أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسني إبراهيم عبد العظيم - العدالة المناخية














المزيد.....

العدالة المناخية


حسني إبراهيم عبد العظيم

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 00:13
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مفهوم العدالة المناخية Climate Justice من المفاهيم الحديثة التي ظهرت نتيجة التغير المناخي الكبير الذي طرأ على الأرض، وأحدث العديد من التأثيرات الخطيرة على المجتمعات النامية والمتقدمة على السواء.

تدور الفكرة الأساسية للعدالة المناخية حول ضرورة الإنصاف في توزيع الأخطار الناجمة عن التغير المناخي، حيث إن هناك تفاوتا بين المجتمعات والفئات الاجتماعية المختلفة في الأضرار التي يسببها التغير المناخي، فالمجتمعات الصناعية الكبرى وهي المتسببة في التغير المناخي لا تتحمل وحدها النتائج السلبية عن التغير المناخي، بل إن الدول النامية تتحمل الجانب الأكبر من تلك النتائج.

ولذلك تمثل العدالة المناخية رؤية لحل وتخفيف الأعباء غير المتعادلة الناتجة عن التغير المناخي، وتشير العدالة المناخية كعدالة كونية إلى أن المسئولية التاريخية عن الجزء الكبير من انبعاثات الغازات الدفيئة تقع على عاتق الدول الصناعية في المركز الرأسمالي العالمي Core ومع أن المسئولية الرئيسة لدول هذا المركز من أجل تقليل الانبعاثات قد أدرجت في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية عن التغير المناخي، إلا أن عادات الإنتاج والاستهلاك للدول الصناعية مثل الولايات المتحدة استمرت في تهديد بقاء البشرية والتنوع الحيوي. (بشير، 2022)

ويسعى منهج العدالة المناخية إلى التوفيق بين اعتبارين أحدهما: ضرورة التخفيف والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والثاني: الحاجة إلى تغيير الأنظمة الموروثة لاستخراج المواد، ونقلها، وتوزيعها، وتوليد الطاقة، وإنتاج السلع، وتقديم الخدمات، وطرق الاستهلاك، وطرق التخلص منها، والتمويل.

وقد انعقد أول مؤتمر دولي للعدالة المناخية في مدينة "لاهاي، بهولندا" عام 2000. وعُقد هذا المؤتمر بالتوازي مع المؤتمر السادس في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، حيث تم التأكيد على أن تغير المناخ هو قضية حقوق، مما شكل بداية للاهتمام بالجانب الحقوقي والاجتماعي للقضية وعدم الاقتصار على الجوانب الطبيعية فقط كما دعا المؤتمر إلى «بناء تحالفات عابرة للدول والحدود» ضد التغير المناخي في سبيل النمو المستدام. (بشير، 2022)

وقد طُرح العديد من التعريفات للعدالة المناخية وتتفق كلها على فكرة تحقيق الإنصاف والقضاء على التمييز بين الأفراد والمجتمعات والدول فيما يتعلق بالأضرار الناجمة عن التغير المناخي، وفيما يتعلق أيضا بمشاركة الدول الفقيرة في صياغة السياسات البيئية. (جعفر، ياسين، و رشيد، 2025)

وتثير قضية العدالة المناخية ثلاث قضايا أساسية: (بشير، 2022)

- العدالة المناخية بين الدول:
إذا نظرنا إلى قضية التغير المناخي نجد أن هناك عدم عدالة بين الدول الكبرى المتسببة في الاحتباس الحراري، وبين الدول الفقيرة التي تعاني من التغيرات المناخية بصورة قد تفوق ما تعانيه الدول المتسببة في هذه الظاهرة، ومن ثم فلا يوجد عدالة توزيعية بين الدول الكبرى والدول الفقيرة، ولا عدالة تعويضية؛ فعلى الرغم من أن الدول الكبرى المتسببة في حدوث الظاهرة، ومع ذلك فإن الدول الفقيرة هي التي تتحمل العبء الأكبر .

- العدالة المناخية بين الأجيال:
مما لا شك فيه أن تغير المناخ يعد انتهاك للعدالة بين الأجيال، فالأجيال الحالية هي الأكثر تضررا من المشكلات الناجمة عن التغير المناخي من الأجيال السابقة، وبالطبع لو لم تتخذ إجراءات حاسمة للحد من مشكلات تغير المناخ فإن الأجيال القادمة ستكون معاناتها أكبر بكثير.

