أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - شراك الماضي_ثرثرة














المزيد.....

شراك الماضي_ثرثرة


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 1869 - 2007 / 3 / 29 - 11:12
المحور: الادب والفن
    


الماضي هو ما لم نفعله بالدرجة الأولى.
الخطوط المتغضّنة فوق الجبين مع الشعر الأبيض وبقايا الأسنان المسّوسة,علامات مبعثرة.
بعدما يحلّ الندم وتتعذّر العودة,كما يستحيل التقدم خطوة واحدة, يكون الماضي بثقله الكامل.
وصلت بعد فوات الأوان.
الاعتراف يشكّل عقل الماضي والوصية بقايا الروح.
ليس الماضي جسرا ولا أجنحة للعبور, هو كلمة, فيها السحر وفيها الشلل التام.
_ من أنت؟
خدعة رجل وامرأة_ كما حدث دائما_ والتهمة هائمة,خلف ضحيّة بلا جنس حتى تحضر.
لدينا,من الماضي, أكثر مما نحتاج ونرغب ونشتهي.
الماضي مرجل من الغضب المتنّقل.
صوت الريح في الحلم,
عودة الأشكال المبعدة من الذكريات,
والأعضاء الغضّة تثير القلق والرعب..
كيف وصلت إلى هنا!
بعد كلّ مرة أفكّر في الماضي أفهم, وذلك أقصى ما أستطيع تقبّله,أن هذا اللعب بالرماد, هو خارج السيطرة دوما, والضياع مؤكد بعد خطوتين أو ثلاث....

أسطرة الذات تكوّنت في الماضي,الغضب والمرارة والشره....كلها عناصر في الماضي.
يشكّل الماضي العقبة الدائمة في الواقع,تخفض التقدير الذاتي وتعيق الحلم والخيال, تساعد في إطالة العمر...يا لسعادتنا, أجل.


الماضي انتهى,المستقبل لم يصل بعد, لا يوجد سوى الحاضر. يكرر الدكتور فيل وبقية الأطباء النفسيين الفكرة بنفس الصيغة والتأكيد. هم لا يكترثون بماضينا ولا مستقبلنا, ولا يعنيهم من حاضرنا سوى تمرير فكرة مسبقة,سينجحون مجددا,ويحكمون السيطرة على عابر جديد.
*
هل حياتنا إلى هذه الدرجة من البؤس والرخص واللامعنى؟
أجل....اسأل روحك.
أعود مثل أيام كثيرة وتتكرر, لا ظل لا دفء لا ضوء في آخر النفق.
وأسأل ما هو الماضي!
بذعر أسأل, أحاول التفكير....ما ذا أريد أنا, ما ذا أنتظر!
هل المسرح الذي يعرض في اللاذقية حالة خاصّة, كنت أنتظر فقط نهاية العروض. أتعاطف مع الممثلين, وأتساءل كيف بلغوا تلك الثقة!
يوم آخر, هو الإسلام والمسيحية واليهودية, لا شيء سواه, هكذا تخبرنا الحواس.
عند الإسلام ومحمد(مع حفظ الألقاب), طلب صريح وواضح, أن تكون عبدا....خيركم ما حمّد وعبّد, أما أنت لا أفهم كيف يطلبون منك العبودية!
عند عيسى والمسيحية, تبجّح غير مفهوم: أنا الطريق!
بوذا يخاطبنا( أنت وأنا ونحن): أنت الطريق.
لا هذا ولا ذاك...حتى أنت
ومن حولك
لا تعرفون,
كم أنت جميلة
*
ربما لسوء الحظ, انفتح باب الكلام على مصراعيه, لا أفكر
ولا أريد أن أفكر, أتنفس وأتألم, وأحلم بما لا يكون.
عرق الريان السوري العظيم, ليس منّة من أحد,
فشلوا جميعا في محوه.
بصحتك
بصحتك
حب وفرح وإيمان.
عالم أنت فيه يصلح للعيش.....وربما للحب.
*
مضى يوم آخر.
كنت أقرأ هذه الفقرة من مسرحية لجان كوكتو(الساعة الثانية بعد منتصف الليل):
...نسمع هذه الكلمات" على المرايا أن تتأمل قليلا قبل أن ترجع صورها"
فسمعت أصواتا فعلية في الجوار, صوت رصاص, شبان يحملون عصي ويتراكضون...
أكمل فقرة جان كوكتو: يأخذ الشاعر فأسا ويحطّم التمثال. فيرتفع الصوت من جديد منذرا: عندما تحطّم تمثالا تجازف بأن تصير تمثالا.
قاع المجتمع السوري بجميع أطيافه وثقافاته,محزن ويدعو إلى اليأس, أين غضبي وغضب أشباهي, من هذا الجحيم الجاهز دوما لحرق نفسه ومن حوله لأتفه الأسباب.

بعد أقل من نصف ساعة وصلت سيارات الشرطة والأمن,أول مرة في حياتي, أشعر بالراحة لرؤية سيارات أجهزة الأمن في بلدي, ما رأيته في العراق ولبنان وفلسطين, قطع الشك باليقين, لا يوجد أسوأ من وجود السلاح خارج سلطة وأجهزة الدولة, تحت أي اسم تكن.


يوجد أكثر مما يلزم من الماضي للجميع, أفرادا وجماعات.
*
ثرثرة هذا اليوم بدورها تنتهي بشكل مختلف, دخل الواقع بخشونته, واختمها بفقرة من كتاب عصر السريالية,لوالاس فولي, ترجمة خالدة سعيد:
في شباط عام 1917, كان ماكس أرنست المدفعي الألماني منهمكا في القصف, وعلى مسافة كيلو متر منه خندق جندي فرنسي من فوج المشاة اسمه بول اليوار يقوم بنوبة الحراسة. بعد ثلاث سنوات كان ماكس أرنست الرسام السريالي وبول اليوار الشاعر السريالي صديقين في باريس, منضويين تحت حركة كانت بالنسبة لهما أكثر من مذهب جمالي, كانت تجسد في نظرهما إمكانية تحرير الإنسان تحريرا كاملا.



#حسين_عجيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آذار يركض في اللاذقية_ثرثرة
- بعد منتصف العمر_ثرثرة
- جمال المرأة في سوريا_ثرثرة
- تشيخوف في جبلة واللاذقية_ثرثرة
- مجاذيب جبلة_ثرثرة
- عودة إلى العالم الواقعي_ثرثرة
- على هامش المدن المتعبة_ثرثرة
- يوم ياتي_ثرثرة
- صباح الخير يا بيروت_ ثرثرة
- في العصاب السوري أو الدفاعات السحرية_ثرثرة
- الخلفية والهوامش_ثرثرة
- الموت في عالم الداخل_ثرثرة
- حياة في المجهول_ثرثرة
- أيام مكررة ومليئة بالعدم_ثرثرة
- الحياة في اللامرئي_ثرثرة
- أدونيس أمامكم وأمشي في اتجاه آخر_ثرثرة
- في الحياة الماضية_ثرثرة
- ثرثرة_حديث الرغبات.... والعيش في الواقع
- عاد الربيع يا خديجة_ثرثرة
- موقع في العالم.....ثرثرة


المزيد.....




- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - شراك الماضي_ثرثرة