أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفاء الفرشيشي - عندما كنت صغيرة














المزيد.....

عندما كنت صغيرة


وفاء الفرشيشي

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 01:07
المحور: الادب والفن
    


عندما كنتُ صغيرة
كنتُ أعتقد أن الله يتركُ بعضَ مهامه للأطفال.
أجلسُ بالساعات أمام قرى النمل،
أسرقُ من مطبخ أمي حفنةَ قمحٍ
أو شيئًا من فتات الدقيق،
وأوزّعه أمام تلك الممالك الصغيرة
بكل سخاء طفولتي
كنتُ أرى النملةَ تحملُ حبتها
كما يحملُ الفلاحُ مواسمه،
فتتعثرُ أحيانًا،
وتنهضُ أحيانًا،
وتختفي داخل شقٍ ضيق
كنتُ أتخيله مدينةً كاملة.
وأحيانًا،
كان قلبي يستعجلُ الزمن
و المسافة
فأمدُّ أصابعي المرتبكة،
ألتقطُ النملةَ وحملَها معًا،
وأضعهما قرب الباب.
كانت تدورُ حول نفسها
مذعورةً من معجزةٍ لا تفهمها،
وأظلُّ أحدقُ فيها طويلًا
وأشعرُ أنني أصلحتُ شيئًا
في نظام الكون.
عندما كنتُ صغيرة
أحببتُ القطط أيضًا.
كنتُ أجمعُها من الشوارع
كما تجمعُ الأمهاتُ أبناءها من البرد.
أبني لها بيوتًا من الكرتون،
وأمنحها أسماءً
وأقتسمُ معها الحليب
والخبز
وأحيانًا الوسادة.
كنتُ أظنُّ أن القلبَ بيتٌ كبير
يتسعُ للجميع.
لكن أبي
كان يرى في القطط
ما لا أراه.
وكانت المعاركُ الصغيرةُ تنشبُ بيننا
كلما عثر على ضيفٍ جديد
أخفيه في البيت.
كم بكيتُ يومها،
وكم عوقبتُ من أجل قطةٍ جائعة،
لكنني لم أتعلم يومًا
كيف أخونُ ما أحب.
الآن،
بعد كل هذه السنوات،
أفكرُ في تلك الطفلة
التي كانت تمنحُ النملَ قمحًا
والقططَ مأوى
دون أن تسألَ العالم
إن كان يستحق.
وأدركُ أنها
كانت تتعلمُ سرًا قديمًا:
أن الرحمةَ
ليست فضيلةً نكتسبها،
بل كائنٌ صغير
يولدُ معنا،
ثم يقضي العمرَ كله
محاولًا ألا يموت.



#وفاء_الفرشيشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احببته
- الحب بالوراثة
- جلسة خمرية
- لا تترك الباب مواربا
- في كل مرة القاك..
- Cowgirl


المزيد.....




- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفاء الفرشيشي - عندما كنت صغيرة