|
|
رسم استراتيجية وطنية واقعية لدولة إسرائيل
عليان الهندي
الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 11:39
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
معهد القدس للاستراتيجية والامن
رسم استراتيجية وطنية واقعية لدولة إسرائيل
إفرايم عنبر 10-6-2026
ترجمة عليان الهندي
مقدمة المترجم
أقدم للقارئ ترجمة مهمة لورقة بحثية تحمل عنوان "رسم استراتيجية وطنية واقعية لدولة إسرائيل"، كتبها البروفيسور إفرايم عنبر، المولود في رومانيا، لـ "مركز القدس للاستراتيجية والأمن" الذي ترأسه عنبر نفسه عند تأسيسه عام 2017-2025، أما رئيسه الحالي فهو الجنرال المتقاعد يوسي كوبر فيسر، من الجنرالات المعارضين بشكل مطلق لأي حل مع الفلسطينيين. ويترأس مجلس الإدارة رئيس الحركة الصهيونية السابق في استراليا، وهو من أنصار الصهيونية الدينية. ويعد المركز من أكثر المراكز تعبيرا عن ما يجول في الحكومة الحالية ورئيسها بنيامين نتنياهو. أما الباحثين فيه، إن كانوا من الباحثين المدنيين أو العسكريين، فهم من المعبرين عن وجهة نظر اليمين الإسرائيلي المحافظ، ذو العلاقات العميقة بالمحافظين الجدد في الولايات المتحدة، الذين قادتهم النخب اليهودية الأميركية من أمثال جيراد كوشنير وستيف ويتكوف والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكبي وبول وولفيتز الذي عمل في وزارتي الدفاع والخارجية الأميركية، وأصبح رئيسا للبنك الدولي عام 2005، الذي طرح نظرية "صفر مخاطر" أو "السلام بالقوة" التي شاركه فيها ريتشارد بيرل، ودوغلاس فيث، وانضم إليهم فيما بعد بنيامين نتنياهو، عندما وقعوا جميعا على وثيقة مهمة هي وثيقة "الانفصال الكامل" أو الرؤية الاستراتيجية للمحافظة على النظام ،وبصورة أدق المحافظة على إسرائيل، بقاء الولايات المتحدة القوة العالمية الوحيدة في العالم، وهي النظرية التي تبناها جزئيا الرئيس الأميركي السابق جوزيف بايدن، وبشكل كامل الرئيس الحالي دونالد ترامب. أما الكاتب، إفرايم عنبر فيعتبر من غلاة اليمين الإسرائيلي المحافظ ومنظريه إن لم يكن أهمهم، الذي ما زال يتمسك بالرواية الصهيونية التقليدية عن العرب والفلسطينيين بشكل أعمى، كما زعيمه السياسي بنيامين نتنياهو، رغم حصوله على شهادات أكاديمية رفيعة تمكنه من رؤية الصراع من جوانب أخرى. وكان افرايم عنبر أول رئيس لـ "مركز بيغن السادات" في جامعة تل أبيب، الذي كان الهدف من إنشائه طرح وجهة نظر اليمين الإسرائيلي، وترأس فيما بعد "مركز القدس للاستراتيجية والأمن"، وهو يعمل الآن باحثا رفيعا في "مركز الاكاديمي المتكامل (شاليم) ومقره الولايات المتحدة وله فرع خاص في "دولة إسرائيل". والهدف من ترجمة المقال هو، تعريف القارئ على وجهة نظر إسرائيلية مهمة وسائدة في مجتمع النخب الإسرائيلية الحاكمة والأكاديمية وحتى عند من الكثيرين من النخب العسكرية، التي تؤكد على عدم قدرة إسرائيل على التحول لقوة إقليمية، وعلى تعزيز مكانتها كـ "أكبر نقالة طائرات للولايات المتحدة في العالم"، وفق وزير الخارجية الأميركي السابق الجنرال الكسندر هيغ، وبالتالي استمرار اعتداءاتها على العرب والفلسطينيين، الذي يصفهم عنبر بأنهم لم يتغيروا حتى اليوم، أي أنهم وفق الرواية الصهيونية التقليدية من الشعوب المتخلفة والمنقسمة والمتناحرة فيما بينها، ولا يصلح التعامل معهم سوى بالقوة العسكرية، وهو جوهر ما يقترحه من رؤيته الاستراتيجية، التي يشاركه فيها الائتلاف الحاكم في إسرائيل اليوم. المقال ترجمته كما هو من دون تدخل في المصطلحات التي استخدمها المؤلف، لنقل الموقف والرؤية كما هي لعل ذلك يساعد في فهم فلسطيني وعربي أعمق للمواقف الإسرائيلية الحقيقية، من أشخاص هم الأكثر معرفة بما يجري في كواليس الحكم في إسرائيل والمعارضة الإسرائيلية، ومطل ومشارك بشكل واسع على ما تشارك فيه اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة الأميركية.
مقدمة
أثارت "حرب البعث " التي خاضتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر عام 2023، نقاشًا بين الخبراء والجمهور، حول التغييرات المطلوبة في استراتيجية الأمن الإسرائيلية المستقبلية. ورافق هذا النقاش عاصفة من المشاعر والأفكار تمثلت بـ: الخوف المفهوم الذي سيطر على الجمهور الإسرائيلي في أعقاب المجزرة الوحشية وعمليات الخطف، في عيد نزول التوراة، وعجز المؤسسة الأمنية، والشعور بأننا قادرون على إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بدعم من إدارة متعاطفة في الولايات المتحدة، وتحقيق النصر المطلق، أي إجبار النظام الإيراني على التخلي عن رغبته في امتلاك أسلحة نووية والتصرف كقوة إقليمية تهدد وجود دولة إسرائيل، وربما حتى تهيئة الظروف لانهيار النظام، وإجبار حزب الله وحماس على نزع سلاحهما، وبالتالي إزالة التهديدات من لبنان وغزة وايران، مع إعادة جميع المختطفين وتوسيع نطاق "اتفاقيات إبراهام". يشرح البروفيسور إفرايم عنبر بطريقة جيدة، التعقيدات الاستراتيجية التي تواجه إسرائيل حاليا، ويؤكد على ضرورة ان تتعامل إسرائيل مع نفسها كدولة صغيرة، رغم قوتها العسكرية الهائلة، وأن تُدرك حدود قوتها واعتمادها على الدعم الأمريكي، وأن تفهم أنه لا ينبغي عليها توقع تغييرات جوهرية عميقة في الشرق الأوسط، وأن تتوخى الحذر في تحديد أهدافها الأمنية. ما كتبه عنبر يعتبر رسالة بالغة الأهمية، تزداد وضوحًا في الفترة التي أعقبت وقف إطلاق النار مع إيران. لكن ما قاله ليس موقفا مؤكدا. فقد قدّم "مركز القدس للاستراتيجية والأمن" مؤخرًا نهجين إضافيين في هذه المسألة، منها ما قدمه اللواء المتقاعد يعقوب عامي درور في شهر كانون الثاني عام 2025، حين طالب بتبني نهجًا واقعيًا بشأن قدرة إسرائيل في التأثير على بيئتها، وركّز بشكل أكبر على إنجازات إسرائيل وقدرتها على الاستفادة منها من خلالها وتبني مشاريع سياسية، مثل خطة الرئيس ترامب ذات النقاط العشرين، لتحقيق إنجازات استراتيجية مستقبلية، وتشكيل واقع أمني أكثر ملاءمة لها في المنطقة. وفي ذات السياق، أكد كل من العقيد "المتقاعد" البروفيسور غابي سيبوني والعميد "المتقاعد" إيريز وينر في ورقة بحثية أخرى، أن الحرب وفرت لإسرائيل استراتيجية التوصل إلى "السلام من خلال القوة"، ما يمكنها من وضع أهداف بعيدة المدى، يمكن تحقيقها من خلال الاستخدام الفعال لقوتها العسكرية، مع تخفيف بعض القيود التي تفرضها على نفسها من دون مبرر. يُعدّ النقاش والحوار أساسيين لمواجهة التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه إسرائيل، وأعتقد مع مزيد من توخي الحذر، انه لا يوجد أمام إسرائيل خيار سوى تعزيز قوتها، وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة قدر الإمكان، وتبني سياسة استباقية تهدف إلى منع نشوء التهديدات مستقبلية من قبل أعدائها، والقضاء عليها في مهدها. وانطلاقًا من هذا المبدأ، طالبت بتجريد غزة من السلاح في النصف الأول من عام ٢٠٢٣. وقد أثبتت أحداث السابع من أكتوبر هذه الحاجة جليًا بالنسبة لنا، وهي أحداث دفعت نحو تغييرات جوهرية في التصور الإسرائيلي واستراتيجيته الأمنية، التي تضمن الهجوم على البرنامج النووي الإيراني، وإنشاء مناطق أمنية عازلة داخل الدول العربية، بهدف إنشاء حدود قابلة للدفاع في جميع المجالات، ومنع النشاط الإرهابي على طول الحدود الإسرائيلية. وسيظل السؤال حول ما إذا كان ينبغي لإسرائيل السعي لتحقيق نصر مطلق، أم الاكتفاء بتحسين الوضع الأمني والاعتراف بعجزها عن إحداث تغيير جذري في الشرق الأوسط، وهو الموضوع الأساسي الذي يجري النقاش فيه بالمؤسسات الأمنية.
