أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفاء الفرشيشي - الحب بالوراثة














المزيد.....

الحب بالوراثة


وفاء الفرشيشي

الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 08:43
المحور: الادب والفن
    


قبل أن أولد، كان الحب قد سبقني إلى العائلة.

لا أعرف إن كانت العائلات تورّث الحب كما تورّث لون العينين ، لكنني وُلدت في بيتٍ كان الحب فيه يُعامل كقدر، لا كاختيار.
كان جدي يعشق جدتي. كان يصعد الجبال ليقطف لها الزهور البرية ويعود بها إليها، كأن الطريق كله لم يكن سوى ذريعة لوردة.
وجدتي، التي كانت تعمل في فرنسا، وتعيش حياةً أكثر رفاهية، تركت هناك الملابس الجميلة والعطور والعمل، وعادت إلى قريتها لتتزوج رجلًا فقيرًا، لأنها ببساطة... أحبته.
حتى اسمي لم يسلم من ذلك العشق.
حين ولدت سمّتني أمي "وفاء"، لكن جدي كان يناديني "صفوة". كان اسم جدتي صفية، ويبدو أنه أراد أن يعيش معها مرتين؛ مرةً في زوجته، ومرةً في حفيدته، ليصبح في البيت صفية... وصفوة.
وأذكر أن جدتي كانت، كلما خرج جدي من المنزل، تدس في يدي قطعة حلوى، وتطلب مني أن أمشي خلفه خطوات قليلة، لأرى أي طريق سلك. لم أكن أفهم شيئًا. كنت أظنها لعبة، ولم أعرف إلا بعد سنوات أنها كانت تغار من امرأة في القرية قيل إنها جميلة ويقصدها الرجال. كانت تريد أن تطمئن فقط أن رجلها لم يكن في طريقه إليها.
كبرت...
واكتشفت أن الحب عندنا لا يمر بأحد مرورًا عاديًا.
خالة أمي أحبّت زوجها حبًا جعلها ترى العالم كله فيه. وحين طلّقها لأنها لم تنجب، لم تفقد زوجًا فقط؛ فقدت عقلها أيضًا. صارت تطوف الشوارع طوال النهار، وتبيت أحيانًا في أروقة مستشفى الأمراض العقلية، كأنها ما زالت تبحث عن شيء تركته معه ورحل.
وخالتي الأخرى أحبت ابن خالتها حتى قررا الزواج. لكن، في اللحظة الأخيرة، أخبرتهما أمه أنهما قد رضعا من امرأة واحدة، وأنهما أخوان من الرضاعة. في لحظة واحدة، تحوّل الحلم إلى محرّم. لم تتزوج خالتي بعد ذلك أبدًا. غادرت إلى إيطاليا، وكأنها لم تكن تهاجر من بلد... بل من حياة كاملة.
ثم جئت أنا...
الوريثة الأخيرة لهذه السلالة.
لم أرث بيتًا، ولا أرضًا، ولا مالًا.
ورثت رجلًا يحمل الزهور من الجبال، وامرأةً تخبئ غيرتها في قطعة حلوى، وامرأةً فقدت عقلها لأنها فقدت حبها، وأخرى حملت قلبها إلى المنفى لأنها لم تستطع أن تدفن حبها في المكان الذي وُلد فيه.
ورثت كل هذا...
حتى صرت أخاف من نفسي.
أحيانًا أسأل: هل انا فقط من يحب؟
أم أن كل هؤلاء يحبّون داخلي؟
هل سأمشي يومًا في الشوارع كما مشت خالتي، أبحث عن رجل أخذ معه عقلي؟
أم سأغادر البلاد كلها، لأن مدينة واحدة أصبحت تضيق باسم شخص؟
أم أنني سأجد نهاية أخرى، لم يجرّبها أحد قبلي؟
لا أعرف.
كل ما أعرفه...
أنني لم أولد معتدلة.
ولدت في عائلة كانت تؤمن أن الحب لا يُعاش نصفه.
ولذلك...
كلما أحببت، أشعر أنني لا أدخل علاقة وحدي.
تدخل معي عائلة كاملة... بزهورها، وغيرتها، وجنونها، ومنافيها.
وأخاف...
أن أكون الوريثة الشرعية التي ستُكمل الحكاية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جلسة خمرية
- لا تترك الباب مواربا
- في كل مرة القاك..
- Cowgirl


المزيد.....




- أصوات الزمن السوفيتي تعود إلى الواجهة.. مسلم ماغوماييف في صد ...
- من قاطرات بخارية إلى نغمات معاصرة.. -تون- يعيد إحياء مستودع ...
- قراءة في رواية ورد الشام للكاتب سعيد نفّاع
- بعدما كتبت له سطور في الحرية.. دعوة سورية مفتوحة للفنان فضل ...
- يعرض قريبا.. -خلي بالك من نفسك- أول فيلم يجمع بين ياسمين عبد ...
- كيف حوّل فنان ستيني رصيف مترو بالقاهرة إلى معرض مفتوح للرسم ...
- -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع ...
- -إعلان بيروت العالمي-.. صرخة لإنقاذ ذاكرة جنوب لبنان من المح ...
- موسكو توسّع مهرجان -جادة المسرح- بعروض جديدة ومشاركة دولية
- رسول حمزاتوف... الشاعر الذي حمل داغستان إلى العالم


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفاء الفرشيشي - الحب بالوراثة