالتأثير على عدة مستويات متزامنة:

إرباك الوجود الأمريكي الأمامي، وذلك بتهديد القواعد والموانئ التي تدعم الأسطول الخامس وقوات التحالف، ومحاولة رفع كلفة أي تدخل أمريكي مباشر.

السيطرة على نقاط الاختناق، إذ يبقى مضيق هرمز ورقة ضغط اقتصادية عالمية، واستهداف السفن التجارية يهدف إلى فرض واقع جديد على حركة الطاقة رغم إدراك قيادة إيران بأن الحصار الأمريكي جعل تحقيق هذا الهدف غير ممكناً.

إضعاف التماسك الخليجي، من خلال الوكلاء في اليمن والعراق ولبنان، لخلق أمننة متبادلة وتحقيق تراكم للمكاسب الاستراتيجية يتجنب الحرب المباشرة ( توظيف ثغرة معادلة الأمن الخليجي التقليدية)، التي تجعل الردع بحدود العدوان المباشر من قبل الدول وليس الكيانات العابرة للحدود.

هذا الاستهداف مستمر رغم ضبط النفس الخليجي الواضح. دول الخليج اختارت على مدى عقدين سياسة الردع بالامتناع: تجنب التصعيد المباشر، والتركيز على الدبلوماسية، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. لكن هذا النهج، الذي يبدو عقلانياً من منظور التكلفة والفائدة الاقتصادية، يُفسَّر في طهران على أنه ضعف هيكلي. إيران تطبق استراتيجية الهجمات المحدودة المتتالية التي تختبر الحدود دون أن تستدعي رداً شاملاً، مما يراكم مكاسب استراتيجية تدريجية.

إخفاق آليات الردع السابقة: من الاعتماد الخارجي إلى الفراغ الاستراتيجي
قبل التصعيد الحالي، اعتمدت دول الخليج على ثلاث طبقات ردع رئيسية:
الأولى: الردع الممتد الخارجي المتمثل في الشراكة الغربية الامنية وعلى رأسها الوجود العسكري الأمريكي والضمانات الأمنية.
الثانية: القدرات الدفاعية الوطنية من خلال صفقات التسلح الضخمة وأنظمة الدفاع الصاروخي.
الثالثة: الدبلوماسية الاقتصادية والتطبيع مع أطراف دولية متعددة.
لكن هذه الطبقات أظهرت انها بحاجة الى تطوير وتعزيز لمصادر اكثر استقراراً. الردع الخارجي يعاني من مشكلة المصداقية الناتجة عن التحولات الداخلية والتركيز على مناطق أخرى من العالم. أما الردع الخليجي الذاتي فبقي دفاعياً في جوهره، يفتقر إلى عنصر الردع بالعقاب الذي يجعل التكلفة على المهاجم غير مقبولة. ضبط النفس الخليجي، رغم نبله الأخلاقي، أنتج فخ الردع السلبي: كلما زاد الامتناع عن الرد، زادت إيران جرأتها في استخدام الوكلاء والتهديدات المباشرة.

نحو معادلة ردع إقليمي خليجي مستدام: الرؤية النظرية والتطبيقية
الخروج من هذه الدائرة يتطلب الانتقال من الأمن كاستجابة إلى الأمن كمعادلة استراتيجية. نقترح هنا معادلة ردع إقليمي خليجي مستدام، تتألف من عناصر مترابطة تشكل في مجملها إطاراً عملياً لتحقيق التوازن المنشود. تتكون هذه المعادلة من القدرة المتكاملة متعددة المجالات، والمصداقية الاستراتيجية، والتواصل الاستراتيجي، مضافاً إليها التكامل الجماعي الخليجي والعمق الإقليمي متعدد الأقطاب، مع العمل المستمر على تقليص نقاط الضعف الهيكلية.
هذه المعادلة ليست مجرد وصف نظري، بل إطار عملي يمكن تطبيقه على ثلاثة مستويات مترابطة:
المستوى الأول: الردع بالإنكار والعقاب المتوازن
تعزيز القدرات الدفاعية المتقدمة من أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة، والطائرات بدون طيار المضادة، والحرب الإلكترونية، مع تطوير خيارات هجومية دقيقة ومتناسبة. الهدف ليس التصعيد، بل جعل أي هجوم إيراني مباشر أو عبر الوسطاء مكلفاً بما يكفي ليصبح غير عقلاني.
المستوى الثاني: التكامل الخليجي كقوة مضاعفة
يحتاج النظام الأمني الخليجي إلى تطور نوعي يشمل قيادة عسكرية مشتركة حقيقية، وصناعة دفاعية خليجية مشتركة، وتبادل استخباراتي فوري. هذا التكامل يحول الأمن القومي الخليجي من مجموع أمنيات وطنية إلى منظومة متماسكة ترفع تكلفة أي محاولة لتقسيم الصفوف.
المستوى الثالث: العمق الإقليمي والردع الاستباقي
التنويع التحالفي مع الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا يجب أن يكمَّل باستراتيجية الردع الاستباقي الذكي، من خلال دعم الدول الوطنية في دول الوكلاء التي تتأثر بالنفوذ الإيراني المباشر، وشن حرب معلوماتية مضادة تكشف التناقضات الإيرانية داخلياً، وتطوير قدرات اقتصادية مرنة تقلل من تأثير أي إغلاق لمضيق هرمز.