رئيس المركز العميد "احتياط" يوسي يوسي كوبر فيسر
رسم استراتيجية وطنية واقعية لدولة إسرائيل
مَثلَ قيام دولة إسرائيل، على يد الحركة الصهيونية، تحولاً تاريخياً هائلاً في التاريخ اليهودي، وتُعدّ الدولة اليهودية قصة نجاح استثنائي، فقد واجهت العديد من التحديات الصعبة في بيئة معادية للغاية، وطوّرت قدرات عسكرية مذهلة، وأصبحت ملجأ لجمع المنافي، وحققت الرخاء لمواطنيها، وأصبحت دولة من تعداد سكاني أولي بلغ 600 ألف يهودي عام 1948، إلى 8 ملايين يهودي من أصل 10 ملايين مواطن. مع ذلك، تُعتبر الدولة اليهودية صغيرة المساحة والسكان مقارنةً مع بعض منافسيها في الشرق الأوسط، وعلى الرغم من ازدهارها الاقتصادي، فإن مواردها لا تزال محدودة، وبقاء إسرائيل ليس مضموناً، لذلك فإن عليها الاستعداد الدائم لخوض الصراع المسلح من أجل شرعية بقائها. وعلى الرغم من تفوق إسرائيل العسكري، فإن إقامة علاقات سلمية مع جميع جيرانها لا يزال بعيد المنال، لأن الدول العربية الموقعة على اتفاقيات رسمية مع إسرائيل تحافظ على "سلام بارد"، مع انعدام شبه تام للعلاقات المتبادلة من شعوب المنطقة مع "الشعب الإسرائيلي". ومنذ 7 أكتوبر عام 2023، تخوض إسرائيل حربًا طويلة غير مسبوقة على جبهات متعددة، نجحت خلالها في إضعاف أعدائها بشكل ملحوظ، وأحدثت، على ما يبدو، تغييرًا بموازين القوى في المنطقة. لكن ضباب الحرب لم يتبدد بعد، ولا يزال الغموض يكتنف النتائج النهائية للصراع العسكري. وعلى أي حال، تتضح صعوبة هزيمة الأعداء بسرعة، وبشكل كامل في مختلف الساحات، رغم الشراكة الأميركية الفاعلة في الحرب. لذلك، من المهم دائمًا، ومع اقتراب نهاية الحرب، دراسة جدوى الاستراتيجية الإسرائيلية الوطنية في الوضع الحالي. تقترح المقالة البحثية: أولا، مفاهيم لرسم الاستراتيجية الوطنية. ثانيا، تحليل الاتجاهات الرئيسية في البيئة الاستراتيجية المؤثرة على إسرائيل. ثالثا، مناقشة مبادئ الاستراتيجية الوطنية المقترحة.
المحددات الفكرية عند وضع وتخطيط استراتيجية وطنية لدولة إسرائيل، فإن الأنسب لدولة إسرائيل ان ترسم استراتيجيتها وفق نظرية "الدولة الصغيرة"، وهي نظرية معروفة في الأوساط الاكاديمية الدولية. ويشير تاريخ الدول الصغيرة أنها دول ضعيفة دائمًا، وتعتمد في قوتها على ميزان قوى إقليمي وديناميكيات السياسة العالمية، وتواجه بالعادة قيودا ناشئة عن مساحتها الصغيرة ومواردها المحدودة. وإسرائيل لا يمكنها التحرر تمامًا من تلك القيود، رغم إنجازاتها المدهشة في العديد من المجالات التي زادت من قوتها. ويتنافى واقع الدولة الصغيرة مع إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي: فالاقتصاد الإسرائيلي وازدهاره، مثل باقي الدول الصغيرة، يعتمد على التجارة الدولية والعولمة الاقتصادية. كما أن قوتها العسكرية تعتمد أيضًا على موردي الأسلحة من بين الدول الكبرى القادرة على إنتاج أسلحة متقدمة على نطاق واسع، وعلى عكس معظم المنتجات، سوق الأسلحة لا يعمل فقط وفقًا قوانين العرض والطلب، بل وفق اعتبارات سياسية في معظم الصفقات، وإسرائيل تتمتع بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة، المزود الرئيسي للأسلحة، وقوتها مستعارة جزئيًا من القوة العظمى. لذلك يتطلب وضع استراتيجية وطنية لأي دولة مواءمة أهدافها مع مواردها المتاحة، وتجنب الطموح المفرط، خاصة في منطقة تشهد تنافسًا وصراعا عنيفا بين دول. لذا، يُنصح التحلي بقدر من التواضع والواقعية، خاصةً بالنسبة لدولة صغيرة تتميز بهوامش أمنية ضيقة. علاوة على ذلك، وعلى عكس القوى العظمى، لا تستطيع الدولة الصغيرة وضع قواعد اللعبة في الساحة الدولية أو إعادة ترسيم السياسات في بيئتها الإقليمية. لذلك، فإن الدول الصغيرة تبني سياساتها على ردود الأفعال في الساحة الإقليمية، وعلى التغييرات في الساحة الدولية. عليه من المستحسن أن تتصرف الدولة الصغيرة بنوع من ضبط النفس في تحديد أهدافها السياسية، كما أدرك ذلك دافيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، الذي صرح في وقت مبكر من تاريخ الدولة، أن قوتها العسكرية غير كافية لفرض السلام على جيرانها. لذلك، يمكن لإسرائيل بناء "جدار حديدي" حولها، يُحبط مخططات جيرانها لتدميرها، على أمل أن تقبلها دول المنطقة مع مرور الوقت كحقيقة مطلقة واقع. وبناءً على ذلك، ينبغي لصناع القرار إيلاء أهمية كبيرة للواقعية السياسية في السياسة الدولية، التي صاغها هنز مورغنتاو، مؤسس مدرسة الواقعية السياسية، التي تعني الحذر، وكما حذر البروفيسور يحزقيل درور، الذي كتب الكثير عن استراتيجية إسرائيل الشاملة، من المنظور الواقعي نفسه، وحذر من "غطرسة النصر" ومن تأصيل النزعة الدينية القائمة على افتراض متغطرس بأن إرادة الله معروفة وان مساعدته مضمونة. لذلك ينبغي الحذر من التصريحات الإسرائيلية، كتلك التي صدرت في الماضي عقب الانتصارات العسكرية، التي تزعم أن "الأرض هدئت أربعين سنة" (قضاة 3: 11)، أي ساد السلام والهدوء، كما يجب تجنب التصريحات التي تعد بأهداف مستحيلة كـ "النصر المطلق". كذلك، ينبغي التشكيك في الادعاءات التي صدرت في أعقاب الحرب الحالية، التي لم تنتهِ بعد، مثل "لقد غيرنا وجه الشرق الأوسط"، رغم الإنجازات العسكرية في الحرب ضد حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، وإنشاء منطقة عازلة في سوريا، والهجمات على البنية التحتية النووية والصاروخية الإيرانية في عملية "شعب كالاسد" في حزيران عام 2025 والعملية العسكرية "زئير الأسد" عام 2026، التي حسّنت بشكل كبير من الوضع الأمني لإسرائيل ومكانتها الإقليمية، كما أظهرت تلك الحرب قدرات عسكرية واستخباراتية إسرائيلية استثنائية، وألحقت خسائر فادحة بأعدائها، لكنها لم تحقق السلام ولا النصر المطلق. خلال الحرب، أضعف الجيش الإسرائيلي بشكل كبير أعداء البلاد في المحور الشيعي المتطرف بقيادة إيران، وحققت إسرائيل إنجازًا دبلوماسيًا هامًا عندما انضمت الولايات المتحدة إلى المواجهة العسكرية مع إيران، التي تعهدت بتدمير إسرائيل، وامتلكت الوسائل اللازمة لتهديد وجودها. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي تقاتل فيها الولايات المتحدة جنبًا إلى جنب مع إسرائيل. رغم كل ذلك، من الخطأ استنتاج أن الشرق الأوسط قد تغير جذريًا، فالنهج الحذر الموصى به هنا لا يستبعد استخدام القوة العسكرية، بل يؤكد على التركيز على الأهداف القابلة للتحقيق. ويبدو أن الهدف الضمني المتمثل بتغيير النظام في إيران ضمن عملية "زئير الأسد" كان طموحًا للغاية. للأسف، يبقى الافتراض الأساسي الذي ينبغي أن تصاغ عليه الاستراتيجية الوطنية الإسرائيلية، وهو أن واقع الشرق الأوسط لا يميل إلى التغير السريع، فالمنطقة تتسم بمعارضة شديدة للتغيير، ولم يُفضِ الحكم الاستعماري في القرن العشرين، وتفاعل دول المنطقة مع القوى العظمى في الغرب، إلى تغييرات جوهرية في السلوك السياسي للجهات الفاعلة المحلية، ولا تزال جميع الكيانات السياسية في الشرق الأوسط تُبقي على مستوى عالٍ من الشعور بالتهديد، وتواصل تعزيز قدراتها العسكرية، وترى باستخدام القوة العسكرية وسيلة مشروعة، من ضمن مجموعة من أدوات القوة التي تمتلكها، ولا تزال المنطقة مصدرًا للتطرف الديني والإرهاب وانتشار الأسلحة النووية، وتغيير الميزات، التي جعلت من الشرق الأوسط منطقة تعاني من الصراع والعنف، ولا توجد أي مؤشرات على بدء تغييرات تاريخية. للأسف، ما زال الشرق الأوسط يعمل في "منطقة زمنية" مختلفة عن الغرب، الذي كان حتى سنوات قليلة يُنظر إلى استخدام القوة، على أنه سلوك فوضوي يتعارض مع القانون الدولي. منذ وجودها تحارب إسرائيل من أجل بقائها وتعاني من عدم شرعية وجودها كدولة يهودية في العالم العربي والإسلامي، على الرغم من تحسن مكانتها الإقليمية كدولة يهودية بعد التوقيع على اتفاقيات السلام مع مصر والأردن وتوقيع الاتفاقيات الابراهيمية، وهي اتفاقيات جاءت بعد إقرار هذه الدول بالقوة العسكرية الإسرائيلية، وبناءا على اعتبارات استراتيجية مصلحية للزعامات السياسية في الدول العربية. لكن ذلك السلام، لم يترجم إلى مواقف مؤيدة من الجمهور العربي والمسلم اتجاه الدولة اليهودية. وبالنسبة لإسرائيل الحاجة الوجودية للعيش بهدوء كانت خاطئة. وعليه، فإن بوليصة تأمين دولة إسرائيل هو جيش قوي.
