أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عليان الهندي - شبيبة التلال - من التنظيم الارهابي اليهودي إلى المؤسسات الخيرية















المزيد.....

شبيبة التلال - من التنظيم الارهابي اليهودي إلى المؤسسات الخيرية


عليان الهندي

الحوار المتمدن-العدد: 7476 - 2022 / 12 / 28 - 11:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحلقة الاولى
المقدمة
انكشف في ثمانينيات القرن الماضي أمر التنظيمات الإرهابية اليهودية في دولة الاحتلال مثل التنظيم السري اليهودي وتنظيم (إرهاب ضد إرهاب) أو "ت.ن.ت" ومجموعة لفتا، وغيرها من المجموعات الإرهابية. وكانت هذه المنظمات مسؤولة عن عدة اعتداءات ومخططات إرهابية بحق الفلسطينيين، كان في مقدمتها إطلاق النار بشكل عشوائي بجامعة البلوتكنيك في الخليل، ما تسبب باستشهاد وجرح العشرات، لتصل العمليات الإرهابية إلى ذروتها بتفجير سيارات رؤساء البلديات في الضفة الغربية، ومحاولة تفجير المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفتين.
ورافق المنظمات الإرهابية اليهودية، انكشاف حجم التداخل والمزاوجة والانسجام بين أعضاء التنظيم، الذي مارس أعمال العنف والقتل وبين جيش الاحتلال، الذي كان بعض أفراده عناصر في التنظيم الارهابي اليهودي. وفضل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي حينها رفائيل إيتان، غض الطرف عن النشاطات الارهابية التي مارسها أعضاء التنظيمات المذكورة، التي لم يعتبرها مع غيره من قيادات الجيش مضرة، خاصة أنها موجهة ضد جهات فلسطينية معادية.
ومع تغير الظروف، وبسبب تقسيمات المجتمع الإسرائيلي إلى قطاعات متنوعة، تحولت عصابات المستوطنين من متدينين متطرفين وعلمانيين، من مجموعات هامشية داخل المجتمع الإسرائيلي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلى القطاع الأوسع والأكثر تأثيرا ونفوذا في الحياة السياسية في إسرائيل، ما تطلب منهم العمل على مأسسة إرهابهم في إطار جمعيات ومؤسسات خيرية، وحرس وطني مستقبلا، للعمل كمساعد رئيسي لمؤسسات دولة الاحتلال، العسكرية والمدنية، في الهجمات الموجهة ضد الفلسطينيين، وفي سرقة أراضيهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس، لتطبيق قانون وأيديولوجيا دولة اسرائيل وحكمها العسكري سواء تحت غطاء الدافع الديني أو القومي.
ورغم الاعتقاد الفلسطيني المحق بأن عصابات المستوطنين، إن كانت تنظيمات ارهابية أو شبيبة تلال أو أعضاء جمعيات خيرية أو حتى شركات خاصة، لا تختلف عن بعضها البعض في عدوانها على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين عن جيش الاحتلال، وبقية مؤسسات الدولة العبرية.
تحاول الدراسة الحالية تسليط الضوء على مختلف جوانب شبيبة التلال، وما نتج عنها من جمعيات وأهم القيادات فيها، والأيديولوجيا المحركة لها، والجهات الممولة لها التي تقوم بأحد الأدوار الرئيسية، مع طرح نموذج محدد عن هذه الجمعيات ومجال عملها، التي يصل عددها إلى أكثر من ثلاثة آلاف جمعة ومؤسسة خيرية، شريكة للجيش الإسرائيلي في زرع الخراب والدمار في الضفة الغربية ومدينة القدس.

