أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد السلام انويكًة - حول مدارس تازة العتيقة ..؟..















المزيد.....

حول مدارس تازة العتيقة ..؟..


عبد السلام انويكًة
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 20:30
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


أكثر من كونها أثر حضارة وذاكرة محلية، هي دعامات بقدر كبير من الأهمية للتراث الوطني والانساني، تلكم هي معالم تازة التاريخية وإرثها الذي يقتضي مزيد التفات وانصات من اجل مزيد اجراءات على أكثر من مستوى حفظا له. لدرجة حاجة المدينة لنداء / لقاء جامع لأطراف مؤطرة ذات صلة، من قبيل وزارة الثقافة، منظمة اليونيسكو، اللجنة المحلية التقنية التي اشتغلت على ملف تصنيف تازة تراثا وطنيا منذ سنوات، فضلا عمن يمكن أن يسهم من موقعه في إغناء عبر رأي ومقترح وقراءة..الخ. مع أهمية الاشارة لِما يسجل من وعي رافع واشتغال وعناية غير مسبوقة بالتراث إن بالمغرب أو على صعيد العالم خلال العقدين الأخيرين، في أفق ما ينبغي من مزيد تأطير وحفظ ودراسات وتنمية مندمجة. ولعل من شأن ما هو متوفر من سبل محليا، ابراز وحماية ما هناك من تراث متنوع (أبواب، اسوار، خزانة علمية ومخطوطات، منبر اصيل، ثريا متفردة، مدارس، معالم روحية صوفية، نقائش تأسيسية وتحبيسية.. أدب شفهي..). ولعل مجال المدينة العتيق (تازة العليا) بزخم أثري بقدر ما يحكي عن زمنها منذ العصر الوسيط، بقدر ما ينتصب هنا وهناك شاهدا موثقا لملاحمها وأعلامها وأمجادها ووقائعها وأحداثها ومن ثمة لتاريخ موغل في القدم. تراث بمستويات تنوع وأهمية وتفرد، منها فضلا عما هو تحصيني دفاعي وديني صوفي وسياسي ..، هناك ما هو علمي تربوي تعليمي ممثلا في مدارس تاريخية اصيلة ودور إيواء للطلبة كانت بما كانت من عناية سلطانية واشعاع.
وغير خاف عن مهتم بتراث تازة وتاريخها، أن من عمارتها العلمية التعليمية التربوية عن دولة بني مرين حيث العصر الوسيط، نجد المدرسة الحسنية نسبة لأبي الحسن المريني الذي أسسها أيام ولايته للعهد سنة 724 هـ وفق إفادة ابن مرزوق التلمساني قائلا: " فأنشأ بمدينة تازى قديما (أبي الحسن المريني) مدرستها الحسنة "، ووفق ما يستشف من لوحة خشبية بإفريز بابها وقد كتب عليها بخط مغربي بيتين شعريين كما يلي: لعمرك ما مثلي بشرق ومغرب .. يفوق المباني حسن منظري الحسن .. بناني لدرس العلم مبتغيا به.. ثوابا من الله الامير أبو الحســن. ويسجل أن هذه المدرسة التي تتوسط فضاء مشور تازة الشهير كانت بمرافق خدمات، وأنها على مسافة من جامع المدينة الأعظم وليست بجانبه. مع أهمية الاشارة الى أن مدرسة تازة المرينية الحسنية هذه، جمعت بين مهمة التربية والتعليم وبين إيواء الطلبة وكانت بايقاع ومناخ تربوي شكلا ومضمونا وممارسة وخلفية فكرية، ما تحدث وأفاض عنه الأستاذ القبلي حول قضية المدارس المرينية وما هناك من ملاحظات وتأملات.
وعن الأثر المادي العلمي التربوي التعليمي بتازة أيضا، ما يخص (مدرسة) نعتها البعض ب" المدرسة اليوسفية" نسبة للسلطان المريني يوسف بن يعقوب. وفي هذا المستوى لا أعتقد وليس هناك ما يفيد حول كونها بنيت بشكل مواز مع بناء الجامع الأعظم بالمدينة (الجزء المريني)، علما ايضا أن صاحب روض القرطاس "ابن ابي زرع" المعاصر للحدث لم يذكر أي شيء يخص هذه (المدرسة)، فقط ما أورده حول جامع تازة الأعظم لا غير، مشيرا الى أنه في رمضان من سنة 687 هـ غزا السلطان يوسف بن يعقوب مدينة تلمسان وحاصرها، وأنه انطلاقا منها توجه برسم الجهاد صوب بلاد الأندلس، وانه خلال سيره وسبيله نزل في حصن "يحيا" ؟ لافتا الى أنه المكان الذي بني فيه جامع تازة. وأنه خلال نفس شهر رمضان من نفس السنة، حاصر مدينة طريف حتى تمكن منها في شهر شوال سنة 691هـ، ولم يذكر أنه بجوار أو قبالة هذا الجامع بنيت مدرسة حتى نسميها "المدرسة اليوسفية". وعليه، كل حديث عن هذه الأخيرة (مدرسة يوسفية) يبقى دون تأسيس ولا سند علمي، كما أن ما ورد حول عناية المولى الرشيد بها (حتى نسميها المدرسة الرشيدية ؟) عندما اختار تازة منطلقا لتوحيد البلاد، يبقى أيضا دون سند علمي ولا تأسيس معرفي تاريخي.
