أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ساجد شرقي المشعان - اصداف الذاكرة ومجاز البقاء - قراءة نقدية في النص التأملي - اصداف - للكاتبة والاديبة أزهار عيسى محسن














المزيد.....

اصداف الذاكرة ومجاز البقاء - قراءة نقدية في النص التأملي - اصداف - للكاتبة والاديبة أزهار عيسى محسن


ساجد شرقي المشعان

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 14:56
المحور: الادب والفن
    


[24/06/2026 12:08 م] prof-Dr.sajid Al-sharqi: "اصداف الذاكرة ومجاز البقاء"
قراءة نقدية في النص التأملي
"اصداف"
للأ ديبة- ازهار عيسى محسن
-----------------
البروفسور الدكتور ساجد الشرقي
ينتمي نص "اصداف" للا ديبة ازهار عيسى محسن الى ما يمكن تسميته بالكتابة التاملية الوجودية، حيث تتجاوز اللغة وظيفتها الوصفية وتتعدى لاستنطاق الذاكرة والبحث في مصير الذات الانسانية.
فالنص لا يحكي واقعة، ولا يؤسس حبكة سردية بالمعنى التقليدي، وانما يبني فضاء رمزيا تتقاطع فيه مفردات البحر والروح والزمن لتشكيل رؤية فلسفية عن الانسان بوصفه كائنا يحمل اثار العابرين ويصارع من اجل الاحتفاظ بمعنى وجوده.

فمنذ السطر الاول حول الذات بوصفها حصيلة الاثر الانساني
يستهل النص بقوله :-
"كل من مروا بي، تركوا اثرا على دربي"

هذه البداية تؤسس الكاتبة لمفهوم الذات بوصفها نتاجا لتراكم الخبرات والعلاقات.. فالانسان هنا ليس جوهرا مغلقا ومكتفيا بذاته، بل كيان يتشكل عبر الاحتكاك بالاخرين، وكل عابر يترك ندبة او بصمة او علامة في مسيرة الحياة.
وهنا تقترب الرؤية من التصورات الظاهراتية التي ترى ان الوعي لا يتكون بمعزل عن العالم بل من خلال تفاعله المستمر معه.
وتنتقل الى جدلية الالم والعشق
فتقول الكاتبة :-
"هائم وسط امواج الحيرة، اتلقى الطعنات، ثابت فوق ربوة العشق، انتظر الخلاص"

في هذا المقطع تتجلى واحدة من اهم الثنائيات الوجودية في النص "ثنائية الجرح والامل" فالمتكلم يتعرض للطعنات لكنه لا يفقد توازنه الروحي.
ان الثبات فوق ربوة العشق يمنح المعاناة معناها، وهنا لا يصبح الالم نهاية الطريق بل شرطا من شروط النضج الانساني ، وهي رؤية تتقاطع مع الفكر الوجودي الذي يرى ان المعنى لا يولد من الراحة بل من مواجهة القلق والانكسار.
ثم تنتقل الكاتبة الى معالجة الروح بين التجريد والتجسيد
فتتحول الروح الى صور حسية متحركة في نصها التالي :-

"وهذه روحي... طير جميل يداعب الماء، نسمة تراقص اغصان الشجر، معطرة بشذى الورد"

تلجأ ازهار محسن الى تقنية تشخيص المجرد، فتعطي الروح ملامح حسية تجعلها قابلة للرؤية والتخيل، فالروح ليست فكرة ذهنية بل كائن حي يتحرك داخل الطبيعة ويندمج معها.. ومن خلال هذه الصور تتجلى نزعة رومانسية واضحة ترى في الطبيعة امتدادا للذات الانسانية ومرآة لعواطفها.
ثم تأتي الاصداف بوصفها ذاكرة الوجود
يبلغ الرمز المركزي حضوره الاوضح في قولها:

"اصداف البحر الفارغة تنتشر في كل مكان، كايام خلت، او وجوه تحولت الى اشباح"