شبيبة التلال – من هم
مع تطور التوجهات السياسية في المجتمع الإسرائيلي، من خصخصة "الكيبوتسات" التي ضخت للحياة السياسة والعسكرية نسبة كبيرة جدا من النخب، التي مثلها في الوقت حزب العمل الإسرائيلي، العسكرية والسياسية والاستيطانية قبل وبعد عدوان إسرائيل على الشعوب العربية عام 1967. وبعد إفشال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود براك مفاوضات كامب ديفيد الثانية عام 2000، والانفصال عن قطاع غزة في نهاية عام 2005، ازدادت توجهات المجتمع الإسرائيلي من اليمين الوسط إلى اليمين المتطرف ذي التوجهات العنصرية والنازية المؤمن بسيادة العرق اليهودي على غيره من الأعراق، ما دفع إلى سدة الحكم نخبا سياسية استيطانية بقيادة حزب الليكود والأحزاب الدينية المتزمتة على مختلف أنواعها وأحزاب المستوطنين، التي وصلت إلى ذروتها بانتخاب المتطرف المتدين نفتالي بينت رئيسا للوزراء في إسرائيل، والتي وضعت نصب أعينها فرض ما يسمى بـ "السيادة اليهودية" على الأراضي الفلسطينية التي احتلت خلال عدوان عام 1967.
ولتحقيق "السيادة اليهودية" على الأراضي الفلسطينية، كان لا بد من بروز جيل جديد من الطلائعيين من الأجيال الشابة (الجيل الثاني) من المستوطنين، الذين يتميزون برؤية دينية متزمتة، تحمل في طياتها كل عناصر الأيدولوجيا المؤمنة بعودة اليهود من المنافي وفق الرواية الدينية، أو العودة إلى أرض إسرائيل الكاملة وفق الرواية العلمانية، الذين أطلق عليهم "شبيبة التلال" نسبة إلى التلال التي دعاهم إلى السيطرة عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أريئيل شارون عام 1998، بعد عودته من المفاوضات التي عقدت مع الفلسطينين في منتجع واي ريفر، التي وقع فيها رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق بنيامين نتنياهو مع المرحوم ياسر عرفات اتفاقية إعادة الانتشار الثالث. ومنذ ذلك الوقت، أصبح اسم شبيبة التلال هو الاسم الشعبي والمتداول لتلك العصابات المنتشرة في كل الأراض الفلسطينية المحتلة.
وقبل تسميتها رسميا بـ "شبيبة التلال"، ظهرت كمجموعة من عصابات المستوطنين بشكل غير معلن في نهايات عام 1995، عندما سيطرت مجموعة منهم على تلة صغيرة قرب مستوطنة إفرات المقامة على أراضي الفلسطينيين في قرية الخضر المحاذية لمدينة بيت لحم، وأقاموا عليها بؤرة استيطانية أسموها "غفعات هدغان".
ولشرعنة وجودها واعتداءاتها على الشعب الفلسطيني، حاولت الجهات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية، تصوير عصابات "شبيبة التلال" على أنها ظاهرة ثقافية واجتماعية متمردة وغريبة عن المجتمع اليهودي، وحتى عن التيارات الدينية المتزمتة والمتطرفة في دولة الاحتلال، التي لم تتوان في أية لحظة، عن استغلال كل الظروف لتعزيز سيطرتها المدنية والعسكرية على الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
كما حاولت الجهات المذكورة، تصوير "شبيبة التلال" على أنهم أشخاص متدينون متزمتون من الناحية الدينية والوطنية، وهم شبه فوضويين في تصرفاتهم والتزاماتهم المجتمعية، ومتمردون على المؤسسات الحكومية، بما في ذلك المؤسسة الدينية التي تخرجوا منها، متناسية أنها هي من عمل على مأسسة هذه العصابات في مؤسسات وجمعيات - تسمى ظلما خيرية وطوعية.
وعند الحديث عن أعمار أفراد هذ العصابات، حاولت المؤسسة الرسمية وغير الرسمية، وبنوع من التعاطف، القول أن أفرادها مراهقون يبلغون من العمر ما بين 14-17 عاما. وفي الوقت ذاته، أنكرت أن أعمارهم تتراوح ما بين 25-40 عاما، علاوة على قياداتهم السياسية والروحية التي تتجاوز أعمارها الـ 60 عاما.
وعند الحديث عن لباسهم، ونوع من إضفاء الطابع الروحي عليه، قيل في الرواية الرسمية، إنه لباس متواضع يقوم فيه بنطال الجينز بدور مهم، ومن أسفل قمصانهم البيضاء تتدلى أهداف اللباس الخاص باليهود المتدينين المتزمتين. وهو لباس بديل عن اللباس الذي يتميز به المتزمتون دينيا (الحريديم). أما أشكالهم فقد تميزت بالجدايل التي تتدلى من فوق آذانهم، مثلهم في ذلك مثل المتزمتين اليهود "الحريديم".
