أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة عبدالله - دراسة نقدية في نص ألوان القيامة














المزيد.....

دراسة نقدية في نص ألوان القيامة


فاطمة عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 00:48
المحور: الادب والفن
    


دراسة نقدية من إنجاز فاطمة عبدالله لنص" ألوان القيامة " للشاعرة مرشدة جاويش
ألوان القيامة: شعرية الانبعاث بين تشظي الذات وأفق الرمز.

تستند هذه الدراسة إلى المنهج البنيوي التأويلي، مع توظيف البعد الظاهراتي في مقاربة الصورة الشعرية وفق تصور غاستون باشلار بغية الكشف عن البنية الرمزية وآليات إنتاج الدلالة في النص...
تنهض قصيدة " ألوان القيامة " على بنية رؤيوية تجعل من التجربة الوجدانية نقطة انطلاق لأسئلة الوجود والهوية فلا تنشغل الذات باستعادة علاقة عاطفية بقدر ما تنشغل بإعادة اكتشاف ذاتها داخل فضاء تتشابك فيه الذاكرة والغياب و الاحتمال. ومنذ المطلع: " أشحذ عيني/ وأبحث بينك/ فلا أجدني " يؤسس النص لمفارقة وجودية تتجاوز ثنائية الأنا والآخر إذ يغدو الآخر مرآةً للذات ويصبح غيابه سبباً في تشظي الهوية وانكسار يقينها...
وتتأسس شعرية القصيدة على نسق رمزي متماسك تتداخل فيه مفردات الغراب، والنجمة، والأوراق، و العصافير،والنوارس، واللازورد، والقناديل ضمن شبكة دلالية واحدة بحيث لا تؤدي هذه الصور وظيفة الزينة البلاغية، و إنما تتحول إلى علامات منتجة للمعنى تنقل التجربة من مستوى البوح الشخصي إلى أفق إنساني أكثر اتساعاً. فإطلاق النار على الأوراق، ثم إشعال كوكب في المخيلة، ليس حدثاً سردياً ، بل استعارة لتحول الفقد إلى طاقة خلاقة يعيد بها الخيال تشكيل العالم...
ويكتسب النص كثافته الجمالية من اعتماده الانزياح بوصفه آلية مركزية في بناء الصورة الشعرية ، إذ تتوالد الصور من داخل بعضها بعضاً في حركة مستمرة من غير أن تفقد انسجامها الداخلي. وهنا تتجسد مقولة الناقد الفرنسي غاستون باشلار بأن " الصورة الشعرية ليست صدىً للماضي، بل انفجار في الوعي " إذ لا تستعيد الشاعرة الذكرى بوصفها حنيناً، و إنما تجعل منها لحظة لإنتاج رؤية جديدة يتجدد فيها المعنى مع كل صورة....
وتبلغ القصيدة ذروتها التأويلية في انتقالها من سؤال الفقد إلى فعل التجاوز، حيث لا تنتهي التجربة عند حدود الانكسار، و إنما تفتح أفقاً للانبعاث يتجسد في صور اللازورد، والقناديل، والزرقة، واللامكان، وهي رموز تمنح النص بعداً إشراقياً قبل أن تحسم الذات موقفها في الخاتمة: " سأنساك بعيدًا/ وأصعد شأني " وليس النسيان هنا محواً للذاكرة، بل ارتقاء بالذات من أسر التجربة إلى أفق أكثر حرية و وعياً ...
وفي ضوء هذه البنية الجمالية والرؤيوية، يمكن إدراج القصيدة ضمن أفق الشعر الحداثي العالمي ، إذ تتقاطع مع بعض نماذجه ولا سيما لدى بول سيلان وتوماس ترانسترومر في اعتمادها الصورة الكثيفة، والرمز المفتوح، والانزياح الدلالي، بما يجعل النص فضاءً للتأويل أكثر منه خطاباً مباشراً. وتظل هذه المقارنة محصورة في مستوى التقاطع الجمالي والرؤيوي، لا في حدود التأثر أو الامتداد النصي...
وبذلك تنجح الشاعرة مرشدة جاويش في بناء قصيدة حديثة تتجاوز الغنائية التقليدية إلى كتابة رمزية ذات طاقة تأويلية عالية قوامها تفاعل الصورة والرمز و الإيقاع الداخلي، بما يجعل النص مفتوحاً على قراءات متعددة ويؤكد أن الشعر الحقيقي لا يقدم المعنى مكتملاً ، بل يخلق فضاءً تتجدد فيه الدلالة مع كل قراءة جديدة...