التوجهات في البيئة الدولية توجد 4 توجهات دولية مهمة بالنسبة لإسرائيل، عندما تقرر رسم استراتيجيتها الوطنية وهي: 1. على الرغم من توقعات الخبراء بخصوص غياب شمس الولايات المتحدة في الساحة الدولية، لكنها تظل القوة العظمى، ولن تنسحب من الشرق الأوسط على عكس التوقعات. 2. ما زال الإسلام المتطرف يشكل قوة سياسية كبيرة في الشرق الأوسط. 3. رغم المعارضة الدولية الواسعة لمحاولات ايران في الحصول على الأسلحة النووية، فإن القنبلة النووية أصبحت عنصرا جذابا لدول في الشرق الأوسط وخارجه. 4. منذ السابع من أكتوبر عام 29023 ازدادت الانتقادات الدولية لإسرائيل، وفي المقابل هناك موجة لم يسبق لها من معاداة السامية في الغرب، ما يتسبب بزيادة المواقف المعادية لإسرائيل. عبر عن الاتجاه الأول في استمرار الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، رغم إخفاقات قادة الأمة الأمريكية في أفغانستان والعراق، وتزايد المعارضة الداخلية للتدخلات العسكرية في الخارج، باستثناء حاجة الولايات المتحدة إلى التركيز بشكل كبير على آسيا وتنافسها مع الصين. مع ذلك حافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري كبير ومستمر في الشرق الأوسط، ولم يقلل تحررها من اعتمادها على نفط الشرق الأوسط من أهمية المنطقة بالنسبة لها. ويجري الحديث عن ثورة النفط الصخري الأميركي، التي أدت إلى توسع هائل في إنتاج النفط والغاز المحلي من أعوام 2015-2020. وتُعد الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، بعد أن تحولت من مستورد صافٍ إلى مُصدِّر صافٍ، لكنها تتأثر أيضاً بأسعار النفط العالمية، المرتبطة بما يجري في الشرق الأوسط. وصل التدخل الأميركي إلى ذروته في الشرق الأوسط، في الآونة الأخيرة، عندما دعمت الولايات المتحدة إسرائيل في حربها على قطاع غزة في 7 أكتوبر عام 2023، كما توسطت بشكل فاعل في اتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، وقادت مبادرة إعادة إعمار غزة، وبذلت جهودا للتوصل إلى تفاهمات إسرائيلية سورية، واستخدمت القوة العسكرية، إلى جانب إسرائيل، لتدمير البنية التحتية العسكرية التقليدية وغير التقليدية في إيران. وبناءا على ذلك، لا يُتوقع أن يتغير الاهتمام الأمريكي المستمر بالشرق الأوسط فجأة، حتى في ظل إدارة ديمقراطية، مع الميل إلى تضاؤل العمليات العسكرية الاتجاه الثاني المنتشر على نطاق واسع خارج الشرق الأوسط، هو استمرار حيوية الإسلام الراديكالي. ولا يفهم الغرب العلماني جيدا تأثير الدين على العلاقات الدولية، حيث الميل إلى التقليل من شأن الأشخاص الذين تحركهم معتقداتهم الدينية شديدة القوة. وتُعدّ هذه المعتقدات مصدرًا قويًا لاستمرار الصراعات الطويلة، ذلك ان الشعور بأن الله القادر هو "معنا" يولد استعدادًا كبيرًا للمعاناة من أجل المبادئ الدينية والتمسك بقوة الاعتقاد بأن الهزائم العسكرية ليست سوى انتكاسات مؤقتة، وسيتم تصحيحها في النهاية بواسطة قوة أعلى. على الرغم من نجاح إسرائيل في إضعاف المحور الشيعي المتشدد بقيادة إيران بشكل ملحوظ خلال الحرب الأخيرة، إلا أن التعصب الديني في إيران ظل محركا سياسيًا، وذو تأثير شديد. كذلك لم تختفِ التنظيمات الدينية مثل حزب الله وحماس والحوثيين، كجماعات مسلحة تسعى لتدمير إسرائيل. وبشكل مشابه، نجت إيران، وهي دولة كبيرة ذات طموحات كبيرة وتتطلع للهيمنة، وأعادت بناء قدراتها وبناها التحتية العلمية المتطورة، وقدراتها الصناعية الهائلة، حتى حرب حزيران عام 2025، ولم تُفلح الحرب ضد إيران منذ 28 شباط 2026 في إسقاط النظام، حيث ظلت آمال تغيير النظام في طهران بعيدة المنال مرة أخرى، مما يشير إلى محدودية العقوبات الاقتصادية والضغط العسكري كأدوات لتغيير النظام. رغم هزائم إيران الشيعية، ووكلائها في المنطقة، في أعقاب الحرب ضد إسرائيل، ونشوء فراغ سياسي، جاء ليملؤه محور سني متطرف وخطير، تقوده تركيا وتدعمه قطر، الدولة الغنية ومعها قناة الجزيرة الإعلامية العملاقة. ويُمثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والعديد من أعضاء حزب العدالة والتنمية، النسخة التركية من حركة الإخوان المسلمين المتطرفة، مصحوبين برغبة في استعادة عظمة الإمبراطورية العثمانية. هذا المحور الناشئ معادٍ لإسرائيل والغرب على حد سواء، بشكل وصورة غير واضحة للعيان. في السياق المذكور، لطالما نظرت الولايات المتحدة إلى تركيا كحليف مهم، ورأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، برجب طيب أردوغان زعيمًا قويًا وودودًا، وهو تقييم يتجاهل السلوكً التركي والقطري، ولا يليق بمكانة حليف غربي. وفي سياق سلوكها المعادي والمخالف لقواعد حلف شمال الأطلسي، اشترت أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، بينما تمول قطر أنشطة جماعة الإخوان المسلمين حول العالم. رغم فشل محاولات أردوغان ثني الولايات المتحدة عن مهاجمة إيران، وردود الفعل الفاترة التي أبدتها على جهود الوساطة التركية، قوبلت جهود تركيا بإيجابية من الدول العربية السنية، التي تخشى أن تؤدي الحرب ضد إيران إلى ظهور قيادة إيرانية جديدة، قد تنظر إلى إسرائيل كشريك، كما في السابق، ما يزيد من نفوذها. في ظل هذا السيناريو، يدفع منطق ميزان القوى الحالي، وخيبة الأمل من الولايات المتحدة وتراجع التوقعات منها، لأنها لم توفر الحماية الكافية للعديد من الدول العربية من العدوان الإيراني، إلى دراسة إمكانية تعزيز العلاقات مع تركيا، إحدى أقوى دول المنطقة، رغم العداء التاريخي لتركيا بصفتها وريثة الإمبراطورية العثمانية التي حكمت العرب لقرون. كل ذلك يأتي، رغم عدم الارتياح من تعزيز المحور السني المتطرف الذي تحركه أيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين. كما يُعد التطرف الإسلامي محركًا رئيسيًا للصراع العربي الإسرائيلي، ومصدرًا رئيسيًا لفشل جميع محاولات حله. ومن منظور الإسلام الراديكالي، يُعدّ وجود دولة يهودية ظلمًا دينيًا يستلزم القضاء عليه. وما ينطبق على المحور السني، ينطبق على المحور الشيعي الذي تقوده إيران ووكلائها في المنطقة، حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق وحماس، والحوثيين، الذين يكرهون بشدة "إسرائيل". كما يتبنى الإخوان المسلمون مثل هذا الموقف، ولهم نفوذ في العديد من المجتمعات الإسلامية. علاوة على ذلك، يقوّض التطرف الإسلامي شرعية الدول العربية نفسها، وهو الذي ساهم بفشل الدول في احتكار استخدام القوة على أراضيها. وكانت نتيجة ذلك وجود