وبخصوص حياتهم، فقد وصفت كذبا بأنها أقرب إلى حياة الطبيعة والبداوة، وشظف الحياة. اما مصدر رزقهم، فيأتي من خلال عملهم في الرعي وتربية الماشية من أغنام وأبقار وخيول، وفرتها لهم مؤسسات الدولة المختلفة، لخلق حقائق على الأرض، التي تؤكد أن مهمتهم الأساسية هي سرقة أراضي الفلسطينيين الخاصة والعامة القريبة المستوطنات القائمة، لإقامة البؤر الاستيطانية والزرعية وإقامة الحظائر المختلفة عليها، وممارسة الاعتداءات المتواصلة على أبناء الشعب الفلسطيني، منذ أواسط العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين.
كذلك حاولت المؤسسات الرسمية والدينية منح هذه العصابات اسما جديدا، يدمج فيه بين التيارات الدينية المتزمتة (الحريديم) وبين التيار الديني الوطني، حين اسمتهم "التيار الديني المتزمت دينيا ووطنيا (هحردليم)، من دون وجود ما يؤكد على أنهم فئة منفردة ومستقلة داخل مجتمع المتدينين المتزمتين الوطنيين في دولة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة أن مرجعيتهم الدينية، هي نفسها المرجعيات التقليدية في المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية ومدينة القدس، في حين أن مرجعيتهم السياسية هي في الأحزاب المنتمية للتيارات الصهيوينة الدينية مثل تحالف الصهيونية الدينية الذي يقوده عضو الكنيست بتسلئيل سموتيرتش زعيم البيت اليهودي، وعضو الكنيست ايتمار بن غفير رئيس حزب "عوتسماه يهوديت" (قوة يهودية) عوتسماه معناها ، اللذان يتبنيان كغيرهما من أحزاب الدينية الصهيونية، بما فيها الأحزاب الحاكمة في السابق وفي الوقت الحالي، رؤية تدعو إلى ايجاد حل مرحلي يفضي إلى عدم مسؤولية دولة الاحتلال عن مستقبل الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال.
بخصوص سكنهم وأعدادهم، فقد ذكرت مركز الخرائط في هيئة مقاولة الجدار وموقع حركة السلام الان، وغيرها من المؤسسات أنهم يسكنون في 165 بؤرة استيطانية وحظيرة زراعية وموقعا سياحيا وفي مستوطنات تربوية، منتشرة في أنحاء الضفة الغربية ومدينة القدس. ويقدر عدد سكان هذه البؤر 22 ألف نسمة، يشكلون 5% من عدد المستوطنين. وشارك في تأسيس البؤر الاستيطانية بشكل أساسي كل من: المجالس الاقليمية اليهودية في الضفة الغربية مثل غوش عتصيون (بيت لحم) وفرع حركة "أمانة" في بنيامين (رام الله) والسامرة (نابلس) ولواء الاستيطان في الحركة الصهيونية ووزارة التربية والتعليم الإسرائيلية والمجالس المحلية في مغيلوت وإفرات، ومنظمة "نحلاه" التي أقيمت عام 2005 من قبل الحاخام موشيه ليفنغر ودانييلا فايس وجمعية "توراة متواصلة- أرييه شأغ" التي انشقت عن منظمة "نحلاه" و"أمناء جبل إسرائيل" و"شبيبة من أجل أرض إسرائيل".
أما مبادرات البناء فهي مدعومة بشكل أساسي من مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، ومن الإدارة المدنية التي خصصت لها أراضي الفلسطينيين الخاصة والعامة ومن الوزارات المختلفة، خاصة وزارات البناء والاسكان والزراعة والاستيطان والقدس. كما تتلقى مختلف أوجه الدعم من بقية الاحزاب الإسرائيلية إن كانت علمانية أو دينية.
