أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد الحمد المندلاوي - بقايا حب منكمش في طقس غير عادي














المزيد.....

بقايا حب منكمش في طقس غير عادي


احمد الحمد المندلاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 21:28
المحور: الادب والفن
    


# في ليلة باردة، أصابها أرق شديد منعها من لذة النوم بين طفلها الرضيع (يوسف) و زوجها الحبيب الذي لم يمرّ على زواجها منه إلا سنتانِ ، أخذتها الذاكرة الى زواجها الأول الذي فشل تحت معاول الفقر تارة ؛ والثرثرة العشوائية تارة أخرى ؛ و تقاليد القبيلة.. و يٌقال أحياناً سوء الطالع، رغم أنّهما أنجبا إبنة لطيفة لها ملامح سومرية أصيلة،شعر أسود طويل؛ وعينانِ سوداوانِ يحدرهما أنف أخنس؛على وجه ناعم..وتبدو أجمل حين ترتدي زيها المدرسي مع حقيبة زاهية ..ذاهبة الى المدرسة بكل براءة.

عوداً للأم المصابة بالأرق وهي تتلاعب بها أمواج الذاكرة من حسنات الماضي و سيئاته التي لم أن تفلت منها ،لأنّها منقوشة في جدار عقلها الباطني.. ولكنّها الآن معجبة كثيراً بزوجها الثاني ذي بشرة بيضاء وعينين زرقاوين.. وشعر أشقر .. وبطول متوسط ؛ شاءت الأقدار أن يجمعهما من محافظتين مختلفتين من بلاد الرافدين. رغم تفاوت الأعمار بينهما حيث يكبرها أكثر من عشرين سنة.كما أنّه كذلك مرّ بتجربة حياة زوجية سعيدة وفشلت بعد سنين عديدة؛هكذا هي الحياة في جعبتها انتكاسات غير متوقعة تغيّر مجرى الحياة بــ 180 درجة..
ألا أنها معجبة به أي أعجاب،ومنفذة لأقواله و أفعاله بمعدل 100% (مائة بالمائة) و بلا تردد؛لم لا فهو زوجها و حبيبها،و والد طفلها الجميل اللافت للنظر بحسنه الفائق؛ وهذا طموح كل إمرأة رزينة و شريفة.. وتصرح بذلك مراراً و أمام أهلها أيضاً ، وبأنها مستعدة أن تعيش معه أينما يرغب هو.. في صحراء خالية الى مدينة زاهية لا فرق لي بينهما ما دام هو معي وأنا معه، حتى في المهاجر أو المقابر..كلّها سواء عندها مادامت ترى أنفاسه تغور في روحها ..وهكذا وقَّعت له صك الملكية باختيار تام إن صح التعبير عن حالتها.. فالإعجاب والإعجاب لا سيما بعدما رُزقا بطفل جميل أبيض كحليب النوق .. وقد افتتنت به و لطالما كانت تحلم بمثل هذا الوليد الذي أسمياه (يوسف) تيمّناً بالنبي يوسف (عليه السلام)..
هكذا و الأرق اللعين ضيف ثقيل يطاردها و سرق من عينيها السوداوين متعة الرقاد الهادئ .. اعتدلت في جلستها ؛وهي ناظرة الى وجه زوجها الحبيب ذي المزاج العصبي ( و لكل زوج مشاكله الخاصة به ؛لا يبوح بها أحياناً الى جوف اللحد) ..
حتى قالت فيه مرّة:
- إنّي أحبُّ حتى هذا المزاج الذي يضطره أحياناً الى ضربي و إهانتي.. لا بأس من ذلك ما دام أصبح والداً لإبني ، بل هو حبيبي!! ..