ميليشيات مسلحة، معظمها ذات دوافع دينية، تستخدم القوة ضد إسرائيل وضد دول أخرى، متجاهلةً الدولة في الوقت نفسه الدول ذات السيادة. لذلك لا تُمثّل الدول الفاشلة نموذجًا استراتيجيًا يسمح لها بممارسة الضغوط لتحقيق الردع، أو بإجراء مفاوضات لتخفيف التوترات. وينطبق هذا الحال على لبنان، وسوريا (حتى في عهد أحمد الشرع)، والسلطة الفلسطينية والعراق واليمن وليبيا، والسودان. ويبدو أن الثقافة السياسية العربية المعاصرة تواجه صعوبة بالغة في الحفاظ على هياكل دول فاعّلة لا تقوم على الولاءات القبلية. الاتجاه الثالث المقلق، هو تآكل منطق عدم الانتشار النووي في النظام الدولي، ما دفع إلى احتمال تجدد انتشار الأسلحة النووية. وساعد نجاح كوريا الشمالية في امتلاك القنبلة النووية، العديد من الدول، على عكس تردد ليبيا وإيران، إلى العمل على امتلاك عددا من الرؤوس الحربية النووية، لردع أي عمل عسكري من جانب القوى العالمية العظمى أو الإقليمية. وخلال الحرب في أوكرانيا التي بدأت في شباط عام 2022، وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تهديدات نووية صريحة في مناسبات عديدة، تسببت في خلق انطباع في أماكن كثيرة حول العالم، بأن امتلاك القوة النووية هو وسيلة حماية فعالة، ما عزز الطموحات النووية الكامنة. وبشكل مشابه، أدى انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة إلى زيادة الشكوك حول مصداقية المظلة الأمنية الأمريكية والردع النووي الموسع. لذلك فإن التفكير بالأسلحة النووية، يأخذ زخمًا في شرق آسيا، حيث تتناقش اليابان وكوريا الجنوبية حول ما إذا كان ينبغي لهما امتلاك أسلحة نووية أم لا، ردًا على المخاوف المتزايدة القادمة من الصين، ودخلت على خط الأسلحة النووية استراليا، التي تخوض نقاشا في الموضوع منذ عدة سنوات لمواجهة التهديد الصيني. كما أن عدم اليقين بشأن قدرة الولايات المتحدة النووية الرادعة الموسعة، وفي أعقاب التوترات عبر الأطلسي، وتزايد الانقسامات في حلف الناتو، ازدادت معه احتمالية لجوء بعض الدول الأوروبية إلى تطوير أسلحة نووية، مثل المانيا التي تطمح أن تصبح القوة العسكرية الرئيسية في أوروبا، في مواجهة التهديد الروسي، بدلا من اعتمادها على الضمانات النووية من حلفائها في الناتو. في الشرق الأوسط، اتخذت إيران خطوات جادة نحو بناء قنبلة نووية، معتمدة في ذلك على اليورانيوم المخصب، ولم تتخلَّ بعد عن طموحاتها النووية. في السياق المذكور، أشار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، في مناسبات عديدة، آذار عام 2018 واكتوبر عام 2023، ان تطوير إيران لأسلحة نووية، سيدفع السعودية إلى حذو حذوها، لضمان أمنها القومي. ويمكن أن يُشكل التحالف الدفاعي الموقع في شهر أكتوبر عام 2025 بين باكستان، المالكة لأسلحة نووية، والسعودية مظلة نووية أولية، لكن ذلك يشير إلى احتمال نقل التكنولوجيا اللازمة لتطوير قنبلة نووية إلى السعودية نفسها. وسار على نفس النهج، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي صرح في أكتوبر عام 2019 بأنه من غير المقبول امتلاك أطراف أخرى أسلحة نووية، في حين لا تمتلك تركيا مثل هذه الأسلحة. وتأتي هذه التصريحات في ظل طموحات تركيا الدولية، التي تتطلب منها امتلاك أسلحة نووية. في ظل تلك الأجواء، من المنطقي أن تحذو مصر، التي تعتبر نفسها قائدة العالم العربي، حذوها وتنضم إلى التيار النووي. إضافة لذلك، وفي أعقاب الهجمات الصاروخية الإيرانية على أراضيها عام 2026، قد تتطلع الإمارات العربية المتحدة أيضاً إلى امتلاك قنبلة نووية. وفي حال حصول ذلك، قد يتبلور نظام إقليمي جديد يضم عدة دول نووية في المستقبل القريب. هذه قضية استراتيجية بالغة الأهمية. في المقابل، يُظهر تصميم الولايات المتحدة وإسرائيل على منع إيران (ودول أخرى في المنطقة) من امتلاك أسلحة نووية، حتى باستخدام العمل العسكري، الحاجة في تلك الدول للتفكير بالثمن الباهظ الذي قد تدفعه في حال قررت امتلاك هذه الأسلحة، وسيتعزز ردع دول الشرق الأوسط في حال وافقت إيران على التخلي عن اليورانيوم المخصب وبرنامجها النووي في نهاية الحرب. الاتجاه الإشكالي الثالث الذي تفاقم بعد السابع من أكتوبر، تمثل بالمناخ السلبي العام تجاه إسرائيل، وأصبح انتشار معاداة السامية مغذيا للمشاعر المعادية لها. وخلال الحرب في غزة، نجحت حماس، عبر حملات علاقات عامة مُضللة باتهام إسرائيل بتجويع الفلسطينيين وارتكاب إبادة جماعية في غزة، ما ساهم في تشويه سمعة إسرائيل على الساحة الدولية. كما ضخّمت شبكة الجزيرة القوية و"التحالف الأحمر الأخضر"، وهو تعاون بين عناصر إسلامية ودوائر يسارية [دولية] التوجهات المعادية للسامية، التي أصبحت تدريجيًا أكثر قبولًا في مختلف انحاء العالم. وخلص تقرير صادر عن جامعة تل أبيب، إلى أن العنف المعادي للسامية تصاعد في الدول الغربية عام 2025، كما قتل في ذلك العام، 20 يهوديًا في ثلاث قارات، وهو أعلى رقم منذ أكثر من 30 عامًا، وفي العديد من الدول الغربية انصرف الرأي العام عن إسرائيل، لعدم وضوح أن حرب إسرائيل هي ضد إرهابيين مسلمين متعصبين، ما خلق مشكلة سوء فهم مستمر وانتقادات لإسرائيل على معايير الحرب العادلة التي خاضتها والسلوك في النزاعات المسلحة. تأثير الأجواء السلبية المذكورة على إسرائيل ما زالت محدودة حتى الان، لكن عزلة إسرائيل الدولية تتزايد وربما تتطور وسيكون له انعكاسات مقلقة. لكن القلق من عزل إسرائيل، مبالغ فيه، خاصة ان الوضع الحالي يشبه الوضع عام 1973. بالعادةً تقوم العلاقات الثنائية بين الدول على المصالح المشتركة، ونظرا لتطور إسرائيل كدولةً غنيةً بإمكانياتها في العديد من المجالات مثل: التكنولوجيا العسكرية والأمن السيبراني والطب والأدوية والاتصالات وإدارة موارد المياه، والزراعة، فإن ذلك يساهم في التخفيف من هذه العزلة. في المقابل، تراجع الوزن السياسي للعرب المعادين لإسرائيل، بشكل ملحوظ في السياسة العالمية، كما انخفض ثقل العالم العربي في النظام الدولي بشكل كبير مقارنةً بفترة أزمة الطاقة في سبعينيات القرن الماضي. ومن المرجح، أن يتراجع أكثر مع التحول البطيء إلى بدائل الغاز والنفط كمصدر للطاقة. مع ذلك، لطالما كانت إسرائيل في وضع غير مريح في المحافل الأممية، ذات الأهمية الثانوية في العلاقات الدولية، حيث يسود التوجه نحو التمييز والنفاق. ومع ذلك، فإن لقرارات المنظمات متعددة الجنسيات تأثيرًا سلبيًا متراكما مع مرور الوقت، وتصبح مقبولة عند تبني المواقف تجاه إسرائيل.
