أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد شاكر شبلي - انقسام المشهد العربي وتداعيات المواجهة في منطقة الخليج العربي















المزيد.....

انقسام المشهد العربي وتداعيات المواجهة في منطقة الخليج العربي


سعد شاكر شبلي

الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعرض المشهد العربي إلى حالة من الانقسام الاستراتيجي الحاد وشهد تداعيات مباشرة نتيجة التصعيد العسكري الواسع الذي انطلق في فبراير 2026، والذي شمل مواجهة مفتوحة - ليست حالة حرب- قادتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران. وإن هذا الانقسام أعاد تشكيل التحالفات وألقى بظلاله الثقيلة على الأمن والاقتصاد الإقليميين.
ونتيجة لذلك عاشت الساحة العربية حالة من التشظي الفكري والسياسي غير المسبوقة إزاء ما حدث في مياه الخليج العربي من مواجهة عسكرية مباشرة بين طرفي الأزمة، امتدت للأربعة أشهر المنصرمة. وإن الذي زاد من مأساة ذلك الاتقسام أن دول الخليج العربي والعراق ولبنان والأردن، بل وتركيا وأذربيجان، أصبحت في مرمى نيران الفرقاء، اقتصادياً وأمنياً وإنسانياً.
ولم يقتصر هذا الانقسام على الجماهير الشعبية، بل تسلل إلى غرف القرار الرسمية، فأنتج مواقف متذبذة، وبوصلة ضائعة بين مؤيد لإيران باعتبارها "دولة إسلامية معادية لإسرائيل" وبين رافض للمقارنة بين "شرّ إيران وشرّ إسرائيل"، معتبراً أن كليهما مشروعان توسعيان يستهدفان الأمة العربية.
إن الإطلاع على كل ذلك يستوجب التوقف عند مجموعة الوقائغ الآتية:
أولاً: حقيقة المواجهة العسكرية – قراءة في الواقع
من الضروري توضيح أن ما يُروّج له كمواجهة عسكرية مباشرة بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران لم يرقَ إلى مستوى الحرب المعلنة المفتوحة. فما حدث خلال الأشهر الماضية هو تصعيد غير مسبوق تمثل في:
• تنفيذ ضربات افتتاحية جوية وبحرية ضخمة من قبل واشنطن وتل أبيب استهدفت مواقع استراتيجية وعسكرية في العمق الإيراني.
• تصعيد إقليمي: ردت إيران بقصف قواعد ومنشآت نفطية في عدة دول خليجية، بالإضافة إلى توسيع "حزب الله" لعملياته ضد إسرائيل، مما أدى إلى غارات إسرائيلية مكثفة وعمليات برية في لبنان.
• إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران ، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتلويح بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يُعاد فتحه.
• تنفيذ هجمات إلكترونية واستهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز وبحر العرب.
• ردود إيرانية عبر وكلائها (حزب الله، الحوثيون، الميليشيات العراقية) باستهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية وقواعد عسكرية في المنطقة.
• نشر أمريكي كثيف للقوات البحرية والجوية، مع تحذيرات من حرب شاملة وشيكة.
لكن ورغم حالة الأزمة التي شهدتها منطقة الخليج العربي، لم تعلن أي من الدول الثلاث الحرب رسمياً، وكان السيناريو الأرجح هو استمرار الحرب بالوكالة والمواجهات المحدودة، خشية الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة تكون الخليج العربي مسرحها الأول.
ثانيًا: انقسام المشهد العربي – الأسباب والتجليات
في ضوء ما جرى تجذر الانقسام العربي حول طبيعة الصراع في عاملين رئيسيين:
1. الموقف من القضية الفلسطينية: يجمع التيار المؤيد لإيران على أن طهران هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تتبنى علناً وبقوة مقاومة إسرائيل، وتدعم فصائل المقاومة الفلسطينية (حماس، الجهاد الإسلامي) وبالتالي فإن أي مواجهة بين إيران وأمريكا/إسرائيل هي خدمة للقضية المركزية للأمة. حيث يرى هذا التيار في إيران حامياً للمقدسات ومانعاً للتطبيع العربي مع إسرائيل.
2. النظرة الإيرانية كـشر مطلق وتوسع: يرى الرأي الآخر – الذي بات قوياً في دوائر رسمية وشعبية خليجية ومصرية وأردنية – أن إيران لا تقل خطورة عن إسرائيل، بل ربما تفوقها تهديداً للدولة العربية في المدى المنظور. وتبدو أدلة هذا الرأي من خلال:
• مشروع إيران التوسعي في أربع عواصم عربية (بيروت، بغداد، دمشق، صنعاء) عبر الميليشيات العسكرية المسلحة.
• احتكار إيران لمضيق هرمز وابتزاز الاقتصاد العالمي والخليجي.
• البرنامج الإيراني الصاروخي الذي يهدد جميع العواصم العربية.
• تدخلات إيران المتكررة في شؤون دول الخليج (البحرين، السعودية، الإمارات).
• احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى).
هذا التيار يرفض تماماً المقارنة بين إسرائيل وإيران من باب أن "كليهما عدو"، ويرى أن المواجهة الحالية هي صراع نفوذ بين قوتين غير عربيتين على حساب الدماء العربية والثروات الخليجية.
ثالثًا: لعبة الشد والجذب – أمريكا وإيران وعقد الاتفاق
شهدت العلاقة الأمريكية الإيرانية حالة من التناقض العلني والسرّي:
• علنًا: قامت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض العقوبات ضد تشكيلات وشخصيات إيرانية وشهدت المنطقة نشر القوات العسكرية، فيما واصلت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% وقامت بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بين دول المنطقة والعالم .
• سرّيًا: مسار مفاوضات مباشرة أحياناً وغير مباشرة في أحيان أخرى عبر سلطنة عُمان وقطر وباكستان ووساطات أوروبية لإحياء الاتفاق النووي أو صيغة بديلة.
الضبابية حول توقيع الاتفاق:
1. اختلاف الأولويات: ترغب الولايات المتحدة الأمريكية بعقد اتفاق يمنع امتلاك إيران سلاحاً نووياً ويحدد برنامجها الصاروخي، بينما تريد إيران رفع كل العقوبات عنها وضمانات عدم تكرار استهدافها مجدداً.
2. الانتخابات الأمريكية المرتقبة تجعل أي تنازل لإيران ورقة انتخابية ساخنة.
3. الضغوط الإسرائيلية: تمارس تل أبيب لوبي قوي في الكونغرس الأمريكي لمنع أي اتفاق "غير صارم"، مهددة بعمل عسكري منفرد.
4. انقسام الداخل الإيراني بين تيار التفاوض (الرئيس بزشكيان وسلفه روحاني) وتيار المواجهة (الحرس الثوري والمرشد).
الرأي الأرجح: إن عدم توقيع اتفاق نووي جديد، قد لا يسمح بحصول تفاهمات ولو بمقدار محدودة (تبادل أسرى، تخفيف عقوبات محدود مقابل تجميد التخصيب عند 60%)، مع بقاء التوتر العسكري كخلفية دائمة.
رابعًا: الملف النووي الإيراني – خطر داهم على المنطقة
تجد دول منطقة الخليج العربي أن البرنامج النووي الإيراني هو جوهر الأزمة. ورغم ادعاءات طهران السلمية، فإن المؤشرات تقول غير ذلك:
• إيران تمتلك قدرة تخصيب تجعلها على بعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي إذا اتخذت القرار السياسي.
• كشف الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن أنشطة غير معلنة في منشآت (فردو، نطنز، بارشين).
• قدرات إيران الباليستية (صواريخ تصل مداها 2000 كم) تجعلها الناقل الطبيعي لأي رأس نووي.
المخاطر الإقليمية:
• سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط: السعودية ستطالب بسلاح نووي مماثل، وتركيا ومصر ستحذو حذوهما.
• تدمير نظام حظر الانتشار النووي (NPT) في المنطقة.
• ترى إسرائيل أن إيران نووية تعني تهديداً وجودياً لها، ولن تتردد في ضرب المنشآت النووية الإيرانية كما هددت أكثر من مرة.
• الدول العربية (خاصة دول الخليج العربي) ستكون في مرمى أي تبادل نووي أو كارثة بيئية (تسرب إشعاعي).
وبهذا فإن الخطر الأكبر يكمن في أن إيران قد تستخدم "الورقة النووية" كورقة ابتزاز: "إما أن يتم الاعتراف بنفوذها الإقليمي وإما يتم تحديث المنطقة بأسلوب آخر".
خامساً: مآلات الأوضاع – سيناريوهات متوقعة
على الرغم من توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في جنيف بوساطة باكستانية قطرية أممية إلا أن الواقع يشير إلى احتمالات أخرى من أبرزها:
أ‌. استمرار الحرب الباردة الإقليمية.
• بقاء الاشتباكات محدودة (بحرية، سيبرانية، وكلاء).
• عدم الوصول إلى اتفاق نووي شامل، بل هدن مؤقتة.
• استمرار الانقسام العربي مع ميل دول الخليج العربي ومصر نحو معسكر معادٍ لإيران، بينما يبقى العراق ولبنان (حزب الله) في المعسكر الإيراني.
• تركيا تحافظ على توازن: تنسيق مع إيران في ملف كردستان، لكنها تتصدى للنفوذ الإيراني في الموصل والخليج العربي.
ب‌. استمرار حالة اللا حرب واللا سلم بين إسرائيل وإيران.
• إسرائيل تشن ضربات جوية على منشآت نووية وحرس ثوري.
• إيران ترد عبر وكلائها بصواريخ على حيفا وتل أبيب، واستهداف قواعد أمريكية.
• دول الخليج العربي لن تسمح باستخدام أراضيها لقصف إيران (لتجنب الرد)، وقد تعلن حياداً غير محايد.
• النتيجة: تدمير جزئي للقدرات النووية الإيرانية، عقوبات أشد، وحرب استنزاف طويلة.
ج. انفراج مفاجئ (احتمال ضعيف).
• اتفاق نووي يرافقه حوار إقليمي (إيران - السعودية - الإمارات) حول ترسيم الحدود البحرية واحترام السيادة.
• تراجع إيران عن دعم الميليشيات في مقابل إلغاء العقوبات واستثمارات غربية.
• هذا السيناريو سيواجه بعرقلة إسرائيلية وأمريكية متشائمة، وانقسام داخل الحرس الثوري.
ختاماً: لا يمكن لأي مراقب منصف أن يبرر موقفاً عربياً موحداً مما يجري على شواطئ الخليج العربي، فالواقع أن المنطقة واقعة بين نارين: نار إسرائيلية تمارس التوسع الاستيطاني والاغتيالات والسيطرة على موارد المياه والطاقة، ونار إيرانية تمارس المشروع المذهبي والتدخل العسكري والتهديد النووي والابتزاز الاقتصادي. فيما تبقى الأمة العربية في أمس الحاجة إلى مشروع نهضوي داخلي يضع مصالح شعوبها فوق حسابات المحاور الإقليمية والدولية. ولن يتوقف الدم العربي أو الخليجي من التدفق إلا إذا قررت الدول العربية أن تكون فاعلاً لا مفعولاً به، وأن تتبنى سياسات ردعية تحمي سيادتها وثرواتها من أي طرف كان، سواء أكان من الشرق أو الغرب. وأن سلامة الخليج العربي جزء لا يتجزأ من سلامة الأمة، والرهان اليوم على وعي الشعوب أكثر منه على حكومات مرتهنة للحظات التوتر الدولي.