علاوة على ذلك، لم تكن المؤسسة الرسمية الإسرائيلية ظالمة، عندما تحدثت عن أفراد هذه العصابات بأنهم ظاهرة ثقافية واجتماعية، متجاهلة أنهم عصابات نبتت وترعرعت في مجتمع يهودي مبني على ثقافة رفض الآخر، وعلى ثقافة الكراهية والتمييز العنصري والعرقي، الذي يعتبر ممارسة الإرهاب والعنف والسرقة والنهب بحق الشعب الفلسطيني وأراضيه، ليس نهج عمل فقط، بل هو عمل صهيوني وفق الرواية العلمانية، أو أمر رباني وفق الرواية الدينية المزورة، اللتين تريان في الفلسطينيين أنهم ليسوا أصحاب الأرض ويستحقون الطرد، ليحل مكانهم المنفيون اليهود الذين يملكون الحق بالعودة إلى وطنهم التاريخي، التي كتبها لهم الرب .
أما الثقافة والأدب والفن الذي اكتسبته عصابات شبيبة التلال، فهو أدب توراتي عنصري، يأتي في مقدمته كتاب "باروخ البطل" الذي شارك في تأليفه ميخائيل بن حورين وعيدو إلباه وغيرهم، الذين يطرحون في ثنايا كتابهم أن الله بعث باروخ غولدشتاين الطاهر والصديق لقتل الكفار، وكتاب "توراة الملك" الذي ألفه الحاخامات إسحاق غيينسبورغ وداف ليئور أباح فيه المؤلفين قتل الأغيار (أي غير اليهود). وتعتبر قصيدة "الانتقام" المأخوذة من "سِفر القضاة" التي لحنها داف شورين هي النشيد المفضل لدى شبيبة التلال، التي تقول كلماتها :
تذكرني من فضلك [يا الله]
تذكرني من فضلك [يا الله]
وقويني يا [الله]
فقط هذه المرة يا الله
فقط هذه المرة يا الله
تذكرني من فضلك [يا الله]
تذكرني من فضلك [يا الله]
فقط هذه المرة يا الله
فقط هذه المرة يا الله
وانتقم للمرة الأخيرة لكي أقلع أعينهم
أعين الفلسطينيين

وخلال العقدين السابقين، نُظِمت المجموعات المذكورة في جمعيات ومؤسسات خيرية تطوعية، تعمل داخل الدولة العبرية والمناطق المحتلة عام 1967 ومن هذه الجمعيات:" إم ترتسو" التي يقودها متان بيلغ وألون شفارتسر، و"إلى هنا، شباب من أجل إسرائيل" التي يقودها غلعاد آخ وآفي عاد قتسبر، و"مخلصي أرض إسرائيل"، و"حقوق الانسان في يهودا والسامرة" ومن قادتها المستوطنة دانييلا فايس، و"نساء بالأخضر" التي تقودها ناديا مطر ويهوديت كتسوبر، و"حننانو" (الطاقم القانوني من أجل أرض إسرائيل) التي يضم مجلسها العام 20 شخصية عامة من بينهم الحاخام حاييم دروكمان والحاخام مريم ليفنغر، و"هشومير يوش" (حراس يهودا والسامرة) التي يقودها تسفي يهودا كوهين ويئير حاييم فينبرغر، و"رغافيم" التي يقودها مئير دويتش وايتان ملط.