العناصر الأساسية في الاستراتيجية الإسرائيلية يعتبر المحافظة على مستوى عالي من التنسيق مع الولايات المتحدة، أمر ضروريا نابعا من قراءة البيئة الاستراتيجية لإسرائيل. والبحث عن دعم دولة عظمى هو تقليد قديم في السياسات اليهودية والإسرائيلية، ذلك أن إسرائيل دولة صغيرة تواجه تحديات أمنية وسياسات كبيرة، تتطلب منها تلقي دعما من دولة عظمى. وفي ظل الظروف القائمة في المجتمع الدولي والشرق الأوسط، يمنع على إسرائيل أن تنسى أنها دولة صغيرة تحتاج إلى مظلة دبلوماسية، لا توفرها سوى دولة عظمى. ولا بد من الإشارة، أن القوة العسكرية الإسرائيلية ومكانتها الدولية وحرية عملها، تعتمد بدرجة كبيرة جدا على العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة، فقوة الدولة في أحيان متقاربة، يكون بدرجة كبيرة مفقود. وبناءً على ذلك، يفترض النهج الاستراتيجي الإسرائيلي الحالي، أن لا بديل للولايات المتحدة كركيزة استراتيجية لإسرائيل في المستقبل المنظور، رغم بعض الدراسات الاكاديمية، التي تبين أنها خاطئة، التي تنبأت بتراجع النفوذ الأمريكي ونهاية دورها المهيمن في العالم. فالولايات المتحدة ما زالت أقوى دولة في العالم، وسيستغرق بناء قوة عسكرية واقتصادية ودبلوماسية مماثلة لها وقتاً طويلاً. لذلك، لا بديل، عن القوة والهيمنة العسكرية الأمريكية، كما يحتفظ الدولار بمكانته المركزية في الاقتصاد العالمي، ولم تواجه الحرب الأمريكية ضد إيران أي تحدٍ من الصين أو روسيا، رغم اعتبارهما حليفتين لإيران، كما أن الحملة العسكرية الأميركية على إيران أثبتت قدرات الولايات المتحدة على خوض حروب في مناطق بعيدة، ما يعني استمرار نفوذها في مناطق واسعة من دون معارضة، كما أشارت المعطيات عن بقاء النظام الدولي أحادي القطب رغم ان الولايات المتحدة لم تعد قوة مطلقة. لذلك، لا بد من الإشارة، أن العلاقات مع الولايات المتحدة خدمت الدولة اليهودية بشكل جيد، ورغم إشارات التبعية التي شكلت قيداً مستمراً على دولة صغيرة مثل إسرائيل، لكنها مكنتها من الحفاظ على حرية التصرف، في ظل ظروف معينة، رغم القيود الأميركية المفروضة عليها منذ 7 أكتوبر. لذلك، يجب الحفاظ على سعيها نحو حرية العمل والاستقلال التام. رغم عدم وجود تداخل بين المصالح الإسرائيلية والأمريكية، فإن القدس تندمج جيدا مع منظومة المصالح الأمريكية، وأثبتت الحرب الحالية على إيران، أن الولايات المتحدة مكسب كبيرا جدا لإسرائيل. لكن لا تحالفات تدوم. فالانتقادات الدولية الموجهة لإسرائيل تُشكل عبئًا على واشنطن، وتشكل التطورات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة مصدر قلق لإسرائيل، كما يُشكل الاستقطاب المتزايد في المجتمع الأمريكي والتغييرات الديموغرافية فيه، تحديات جدية لإسرائيل، تتطلب منها اهتمامًا جادًا ومستمرًا ومبتكرًا، منها على سبيل المثال تخلي إسرائيل عن الانحياز حصرا، إلى أحد أطراف السياسة الأمريكية، لكن عليها أن تستعد لأي طارئ. علاوة على لك، ولسوء حظ إسرائيل، لا تتفق الولايات المتحدة مع التقييمات الاستراتيجية لإسرائيل بشكل دائم، ولا تتشابه المصالح الأمريكية دائمًا مع المصالح الإسرائيلية. كما أن تعقيدات القضية الفلسطينية غير مفهومة تمامًا لدى الأمريكيين، مما يُبعد الرأي العام الأميركي عن إسرائيل. كما لا تُدرك واشنطن الخطر، الذي تُشكّله القوى المعادية لها في المنطقة، وقد استغرق الأمر سنوات عديدة، وخيبات أمل كثيرة، حتى استخدمت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، القوة العسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني الذي بات يُشكّل تهديدًا متزايدًا لها. وبشكل مشابه، وعلى النقيض من الرد العسكري على ظهور تنظيم القاعدة وداعش، فإن التهديد الذي يُشكّله المحور السني الراديكالي الناشئ على الغرب لم يُفهم بعد بشكل جيد. ومن مؤشرات التغيير الأولي في إدراك هذا التهديد، هو الإعلان، عام 2026، عن بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط منظمات إرهابية. لذلك، فإن من أهم مهام إسرائيل وأصعبها، رفع مستوى الوعي وتحذير في واشنطن من المخاطر الناشئة من الشرق الأوسط. وبصفتها دولة صغيرة، على إسرائيل السعي لتحقيق أهداف واقعية، فهي لا تستطيع تغيير البيئة الإقليمية وقواعد النظام العامل في الشرق الأوسط، الذي لن يحول المسلمون والعرب إلى محبي صهيون. علاوة على ذلك، ورغم تفوقها العسكري، لا تملك إسرائيل القدرة على فرض السلام على جيرانها، حتى بعد انتصارها الحاسم في حرب الأيام الستة عام 1967، حين هزم جيشها جيوش مصر وسوريا والأردن في غضون أيام، الذي عبر عنه بشن مصر حرب استنزاف على إسرائيل بعد الحرب مباشرة، وتبعه عام 1973 الهجوم المفاجئ الواسع من مصر وسوريا. ويجب العلم ان للانتصارات أجلٌ، خاصةً عندما يكون الدافع هو القضاء على دولة إسرائيل ما زال قويًا للغاية. وبما أن القدرات العسكرية قابلة لإعادة البناء، فلا أساس للافتراض بأن هزيمة عسكرية حاسمة ستُزيل دافع الخصم المصمم على المحاولة مجددًا لتحقيق أهدافه بعيدة المدى. من أجل ذلك، لا يسعنا سوى الأمل بأن يؤدي بناء "الجدار الحديدي" إلى اعتراف تدريجي من أعداء إسرائيل بأن دولة إسرائيل هي واقع قائم يصعب استئصاله، وهي القناعة التي وصلت إليها مصر بعد سلسلة من الهزائم العسكرية وقعت في سنوات 1956و 1967و 1973. لكن، ما لا يقل أهمية عن تلك الهزائم هي التطورات السياسية والاقتصادية المتراجعة، ووجود قيادة جديدة [أنو السادات]، اختارت التوجه الأمريكي في سياستها الخارجية، ما دفعها إلى التفكير مجددا من جدوى الصراع مع إسرائيل. لذلك، لا تستطيع إسرائيل إلحاق الهزيمة بإيران، الدولة البالغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، تقودها نخبة إسلامية متطرفة، أقل تفهما للثمن الذي تدفعه مقابل المواجهة مع إسرائيل، كما يجب توخي الحذر من مبادرات هندسة السياسات، مثل محاولة إسرائيل الفاشلة تنصيب رئيس متعاطف معها في لبنان عام 1982، أو تغيير النظام في إيران. ومع ذلك، بالإمكان المس بقدرات العسكرية المضرة بإسرائيل. وينطبق الأمر نفسه على تركيا، وهي دولة ذات مساحة مماثلة لإيران، وأطلق قادتها تهديدات غير مسبوقة ضد وجود إسرائيل نفسها. وقد تصبح تركيا السنية المنافس الرئيسي في المنطقة بدلًا من إيران الشيعية. وبشكل مشابه، لا يمكن هزيمة حماس وحزب الله، اللذان لديهما الدافع الأكبر لتدمير إسرائيل، هزيمة حاسمة طالما توفر شرطان هما: الدعم الشعبي الواسع، ودعما عسكريا وماليا من دولة، وهما متوفران لحماس وحزب الله، اللتان تحظيان بدعم من بعض عناصر اليسار الدولي. لذلك، فإن مصطلحات مثل تفكيك حماس أو حزب الله تعبر عن أهداف مرغوبة، لكنها غير قابلة للتحقيق حاليًا. وعلينا أن لا ننسى أن إسرائيل لم تنجح في نزع سلاح حماس حتى في الضفة الغربية، التي تسيطر عليها عسكريًا بشكل كامل ومستمر منذ عام 1967، لكن من الممكن إضعاف هاتين الحركتين والحد من الأضرار التي تُلحقانها بنا بشكل كبير. لكن لا يمكن القضاء عليهما طالما أنهما يحظيان بدعم جماهيري من الداخل ومساعدة مالية كبيرة من الخارج. إن ميل إسرائيل إلى بذل الجهود وتقديم المبادرات أمرًا ليس جيدا دائما، ويبدو ان الخيار التوراتي "اجلس ولا تعمل شيئا" مصطلح حذر، لكن اتباعه قد يمنع الأخطاء أحيانًا. في السياق المذكور، تُعدّ عملية أوسلو، التي هدفت إلى السلام مع الحركة الوطنية الفلسطينية، مثالًا واضحًا على الفشل نتيجة الإفراط في تقديم المبادرات والافتراضات غير الواقعية. ولعلّ انسحاب إسرائيل أحادي الجانب من جنوب لبنان وغزة كان يستحق المزيد من التفكير. في ظل غياب حل سياسي واضح وقابل للتحقيق، فإن منع العدو من تحقيق أهدافه هو الهدف الأكثر واقعية بالنسبة لنا. لذلك، فإنّ الانتقاد الشائع لافتقار العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى أهداف سياسية واضحة، الهادفة لتحييد قدرات الطرف الآخر، لا أساس لها من الصحة. ومن منظور عسكري، تعدّ نظرية "جز العشب" هي السبيل الوحيد للتعامل مع الأعداء، سواء كانوا دولًا