الخاتمة: من التهديد إلى التوازن المستدام
إن بناء معادلة الردع الإقليمي الخليجي المستدام ليس خياراً ترفياً، بل ضرورة وجودية في ظل الحرب الإيرانية الجارية. هذه المعادلة تحول الخليج من ساحة مستهدفة إلى ركيزة أمنية فاعلة قادرة على فرض توازن ردع حقيقي. عندما تصبح تكلفة العدوان الإيراني مباشراً أو عبر الوكلاء أعلى من أي مكسب محتمل، يصبح الاستقرار الإقليمي ممكناً لا كنتيجة للضعف، بل كنتيجة للقوة المدروسة.
هذه الرؤية لا تدعو إلى الحرب، بل إلى الردع الذي يمنعها. وهي لا تتجاهل الدبلوماسية، بل تجعلها مدعومة بقدرة حقيقية على الرد. في النهاية، الأمن القومي الخليجي المستدام لن يتحقق بالاعتماد على الشراكات الدولية وحدها، ولا بالامتناع وحده، بل بصياغة معادلة ردع خليجية أصيلة، متكاملة، وقابلة للتطبيق في عالم يزداد اضطراباً.
هذه هي الخطوة الضرورية نحو عمق استراتيجي يوظف قوة الحكومات الوطنية والتنمية لضمان امن الخليج العربي ومكانته كمركز استقرار وازدهار في الشرق الأوسط والعالم من خلال معالجة بيئة المخاطر قبل معالجة التصدي للصواريخ.



#طلال_الحريري (هاشتاغ)       Tallal_Alhariri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة الكيانات الموازية وتحديات الدولة الوطنية: المشكلات والح ...
- النسوية.المفاهيم، التحديات، الحلول..
- معضلة الحداثة في العالم العربي!
- التطبيع مع إيران، الواقع والتحديات الجيوسياسية!
- الثورة الإيرانية-ثلاثة سيناريوهات للحسم
- إدارة القوة، وخبايا الضعف! أين تتجه إدارة بايدن؟
- مخرجات قرار رفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب
- السّلام والتكامل الإقليمي_تطلعات مشروعة
- خارطة طريق نحو سلام وطني ودولة قوية
- درب السّلام الصعب
- الثورة التي نُريد/ في الذكرى الاولى لِثورة اكتوبر دعوة لوضع ...
- مفاهيم مُتداخلة في رؤية الثورة(الدولة،الحكومة،النظام السياسي ...
- إضاءات ثورية
- فرض القانون ام حصر السلاح بيد الدولة وما علاقة السيادة بهذه ...
- مفهوم اليسار في ظل تداخل المفاهيم
- الكاظمي رئيسا للسلطة العراقية ومفاوضات استراتيجية مرتقبة
- حرب عسكرية متوقعة بين دولتين نوويتين!!!
- ازمة النفط: انخفاض سعر الخام أم انخفاض سعر العقود؟
- النفط ومعطيات لم تروى!
- مئة عام من الوجود! اميركا في العراق منذ عام 1919


المزيد.....




- كيف تؤثر حمامات الساونا على المناعة؟
- العلماء يحذرون من تأثيرات الثقب الإكليلي الجديد على الأرض
- الكويت تعوّل على -أبواط باكستان- في مواجهة إيران
- مذكرة إسلام آباد زرعت قنبلة تحت أي تسوية سلمية في الشرق الأو ...
- تاريخ مشترك وروابط أخوية راسخة.. مسؤولون في السعودية والإمار ...
- -نيويورك بوست-: ترامب يرغب بأن يكون رئيس -فيفا- جياني إنفانت ...
- ترامب يوافق على اتفاق نووي مع السعودية لا يحظر تخصيب اليوران ...
- الجيش الأمريكي يكشف هوية جندي -يُعتقد أنه قُتل في هجوم على ا ...
- واشنطن تواصل ضرباتها على إيران، وترامب يقول: -لم ننتهِ بعد- ...
- ترامب يتوعد بمواصلة ضرب إيران وطهران توسع هجماتها في الخليج ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الحريري - الخليج العربي: تحديات الأمن القومي ومعادلة الردع الاستراتيجي