وفيما يتعلق بقادة شبيبة التلال، فلا توجد بينهم قيادات سياسية بارزة، بل هناك مرجعية دينية وسياسية لهم من مؤيدي الأحزاب الدينية الصهيونية. لكن ذلك، لم يمنع بروز العديد من النشطاء والقيادات المحلية مثل إيفري ران العلماني العائد إلى حضن الديانة اليهودية وإلى الصهيونية الدينية من ناحية سياسية، الذي يعتبر واحدا من مؤسسي شبيبة التلال، ومئير برتلر، من مؤسسي جمعية "هشومير يوش" (حراس يهودا والسامرة) ومئير ايتنغر الذي كان مشتبها بعلاقته بقتل وحرق عائلة دوابشة ، وكذلك موشيه أورباخ الذي ألف وثيقة عنوانها "مملكة المغتصب" التي برر فيها تصعيد الهجمات ضد المواقع الدينية الاسلامية والمسيحية والقيام بهجمات ضد العرب، ويوئال زليبرمن رئيس منظمة "هشومير هحداش" (الحارس الجديد) العاملة ضد الفلسطينيين في النقب وأحد الأطراف الراعية والممولة لنشاط شبيبة التلال في الأغوار الفلسطينية وفي حراسة بعض البؤر الاستيطانية بجبل الخليل وفي غيرها من المناطق الفلسطينية، ورابطة مشجعي نادي بيتار في مدينة القدس المحتلة "له فاميليا" التي يقودها غاي يسرائيلي، التي تضم في صفوفها عشرات آلاف المشجعين، وهي من أكثر المجموعات عنصرية اتجاه الفلسطينيين، خاصة في ملاعب كرة القدم وبالمسيرات السنوية التي تشارك فيها الرابطة في مدينة القدس، وجمعية "شعب كالأسد" بقيادة باروخ كهانا ويسرائيل غولدبيرغ، وهي أحدى الجمعيات المشرفة على مسيرة رقصة الأعلام أو مسيرة الأعلام في مدينة القدس المحتلة، وعومر عتيديا من مؤسسي الوحدات الخاصة في الجيش الإسرائيلي، وعادي هكوهين من مستوطني مستوطنة يتسهار وإيتي وزوجته بات تسيون من مؤسسي بؤرة غلعاد الاستيطانية. وبعد عملية مأسسة "شبيبة التلال" تحولت قيادات البؤر الاستيطانية والمستوطنات الزراعية إلى مسؤولي ومديري الجمعيات اليهودية الخيرية وقيادات سياسية عنوان هذه الدراسة.
ولا يقتصر عمل هذه المجموعات على الضفة الغربية فقط، بل امتد عملها ونشاطها إلى مدينة القدس، وإلى المدن المختلطة داخل دولة الاحتلال، حين شارك المئات منهم في الاعتداء على الفلسطينيين في مدينة اللد وفي غيرها من المدن الفلسطينية بالداخل خلال هبة نيسان عام 2021.
كما تخطط المجموعات المذكورة، خاصة "الحارس الشاب" و"الحارس الجديد" إلى تحويل نفسها إلى جزء من الحرس الوطني الذي قررت الحكومة الإسرائيلية تشكيله ، إثر اندلاع المواجهات في الوسط الفلسطيني في الداخل المحتل احتجاجا على اقتحامات المسجد الأقصى ومحاولة طرد الفلسطينيين من الشيخ جراح والعدوان على قطاع غزة عام 2021.
انتشرت البؤر الاستيطانية، ومعها شبيبة التلال أو نشطاء الجمعيات الخيرية، ونجحوا حتى عام 0222 بإنشاء أكثر من 163 بؤرة استيطانية منها 44 مزرعة وحظيرة ماشية، و73 حظيرة لتربية الخيول، وتجري محاولات من قبلهم للسيطرة على ينابيع المياه في الضفة الغربية البالغ عددها 50 ينبوعا وعين مياه، تقع جميعها بالقرب من المستوطنات المبنية على أراضي الفلسطينيين الخاصة والعامة. ويلاحظ أن مناطق رام الله ونابلس والقدس والخليل، وبدرجة أقل منطقة الغور، هي أكثر المناطق الفلسطينية المحتلة، التي تضم بؤرا استيطانية وزراعية، ما يفسر ارتفاع مستوى العنف الذي يمارسه المستوطنون في هاتين المنطقتين، ورغبة الجهات الإسرائيلية الرسمية في حشر الفلسطينيين في معازل وكانتونات منفصلة عن بعضها البعض بشوارع ومستوطنات وجدارن، وغير ذلك من العوائق، وفق الخطة التي عرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، المعروفة بصفقة القرن، التي رفضها الفلسطينيين، وتحاول الحكومات الإسرائيلية المختلفة تطبيقها عليهم بشكل غير رسمي.
وفي السياق المذكور، اعتبرت المزارع والحظائر الحيوانية من أهم أدوات السيطرة على أراضي الفلسسطينيين خلال العقد الأخير، حيث صرح سكرتير عام حركة "أماناه" الاستيطانية (الذراع التنفيذي والتجاري لحركة غوش ايمونيم) زئيف حيفر "زمبيش" أن البؤر الزراعية تؤدي خدمة أفضل من المستوطنات في السيطرة على الأراضي الفلسطينية، ففي الوقت الذي تبلغ فيه مساحة المستوطنات 100 كم مربع من مساحة الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن المزراع والحظائر الحيوانية على مختلف أنواعها تزيد مساحتها 200 كم.