معادية، أم منظمات إرهابية، أم جيوشًا إرهابية. وفقًا لهذه النظرية، لا توجد نهاية متوقعة أو نصر حاسم. وينبغي لإسرائيل استخدام القوة العسكرية بين الفينة والأخرى، لإضعاف قدرات العدو، مع السعي إلى تحقيق ردع مؤقت وتمديد فترات الهدوء بين كل جولة عنف وأخرى، مع العلم باحتمالية تجدد التهديد. لذلك يجب ان يكون الهدف من تلك المعارك هو استنزاف العدو، وتلك المعارك تتطلب الصبر. إضافة لذلك، من الضروري ترسيخ فكرة أن القوة العسكرية ذات أهمية بالغة، لكن الإنجازات العسكرية مؤقتة، وشرط ضروري، لكنه غير كافٍ، لإنهاء الصراع، ولا بد من الإشارة أن أحداث السابع من أكتوبر لم تقع نتيجة قصور استخباراتي فقط، بل كان نتيجة عدم قيام إسرائيل بـ "جز العشب" في غزة بالقدر الكافي، ما أتاح لحماس الوقت لتعزيز قوتها. وينطبق هذا بالطبع على التطورات في لبنان، حين امتنعت إسرائيل عن التحرك بحزم كافٍ لمنع حزب الله من التعاظم عسكريا. إن السيطرة على نصف قطاع غزة، والسيطرة على المناطق أمنية في لبنان وسوريا، وعمليات مثل "شعب كالأسد" و"زئير الأسد"، هي جزء من "جز العشب". ويُؤمل أن يؤدي الثمن الذي يدفع تؤدي تدريجيا إلى تسليم أعداء إسرائيل بأن وجودها في الشرق الأوسط هو حقيقة مطلقة. ومن الأهداف القابلة للتحقيق بثّ صورة مرعبة، مرتبط بالثمن والتكاليف الباهظة، التي سيدفعها على من يهاجم إسرائيل. فالخوف هو العملة السياسية الأكثر موثوقية في الشرق الأوسط. لكن الردع المطلق فيه بعض العيوب، لأن أعداء إسرائيل يملكون دوافع قوية لإلحاق الأذى بالدولة اليهودية، وهم مستعدون لتحمل ألم كبير في سبيل ذلك. لذا، يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة لفشل الردع. من جهة أخرى، يمكن لإسرائيل، أن تثبت في بعض الحالات، ان التعامل مع القدس، سرًا أو علنًا، يحقق فوائد ملموسة لمن يقيم مثل هذه العلاقة. وتشير المعطيات ان المخططات التي بنيت على مصالح، إلى جانب الإرهاق من الصراع، دفعت دولًا عربية ليس إلى المحافظة على العلاقات سرية فقط، بل امتدت حتى لتوقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل. وقد تحقق السلام مع الأردن بعد علاقة طويلة الأمد قائمة على المصالح المشتركة بين البلدين، وكانت اتفاقيات أبراهام ثمرة سنوات من العلاقات غير الرسمية، وأيضًا بسبب عدو مشترك هو إيران. أما السلام مع مصر فقد جسّد إلى حد كبير نموذج "السلام من خلال القوة". نجحت إسرائيل طوال تاريخها في ترسيخ صورة قوية وردع أي غزو لأراضيها، وشهدت العقود التي تلت تأسيسها حروبًا وهجمات إرهابية عديدة وهجمات صاروخية استهدفت سكانها. وللحد من آثار الهجمات الصاروخية وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة، طورت إسرائيل نظام دفاع جوي متعدد الطبقات هو الأكثر كثافة في العالم. وقد عزز هذا النظام صورتها القوية، إذ أصبحت أقل عرضة لمحاولات إلحاق الضرر بها. وكانت التكنولوجيا، من بين عناصر القوة العسكرية الإسرائيلية التي تغطي على قلة عددها وكثافتها السكانية ومساحتها الصغيرة، حيث تُعد إسرائيل من الدول الرائدة عالميًا في الاستثمار في البحث والتطوير نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتتفوق بفارق كبير على معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ففي الفترة الواقعة من عام 2024-2025، استثمرت إسرائيل أكثر من 6% من ناتجها المحلي الإجمالي في البحث والتطوير، وهو رقم يضعها في المرتبة الأولى عالميًا، متقدمةً في ذلك على كوريا الجنوبية. وبفضل هذه الاستثمارات وعوامل أخرى، تحافظ إسرائيل على تفوق تكنولوجي واضح على جيرانها، مع ضرورة عدم الاستهانة بقدرات إيران أو تركيا. لكل ذلك، يجب على إسرائيل مواصلة توجيه مواردها نحو مجالات مختارة من العلوم والتكنولوجيا، ذات البعد الأمني، وتنمية التميز العلمي والتكنولوجي من أجل تطوير قدرات عسكرية حاسمة تجعل جيش الدفاع الإسرائيلي جيش قاتل ومدمر. كذلك، لا بد من الإشارة ان المنطقة لن تصبح "منطقة سلام" في وقت قريب، حيث يُستبعد استخدام القوة من قبل دولة ضد أخرى. ومنذ 7 أكتوبر عام 2023، انتقلت إسرائيل من صراعات محدودة إلى سيناريو حرب متعددة الجبهات، وأدركت أنها تعيش حالة "حرب كامنة" - كما وصفها إسحاق رابين – التي تندلع في أي لحظة. لذلك، على إسرائيل بناء جيش قوي قادر على الاستجابة للسيناريوهات الخطيرة، وعلى جيش الدفاع الإسرائيلي التوسع لزيادة عدد الجنود المنتشرين على طول الحدود لحماية المستوطنات المجاورة لها، وأن يكون قادراً على القتال على جبهتين في آن واحد، وتحقيق نصر عسكري سريع. وإنهاء الحرب بسرعة يصب في مصلحة إسرائيل، على الرغم من قدرتها على خوض حروب استنزاف طويلة الأمد. ومن العبر الواضحة لأحداث 7 أكتوبر، هو ضرورة إعادة النظر في اعتماد إسرائيل على الإنذار المبكر، الذي يُعدّ أحد ركائز مفهومها للأمن القومي، ويشار ان قدرات الاستخبارات الإسرائيلية قد أثبتت كفاءتها في توفير معلومات استخباراتية حول العمليات والأهداف للطرف الاخر، لكنها لم تكن بمنأى عن الأخطاء. فقد واجهت إسرائيل مفاجآت استراتيجية في أكثر من مناسبة، ونظرًا للطبيعة البشرية، فمن المتوقع أن يُخطئ حتى أذكى ضباط الاستخبارات في قراءة نوايا العدو. إضافة لذلك، كانت سياسة "الاحتواء"، أي الميل إلى استيعاب ممارسة العنف ضد الأهداف الإسرائيلية والاستفزازات المختلفة دون رد، مقبولة عند الحكومة الإسرائيلية حتى 7 أكتوبر. ورغم توجيه انتقادات إلى هذه السياسة من قبل معدو تقرير لجنة فينوغراد، التي حققت في حرب لبنان الثانية (2006)، استمر الجيش الإسرائيلي والجهاز السياسي في اتباعها. ورغم أن الرد التلقائي لم يكن يومًا جزءًا من نهج إسرائيل، إلا أنها اعتادت لسنوات طويلة الرد عسكريًا على أعمال العنف الموجهة ضدها، وكان توقيت الرد يعتمد على الظروف السياسية. في أعقاب أحداث 7 أكتوبر 2023، تم التخلي عن سياسة الاحتواء، لأن الشرق الأوسط، يُفسَّر ضبط النفس على أنه ضعف، ودعوةً للعدوان على إسرائيل. لذا، فإن العودة إلى مفهوم أمني يُركز على الضربات الاستباقية والحرب الوقائية، مع مراعاة اختيار التوقيت السياسي المناسب، هو الخيار الصحيح. كما أن الاستخدام المتكرر للقوة العسكرية يُعزز الردع، وهو مفهوم مرن يركز على نفسية الخصم، لكن جوهره يبقى قائماً. وكما ذُكر، يبقى الخوف، كما في الماضي، "العملة" الأكثر فاعلية في العلاقات المتبادلة بين دول الشرق الأوسط. في السياق الفلسطيني، لا يزال حل الصراع مع الفلسطينيين بعيد المنال. فالتسوية التاريخية بين الحركة الوطنية الفلسطينية والحركة الصهيونية مستحيلة، لا سيما أن كلا الشعبين يمتلكان الطاقة والإرادة لمواصلة القتال من أجل ما يعتبره كل طرف ثمينًا له. ويعتبر أحد أسباب إنهاء الصراعات هو الإرهاق من إدارة نزاع مستمر، لكن يجب الاعتراف بأن الفلسطينيين والإسرائيليين ما زالوا على استعداد للقتال وتقديم التضحيات لتحقيق رؤيتهم. إضافة إلى ذلك، لا يزال مستوى العداء لإسرائيل بين الفلسطينيين مرتفعًا للغاية، ولا يسمح بأي حلول وسط، حيث أظهرت استطلاعات الرأي العام الفلسطيني تأييدًا كبيرًا لهجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر عام 2023، وأشارت استطلاعات أخرى إلى تأييد ما يزيد عن 70% من سكان الضفة الغربية لهذه العملية. لذلك لا تكمن المشكلة في حماس وحدها، بل في السلطة الفلسطينية نفسها، التي تدفع رواتب للإرهابيين وتشجع الإرهاب في مناهجها الدراسية ووسائل الإعلام. علاوة على ذلك، فإن المطالب الفلسطينية المتشددة بشأن القدس و"حق العودة" غير مقبولة لدى الغالبية العظمى من الإسرائيليين. علاوة على ذلك، يفتقر الفلسطينيون على القدرة على إنشاء كيان سياسي قادر على احتكار استخدام القوة. فعندما أتيحت لهم الفرصة عام ١٩٩٣، تم إنشاء كيان فاشل يضم ميليشيات مسلحة، كانت إحداها ميليشيا حركة حماس، التي سيطرت على جزء من الأراضي الفلسطينية - قطاع غزة. ومن أبرز سمات الكيان الفاشل عجزه عن أن يكون طرفًا في مفاوضات استراتيجية ذات مصداقية. لذلك، تشبه السلطة الفلسطينية