أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيف زهير - شراكة أم تنازل.. كيف قدّم علي الزيدي العراق للشركات الأمريكية؟















المزيد.....

شراكة أم تنازل.. كيف قدّم علي الزيدي العراق للشركات الأمريكية؟


سيف زهير

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 04:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أول سؤال يتبادر إلى الذهن عند الاستماع إلى كلمة رئيس الوزراء علي الزيدي في ملتقى الحوار الاقتصادي في هيوستن: ما هو المصير الذي ينتظر عقود الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية؟
ينحدر الزيدي من خلفية اقتصادية، أوصلته في ظروف استثنائية، إلى رئاسة الحكومة. وهذا أمر حرص على أن يفهمه الجميع، لكن الغريب هو أصراره على أن يكرر أمام المسؤولين الأمريكيين عبارة: "أنا رجل أعمال، أكثر من كوني رجل سياسة".
أن تكرار هذه العبارة ليس امتيازا أو حظوة محتملة لدى صنّاع القرار في واشنطن، وقد تُفهم بطريقة عكسية، ولا تمنح الانطباع الذي يسعى اليه رئيس حكومة يقود مفاوضات استراتيجية. فالزيدي يمثل رأس السلطة السياسية في العراق، وبلاده بحاجة إلى تقديم خطاب مؤسسي يحاكي العالم، ويكشف للشركات الاستثمارية عن قوة الدولة، وقدرة أنظمتها المحلية على ضمان حقوق الشركات الوافدة وحماية اموالها.

أين مصلحة العراق؟
في الميدان الاستثماري لا مكان لعبارات الطمئنة وحسن النوايا، لأن لغة الأرقام والجداول والاحصائيات هي الفيصل، فضلا عن أهمية وأولوية الدراسات العلمية التي تغيب عن طريقة إدارة الدولة العراقية.
ومع ذلك، فان الزيدي استخدم عبارة مثيرة للجدل أثناء دعوته للشركات الأمريكية وطمئتنها للاستثمار، فقال: "تعالوا للعراق وراح تاخذون عقودكم معاكم وترجعون". ووفق هذا الخطاب الذي رآه البعض كتصريحات متسرعة، يتساءل المرء عن مصير ثروات البلد التي تُعرض بهذه الطريقة أمام الشركات الأمريكية، وعن إمكانية السيطرة السيادية عليها وادارتها بطريقة منصفة ومسؤولة. فالعراق متساهل جدا، وأميركا تريد أن تضعه وسط مشروع عملاق لإعادة رسم ملامح السياسة والاقتصاد في الشرق الأوسط، واحتكار الطاقة والوقود، بينما لا يعرف صانع السياسة أين موقعه، والمؤسسات التشريعية والتنفيذية تتخبط لأنها وليدة المحاصصة والفشل.

أما العقود الاستثمارية التي جرى توقيعها بين الجانبين العراقي والأمريكي، فهنالك اسئلة كثيرة عن طبيعتها ومضامين بنودها، وحقوق العراق فيها. والبتالي، نحن أمام سلسلة تعاقدات ضخمة مع دولة عظمى يؤمن رئيسها الحالي بأن العراق "يمتلك الكثير من النفط، كميات هائلة لدرجة أن العراقيين لا يعرفون ماذا يفعلون به". وعلى حد قول ترامب، فإن هذا "بحد ذاته مشكلة كبيرة، عندما تملك الكثير ولا تعرف كيف تتصرف به". أذن كيف للزيدي أن يصرح بهذا الشكل العجول رغم نوايا ترامب الصريحة جدا؟
صحيح أن الزيدي قال عبارة مهمة خلال اللقاء مفادها أن البلد بحاجة إلى شركاء، لا مقاولين، لكن خطابه جاء بلغة تبسيطية لا تنسجم مع طبيعة جمهور يضم شركات كبرى ومؤسسات استثمارية اعتادت تقييم الفرص وفق مؤشرات ومخاطر مدروسة. فهو يحاول أن ينقل للشركات صورة ايجابية عن الوضع الأمني بالقول: "أخاف تسمعون، لا تصدكون، الوضع الأمني بخير"، واتهم الاعلام بنقل صورة سلبية عن البلد. لكن المفارقة الكبيرة أن كلامه هذا جاء بعد ساعات من دعوة السفارة الأمريكية في بغداد مواطنيها إلى عدم السفر للعراق لأن الوضع بالغ الخطورة.
لغة تفاوض أم تنازل؟