ونسجل أن مما كان بأثر فيما حصل من ليس طبع موضوع مدارس تازة التاريخية زمن دولة بني مرين، ما جاء عند الحسن الوزان في مؤلفه "وصف افريقيا"، عندما أشار الى أن المدينة تحتل الدرجة الثالثة في البلاد من حيث المكانة والحضارة، وأن بها جامع أكبر من جامع فاس وثلاث مدارس وحمامات وفنادق وأسواق منتظمة. ماذا عن هذه المدارس الثلاث من حيث مواقعها وخصوصيتها لم يذكر أي شيء؟. والى جانب المدرسة الحسنية المرينية بمشور تازة التي لا جدل حولها بقوة الإفادة التاريخية المصدرية، هناك حديث عن (مدرسة) انملي نسبة لواد أنملي خارج أسوار تازة من جهة الشرق، وقد وردت بين هذا وذاك من مهتمين باسم المدرسة العنانية نسبة لمؤسسها السلطان ابي عنان المريني؟. واعتقد أن المقصود هنا ليس المدرسة إنما الزاوية التي عرفت في خريطة العمارة الدينية لدولة بني مرين بزاوية أنملي. وقد بنيت في مدخل تازة من الجهة الشرقية على ضفة واد انملي الذي كان ينبع من عين أنملي لتوفر عنصر الماء وجريانه، شأنها شأن باقي الزوايا التي أقامها هذا السلطان في عدد من المدن المغرب التاريخية من قبيل فاس وسلا وسبتة ...
ما أريد الإشارة إليه عن عمارة تازة التربوية التعليمية التاريخية زمن دولة بني مرين، تحديدا ما يخص منها (المدرسة) التي سماها البعض ب(اليوسفية) وكذا (الرشيدية)، البناية التي توجد قبالة الباب الرئيسي للجامع الأعظم بتازة ولعلها مثبتة بأعمدة في جنباتها منذ سنوات وسنوات. بناية بحسب الاشارات التاريخية وما يستشف منها، كانت إقامة لإيواء الطلبة الذين كانوا يتلقون دروسهم بالجامع الأعظم. وأن ما ورد عنها من قبل الوزير الاسحاقي في مذكرات رحلته الحجية عندما زار تازة رفقة خناتة بنت بكار زوجة السلطان المولي إسماعيل أواسط القرن الثامن عشر، لم يكن يقصد به مدرسة مجاورة للجامع الأعظم وهي المدرسة التي ربما لم تكن موجودة آنذاك، بل كان يقصد بإشاراته المدرسة المرينية الحسنية التي بالمشور، بدليل حديثه عن أبيات شعرية منقوشة على بابها والتي لا تزال لحد الآن بارزة كما سبقت الاشارة لذلك في افريز بابها. ونعتقد بدليل ما جاء في مصادر تاريخية مغربية، أن البناية الأثرية المغلقة حاليا والمقابلة لباب جامع تازة الرئيسي شيدت لاحقا، فقد ورد أن السلطان محمد بن عبد الله بنى بتازة مدرسة بجامعها، نفسها الاشارة التي تستشف من مصادر أخرى عما عرف به هذا الأخير من تشييد وإصلاح، وقد يكون ما حصل بتازة في عهده ترميم لبناء ما كان قائما. ولا أريد الوقوف على ما جاء عند "فوانو" في تقريره "تازة وغياتة" لفائدة الشؤون الأهلية التابعة للإقامة العامة الفرنسية بالمغرب زمن الحماية، وقد ذكر أن بناء هذه المعلمة الأثرية كان سنة 1764م ؟، وحتى ما ورد من اشارات ذات صلة في دراسة أثرية حديثة حول تازة، تقول أن هذه (المدرسة) لم تكن سوى دار إقامة للطلبة الذين كانوا يتابعون دراستهم بجامع المدينة الأعظم، وأنها بناية كانت ملحقة بهذا الجامع، وأن عمارتها ومرافقها لا يظهر منها انها كانت مرفقا بدور تعليمي، وحتى المصادر التاريخية التي تحدثت عن جامع تازة الأعظم، لم تفد بأي شيء حول هذه (المدرسة) التي الآن مجرد اطلال.
يذكر أن إقبال دولة بني مرين على العمارة العلمية التعليمية في مغرب العصر الوسيط، جاء لاعتبارات عدة فكرية وسياسية. وأن ما أحدث من مدارس هنا وهناك من مدن البلاد كما تازة أحيط بعناية سلطانية خاصة ضمانا لاستمراريتها، فضلا عما خصص لها من أحباس لتوفير كلفة خدماتها وأجور أساتذتها وإقامة وايواء طلبتها .. وعليه ما طبعها من اشعاع وصدى علما أنها كانت مجانية. ويبقى ختاما أهمية الإشارة لما شهدته الحركة العلمية والتعليمية من انتعاش زمن حكم السلطان محمد بن عبد الله للمغرب نهاية العصر الحديث (ق18 م)، فضلا عما خصه من عناية بالعلم ورعاية للعلماء والفقهاء والمؤسسات التعليمية وبرامجها. بحيث في جولاته داخل البلاد كان حريصا على تفقد أحوال التعليم والعلماء والمدارس واقامات الطلبة ومجالس العلم، لدرجة أنه أصدر مرسوما خاصا بإصلاح التعليم سنة 1789، وأن غيرته على العلم والعلماء والتعليم جعلته يعرف ب"السلطان العالم"، وقد يكون ضمن هذه الدينامية والايقاع السلطاني جاء إحداث (مدرسة) إقامة جامع تازة الأعظم للطلبة، التي كان ينبغي أن تكون ضمن ورش الترميم والتأهيل الذي يشمل محيطها (الجامع الأعظم)، من اجل رد الاعتبار لها ولقيمتها التراثية الرمزية فضلا عن حسن استثمارها خدمة لما هو تنمية ترابية محلية مندمجة.
رئيس مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث



#عبد_السلام_انويكًة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا أثر لحياة انسان قديم في مغارة فريواطو/ تازة / المغرب ..
- عبد الكريم الأمراني وأمس اليسار المغربي ..
- محمد بلهيسي .. في ذاكرة مسرح مغرب الأمس
- حول علم الآثار الوقائي ..؟..
- في الذكرى المائة لحرب الريف بالمغرب ..
- حول أكنول الذي بجبال اكًزناية ..
- ويسألونك عن حاضرة تازة المغرب ..
- تازة : بين عباس الشهيد وكفاح اكًزناية الأسطوري ..
- موسم الزهر بتازة بين الاحتفاء والإنماء ..
- عرفانا لرواد وأعلام الشاشة الصغيرة بالمغرب ..
- بلدة تيزي وسلي وذاكرة مثلث الموت بالمغرب ..
- تازة : الباشا السملالي في ذاكرة المدينة ..
- مركز بورد وذاكرة مثلث الموت بالمغرب ..
- المزوري في تكريم مستحق ..
- بوحلو .. الماء روح المجال .. (تازة)
- حول كيفان بلغماري - تازة
- الأمراني في زمن تازة السياسي ..
- من ذاكرة دروب تازة / المغرب ..
- الأرشيف والأرشفة في المغرب ...
- في تاريخ تازة البيئي .. بعض من الشيء ..


المزيد.....




- بالأسماء.. وفود من 5 دول عربية تحضر مراسم تشييع المرشد الإير ...
- صور أقمار صناعية تكشف للمرة الأولى حجم الأضرار في المنشآت ال ...
- كيف ينظر اللبنانيون إلى الاتفاق الإطاري مع إسرائيل؟
- لماذا تراهن فرنسا على سلطة عُمان لحل أزمة مضيق هرمز وما حساب ...
- تحذير أممي من كارثة تترصدها.. ما الذي يجري في الأبيض السودان ...
- 174 مليار دولار منذ 1948.. كيف تطورت المساعدات الأمريكية لإس ...
- -شبكات- ترصد انفجار دمشق وتفاعل المنصات مع -بسملة- كريستيانو ...
- كيف ربح ترامب 1.4 مليار دولار من عملته المشفرة -$TRUMP- بينم ...
- داخل -شاحنات الحرية-.. كيف تروي إدارة ترامب تاريخ أمريكا للأ ...
- أول رحلة جوية مباشرة تربط مسقط بسوتشي.. 150 راكبا يدشنون خطا ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد السلام انويكًة - حول مدارس تازة العتيقة ..؟..