الاصداف هنا ليست مجرد مفردة بحرية، بل استعارة فلسفية للذاكرة، فالصدفة تبدو فارغة لكنها تحمل تاريخ البحر في تكوينها، وكذلك الانسان قد يبدو وحيدا او منسيا لكنه يحتفظ في اعماقه باثار الزمن وتجارب الحياة، ومن ثم تتحول الاصداف الى شواهد على الراحلين والايام التي عبرت دون ان تمحى تماما.
ولم تنسى الكاتبة صوت الجمال وسط عالم الاستلاب
وهو من اكثر المقاطع عمقا في قولها :-
"وحدي انا من سمع صوت الناي حين مر الراعي في سوق النخاسة"
يضع هذا المشهد القارئ امام مفارقة رمزية لافتة، فالناي يمثل الجمال والروح والصفاء، بينما يمثل سوق النخاسة عالم التشيؤ والاستلاب وفقدان القيم، وتكمن فرادة الذات هنا في قدرتها على التقاط الموسيقى الخفية وسط ضجيج القبح، وهي اشارة الى ان الوعي الحقيقي لا يرى الواقع كما يبدو فقط، بل كما ينبغي ان يكون.
في حين تنتقل بابداع بارز حول البناء فوق الهشاشة
فتقول الكاتبة :-
"واضعا حجر الاساس فوق قوس منحني"
وهي صورة شعرية ذات طابع سريالي ودلالة فلسفية عميقة، فالقوس المنحني يوحي بعدم الاستقرار، ومع ذلك تصر الذات على التشييد فوقه.
وهنا يتجلى المعنى الوجودي للنص، فالانسان يبني احلامه دائما فوق ارض غير يقينية، لكنه لا يتخلى عن حلمه رغم هشاشة العالم.
لتصل الى جزئية اخر الاصداف وفلسفة البقاء لتصلنا الرؤية الى ذروتها في خاتمة النص التي تقول :-

"وانا... اخر الاصداف، احمل صدى البحر في جوفي، واحلم بمد جديد"
وهنا لا تعلن هذه النهاية الانكسار بقدر ما تعلن الاستمرار. فكون المتكلم "اخر الاصداف" لا يعني العزلة النهائية، بل يعني حمل الذاكرة والمحافظة على صوت البحر رغم انحسار الموج، ولذلك تنتهي القصيدة على افق مفتوح نحو المستقبل من خلال حلم المد الجديد.

الخلاصة نقدية
يقدم نص "اصداف" رؤية انسانية عميقة للذات بوصفها مستودعا للذاكرة وحاملة لاثار الزمن، وقد نجحت الكاتبة في بناء شبكة رمزية متماسكة تجمع بين البحر والروح والحلم والذاكرة ضمن وحدة دلالية واحدة. كما اتسمت اللغة بشفافية وجدانية عالية وقدرة على تحويل المفاهيم المجردة الى صور حسية نابضة بالحياة.
[24/06/2026 12:08 م] prof-Dr.sajid Al-sharqi: وعلى الرغم ان النص يميل احيانا الى الغنائية والتعبير الوجداني المباشر اكثر من ميله الى تعقيد الرمز وتكثيف المفارقة الشعرية، الا ان ذلك لا ينتقص من قيمته الفنية، انما ينسجم مع طبيعته كنص تاملي يسعى الى بناء اثر روحي وفلسفي لدى القارئ.
ان "اصداف" في جوهرها ليست نصا عن الفقد، بقدر ما يكون نص عن البقاء، وليست قصيدة عن نهاية الموج، بقدر ما تعبر عن الحلم الدائم بعودة المد..لذلك تظل الصدفة الاخيرة في النص حاملة لصوت البحر، وحاملة معها امكانية جديدة للمعنى والحياة.
انتهى



#ساجد_شرقي_المشعان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقاربة نقدية في فلسفة الوجوه والاحتمالات.. قراءة في نص الدكت ...
- قراءة في تناقض الخطاب السياسي العراقي
- جنوب العراق (البصرة ).. قراءة بين السطور
- الوحدة الوطنية واشكالية الصراع على السلطة
- الثقافة السياسية ..ضرورة ملحة .. للبناء الديمقراطي في الدولة ...
- دور الجامعات في تطوير وتنمية المجتمع
- الاضطرابات السلوكية للأطفال العراقيين ... بين الأسرة والدولة ...
- الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني …الحقائق المعاصرة وا ...
- المصالحة .. المسائلة ..إلى أين ؟


المزيد.....




- معاون وزير الخارجية الإيرانية ورئيس وفد المفاوضات الفنية كاظ ...
- لأول مرة.. جائزة -شوم- الروسية تطلق فئة خاصة لترشيح الإقليم ...
- موسكو.. RT تنظم حفلا خيريا لأسر العسكريين في يوم الذكرى وال ...
- باكستان تعلن استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران الأس ...
- رحيل الفنان الروسي القدير ميخائيل نوجكين عن 89 عاما
- بمشاركة نجوم الأوبرا والمواهب الشابة.. انطلاق فعاليات مهرجان ...
- بمشاركة كبرى المتاحف.. تمديد معرض -العائلة - روح روسيا- في ت ...
- باكستان تكشف موعد استئناف المحادثات الفنية بين أميركا وإيران ...
- مصور عراقي يحول رمال الصحراء في ليوا بأبوظبي إلى لوحات فنية ...
- الخارجية الباكستانية: استئناف المحادثات الفنية بين أمريكا وإ ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ساجد شرقي المشعان - اصداف الذاكرة ومجاز البقاء - قراءة نقدية في النص التأملي - اصداف - للكاتبة والاديبة أزهار عيسى محسن