- العدالة المناخية بين الفئات الاجتماعية:
يشكل تغير المناخ تحديًا صعبًا للعدالة الاجتماعية بين الأشخاص والفئات المختلفة، فالأشخاص ليسوا متساويين في التأثر بتغير المناخ، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا في الدول النامية "النساء، الأطفال، الفقراء، ذوي الاحتياجات الخاصة؛ لأنها الأقل جاهزية ماليًا واقتصاديًا لمواجهة آثار تغير المناخ، فالدول النامية هي الأكثر تضررا من تغير المناخ بسبب انخفاض نصيب الفرد من الدخل وانتشار الأمية والأمراض وانخفاض متوسط العمر والبنية التحتية المحدودة والهشاشة الاقتصادية والزراعة التقليدية .

ونخلص في النهاية إلى أن عدم تحقيق العدالة المناخية قد يغيّب حقوق بعض الدول، ويفاقم من معاناة بعض المجموعات البشرية ويبطئ من نمو الكثير من المناطق العمرانية الهشة. في هذا السياق.

وفيما يتعلق بسلطنة عمان فإنها تعمل على توظيف الأطر الدولية والاستراتيجيات المحلية كأداة لتحقيق العدالة المناخية، في طريقها للتخفيف من آثار تغير المناخ على المستوى العالمي، والتكيف على المستوى المحلي دون الاخلال بخططها التنموية ونمو اقتصادها واحتياجات توسعها الحضري. (الزيدي، 2024)

وتحقيقا للعدالة المناخية بين السكان، تتعامل الجهات المختصة في البلاد مع السكان بروح واحدة دون تمييز في الجنس أو العمر أو الأصل. يتساوى السكان العمانيون مع السكان الوافدين في الحصول على الدعم المناسب في الظروف الجوية المتطرفة، كما يتساوى الجميع عند معالجة الأوضاع بعد العاصفة. يشترك السكان بجميع فئاتهم العمرية، ذكورا وإناثا، عمانيون ووافدون في تقديم المساعدة لأخواهم المتضررين، والوقوف جنبا إلى جنب مع الجهات الحكومية لإرجاع الخدمات العامة وتنظيف الطرق حتى تعود الحياة الاجتماعية الطبيعية للمناطق المتضررة.



#حسني_إبراهيم_عبد_العظيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المنظور السوسيولوجي للمشكلة الاجتماعية
- بعض رؤى مفكري الغرب حول مقدمة ابن خلدون
- بعض ملامح التطور التاريخي لعلم اجتماع الأدب Sociology of Lit ...
- علم اجتماع الأدب: التحليل السوسيولوجي للإبداع
- مدخل إلى علم اجتماع الأدب: 1 – تعريف الأدب
- مائتا عام على ميلاد كارل ماركس: نظرة عامة على مشروعه الفكري
- تطور الوعي الإنساني بالألم من الميثولوجيا إلى السوسيولوجيا 4 ...
- تطور الوعي الإنساني بالألم من الميثولوجيا إلى السوسيولوجيا 4 ...
- تطور الوعي الإنساني بالألم من الميثولوجيا إلى السوسيولوجيا 4 ...
- تطور الوعي الإنساني بالألم من الميثولوجيا إلى السوسيولوجيا 4 ...
- الفكر الاجتماعي في الإسلام 2/2
- بعض جوانب الفكر الاجتماعي في الإسلام 2/1
- ملامح الفكر الاجتماعي في الديانة المسيحية
- الفكر الاجتماعي في الحضارة الرومانية 2/2
- الفكر الاجتماعي في الحضارة الرومانية 2/1
- الشيخوخة النشطة: رؤية أنثروبولوجية 2/2
- الشيخوخة النشطة: رؤية أنثروبولوجية 2/1
- ختان الإناث: رؤية سوسيولوجية موجزة
- الفكر الاجتماعي في الحضارة اليونانية 4/4
- الفكر الاجتماعي في الحضارة اليونانية 4/3


المزيد.....




- وزير الدفاع الأمريكي: قواتنا ستكون مشغولة الليلة بضرب إيران ...
- الولايات المتحدة تشن هجمات جديدة على إيران
- العلاج النفسي لكبار السن، هل فات الأوان؟
- عاجل: القوات الأمريكية تعلن تنفيذ هجمات ضد إيران
- الجيش الأمريكي ساعد بإخراج أكثر من 100 مليون برميل نفط عبر م ...
- مراجعة حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة الأمريكية
- شهادة طوعية وأسماء جديدة.. كواليس استجواب غيتس في قضية إبستي ...
- تفعيل الدفاعات الجوية في محافظة فارس جنوب إيران بعد سماع دوي ...
- مصدر عسكري إيراني يتوعد الولايات المتحدة برد قوي
- لائحة اتهام أمريكية ضد 8 نشطاء مؤيدين لفلسطين بـ -التآمر لتر ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسني إبراهيم عبد العظيم - العدالة المناخية