أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شذى توما مرقوس - الحب في بقيتهِ / قصة قصيرة















المزيد.....

الحب في بقيتهِ / قصة قصيرة


شذى توما مرقوس

الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 00:12
المحور: الادب والفن
    


الحُبُّ في بَقِيَّتِهِ .......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم : شذى توما مرقوس
الخميس 24 / 3 / 2016 م .

ــ قِصَّة قَصِيرَة ــ

...... كانَ الحُبُّ في أَوْجِهِ .... كانَ ......
والآن ! في بَقِيَّتهِ إِنْ تَبقَّى مِنْهُ شَيْء .... ولكِنْ وكما يَبْدو لَمْ يَتَبقَّ مِنْه ولا قَيْد نُتْفَة .....
هذا الَّذِي أَحبَّتْهُ يَوْماً مِنْ كُلِّ أَعْماقِها ، وحُبِّها لَهُ تَغلْغلَ في طِفْلِهما الرائع المَلاك ......
والمَلاك اليَوْم يَبْكي ويُطالِبُها بِما تُلبِيهِ لَهُ مُرْغَمة ، إِنَّهُ صَغِيرٌ بَرِيء لا يَفْهم إِنَّ ما ذَهبَ لَنْ يَعودَ أَبَداً ، وإِنَّها لا يَحِقُّ لَها أَنْ تُطالِبَ والدَهُ بِما كانَ يَحِقُّ لَها سَابِقاً ، وأَيْضاً والدَهُ فَقَدَ حقَّهُ بِمُطالَبَتِها بِأَيّ أَمْرٍ كانَ مِنْ حقِّهِ سَابِقاً ، لكِنْ ؛ كيْفَ لِطِفْلٍ صَغِيرٍ أَنْ يَفْهمَ كُلّ هذَا ، عالَمٌ الكِبَار صَعْبٌ ومُعقَّد ، وهو لا يَرَى فيهما غَيْر والدَيه لا أَكْثَر ......
كمْ تَتَوجَّسُ مِمَّا سيَكون ، وكمْ تَخافُ أَنْ يَجْرَحَها والدَهُ القَاسي ، فهي تَعْرِفُ نَذَالَة أَفْعالِهِ وخِسْتَها الَّتِي لا تُبَارى ........
صارَ طِفْلها يَلُحُّ علَيْها :
ــ اتَصلي بِأَبي .... دعِيهِ يَأْتي لِيَأْخُذَنا إِلى المَنْزِل ... أُرِيدُ والدي .... لا أُرِيدُ العَوْدَة بِالحافِلَة .
أَجابَتْهُ بِرفْقٍ :
ــ يا وَلَدي ، إِنَّهُ في العمَل ، لا يُمْكِنُ لَهُ ذَلِك ، سنَسْتَقِلُ الحافِلَة ولَنْ يَطُولَ الأَمْر حَتَّى نَكونَ في المَنْزِل .
صَرَخَ بِعِنَادِ طِفْلٍ يَبْغي دَلالَ أُمِّهِ :
ــ لا .... لا .... أَنا أُرِيدُ بابا .....
وظَلَّ يَدُقُّ الأَرْض َبِقَدَميهِ الصَغِيرَتين الغَضَتين عِنَاداً .
نَظَرَتْ إِلَيْهِ بِحُبٍّ وسَاوَرَها الضَحِك وهي تَرَى أَقْدَامَهُ الصَغِيرَة الغَضَّة تَدُقُّ الأَرْضَ ، وصُرَاخَهُ يَعْلو ، وقَالَتْ في سِرِّها :
لَنْ تَفْهمَ أَبَداً يَا صَغِيرِي الأَمْر ، إِنَّهُ أَيْضاً كبِيرٌ علَيْك .
كانَ المكانُ غَرِيباً عَلَيْها ، فهي تَعود مِنْهُ لِلمَنْزِل لأَوَّلِ مَرَّة ، فاسْتَوْقَفَت أَحد المَارَّة وسَأَلَتْهُ أَيْنَ لَها أَنْ تَتَجِه نَحْوَ مَحَطَّةِ انْتِظَارِ الحافِلَة ، فدَلَّها علَيْها ، وصُرَاخ طِفْلِها يَعْلُو :
ــ أُرِيدُ بابا ... أُرِيدُ بابا ....
فضُول المَارَّةِ أَزْعجَها فلَرُبَّما يَحْسَبُونَها قَدْ اخْتَطَفَتْ هذَا الطِفْل ويُرِيدُ الخلاصَ مِنْها طالِبَاً النَجْدَة ، أَحدُ المَارَّة قَتَلَهُ الفضُول فسَأَلَها :
ــ ما بِهِ ...... هَلْ هذَا طِفْلكِ ؟
ثُمَّ اسْتَدارَ نَحْوَ الطِفْل وسَأَلَهُ :
ــ هَلْ هذِهِ ماما ؟
أَجابَهُ الطِفْل غَاضِباً مِنْ السُؤال وبِمُتَسَعِ عَيْنَيهِ العجَب :
