أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الحريري - أزمة الكيانات الموازية وتحديات الدولة الوطنية: المشكلات والحلول الاستراتيجية














المزيد.....

أزمة الكيانات الموازية وتحديات الدولة الوطنية: المشكلات والحلول الاستراتيجية


طلال الحريري
سياسي عراقي

(Talal Hariri)


الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 17:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على الرغم من التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي المعاصر، والتي تفرض على الدول تبني نماذج متقدمة من الحوكمة والتنمية الرقمية للحاق بركب العصر التقني، ما يزال المشهد السياسي في المنطقة العربية عالقاً في أزمات بنيوية عميقة تحول دون الولوج إلى أفق التحديث البنيوي والمؤسساتي. ولعل أبرز هذه المعوقات وأشدها خطورة يتمثل في ظاهرة "الكيانات الموازية" أو الميليشيات المسلحة العابرة للحدود، الفاعلة من دون الدولة وضدها، والتي باتت تشكل العقبة الكَؤود أمام تجسيد مفهوم "الدولة الوطنية السيادية" كإطار مؤسساتي، وقانوني، وثقافي جامع يضمن احتكار القوة وفرض القانون، وصناعة الهوية الوطنية الموحدة.
إن تفكيك هذه المعضلة برؤية علمية رصينة يستوجب ابتداءً تشريح الأثر الأيديولوجي والوظيفي لهذه الكيانات؛ فهي لا تمثل مجرد تمرد عسكري عابر، بل هي أدوات عقائدية مصممة خصيصاً لإجهاض مشاريع التنمية والاستقرار الوطني لحساب مشاريع إقليمية توسعية. وفي هذا السياق، يبدو المشروع الإيراني المرتكز على رعاية هذه الأذرع نموذجاً واضحاً لسياسة تفكيك الدولة الوطنية من الداخل واختراق مجتمعاتها. إذ تعمل هذه الكيانات الموازية على تقويض ركائز السيادة عبر تفتيت مركزية القرار الأمني والسياسي، مما يؤدي بالضرورة إلى بيئة طاردة للاستثمار، ومعطلة للنمو الاقتصادي، ومجهضة لأي محاولة لبناء مؤسسات حداثية تقوم على الحوكمة والشفافية.
ولم تعد خطورة هذه الكيانات الموازية حبيسة النطاق المحلي، بل إن التحديات الجيوسياسية والأمنية الأخيرة، ولا سيما التداعيات المستمرة للصراعات العسكرية الإقليمية وحرب إيران الأخيرة، قد أثبتت بالملموس الدور التخريبي الهائل لهذه الأذرع في زعزعة الاستقرار وتهديد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين. لقد تحولت هذه الميليشيات إلى أدوات لتأزيم المنطقة بالوكالة، واستهداف خطوط الملاحة والتجارة الدولية، مما يجعل من إنهاء ظاهرتها مصلحة أمنية عالمية ملحة، وليس مجرد شأن سيادي داخلي.
وانطلاقاً من ضرورة تجاوز مقاربات جلد الذات والتشخيص التوصيفي، والانتقال نحو وضع حلول استراتيجية قابلة للتنفيذ، فإن جوهر رؤية الحل يتطلب تفاعلاً خلاقاً بين الضغط الدولي الصارم والآليات الإجرائية المحلية:
أولاً: على المستوى الدولي والإقليمي:
إن استمرار سياسة "الضغط الأقصى" من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي يعد ركيزة أساسية لا يمكن تخطيها لقطع شريان الحياة المالي واللوجيستي والأيديولوجي عن هذه الجماعات. هذا الضغط المتواصل يجب أن يهدف بوضوح إلى تفكيك بنية هذه الكيانات وإنهاء تنظيمها العسكري والمالي، عبر تجفيف منابع تمويلها وفرض عزلة خانقة على القوى الإقليمية الراعية لها.
ثانياً: المعادلة العراقية والمقاربة البنيوية:
في الحالة العراقية، أثبتت التجربة الفوقية أن الاكتفاء بسياسات الدمج الشكلي أو الهيكلة السطحية لهذه الميليشيات ضمن إطار "هيئة الحشد الشعبي" لن يكونَ خياراً استراتيجياً ناجعاً. فهذه المؤسسة ببنيتها الحالية تفتقر إلى الموثوقية لدى المجتمع الدولي والغرب، وعلى رأسهم الولايات المتحدة؛ نظراً لأن هرمها القيادي والنوعي ما يزال يعمل كأداة تنفيذية لفيلق القدس الإيراني. بناءً على ذلك، يتلخص الحل الاستراتيجي في مسارين حاسمين:
الأول.التفكيك وإعادة التوطين المؤسساتي: إما المضي في تفكيك الهيئة بالكامل وعبر مراحل زمنية مدروسة، ودمج عناصرها الفردية (بعد التدقيق الأمني والفكري) ضمن صفوف الجيش العراقي والمؤسسات المدنية، مع الإزاحة المطلقة والكاملة لقياداتها التقليدية المرتبطة بالخارج.
الثاني. إعادة البناء الجذري: أو إعادة صياغة هذه المؤسسة من نقطة الصفر؛ ويشمل ذلك تغيير مسمّاها، وتبديل الهرم القيادي والهيكل التنظيمي بشكل كامل، والأهم من ذلك: تغيير عقيدتها العسكرية وتحويلها من "عقيدة أيديولوجية دينية عابرة للحدود" إلى "عقيدة عسكرية وطنية خالصة" تدين بالولاء المطلق للدولة العراقية وتلتزم بالدفاع عن دستورها، مع إلحاقها المباشر والتام بوزارة الدفاع وفصلها عن أي نفوذ أو توجيه إيراني.
إن استعادة الدولة الوطنية لهيبتها واحتكارها الشرعي لأدوات القوة وفرض القانون ليست ترفاً فكرياً، بل هي الممر الإجباري الوحيد للحاق بالسباق العالمي نحو الحداثة والتنمية. وإن استثمار الإرادة الدولية الرافضة للفوضى، بالتوازي مع قرارات سيادية داخلية شجاعة تحيد الكيانات الموازية، هو الكفيل بإنهاء أزمة التحديث في عالمنا العربي وصياغة مستقبل مستقر ومزدهر للأجيال القادمة.