يبدو من كل ما تقدم أن الزيدي ما زال لا يدرك كرجل أعمال "كما يكرر دائما"، أن رأسماله الذي نما في بيئة غير آمنة، ليس مثالا حسنا لاستقطاب رؤوس الأموال الخارجية، وأن واشنطن لا تريد شراكات تنموية طويلة الامد بقدر ما تطمح إلى توظيف حضورها الاقتصادي ضمن الصراع الجيوسياسي في المنطقة، وفي مقدمته حربها مع إيران.
ويمكن تلخيص هذا الرأي عن خطاب الزيدي والنظرة الأمريكية له بما قاله النائب الجمهوري في الكونغرس "تيم بورشيت"، الذي علّق على لقائه به قائلا: "الزيدي اكتفى بأحاديث عامة وشعارات دون تقديم إجابات أو نتائج ملموسة"، مستغربا من "استمرار الولايات المتحدة في مجاملة الحكومة العراقية".

وعندما تحدث الزيدي أمام المسؤولين والقادة الاقتصاديين الامريكيين في غرفة التجارة، كان من المفترض أن يستخدم ثروات العراق الطبيعية كورقة ضغط وتفاوض وأداة فعّالة لكسب المنافع للبلد، لكن خطابه اتسم بنبرة بدت أقرب إلى التنازل وتقديم التسهيلات منها إلى التفاوض على أفضل الشروط. وقال بشأن الغاز المصاحب: "يوميا تحترق لدينا ملايين الكميات من الغاز المصاحب، ندعوكم لاستثمار الغاز، ومن ثم بيعه علينا، نحن سنشتريه منكم".

مال الشعب لا الحكومة
كيف يمكن للقائد العام للقوات المسلحة أن يتحدث عن ثروات سيادية بهذه الطريقة؟ فالغاز والنفط وكل ما يقع بباطن الأرض العراقية من ثروات، هو ملك للشعب وللأجيال القادمة. ثم أن هذا الكلام يتناقض بشكل كلّي مع تصريحات لجنة النفط والغاز النيابية التي أكدت قبل شهر أن نسبة استثمار الغاز المصاحب قد أرتفعت إلى نحو 70 في المئة، ومع هذا فالعراق يتكبد خسائر مالية سنوية تقدر بنحو 4 مليارات دولار بسبب عدم الايقاف الكامل لعمليات الحرق.
أما الرؤية الأكثر غرابة للزيدي أثناء حديثه في اللقاء داخل غرفة التجارة في هيوستن، قوله أن العراق يحظى بكميات هائلة من مادة الـ"سيليكا" لكنه لا يملك أي معمل للزجاج، رغم وجود معمل للزجاج والحراريات في الأنبار تابع إلى وزارة الصناعة والمعادن. أضف إلى ذلك أن العراق أبرم اتفاقية مع ألمانيا في عام 2024 وتمت المباشرة بتنفيذ معمل لانتاج الزجاج في محافظة النجف الأشرف بطاقة إنتاجية تبلغ 1000 طن يوميا.

الزيدي لم يكتف بذلك، بل تعامل بنفس الطريقة مع المجالات الأخرى. فبينما يملك العراق معامل للبيتروكيمياويات، الفوسفات والأسمدة، جاءت جميعها على لسان رئيس الوزراء وكأنها ثروات بكر، وكآن هذه القطاعات تبدأ من الصفر، وعلى يد الامريكان.
صحيح أن علي الزيدي بدا عليه الاندفاع لترميم العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية وتقديم صورة مغايرة للعراق أمام العالم، لكن هذا لا يكون عبر الاستخفاف بثروات البلد، ومنطق القبول المطلق أمام الشركات الأجنبية. ثم أن المهمة امامه لن تكون يسيرة بكل الأحوال، حتى لو نال كل هذا المديح المبالغ فيه من ترامب.

الدبلوماسية التجارية في العراق
لم يخف وزير الطاقة الأمريكي "كريس رايت" حلمه وسعادته بالإعلان عن اتفاقيات تجارية بقيمة 60 مليار دولار بين الشركات الأميركية والحكومة العراقية والشركات الخاصة.
هذا الرقم كبير جدا إلى درجة أن "ستيف لوتس" نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط قال ان هذا "يتجاوز آمالنا السابقة من حيث عدد الصفقات". إن هذا التفاؤل الأمريكي يطرح تساؤلات جدية عن موقع ونصيب العراق ضمن هذه الاتفاقيات، وعن رؤية الحكومة الجديدة ورغبتها بتنويع مصادر الدخل وتفعيل القطاع الزراعي والصناعي الوطني. كما تشبه زيارة الزيدي إلى حد ما، زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في تشرين الثاني الماضي، عندما أعلن البيت الأبيض عن مئات المليارات من الدولارات من الالتزامات الخاصة والعامة بين البلدين أيضا.

