أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني محمد عوني جابر - بدايات السقوط... حين تحفر المنظومات قبرها بيدها














المزيد.....

بدايات السقوط... حين تحفر المنظومات قبرها بيدها


هاني محمد عوني جابر

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 23:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن عبارة كارل ماركس الشهيرة بأن "الرأسمالية تحفر قبرها بنفسها" مجرد مقولة عابرة أو حكمًا منفصلًا عن سياقه التاريخي، بل كانت خلاصة قراءة عميقة لطبيعة النظام الرأسمالي والتناقضات الكامنة داخله. فقد رأى ماركس أن النظام الذي يقوم على التوسع المستمر والمنافسة الدائمة قد يحمل في داخله عوامل تهدده، عندما تتحول أدوات النجاح إلى أسباب للأزمة.

فالرأسمالية، بوصفها نظامًا اقتصاديًا قائمًا على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وعلى السعي إلى تحقيق الربح، وعلى تنظيم النشاط الاقتصادي عبر آليات السوق والعرض والطلب، استطاعت أن تكون محركًا هائلًا للتطور الصناعي والتكنولوجي، وأن تنتج ثروات ضخمة غيرت شكل العالم. لكنها، في الوقت نفسه، أنتجت تناقضات مرتبطة بطبيعة المنافسة المفتوحة والسعي الدائم إلى تعظيم الأرباح.

ومع تطور الزمن واتساع حجم الاقتصاد، أصبحت المنافسة بين المالكين أكثر تعقيدًا، وأصبح من الصعب ترك قوى السوق وحدها دون إطار ينظمها ويضع حدودًا تمنع تحوّل القوة الاقتصادية إلى احتكار دائم على حساب الآخرين. فحين يغيب التوازن، قد تتحول المنافسة من وسيلة للتطوير إلى أداة لإقصاء المنافسين والسيطرة على الأسواق وتركيز الثروة في أيدي قلة محدودة.

المشكلة لا تكمن في مبدأ الإنتاج أو البحث عن الربح بحد ذاته، بل في اللحظة التي يفقد فيها النظام قدرته على تصحيح اختلالاته الداخلية. فكل منظومة اقتصادية تحتاج إلى آليات توازن تمنعها من الانفصال عن المجتمع الذي تعمل داخله، لأن الاقتصاد في النهاية ليس أرقامًا وأسواقًا فقط، بل هو علاقة بين الإنسان والثروة والسلطة.

لقد أثبت التاريخ أن الأنظمة لا تسقط فقط بسبب خصومها الخارجيين، بل كثيرًا ما تبدأ أزماتها من داخلها، عندما تصبح عاجزة عن معالجة التناقضات التي تنتجها. فحين تتراكم الفجوات، ويتراجع الإحساس بالعدالة، وتصبح الثروة مركزة بصورة تهدد الاستقرار الاجتماعي، يبدأ السؤال الحقيقي: هل النظام قادر على تجديد نفسه، أم أنه يسير نحو مرحلة يفقد فيها قدرته على الاستمرار؟

وربما لم يكن قصد ماركس أن الرأسمالية ستنهار تلقائيًا في لحظة محددة، بل أن أي نظام يحمل في داخله احتمالات أزمته إذا عجز عن التطور والتكيف. فبقاء المنظومات لا يرتبط بقوتها فقط، بل بقدرتها على الاعتراف بأزماتها وإيجاد حلول لها قبل أن تتحول التناقضات الداخلية إلى نقطة انهيار.
بدايات السقوط... من صراع الأسواق إلى صراع النفوذ

ومن هنا، فإن النظر إلى الصراع الأمريكي الصيني على النفوذ الاقتصادي في مناطق المحيط الهادئ والاقتصادات الصاعدة لا يمكن فصله عن التحولات التي يشهدها النظام العالمي. فالمعركة لم تعد مجرد منافسة تجارية أو خلاف على الرسوم والأسواق، بل أصبحت صراعًا على مستقبل القيادة الاقتصادية والسياسية للعالم.

إن البحث الأمريكي عن توسيع النفوذ في مناطق جديدة يأتي، وفق قراءات عديدة، في ظل تحديات داخلية تواجه الاقتصاد الأمريكي، وفي ظل شعور متزايد بأن مركز الثقل الاقتصادي العالمي لم يعد ثابتًا كما كان خلال العقود السابقة. فالصعود الصيني المتواصل، وتوسعها في التجارة والاستثمار والبنية التحتية، فرضا واقعًا جديدًا يهدد الهيمنة التقليدية التي تمتعت بها واشنطن لعقود.