وهي في خضم هذه الخلجات المتلونة ؛ و ظلت تراقبه و هو نائم وسط أحلامه الوردية و ما أكثر أحلامه و تمنّياته التي لا حدَّ لها و لا ساحل، و خططه الآنية، و مشاريعه أشبه بالعشوائية المتزاحمة و المتدافعة لتخرج من فوهة القنينة الضيقة.. رغم أنّه قد قارب عقده الخامس.. وعاش عقدين من عمره في المهجر.. يخزن في ذاكرته الكثير من التجارب و التباريح ،ويتقن كثيراً من الحِرف و المهن .. مثلما يتقن لغات و لهجات عديدة.و هو يميل الى المزاح البريء .. حتى قال مرّة في جلسة خاصة:
- مشاريعي كلّها في قائمة (الفوضى الخلاقة)..ولكن بطريقتي الفوضوية!!.. أليس كذلك !!.. فأنا أفضل بكثير من المتشدقين بلا حكمة و لا فائدة لأبناء الوطن.

و المسكينة في غمرة هذه المتعة المجنونية الليلوية ..فزَّ الحبيب (أبو يوسف) من بحار نومه الذي لا يعلم مخاضها غيره ؛ و بان من تصرفه العنيف .. إنه كان تحت سياط أضغاث أحلام مرعبة ومزعجة جداً ،ليجد فوق رأسه إمرأة بعينين سوداوين، وعنق طويل تراقبه .. و كأن المنظر إمتدادٌ لذلك الحلم المزعج و الأشكال الغريبة الذين أرادوا به كيداً،و هو يلهث بين خرائب متروكة و آبار معطّلة،و طلاسم مخيفة،بل أصبح لديه يقيناً إنَّ ذلك الحلم حقيقة واقعة بلا شك.. إذاً لابدَّ من الفرار وإلا الجحيم ينتظره بلا فاصلة..فأخذ يصرخ بأعلى صوته و يلعنُها لعناً متتالياً بلا انقطاع، ويلعنُ ذلك اليوم الأسود الذي التقى بها ،وساعة الخطوبة،و الشخص الذي عقد لهما القران..
وهي تسمع هذا الهياج و الصراخ؛وهي منكمشة على نفسها الكئيبة واضعة رأسها المرعوب بين ركبتيها الطويلتين؛ كي لا تشتعل نيران غضبه أكثر،ويحطّم بعض أثاث المنزل،ربما يهدأ بعد دقائق قلائل.. ولطالما تعوّدت على مثل هذه الأدوار الصاخبة.وهي تسمع صوت وجدانها المكسور:
- يا الله ..حتى صراخه الجميل !!.. وأعترف أنّي أخطأتُ .. في ميقات ممارسة الحبّ..لا لستُ مخطئة فالحب يجهل المواقيت،ومراسيمه فوضوية.. وطقوسه لا تعرف الزمان و المكان،و لا السقام و الأمان.. فيا له من كائن عجيب!!..
بغداد / 07903880222
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ4ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



#احمد_الحمد_المندلاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دهرُ أُفٍّ لَكَ مِن خَليلِ
- أستاذ الأدب العربي والفارسي
- (نفثات الروح في حضرة الوطن)
- الصعلكة والمملكة..
- أعلام و أعيان من ربى گرميان.2025/111
- تعريف داستان /..عن مركز مندلي/88
- الانسان يحتاج الى التجال
- حكومة مندلي المؤقتة خلال ثورة العشرین
- مقالات مندلاوية – ق 1/2026
- الروحُ السامقة/8
- زوال كورنا--
- لدكتور جواد علي
- أعلام و أعيان من ربى گرميان.2025/1
- مرثية لخراب مندلي الحبيبة
- أسماؤنا ..سفراؤنا /34
- معرض كتاب مندلي الأول – المراجع 6/3/2025م مجموع / 93
- عطر كرباء
- مدينة القلاع الأربع
- منشورات احمد في أكاديمية الأدهم الألكتورانية للشعر والأدب
- رحلة مريرة و الانفال


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي
- زاخاروفا تفند بالأرقام ادعاءات كتابة نصف رواية -الحرب والسلا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد الحمد المندلاوي - بقايا حب منكمش في طقس غير عادي