النص :
ألوان القيامة

أشحَذُ عَيْني
وأبحَث بيْنَكَ
فلا أَجِدني
كانَ مايُؤرِق غرابَتَنا
صوْتك وَهو بِصَداه
يُمْسِك ألوَان قِيامَتي
ويَرشِقها
كانَ على الجِدارِ المُقابِل لحَنيني
نَجمٌ يَتَسَربَل بِفَوضى العاشِقين
ويُومِئ بِأطرافِ قَصائده
على جَسَدي
كُنتُ مُرتَبِكة وَالأَوراق
البعيْدة
لطَيرٍ غائِب
تَتقَلب بَين جَوارِحي
لمْ أنسَ
بِأَنكَ أطلَقتَ النارَ على
تلك الأَوراقِ
وَأَشْعَلت كَوْكَباً
سَقَطَ للتَّو عَلى
مخَيلَتي
فيْ تِلكَ الهُنَيهة
عَصافيركَ
التي خَلَقناها مَعاً
لَمْ تَعُد مِن وَحشَتها
بل حاصَرَت
ما بَينَنا بِصَهيْل
يُشبِه العُذوبة وَالعَذاب
هَل نُدمِن الفُراق
وَنَبتَكِر لهُ أَعياداً
أَم نُشعِل ألفَ شَمعَة
لِعَودة النَوارِس
أُراهِن بِأَنّ زَمَناً
لللازَورد سَيَرتَكِب
ما غَابَ مِنْ اللُغة عَنّا
وسَنتَقَلَّد قَناديل
لم يَرَها أَحَد
تُضِئ مَشاوِير الزُرقة
وَتُبحِر في اللامَكان
أيُّها الواقِف
على حفِيفِ ما يُسَمى
الهاوِية
سَأنساكَ بَعيْداً
وأَصعَد شَأني

الشاعرة: مرشدة جاويش



#فاطمة_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة نقدية في نص غربال الضوء
- دراسة نقدية في قصيدة غربال الضوء
- دراسة نقدية في نص( أتوضأ بالدم) للشاعر محمد النبالي من إنجاز ...
- دراسة نقدية في نص ( همس التصدع) للشاعرة مرشدة جاويش من إنجاز ...
- دراسة نقدية لرواية حورية و الوحش للأديبة فاطمة محمود سعدالله
- قراءة نقدية في رواية حورية و الوحش
- تفكيك النبوءة و تأنيس الرؤيا : دراسة نقدية في شعرية د.مرشدة ...
- قراءة نقدية في الديوان الشعري( رقصات الصمت تحت جنح الظلام) ل ...
- قراءة نقدية تفكيك البنية الرمزية و الاستراتيجيات الحداثية في ...
- الرمزية والجمال الوجودي في حوار الأزهار/ قراءة نقدية


المزيد.....




- يعرض قريبا.. -خلي بالك من نفسك- أول فيلم يجمع بين ياسمين عبد ...
- كيف حوّل فنان ستيني رصيف مترو بالقاهرة إلى معرض مفتوح للرسم ...
- -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع ...
- -إعلان بيروت العالمي-.. صرخة لإنقاذ ذاكرة جنوب لبنان من المح ...
- موسكو توسّع مهرجان -جادة المسرح- بعروض جديدة ومشاركة دولية
- رسول حمزاتوف... الشاعر الذي حمل داغستان إلى العالم
- غموض يلف حادثة بوشهر: تضارب الروايات يفتح الباب أمام فرضية - ...
- لماذا تُعد رواية -يفغيني أونيغين- لبوشكين -موسوعة الحياة الر ...
- مسؤول أميركي يدعي: ?واشنطن لا ?تزال ملتزمة ?بإيجاد ?حل مع إي ...
- الثقافة السورية تدعو الفنان فضل شاكر لزيارة دمشق تكريما لموا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة عبدالله - دراسة نقدية في نص ألوان القيامة