دولًا عربية أخرى مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن وليبيا، والسودان، التي تنشط في جميعها ميليشيات مسلحة. وعلى الرغم من المآسي التي جلبتها حماس على سكان غزة، إلا أنها لا تزال تحظى بشعبية واسعة بين الفلسطينيين، ومعظمهم يعارض حلها. في ظل هذه الظروف، يجب الحذر من المحاولات الدبلوماسية لإنهاء الصراع، وخلق آمالًا زائفة، تُلحق الضرر أحيانًا، والبديل العملي بالنسبة لإسرائيل مع الفلسطينيين هو إدارة الصراع، الذي يدعو في جوهره إلى تقليل تكلفة الصراع المسلح والحفاظ على حرية إسرائيل السياسية في العمل، وكسب الوقت، على أمل أن يكتسب الفلسطينيون أساليب عمل وفهم أعمق. لذلك تتمثل مكونات إدارة الصراع الرئيسية في: الحد من الإرهاب الفلسطيني، والتنسيق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، والاهتمام الدقيق بالجبهة الداخلية الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، يجب الحذر من التطرف المقابل، إذ تسعى قطاعات سياسية نافذة في إسرائيل، التي لا تمثل أغلبية السكان، مدفوعة بأيديولوجية أرض إسرائيل الكاملة، إلى ضم الضفة الغربية بأكملها (يهودا والسامرة)، وتطمح إلى إقامة مستوطنات حتى في مناطق A وB ، الخاضعتين للسلطة المدنية الفلسطينية وفقًا لاتفاقيات أوسلو. وتُعد هاتان المنطقتان (خاصة A) مكتظة بالفلسطينيين. وبعد أحداث 7 أكتوبر تطمح دوائر سياسية ممثلة في الحكومة الحالية في إقامة مستوطنات يهودية في غزة وجنوب لبنان (وهما منطقتان تُعتبر بالنسبة لهؤلاء جزءًا من أرض إسرائيل). وقد امتنعت الحكومات الإسرائيلية عن ضم الضفة (يهودا والسامرة) لضمان أغلبية يهودية داخل حدود الدولة، وتجنبًا لانتقادات دولية. ومن شأن الضم أن يضر بالعلاقات مع الولايات المتحدة، التي تُعدّ ذات أهمية بالغة لإسرائيل، كما سيُصعّب تحسين العلاقات مع الدول العربية. علينا الادراك اننا نعيش في عصرٍ تُعطى فيه الاعتبارات الديموغرافية وزناً كبيراً، ويُشكّل فيه حق تقرير المصير جزءاً لا يتجزأ منها، والضم يشبه المثل القائل "استعجلت على أخذ كل شيء، خسرت كل شيء". ويعتبر الضم مخاطرة كبيرة بالنسبة لدولة صغيرة يفقدها موارد مهمة إذا حاولت تحقيق أهداف تفوق إمكانياتها، أو إذا كان ثمن تحقيقها باهظاً، على غرار "انتصار آخر كهذا، وسنخسر كل شيء". لكل ذلك يجب أن يظل نهج إسرائيل في مواجهة التهديدات غير التقليدية حازماً، ويعتبر وجود شرق أوسط نووي متعدد الدول، كابوساً استراتيجياً لإسرائيل، لأن احتمالية بناء رادع نووي مستقر في ظل هذه الظروف ضئيلة للغاية، كما لا يمتلك قادة دول الشرق الأوسط ،بالضرورة، معرفة كافية بتعقيدات الاستراتيجية النووية، وقد يتصرفون بدافع التهور أو الحماس الديني. لذلك، وفي بداية كل مشروع نووي لا يكون محمي بشكل كافٍ، يمكن توجيه ضربة قوية له، لا تتسبب بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. وفي السياق المذكور، يجب تفضيل "نظرية بيغن" الداعية إلى مسح المشاريع النووية العربية والإسلامية في مهدها. ويتطلب منع سباق التسلح النووي يقظة استخباراتية وإجراءات وقائية مبكرة، مع الإشارة ان إسرائيل تأخرت كثيراً في الحالة الإيرانية. لكن الاستقرار المبني على القوة العسكرية لا يُعفي إسرائيل من واجب السعي لخفض العداء مع العالم العربي والإسلامي. وفي السياق المذكور، دعا يحزقيل درور إلى اتباع نهج "دكتور جيكل ومستر هايد" الذين يعتمدون على تبني استراتيجية معقدة، تتضمن ،بالضرورة، توسيع وخلق التوترات الداخلية في صفوف الأعداء، حيث يعتمد بقاء إسرائيل جزئيًا على خوف أعدائها من قوتها العسكرية وتداعياتها المدمرة، كما تجلى ذلك في قطاع غزة. في المقابل، فإن السياسة التي تهدف إلى تخفيف مخاوف الخصوم وتعزيز حسن النية تنطوي على عناصر عكسية. ومع ذلك، فقد تمكنت إسرائيل من تقديم حوافز لمنافسيها، حتى أن بعضهم وقع معاهدات سلام معها. إن مكانة إسرائيل الإقليمية اليوم أقوى وأفضل بكثير مما كانت عليه عام 1948 أو بعد عام 1973. لقد تغلبت إسرائيل على جزء كبير من العداء الإقليمي. سياسة حسن الجوار، سياسة مهمة لصورة إسرائيل الخارجية، لكنها ضرورية لضمان تجنيد جميع فئات المجتمع الإسرائيلي عندما تندلع الحرب القادمة، ويعتبر الإدراك بأن الحرب فُرضت على إسرائيل، رغم مد يد السلام من قبلها، أمر بالغ الأهمية للوحدة الوطنية ولإرادة القتال الإسرائيلية، نظرا لأن عصر الحروب لم ينتهِ، وقد تطرأ ظروفٌ يقل فيها الشعور بضرورة الذهاب نحو الحرب نظرا لعدم وجود خيارات أخرى، كما كان عليه الحال قبل السابع من أكتوبر. علاوة على ذلك، ينظر أعداء إسرائيل إلى الاستقطاب والاضطرابات الاجتماعية الداخلية في إسرائيل على أنها نقاط ضعف، تُضعف الردع، وتُشجع الاعتداء علينا. وفي ذات السياق، يمكن فهم غزو حماس لأراضينا في السابع من أكتوبر. لذلك على صانعي السياسات توخي الحذر من اتخاذ خطوات تُخالف الإجماع الإسرائيلي الواسع، حيث تُعد الوحدة الوطنية هدفاً أساسياً للاستراتيجية الوطنية الإسرائيلية. كما ينبغي لمعارضي أي سياسات ضبط النفس، وتجنب التهديد بالإضرار بأمن الدولة سعياً وراء تغيير سياسات داخلية. ويجب أن تترافق رسالة سعي إسرائيل للسلام واستعدادها للتخلي عن الأراضي ذات الأغلبية العربية، مع علم الجميع بأن إسرائيل تعيش في أجواء مهددة. ويُعدّ إيصال هذه الرسالة بوضوح، مسؤولية أساسية تقع على عاتق قيادة البلاد. ويدرك "الشعب الإسرائيلي" أن التهديدات الوجودية لم تنتهِ بعد، فهو مجتمع يتمتع بالحكمة ومحصن بما يكفي لاستيعاب الحقائق المركبة وأحيانا غير المريحة. وتعتبر المحافظة على الحصانة الاجتماعية في النزاعات المتواصلة، أمرا مهما وضروريا. وفي السياق المذكور أظهر المجتمع الإسرائيلي تماسكا وحصانة وصمودا في الحروب والأزمات، وقد صنفت إسرائيل في أوقات الحرب على أنها من أسعد دول العالم، حين احتلت المرتبة الثامنة وفقًا لمؤشر السعادة العالمي (2026). ويعكس هذا التصنيف قوة وحصانة المجتمع الإسرائيلي. ففي نيسان عام 2026، وبعد عامين ونصف من الحرب، شعر 52% من الإسرائيليين بفخر كبير بانتمائهم لإسرائيل، بينما شعر 27% آخرون بالفخر بهويتهم الوطنية، ليبلغ المجموع 79%. ويشير هذا الرقم، إلى انتماء قوي بالهوية الوطنية والانتماء للأمة والدولة وتماسك الروابط الشخصية والتمسك بالقيم العائلية، تعتبر من العناصر الأساسية في تعزيز الصمود الوطني والروح الوطنية في إسرائيل. ويجب على الحكومات الإسرائيلية الحرص على عدم إهدار هذه الثروة الثمينة. وعلينا مواصلة العمل على تنمية الحصانة المجتمعية في أعقاب الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر عام 2023، وعلى الحكومة تهيئة الشعب لحروب طويلة، وتحسين الدفاعات للتخفيف من آثار الحرب على المدنيين، علما أن إسرائيل استثمرت في إنتاج أفضل نظام دفاعي في العالم، إلا أنه لم يعد بإمكانها تجاهل الثغرات في حماية قطاعات واسعة من السكان، وتُعدّ قضية عدم المساواة في عبء الخدمة العسكرية من أكثر القضايا إلحاحاً في مجال الصمود الاجتماعي، وقد أصبح إعفاء عدد متزايد من أبناء التيار الديني المتزمت "الحريديم" من الخدمة العسكرية القضية السياسية الأكثر حساسية، لأن أعباء الحرب، زادت بشكل كبير، الضغط على أفراد الاحتياط، وخلق الإعفاء من الخدمة العسكرية وضعاً لا يُطاق، وتحتاج هذه القضية اهتماماً فورياً. نحن بحاجة إلى تجنيد أوسع لأبناء "الحريديم" لكل ذلك، على المجتمع الإسرائيلي الإدراك وتوقع زيادة الإنفاق الأمني، مما يستلزم تضحيات اقتصادية، وأظهر الاقتصاد الإسرائيلي مرونة استثنائية منذ 7 أكتوبر عام 2023، حيث ارتفع الإنفاق الأمني بشكل كبير في أعقاب الحرب. وقد ازداد الدين العام، وقلصت بعض الخدمات المقدمة للجمهور. لذلك، يجب على القيادة الإسرائيلية أن توضح للمواطنين أن هوامش الأمن في دولة صغيرة ضيقة، وأن إدارة المخاطر في هذا الوقت تتطلب موارد كبيرة، وعلينا أن نشرح للجمهور أن تجميدًا مؤقتًا لمستويات المعيشة قد يكون ضروريًا لتلبية الاحتياجات الأمنية الحالية.
