أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أزاد خليل - الشرق الأوسط بين تحولات القوة وصعود عالم متعدد الأقطاب















المزيد.....

الشرق الأوسط بين تحولات القوة وصعود عالم متعدد الأقطاب


أزاد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 19:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشهد الشرق الأوسط مرحلة مفصلية من إعادة تشكيل التوازنات السياسية والأمنية، في وقت تتداخل فيه الحسابات الإقليمية مع المنافسة الدولية المتصاعدة بين القوى الكبرى. وبينما تبدو المنطقة وكأنها تتجه نحو مرحلة من خفض التصعيد في بعض الملفات الساخنة، فإن المشهد العام لا يزال يعكس حالة من عدم اليقين السياسي، حيث تتغير التحالفات بسرعة وتتبدل أولويات الفاعلين الإقليميين والدوليين وفقاً لمعادلات القوة والمصالح.

في قلب هذه التحولات يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية في مسيرته الطويلة. فمع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في إسرائيل، لم تعد المنافسة محصورة داخل الساحة السياسية الإسرائيلية فحسب، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بموقع إسرائيل في معادلة الشرق الأوسط الجديدة. فالسنوات الأخيرة شهدت تحولات دراماتيكية جعلت من حكومة نتنياهو عنواناً لمرحلة اتسمت بالتصعيد العسكري والانخراط في مواجهات متعددة الجبهات.

خلال فترة حكمه الأخيرة، واجهت إسرائيل تحديات أمنية غير مسبوقة. فقد امتدت المواجهات من قطاع غزة إلى جنوب لبنان، مروراً بالضاحية الجنوبية لبيروت، كما تصاعدت المواجهة مع القوى المرتبطة بإيران في المنطقة. وفي الوقت ذاته، شهدت المنطقة تغيرات سياسية عميقة، كان أبرزها سقوط نظام بشار الأسد بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية السورية، وهو الحدث الذي أعاد رسم الخريطة السياسية في المشرق العربي وأدخل المنطقة في مرحلة جديدة من إعادة ترتيب موازين القوى.

غير أن نجاح أي زعيم سياسي في إدارة الحروب لا يعني بالضرورة نجاحه في إدارة السلام. فالتحدي الحقيقي أمام نتنياهو اليوم يتمثل في كيفية المحافظة على نفوذه السياسي في مرحلة تتراجع فيها احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة، وتتقدم فيها أولويات الاستقرار الاقتصادي والتفاهمات الإقليمية. فالقوى السياسية الإسرائيلية اليمينية بنت جزءاً كبيراً من شعبيتها على خطاب الأمن والردع، بينما قد تفرض المرحلة المقبلة أجندة مختلفة تركز على الاقتصاد والعلاقات الإقليمية وإدارة التحديات الداخلية.

على الجانب الآخر، تبدو دول الخليج العربي من بين أكثر الأطراف المستفيدة من أي مسار يؤدي إلى خفض التوترات الإقليمية. فمنذ سنوات، دفعت دول الخليج أثماناً اقتصادية وأمنية باهظة نتيجة الصراعات المفتوحة بين إيران وإسرائيل أو نتيجة التوترات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز. ولذلك فإن أي اتفاق أو تفاهم يساهم في استقرار حركة التجارة والطاقة العالمية يمثل مصلحة استراتيجية مباشرة لهذه الدول.

أما تركيا، فتراقب التطورات من زاوية مختلفة. فأنقرة تنظر إلى مستقبل إيران وسوريا والعراق باعتباره جزءاً من أمنها القومي المباشر، لا سيما فيما يتعلق بالمسألة الكردية. ولهذا السبب تحرص القيادة التركية على منع أي تحولات جيوسياسية قد تؤدي إلى ظهور كيان كردي جديد يتمتع بقدرات سياسية أو عسكرية مستقلة على حدودها الجنوبية. ومن هذا المنطلق، تستمر تركيا في السعي إلى توظيف علاقاتها الإقليمية والدولية للحفاظ على توازنات تخدم مصالحها الأمنية والاستراتيجية.

وفي سوريا، يواجه النظام الجديد في دمشق تحديات ضخمة تتعلق بإعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ شرعيته السياسية. فبعد سنوات طويلة من الحرب والانهيار الاقتصادي، لا تبدو أولويات السلطة الجديدة مرتبطة بالدخول في صراعات إقليمية، بقدر ما ترتبط بمحاولة تثبيت أركان الحكم وإعادة إنتاج مؤسسات الدولة. غير أن هذا المسار يظل مرتبطاً بعوامل خارجية عديدة، من بينها طبيعة العلاقة مع تركيا والولايات المتحدة والقوى الإقليمية الأخرى.

أما لبنان، فما يزال يعيش حالة انقسام سياسي عميقة تعكس الانقسام الأوسع في المنطقة. فهناك تيار يدعو إلى إعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل وإنهاء حالة المواجهة الدائمة ونزع سلاح حزب الله، في حين يتمسك تيار آخر بخيار المقاومة باعتباره الضمانة الأساسية لمواجهة أي تهديد خارجي. وبين هذين الاتجاهين تستمر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في استنزاف الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وفي الساحة الكردية العراقية، تبرز الخلافات السياسية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني كأحد العوامل المؤثرة في مستقبل إقليم كردستان. فرغم النجاحات التي حققها الإقليم خلال العقود الماضية، فإن استمرار الانقسامات الداخلية يحد من قدرته على مواجهة الضغوط الإقليمية المتزايدة. كما أن التطورات الجارية في سوريا والعراق تجعل من القضية الكردية جزءاً أساسياً من معادلات الأمن الإقليمي.