لم يعد الاقتصاد الأمريكي يعمل في بيئة منفردة أو مهيمنة كما كان سابقًا، بل أصبح أمام منافس يمتلك مشروعًا طويل الأمد لإعادة تشكيل موازين الاقتصاد العالمي. ولهذا لم تعد مناطق النفوذ مجرد ساحات جغرافية، بل تحولت إلى ميادين صراع على طرق التجارة، ومصادر الطاقة، وسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا.

وفي هذا السياق، فإن ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن قراءته فقط باعتباره صراعًا ثنائيًا بين دولتين. فإيران تقع في قلب معادلة جغرافية واقتصادية تتصل مباشرة بمصالح القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين. فالتنافس حول الخليج ومضيق هرمز يتجاوز مسألة الأمن الإقليمي، ليصل إلى واحدة من أهم نقاط التحكم في حركة الطاقة والتجارة العالمية.

إن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل ورقة استراتيجية في صراع النفوذ الدولي. فأي توتر حوله ينعكس على الاقتصاد العالمي، وعلى الدول التي تعتمد على تدفق الطاقة، وفي مقدمتها الصين التي تعد من أكبر المستوردين للطاقة. ومن هنا يصبح الصراع حول هذه المنطقة جزءًا من لعبة أوسع تتعلق بمن يملك القدرة على التأثير في مفاصل الاقتصاد العالمي.

لقد تغير شكل الصراع بين القوى الكبرى. فلم تعد السيطرة تُقاس فقط بعدد القواعد العسكرية أو حجم الترسانة الحربية، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على التحكم في الاقتصاد، والطاقة، والتكنولوجيا، والممرات الحيوية. وهذا التحول هو ما يجعل المواجهة الأمريكية الصينية أكثر تعقيدًا، لأن الطرفين لا يتنافسان على نقطة محددة، بل على شكل النظام العالمي القادم.

وربما تكمن بداية التحول الحقيقي في أن القوى التي اعتادت قيادة العالم لم تعد تواجه منافسين ضعفاء، بل دولًا تمتلك مشاريع طويلة الأمد، وقدرة على بناء نفوذ متدرج، واستثمار نقاط الضعف في النظام القائم. فالتاريخ لا يتغير فجأة، لكنه يبدأ حين تظهر مؤشرات العجز عن الحفاظ على الوضع السابق.

ولهذا فإن السؤال لم يعد فقط: من يمتلك القوة الأكبر؟ بل أصبح: من يستطيع إدارة التحولات القادمة، ومن يملك القدرة على التكيف مع عالم لم تعد فيه الهيمنة أمرًا مضمونًا؟



#هاني_محمد_عوني_جابر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا حرب في الشمال ...
- اللي بيجرب المجرب عقله مخرب
- غياب وطن
- الأديان والموروث الإنساني ....
- جذور المشكلة في فهم - المفهوم -
- ازمة -غياب البديل -
- نحن الى التحرر اقرب ..
- غياب المنظومه
- النخبويه ...
- مضمون السياسه الامريكيه - بالمنطقه -
- سياسي
- ميلاد من الخاصره
- الرجل العظيم مصيبه عامه
- تنبؤات بلا نبوءه ....سياسي


المزيد.....




- لماذا تحوّل هالاند من نجم كرة قدم إلى ظاهرة ثقافية؟
- أقدم من الهرم الأكبر.. اكتشاف أثري في جبال أوريغون قد يعيد ك ...
- ابتكار روسي.. هلام مجمد يحفظ الكائنات الدقيقة في درجة حرارة ...
- السلفادور.. الحزب الحاكم يرشح نجيب بوكيلي لولاية رئاسية ثالث ...
- الجيش الأمريكي يعلن إتمام الجولة الجديدة من الضربات على إيرا ...
- عراقجي ساخرا من ترامب: من يؤمن هرمز يستحق المقابل
- -أسوشيتد برس-: ارتفاع الحصيلة الرسمية لعدد قتلى الجيش الأمري ...
- بعد بيان الإمارات.. -الحرس الثوري- يعلن عن -استهداف وتعطّيل- ...
- الجيش الأمريكي يعلن -انتهاء الموجة الجديدة من الضربات- على إ ...
- ما حاجة أوروبا إلى برامج الصواريخ الأوكرانية؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني محمد عوني جابر - بدايات السقوط... حين تحفر المنظومات قبرها بيدها