ــ طَبْعاً هذِهِ ماما ، أَلا تَعْرِف ، وأُرِيدُ أَنْ يَأْتي أَبي لِيَأْخُذَنا لِلمَنْزِل .
لَمْ تَتَمالكْ نَفْسَها فانْفَجَرَتْ ضَاحِكة وهي تَرَى طِفْلَها وقَدْ عَقَدَ حاجِبيهِ غَضَباً رَامِقاً الرَجُلَ المَسْكين بِنَظَراتٍ حادَّة لأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ إِنَّ هذِهِ المَرْأَة هي أُمَّهُ ، وقَالَتْ لَهُ وهي تُحاوِلُ كبْتَ ضَحِكها :
ــ يا ولَدِي كُفَّ عَنِ الصُرَاخ .
ضَحِكَ الرَجُل وتَابَعَ سَيْرَهُ وهو يَقُول :
ــ رُبَّما والدكَ مَشْغُولٌ بِأمُورٍ أُخْرَى .
خَافَتْ الضَجَّة الَّتِي يَفْعلَها طِفْلُها ، وكانَتْ مُمْسِكة بِيَدِهِ تُحاوِلُ الاتِجاه إِلى بَابِ الخرُوجِ ، لكِنَّ الصَغِير ما هدِأَ وكأَنَّ شَيْطانَ والدَهُ قَدْ تَلبَّسَهُ ، فتَوَقَّفَتْ وأَخْرَجَتْ هاتِفَها واتَصلَتْ بِوالدِهِ ، وكأَنَّ الطِفْلَ لَمْ يُصَدِّقْ ، فصَارَ يَجرُّ ثَوْبَ أُمِّهِ حَتَّى خُيّلَ لَها إِنَّ ثَوْبَها قَدْ نُزِعَ عَنْها راغِباً في الإِمْسَاكِ بالهاتِف لِلحدِيثِ إِلى والدِهِ فتَرَكتْهُ لَهُ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَتْ والدَهُ إِنَّ ابْنَهُما يُثِيرُ ضَجَّةً كبِيرَة لأَجْلِ قدُومِهِ ، وما كانَ الصَغِير بِقَادِرٍ على الصَبْر فَصَرَخَ في التلِفون :
ــ بابا .... تَعال رَجاءاً .... خُذْني لِلمَنْزِل .... ماما لا تَمْلِكُ مالاً لِسَيَّارَةِ أُجْرَة ولا تَعْرِفُ الطَرِيق لِلبَيْت وتُرِيدُنا أَنْ نَعودَ بِالحافِلَة ... أُرِيدُكَ أَنْ تَأْتي لِتَأْخُذَنا فاَنْتَ لديكَ سَيَّارَة ......
فطَمأَنَهُ والدَهُ قَائلاً :
ــ انْتَظِرْني أَنا قَادِم يا ولدي .
سَحَبَتْ الحقِيبَةَ بِيَدٍ وأَمْسَكتْ بِيَدِ طِفْلِها بِالأُخْرَى وسَارَتْ نَحْوَ بَابِ الخرُوجِ حَتَّى وَصَلَتْ مَحَطَّة وقُوفِ السَيَّاراتِ خَارِجاً ، فكَّرَتْ مَعَ نَفْسِها لَوْ كانَ لِطِفْلِها بَعْض الصَبْر ، ما بَالَهُ اليَوْم ولِمَاذَا لا يَهْدأ عَنْ ضَجَّتِهِ ، لَوْ كانَتْ تَمْلِكُ المَال الكافي ، لَوْ كانَ قَدْ تَبَقَّى مِنْ المَالِ بَعْضاً آخَر لاسْتَقلَتْ سَيَّارَةَ أُجْرَة بَدَلاً مِنْ الحافِلَة وتُنْقِذُ نَفْسَها مِنْ هذَا الإِحْرَاج كُلّه وهذَا المَوْقِف الَّذِي لا تَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ فَما أَدْرَاها بِما سيُقْدِمُ علَيْهِ مِنْ حماقَاتٍ أَوْ خُبْثٍ أَوْ سُخْف .
مَرَّ وَقْتٌ ما فإِذا بِهِ يَخْرُجُ مِنْ سَيَّارَتِهِ ويَتَجِهُ نَحْوَهُما ، احْتَضَنَ ابْنَهُ وقَبَّلَهُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْها قَائلاً بِتَشَفٍ ظَاهِر :
ــ سأَخُذُ ابْني فَقَطْ مَعي ..... أَنْتِ لا مكانَ لكِ ، بِإِمْكانَكِ العَوْدَة لِلمَنْزِل بِالحافِلَة أَوْ بِسَيَّارَةِ أجرة ..... سيَبْقَى مَعي في مَنْزِلي بَعْضَ الوَقْت ، سآتي بِهِ إِلَيْكِ بَعْدَها .
لَمْ تَتَمالَكْ نَفْسَها ، طَفَرَتْ الدمُوعُ مِنْ عَيْنَيها ، ثُمَّ تَدارَكتْ الأَمْر وقَالَتْ لَهُ :
ــ ابْنكَ يُرِيدُ العَوْدَة مَعَكَ ولَيْسَ أَنا ، أَنا لا أَحْتَاجُك .