لكن الشرق الأوسط ليس سوى جزء من لوحة عالمية أكثر تعقيداً. فالحرب الروسية الأوكرانية ما تزال تلقي بظلالها على النظام الدولي، فيما تتزايد الخلافات بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين حول كيفية إدارة هذا الصراع وتحديد أولويات الأمن العالمي. وفي الوقت نفسه، تواصل الصين تعزيز مكانتها الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، ما يجعلها المنافس الأكثر جدية للهيمنة الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة.

إن صعود الصين لا يمثل مجرد تحدٍ اقتصادي للولايات المتحدة، بل يعكس انتقال العالم تدريجياً نحو نظام متعدد الأقطاب، تتوزع فيه مراكز القوة بين عدة دول كبرى بدلاً من احتكارها من قبل قوة واحدة. وهذا التحول لا يقتصر تأثيره على العلاقات بين الدول الكبرى، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على الدول الصغيرة والمتوسطة التي تجد نفسها مضطرة إلى التكيف مع بيئة دولية أكثر تعقيداً وأقل استقراراً.

وفي خضم هذا التحول العالمي، تبدو الشعوب والدول الضعيفة الطرف الأكثر تضرراً. فالتنافس على الموارد والأسواق والممرات البحرية والتفوق التكنولوجي يدفع القوى الكبرى إلى تغليب منطق المصالح على حساب المبادئ المعلنة المتعلقة بحقوق الإنسان والعدالة الدولية. كما أن المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، تبدو عاجزة في كثير من الأحيان عن فرض حلول حقيقية للنزاعات أو منع اندلاع الحروب.

لقد أصبح العالم اليوم أقرب إلى مرحلة انتقالية لم تتبلور معالمها النهائية بعد. فالنظام الدولي القديم يتراجع تدريجياً، بينما لم يولد النظام الجديد بشكل كامل. وبين هذين الواقعين تتكاثر الأزمات وتتعاظم الصراعات، فيما يظل الإنسان العادي هو الخاسر الأكبر، سواء كان يعيش في غزة أو كييف أو الخرطوم أو أي بقعة أخرى من العالم.

إن التحدي الحقيقي أمام المجتمع الدولي لا يكمن فقط في إدارة الصراعات القائمة، بل في إعادة الاعتبار لمبادئ العدالة والكرامة الإنسانية وحق الشعوب في العيش بأمن واستقرار. فبدون بناء نظام دولي أكثر توازناً وإنصافاً، ستبقى الحروب والأزمات تتجدد بأشكال مختلفة، وسيبقى السلام هدفاً بعيد المنال في عالم تحكمه المصالح أكثر مما تحكمه القيم.



#أزاد_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهدنة الهشّة: ما بعد حرب إيران – الولايات المتحدة – إسرائيل ...
- حرب كسر العظام: هل يسقط النظام الإيراني أم ينجو من العاصفة ؟
- من لاعب صغير إلى كابوس تركيا - الكورد لن يُهزموا أبداً
- الجنرال مظلوم عبدي وأحمد الشرع: عقدة الدمج والدستور ورهان ال ...
- سوريا بين ثورات الدم واتفاقيات المصير : قراءة في عقدٍ مضطرب ...
- جولاني.. مغتصب السلطة ومجرم الدم السوري: الوجه القبيح لدمشق ...
- سوريا بين فكّي الشرع والفوضى: من مجازر السويداء إلى هشاشة ال ...
- في حضرة الوحدة: تأملات من أقصى شمال الأرض
- سوريا الجديدة والدستور الموعود: كيف نبني عقداً اجتماعياً لا ...
- الدولة الكردية: ضرورة تاريخية في مواجهة الإرهاب وصراع الهويا ...
- سوريا بين رماد البعث وشبح الدولة الدينية: معركة على هوية الو ...
- رحلة العودة من السويد إلى بلاد - قسد
- رحلة العودة من سوريا إلى بلاد - قسد
- “لن نُقصى من وطننا… أنا كوردي ودستوركم لا يمثلني!-
- - ليلة إبادة العلويين: عندما صار القتل طقسًا مقدسًا -
- اتفاق دمشق – القامشلي: واقعية سياسية أم بداية مرحلة جديدة؟
- - مجزرة الساحل: حين ذُبح العلويون على مذبح الكراهية -
- إبادة العلويون 6 و7 آذار… يوم العار والذبح على الهوية
- سوريا للجميع: لا مكان للتهميش أو الإنكار في وطن متعدد الهوية
- “زانيار وتيمور: حكاية الأرض المسلوبة والمقاومة التي لا تموت-


المزيد.....




- مصافحة ترامب الحارة والطويلة لبريجيت ماكرون بحضور زوجها تثير ...
- من دون --رئيس أركان الظل-.. نتنياهو -وحيدا- أمام -أزمة- الان ...
- لبنان يعلن مقتل أربعة أشخاص في هجمات إسرائيلية على الجنوب
- -باعوا إخوانهم وخذلوا إسرائيل-: هجوم من اليمين الإسرائيلي عل ...
- إنجازات عسكرية بلا مكاسب سياسية.. مأزق نتنياهو يتعمق داخل إس ...
- صورة تذكارية للقادة المشاركين في مجموعة السبع
- مصر.. عقوبة صارمة ضد إعلامي شهير بعد تصريحات صادمة
- 8 أسئلة -غير محسومة- في اتفاق ترامب مع إيران
- ترامب: رئيس أمريكي قوي هو الضمان لبقاء مضيق هرمز مفتوحا بشكل ...
- شريطة الوفاء بالعهود.. فانس يغري إيران باستثمارات دولية كبرى ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أزاد خليل - الشرق الأوسط بين تحولات القوة وصعود عالم متعدد الأقطاب