#سعد_شاكر_شبلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديانة الإبراهيمية الجديدة واتفاقات ابراهام: جدلية التقارب ...
- حوار علمي هادف في قضايا دينية.. عرض وتحليل
- بين الفتوى والقانون: عندما تبيح -مجهولية المالك- الاستيلاء ع ...
- دلالات الحنين إلى مرابع الصبا والشباب
- جزيرة جرينلاند
- مصطلح سياسي
- العالم فوق صفيح ساخن - ج3 / كوريا الشمالية: لاعب غير تقليدي ...
- العالم فوق صفيح ساخن – الجزء 2 / مكانة الصين على المستوى الع ...
- العالم فوق صفيح ساخن – ج1
- نظرة على السلوك الأمريكي في إثارة الأزمات في العالم
- قضية انتقال القواعد القانونية من صيغ الظروف العادية إلى الظر ...
- يا نفس هوني
- عبرات في عالم الإنسان.... ج2
- عبارات في عالم الإنسان - ج1
- أبْرارٌ مِن بَنِي شَمَّرْ
- يراودني الردى من قريب
- اقصوصة الليل 2
- سيد الشهداء
- اقصوصة الليل 1
- هبت تلوم ولات حين ملامي


المزيد.....




- آبل ترفع أسعار بعض أشهر منتجاتها لهذا السبب.. ماذا عن آيفون؟ ...
- مجلس النواب الإسباني يدعو رئيس الوزراء إلى الاستقالة على خلف ...
- تسريبات -القناة 13-: زلزال في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بس ...
- -لا تشمل فرض أي رسوم للعبور-.. مسقط تحسم الجدل بشأن الترتيبا ...
- من مناهض للحروب إلى واجهة اتفاق إيران.. هل يجعل ترامب من جي ...
- ترامب يهاجم برلين: -طلبنا قُبلة صغيرة من ألمانيا.. فكان الرد ...
- لأول مرة.. مناورات عسكرية ثلاثية بين مصر وتركيا وأذربيجان
- وصول أسرى فلسطينيين محررين من سجون إسرائيل إلى غزة (فيديو)
- ياشينا تفيد بإبلاغ الدولية للطاقة الذرية بهجوم جديد شنته أوك ...
- زاخاروفا: تهديدات زيلينسكي ضد بيلاروس تكشف عن طبيعته الإرهاب ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد شاكر شبلي - انقسام المشهد العربي وتداعيات المواجهة في منطقة الخليج العربي