أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ساجد شرقي المشعان - واشنطن تعيد كتابة العراق .. النسخة الجديدة














المزيد.....

واشنطن تعيد كتابة العراق .. النسخة الجديدة


ساجد شرقي المشعان

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 10:39
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


البروفسورالدكتور ساجد الشرقي

ليست كل التحولات الكبرى تعلن عن نفسها ببيانات رسمية، فبعضها يختبئ خلف زيارة، او لقاء، او صورة تجمع زعيمين، بينما تكون في حقيقتها ايذانا بانتقال مشروع كامل من مرحلة الى اخرى.
وتنطلق هذه القراءة من فرضية سياسية مفادها ان السياسة الاميركية لا تبني استراتيجياتها على ردود الافعال بقدر ما تبنى على ادارة المراحل، وان ما يبدو تناقضا في سلوكها قد يكون جزءا من تصور بعيد المدى، تتبدل فيه الادوار بينما يبقى الهدف ثابتا.
وبهذا المنظار، يمكن قراءة مرحلة النفوذ الايراني في العراق، ليس بوصفها انحرافا عن الاستراتيجية الاميركية، انما مرحلة ضمن ادارة التوازنات الاقليمية، سمحت خلالها واشنطن بتوسع النفوذ الايراني ضمن حدود معينة وبشكل مدروس ، مع الاحتفاظ بادوات الاحتواء والتاثير عندما تحين لحظة الانتقال الى مرحلة جديدة.
لقد ادى هذا المسار، وبقصد ، الى استنزاف النموذج الذي حكم العراق بعد عام 2003، حيث تراجعت شرعية القوى التقليدية تحت وطاة الفساد، وضعف الدولة، وتغليب الولاءات الفرعية على مفهوم الدولة الوطنية ، حتى صار المجتمع اكثر استعدادا لتقبل مشروع سياسي مختلف.
ومن هنا تبرز زيارة علي الزيدي الى واشنطن، ليس باعتبارها باعتبارها مؤشرا على احتمال انتقال العراق من مرحلة ادارة النفوذ الى مرحلة اعادة بناء الدولة وفق رؤية اميركية جديدة ، تتقدم فيها الكفاءة على المحاصصة ( بعد ان غرستها اميركا في العراق) ، وتتقدم الدولة على الجماعة ( بعد ان غذتها اميركا في العراق) ، ويتقدم الاقتصاد على الايديولوجيا (الذي انتهجه ترامب في المرحلة الراهنة ).
و يبدو ان واشنطن لاتريد ان تقر بمسؤوليتها عن المرحلة السابقة وما صاحبها من فوضى في حكم العراق ، لتبدواليوم بانها غير معنية باعادة انتاج التجربة السابقة!!
ان البيئة الدولية تغيرت ، حيث صعود الصين، واحتدام المنافسة على الطاقة والممرات التجارية، يفرضان عليها عراقا مستقرا ، قادرا على اداء وظيفة اقتصادية وجيوسياسية ضمن منظومتها الاقليمية
ولهذا، فان مكافحة الفساد لم تعد مجرد مطلب داخلي، انما تحول الى اداة لاعادة تشكيل الطبقة السياسية نفسها، اذ ان القوى التي تشكلت في ظل المرحلة السابقة تجد نفسها اليوم امام استحقاقات قانونية وسياسية قد تجعلها منشغلة بالدفاع عن وجودها وانتشال نفسها من المحاسبة قضائيا، اكثر من انشغالها بالمنافسة على السلطة.
وفي المقابل، يبرز نجم الزيدي بوصفه المستفيد الاكبر من هذا التحول، ليس بالضرورة لكونه صانع المشروع ، بقدر كونه جاء في لحظة نضجت فيها الظروف الداخلية والاقليمية والدولية لاستقبال خطاب مختلف، يقوم على استعادة الدولة، وفتح الاقتصاد، واعادة تعريف علاقة العراق بمحيطه وبالقوى الكبرى.
واذا صحت هذه الفرضية، فان لقاء (واشنطن ترامب) لن يكون مجرد محطة دبلوماسية، بل بداية اعلان غير مباشر عن انتهاء مرحلة استنفدت اغراضها، والدخول في مرحلة جديدة، عنوانها اعادة تموضع العراق ضمن التوازنات الدولية، بما ينسجم مع الاستراتيجية الاميركية في مواجهة التحولات العالمية.
ويبقى السؤال الاهم، هل يمتلك العراق القدرة على تحويل هذا التحول الخارجي الى مشروع وطني مستقل، ام انه سينتقل من دائرة نفوذ (ايرانية) الى دائرة نفوذ (اميركية) ، مع اختلاف الادوات وثبات المعادلة.
فالفرق بين الدول لا يصنعه الحليف الذي تختاره، انما قدرتها على تحويل التحالف الى وسيلة لبناء الدولة.



#ساجد_شرقي_المشعان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية الذاكرة و فلسفة الثورة
- جدلية الظلم والعدالة - الحسين والثورة المفتوحة -
- اصداف الذاكرة ومجاز البقاء - قراءة نقدية في النص التأملي - ا ...
- مقاربة نقدية في فلسفة الوجوه والاحتمالات.. قراءة في نص الدكت ...
- قراءة في تناقض الخطاب السياسي العراقي
- جنوب العراق (البصرة ).. قراءة بين السطور
- الوحدة الوطنية واشكالية الصراع على السلطة
- الثقافة السياسية ..ضرورة ملحة .. للبناء الديمقراطي في الدولة ...
- دور الجامعات في تطوير وتنمية المجتمع
- الاضطرابات السلوكية للأطفال العراقيين ... بين الأسرة والدولة ...
- الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني …الحقائق المعاصرة وا ...
- المصالحة .. المسائلة ..إلى أين ؟


المزيد.....




- فيديو جديد يوثق محاولة اغتيال بقنبلة استهدفت مليونيراً في مو ...
- حتى صباح السبت.. ضربات أمريكية تستهدف جسوراً وأنفاقاً في إير ...
- كارثة فيضان نهر الآر.. عودة الأمل بعد ليلة الفاجعة
- الحرس الثوري يؤكد مقتل جنود أمريكيين في استهداف تجمع لهم الك ...
- مصدر أمني يكشف عن ترحيل قسري للرجال الأوكرانيين من أوروبا لر ...
- مباشر: تواصل الضربات الأمريكية على إيران وطهران تستهدف قواعد ...
- هل ينجح العراق في حسم ملف السلاح قبل 30 سبتمبر/أيلول المقبل؟ ...
- شاهد.. رجال الإطفاء يواجهون ألسنة اللهب من قلب حريق غابات في ...
- مقتل 20 طالباً على الأقل في حادث حافلة مروع بأوغندا
- مقر خاتم الأنبياء بإيران يهدد أمريكا مبينا ما سيفعله بالمنطق ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ساجد شرقي المشعان - واشنطن تعيد كتابة العراق .. النسخة الجديدة