أما في مدينة القدس، وإضافة إلى مشاركة "شبيبة التلال" في الاعتداءات على سكان المدينة، هناك مجموعات شبابية منظمة وشركات خاصة وحكومية تشارك في الاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم فيها مثل شبيبة الليكود وشبيبة أريئيل وشبيبة التوراة "عزرا" التابعة للتيار الصهيوني الديني ويقودها شاؤول ده ملاخ ورابطة مشجعي نادي بيتار القدس "له فميليا" وجمعية "لاهافاه" العنصرية، ومن قادتها بنتسي غابشتاين، وهي جمعية متخصصة بتفريق وخطف أبناء العائلات المشتركة التي يتزوج فيها فلسطينيون من يهوديات.
تختص المجموعات المذكورة بتنظيم المسيرات والاعتداءات على الفلسطينيين في مسيرة الاعلام (رقصة الاعلام) وفي اقتحامات المسجد الأقصى، التي ترفع خلالها شعارات عنصرية وكراهية ضد العرب والفلسطينيين مثل "محمد مات وخلف بنات، والموت للعرب، والعرب في الامارات والسودان والمغرب والبحرين معنا ضدكم [الفلسطينيين]"، وجمعية "شعب كالأسد"، بقيادة باروخ كهانا ويسرائيل غولدبيرغ، الذين ينظمون مسيرات "رقص الاعلام أو مسيرة الاعلام" السنوية في مدينة القدس.



#عليان_الهندي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذابح وتطهير عرقي في الوثائق الإسرائيلية الجديدة
- العائدون لاوطانهم - نهاية اليسار الصهيوني
- أي مستقبل لقطاع غزة ؟
- الامير بندر بن سلطان وبوابة التطبيع مع إسرائيل
- هل التطبيع مع إسرائيل يحل أزمات السودان ؟
- العلاقات الإسرائيلية السودانية
- تطبيع العلاقات مع إسرائيل ومهاجمة الشعب الفلسطيني
- مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية من وجهة نظر إسرائيلية
- وعد بلفور - الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بعد 100 عام
- الحكومة الاسرائيلية ال 34
- عداء لم تبدده الاتفاقيات - رؤية إسرائيل لحركة فتح
- قراءة في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة - أسباب ومعطيات ونت ...
- سوريا في التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي 2014 - ترجمة عليان ا ...
- مصر في التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي 2014- ترجمة عليان الهن ...
- التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي 2014- الإنفصال عن الفلسطينيين ...
- التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي 2014- القضية الفلسطينية - ترج ...
- التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي 2014- التحديات الاستراتيجية - ...
- تقرير إسرائيل الاستراتيجي 2014- الحلقة الاولى - وقت الحسم - ...
- الحكومة الإسرائيلية-معطيات وخطوط أساسية
- الشرق الأوسط في التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي 2013- ترجمة ع ...


المزيد.....




- شولتس يشكر النرويج لتزويدها ألمانيا بالغاز
- أبو الغيط: نعيش أسوأ أحوال العرب ولم نكن بهذا الوضع عام 1967 ...
- السلطات الأوكرانية تعترف بإرسالها استدعاء للخدمة العسكرية لر ...
- مسؤول بالزراعة المصرية يكشف حقيقة وجود بطيخ مسرطن في الأسواق ...
- دمرت 367 وحدة.. عصابات هولندية متخصصة في تفجير ماكينات الصرف ...
- الرئيس السوري يكشف عن لقاءات مع الأمريكيين مع استمرار مساعي ...
- مسؤولون إسرائيليون يؤكدون أهمية دور قطر ونتنياهو يهاجم وفده ...
- هجوم إيران ينعش صناعة الدفاع الإسرائيلية
- تعيين الشيخ أحمد عبدالله الصباح نائبا لأمير الكويت
- تفاصيل.. غارتان إسرائيليتان على رفح تقتلان 13 فلسطينيا


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عليان الهندي - شبيبة التلال - من التنظيم الارهابي اليهودي إلى المؤسسات الخيرية