خلاصة بقاء الدول الصغيرة ليس مضمونًا، في الماضي، حيث فقد الشعب اليهودي دولته مرتين بسبب فشله في التكيف مع الظروف الدولية المتغيرة، فالحرب على الوجود اليهودي في أرض إسرائيل ضد الإمبراطورية الرومانية تميز بالبطولة والإبداع، لكننا لم تنتصر ولم يعلق علينا آمال كبيرة، وانتهت بمأساة ضياع الاستقلال والذهاب نحو المنافي. إن الإدراك بصغر مساحة إسرائيل، والتصرف بحذر على الساحة الدولية، ووضع أهداف قابلة للتحقق، وتعزيز العلاقات الوطيدة مع قوة عظمى، لتعويض المساحة الصغيرة هي أمور ضرورية وحيوية، كما ان الاعتماد على سكرة النصر العسكري الإسرائيلي هو أيضا أمرا خطيرا، فعلينا أن نبقي عيوننا مفتوحة، والإدراك بأن الشرق الأوسط لن يشهد تغييرًا جذريًا في وقت قريب، والاهم من كل ذلك، وجود قيادة حكيمة تحافظ على تماسك الشعب الإسرائيلي وحصانته الاجتماعية. خلافًا للاعتقاد السائد، ورغم موجة العداء العالمية تجاه الدولة اليهودية، فإن إسرائيل دولة ليست معزولة، ولها أصدقاء كثر في المجتمع الدولي. لكن مع كل الأسف، لا يدرك قطاع كبير من المجتمع الدولي تعقيدات الوضع الإسرائيلي الكاملة. فالصواب السياسي والجهل والسذاجة والنفاق متفشية، ولا تستطيع الحكومة الإسرائيلية فعل الكثير حيال ذلك، ومعاداة السامية وباء قديم لم يُكتشف له علاج بعد، لكن حتى بعض المعادين للسامية مستعدون للتعاون مع إسرائيل في حال وجود مصالح مشتركة. لذلك يتطلب وضع استراتيجية وطنية، التفكير في المستقبل، الذي يمر بنوع من عدم الوضوح، ولا تفترض الاستراتيجية الوطنية توقع حدوث تطورات محددة في المستقبل المنظر، أي أن المستقبل لا يختلف كثيرًا عن الحاضر. ما ينقصنا هو رؤية تاريخية تقول أن السابع من أكتوبر يُمثل نقطة تحول في تاريخ الشرق الأوسط، وفي مكانة إسرائيل في المنطقة. ويتجلى ذلك بوضوح في عدم وضوح نتائج الحرب التي لم تنتهِ بعد. كذلك، لا نعلم النتائج غير المتوقعة التي ستتضح بعد حين. وفي جميع الحالات، تمتلك إسرائيل معطيات جيدة تُمكنها من الحفاظ على تفوقها النوعي في الموارد البشرية والتكنولوجية، كما أن الاقتصاد الإسرائيلي هو اقتصاد قوي مبني على أسس متينة، ويُظهر الشعب الإسرائيلي وحدة وطنية مذهلة. واستمرار ارتباطها بقوة عالمية، لا يبدو مضمونا اليوم، وهي مسألة تتطلب اهتمامًا فوريًا على المدى القصير، لبقاء إسرائيل متفوقة عسكريا على أعدائها. ختامًا، يجب التقدم نحو استراتيجية وطنية معقولة مع الاستعداد للاستفادة من كل المعطيات المحيطة مثل التعلم من الماضي وفهم التوجهات الراهنة. مع ذلك، لا يُمكن معرفة كل شيء، وحتى لو عُلمنا، لا تستطيع إسرائيل معالجة كل شيء. أحيانًا لا يوجد خيار آخر سوى ما أسماه يحزقيل درور "مقامرات تاريخية". لقد أدرك أسلافنا تأثير الأحداث غير المخطط لها في شؤون البشر، وقالوا: "كل شيء رهن الحظ، كما كتب في التوراة وفي تابوت العهد، والأمل هو أن يحالف الحظ إسرائيل.
#عليان_الهندي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
شبيبة التلال - من التنظيم الارهابي اليهودي إلى المؤسسات الخي
...
-
مذابح وتطهير عرقي في الوثائق الإسرائيلية الجديدة
-
العائدون لاوطانهم - نهاية اليسار الصهيوني
-
أي مستقبل لقطاع غزة ؟
-
الامير بندر بن سلطان وبوابة التطبيع مع إسرائيل
-
هل التطبيع مع إسرائيل يحل أزمات السودان ؟
-
العلاقات الإسرائيلية السودانية
-
تطبيع العلاقات مع إسرائيل ومهاجمة الشعب الفلسطيني
-
مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية من وجهة نظر إسرائيلية
-
وعد بلفور - الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بعد 100 عام
-
الحكومة الاسرائيلية ال 34
-
عداء لم تبدده الاتفاقيات - رؤية إسرائيل لحركة فتح
-
قراءة في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة - أسباب ومعطيات ونت
...
-
سوريا في التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي 2014 - ترجمة عليان ا
...
-
مصر في التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي 2014- ترجمة عليان الهن
...
-
التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي 2014- الإنفصال عن الفلسطينيين
...
-
التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي 2014- القضية الفلسطينية - ترج
...
-
التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي 2014- التحديات الاستراتيجية -
...
-
تقرير إسرائيل الاستراتيجي 2014- الحلقة الاولى - وقت الحسم -
...
-
الحكومة الإسرائيلية-معطيات وخطوط أساسية
المزيد.....
-
هكذا تتناول الحيوانات حول العالم -المثلجات- لمواجهة درجات ال
...
-
هل يُمكننا بناء مدن أفضل لنعيش حياة أطول؟
-
الفاصل بين اعتبارها مشروعة أو جريمة حرب.. ما تداعيات تنفيذ ت
...
-
تهديد جديد من الحرس الثوري يستهدف المنطقة وتصدير الطاقة بعد
...
-
رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب: دروس الحرب على إيران إماراتيًا
...
-
كيف أعاد أردوغان تشكيل تركيا بعد محاولة انقلاب قبل 10 سنوات؟
...
-
-لن يتبقى لديهم شيء-.. ترامب يهدّد بضرب محطات الطاقة والجسور
...
-
جبل طارق ينضم إلى شنغن وسياج الحدود يزال باتفاق أوروبي-بريطا
...
-
وجوه رومانية قديمة بملامح واقعية تعرض في معرض بودابست
-
إيران تعدم رجلا على خلفية احتجاجات يناير مع اتساع حملة قمع ا
...
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|