ويسود الآن خطاب سياسي وإعلامي غربي يشير إلى أن السمة المميزة لاستراتيجية ترامب الناشئة في الشرق الأوسط تتمثل باستخدام الدبلوماسية التجارية رفيعة المستوى لتعميق النفوذ الأمريكي في المنطقة. ولذلك يقول لوتس: "نريد للشركات الأميركية أن تفهم أن رئيس الوزراء العراقي الجديد هو رجل أعمال، يعطي الأولوية للركيزة التجارية والاقتصادية لعلاقاتنا الثنائية".
لكن مقابل هذه النشوة الأمريكية بالنفوذ التجاري، لا يبدوا وكأن العراق طرفاً قوياً ضمن هذه المعادلات، حيث تغيب الشفافية عن تفاصيل العقود والاتفاقات، وهنالك حالة قلق وترقب شعبي من دعوات الزيدي المطلقة للاستثمار الأمريكي، وكأن مشكلة البلد استثمارية وليست بسبب الفساد المالي والإداري والتقاسم الحزبي لخيرات البلد.

ومع ذلك، لا يزال العراق يمثل حالة اختبار وتناقض معقدة للدبلوماسية القائمة على التجارة. فرغم جهود بغداد لتعزيز العلاقات مع واشنطن، لكنها تحافظ أيضا على علاقات سياسية واقتصادية وأمنية عميقة مع إيران المجاورة. وقد شنت إيران وجماعاتها المسلحة خلال الأيام الماضية هجمات كثيرة داخل العراق، استهدفت القوات الأميركية وحلفائها ومناطق نفطية، وما زالت تمارس نفوذا كبيرا داخل النظام السياسي العراقي.
وكان هذا التناقض واضحا قبل أيام قليلة مضت، عندما سافر نعش الزعيم الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي إلى العراق خلال موكب جنازته. فقد حضر الزيدي بنفسه مراسم الاستقبال الرسمي. ولذلك يعترف مسؤولون أمريكيون بالتحديات الأمنية التي يواجهها العراق، لكنهم يرون إن هذه التحديات لا ينبغي أن تقف في طريق تعميق العلاقات التجارية.

وترتكز هذه الرؤية على قاعدة تفيد بأن التحديات الجيوسياسية صعبة وتستغرق وقتا للتغلب عليها، ولكن هناك فرص لتحقيق مكاسب للجميع في المسار التجاري. اذن هل سيستطيع العراق أن يدير هذه المتغيرات والظروف لمصالحه الخاصة، أم سيتمكن العراق من تحويل هذه الشراكات إلى مكاسب تنموية حقيقية تحفظ مصالح الدولة قبل مصالح الشركات؟



#سيف_زهير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في جذور الثورة السودانية وقواها المحركة
- هل تنجح أنظمة الاستبداد والمصالح الدولية في إنقاذ البشير من ...
- واجبات الحكومة ليست انجازات يا سادة
- اصلاح الاصلاحات
- رسالة الى السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي
- ارادة العراقيين في مواجهة الفاسدين
- الاطار الوصفي في رواية تكسي كراون
- الصحافة مهنة نبيلة فلا تدنسوها
- لتحالف المدني الديمقراطي ضمن مفهوم الكتلة التاريخية


المزيد.....




- مصادر ووثائق تكشف لـCNN آخر تفاصيل اتفاق نووي بين السعودية و ...
- مقتل 16 عسكريا أمريكيا منذ بداية حرب إيران
- وزير الدفاع الياباني يدعو إلى رفع الحظر عن بحث الأسلحة النوو ...
- انفجارات تهز كييف وزيلينسكي يلمح إلى تغييرات في الجيش
- مقتل جندي لبناني بانفجار آلية للجيش والاحتلال يواصل هجماته ف ...
- بيان خليجي أوروبي مشترك يدين هجمات إيران ويؤكد حرية الملاحة ...
- غارديان: ترمب سلاح دمار شامل وهو الخطر الأكبر على العالم
- طائرات التزود بالوقود التابعة لسلاح الجو الأمريكي تحلق فوق ا ...
- سوريا.. انتشار أمني واسع في إعزاز بعد اشتباكات مسلحة عنيفة ع ...
- بعد 110 أعوام من الخدمة... راهبات الفرنسيسكان يودعن حلب ويطو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيف زهير - شراكة أم تنازل.. كيف قدّم علي الزيدي العراق للشركات الأمريكية؟