#طلال_الحريري (هاشتاغ)       Talal_Hariri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النسوية.المفاهيم، التحديات، الحلول..
- معضلة الحداثة في العالم العربي!
- التطبيع مع إيران، الواقع والتحديات الجيوسياسية!
- الثورة الإيرانية-ثلاثة سيناريوهات للحسم
- إدارة القوة، وخبايا الضعف! أين تتجه إدارة بايدن؟
- مخرجات قرار رفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب
- السّلام والتكامل الإقليمي_تطلعات مشروعة
- خارطة طريق نحو سلام وطني ودولة قوية
- درب السّلام الصعب
- الثورة التي نُريد/ في الذكرى الاولى لِثورة اكتوبر دعوة لوضع ...
- مفاهيم مُتداخلة في رؤية الثورة(الدولة،الحكومة،النظام السياسي ...
- إضاءات ثورية
- فرض القانون ام حصر السلاح بيد الدولة وما علاقة السيادة بهذه ...
- مفهوم اليسار في ظل تداخل المفاهيم
- الكاظمي رئيسا للسلطة العراقية ومفاوضات استراتيجية مرتقبة
- حرب عسكرية متوقعة بين دولتين نوويتين!!!
- ازمة النفط: انخفاض سعر الخام أم انخفاض سعر العقود؟
- النفط ومعطيات لم تروى!
- مئة عام من الوجود! اميركا في العراق منذ عام 1919
- لمحة عن ثورات المستقبل!


المزيد.....




- عودة هاري وميغان إلى بريطانيا.. رسالة من الملك تشارلز توضح و ...
- الاتحاد الأوروبي يهدد الصين بإغلاق أسواقه أمام بضائعها
- نقلة خطيرة في حرب -هرمز-: إيران تتصيّد حاملات الطائرات الأمر ...
- يستفزون روسيا في مولدوفا وموسكو سترد
- القوات الروسية تتقدم، ووضع أوكرانيا يزداد سوءًا
- اكتشاف جينات تحدد شخصيتك قبل الولادة وترتبط بالاعتلال النفسي ...
- اكتشاف قد يمهد للحد من زيادة الوزن المرتبطة بأحد أقوى مضادات ...
- نقيب المحامين يكرم أبناء المحامين المتفوقين بجنوب الجيزة ويس ...
- نقيب جنوب الجيزة: دعم الدكتور عبدالحليم علام للفرعية أحدث نق ...
- تنفيذًا لتكليفات محافظ القليوبية.. نائب المحافظ تتفقد جاهزية ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الحريري - أزمة الكيانات الموازية وتحديات الدولة الوطنية: المشكلات والحلول الاستراتيجية