تَقَدَّمَ نَحْوَ السَيَّارَة يَقودُ طِفْلَهُ الَّذِي لَمْ يَهْدأْ عَنِ الاحْتِجاجِ ومُنَاداة أُمِّهِ :
ــ ماما ... تَعالي ... لِمَاذَا لا تَأْتين .... هَلْ ستَتَرُكيني وَحْدِي ... أَنْتِ لا تُحِبّينني ...تَعالي ... تَعالي .... ماما ......
وصارَ يَبْكي وصَوْتَهُ يَخْفُت وهو يَبْتَعِد ....
رَفَعَتْ صَوْتَها لِيَسْمَعَها ويَطْمئِن :
ــ أُحِبُّكَ يَا وَلدِي ... سأَرَاكَ في المَنْزِل يَا حبِيبي .

تَبِعَتْهُ بِضْعَ خُطُواتٍ وهو يَصْعَدُ السَيَّارَة ونَظَراتهُ مُعلَّقَة بِها ، لَمَحَتْ إِمْرَأَةً جالِسَةً في المَقْعدِ الأَمامِيّ مِنْ السَيَّارَة ، الصَدِيقَة الجدِيدَة لِوالدِهِ .........
تَأَلَّمَتْ مِنْ نَذَالَةِ تَصَرُّفِهِ مَعها حَيْثُ تَرَكها دُوْنَ طِفْلِها وجَعَلَهُ يَبْكي ، لكِنَّها واسَتْ نَفْسَها فهذِهِ لَيْسَتْ المَرَّةَ الأُولَى لِحماقَاتِهِ ولَنْ تَكونَ الأَخِيرَة ، مَسَحَتْ دمُوعَها ورَفَعتْ رَأْسَها عالياً ، وصَوَّبَتْ نَظَراتها نَحْوَ السَماءِ الرَحِبَة المَدِيدَة ، وخاطبَتْ نَفْسَها بِعِزَّةٍ وكرامَة :
لَنْ يَغْلِبَني الحُزْن ، أَنا أَقْوَى مِنْ حماقَاتِك .......
وسَارَتْ قَاصِدَةً المَحَطَّة التَالِيَة .......



#شذى_توما_مرقوس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حادثة حديقة الزوراء
- مَلَكة الكِتابَة فيما يَتَحدَّثون عَنْها
- كبُرَتْ .........
- عَنْ جَرِيمة إِبادَة الكِلاب السَائِبة ............
- قُفَّةُ المُشْتريات ( سَلَّةُ المسْواق ) ..........
- قَرِيباً مِن الفَنِّ والفَرَح .........
- دُودَة ...... وكَائِنات أُخْرَى
- شَيْءٌ عَنْ إِنْسَانِيَّةِ الإِنْسَان ..........
- تَواصُلاً مع مَقالَة - كيف يكون الحوار متمدناً ج / 2
- حَوْلَ غَلْق بَاب التَعْلِيقات ........
- نِساء .........
- كليجة وكلينتون ورِجال وكَبائِر أُخْرَى ............
- لا شَيْءَ ثَابِت ....... لا شَيْءَ مُؤْكَّد
- بَعْضٌ عَن الحِوارِ المُتمدن ............
- بِمُناسبة اليَوْم العَالَمِيِّ لِلطَبِيبِ البَيْطَرِيِّ .... ...
- نَشراتُ الأَخْبار ....... صُوَرٌ مِن المَعْرَكة
- حِيْنَ تَصِفُ اللُّغَة بَعْضَ الأَحْوال ..............
- بِلا مَأْوَى ........
- مُصارَعة الثِيران .......
- خَلْفَ السَرَاب .........


المزيد.....




- في مهرجان البندقية: وجهان للسينما الإيرانية «قليل من الضوء» ...
- -حب مستعار تحت الحصار-.. محمد الشاعر يهرب من الحرب على متن ق ...
- محكمة فرنسية تمنح كيم كارداشيان يورو واحدا تعويضا عن سرقتها ...
- أصالة في دمشق بحفل واحد.. والمنظمون يوضحون حقيقة -الحفل الثا ...
- -شبكات-.. فيلم -نازا- يغضب إسرائيل وقميص الزلزولي يثير جدلا ...
- الممثل الويلزي ماثيو ريس يدخل تاريخ جوائز إيمي بفوز مزدوج
- مخرج فيلم -نازا- يتهم الإعلام الإسرائيلي بتجاهل مقتل المدنيي ...
- زاخاروفا: إغلاق معهد غوته لا ينهي العلاقات الثقافية مع ألمان ...
- تكريم الممثل مايكل جي فوكس بجائزة -بوب هوب- للعمل الإنساني
- جلسات الاستئناف في قضية سعد لمجرد تنطلق الخميس في فرنسا


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شذى توما مرقوس - الحب في بقيتهِ / قصة قصيرة