أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرات المحسن - صورة














المزيد.....

صورة


فرات المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 18:17
المحور: الادب والفن
    


في الشهر الماضي أنهوا كل شيء، قبلت هي ما وضعه القاضي من شروط، وبدوره وضع إمضاءه على الطرف الأسفل من الورقة. نبههما القاضي لضرورة الكف عن الشجار الصبياني والتعامل مع بعضهما بما يتناسب وحياة الثلاثين عامًا التي جمعتهما.
استهجن كلمة «صبياني» ولكنه كتم رفضه، فالقاضي كان قاسيًا بعض الشيء، لذا ترك الأمر ولم يرغب في الصدام معه حول كلمة من الجائز أن تكون عابرة بعد حين، الخيارات دائما ما تتغير مع تقادم الزمن هكذا حدثته نفسه.
في ذلك الوقت داهمه شعور بالانهيار وهو يشاهد دمعة تنساب فوق خدها الأيسر. كانت لحظتها تشيح بوجهها بعيدًا لتمنعه من مشاهدة انتكاستها وانكسارها.

صباح هذا اليوم التشريني طرقت الباب ثم دخلت الدار مع أختها الصغيرة. كانت تضع الشال فوق رأسها تحسبًا، فقد أصبحت طليقته منذ زمن لم يعد أيامه.
رزمت بعض أشياء تخصها وعددًا من ملابسها وحاجيات تركتها وأهملها هو عمداً. اقتربت من غرفة مكتبه ودفعت الباب الذي كان أصلاً شبه موارب، دون أن تطرقه. اتجهت نحو النافذة ووقفت أمام الصورة الكبيرة المزججة ذات الإطار البرونزي. كانت ألوان الصورة قد بهتت، فبدت وكأنها التقطت منذ قرن مضى.
كانا في عام زواجهما العاشر حين قررا الاحتفال بذلك، فوقفا أمام عدسة المصور مزهوّين بشبابهما، يثرثران بحيوية ومحبة، لذا التقطا هذه الصورة وكأنما يودان توثيق لحظات حبهما. بعد يوم واحد سافرا إلى بيروت للنزهة، وحين رجعا بعد شهر كانا قد نسيا الصورة، حتى وصل الاستلام، كان قد فُقد وسط زحمة التحضير للسفر وأيام الخلوات الجميلة، ثم تذكراه صدفة. شعرا بغبطة وفرح وهم يريان صورتهما الجامعة توثق تلك اللحظة بعد عقد من السنين، ولذا قررا أن يكبّراها ويضعاها في إطار برونزي. بقيت الصورة في مكانها عند دكة النافذة المطلة على باحة الدار. دائماً ما كانت تعتني بها، تمسح زجاجتها وتتفرس في الصورة مبتسمة فرحة، وكأنها في اليوم الأول من استلامهما لها، ولمرات عديدة كانت تسأله ذات السؤال:
ـ حبيبي أبو محمد، أتتذكر سفرة بيروت؟
فيجيبها بهزة من رأسه وابتسامة رضا تعرفها جيدًا فتطمئن وتعاود النظر في الصورة.

يطالعها الآن خفية وهي تمسح الصورة وتضمها إلى صدرها، مررت يدها بأصابع مرتجفة فوق إطارها ثم سحبتها نحو صدرها وكررت ذلك لمرات، بعدها رجعت نحو الخلف واستدارت هامةً بالخروج من الغرفة حاملة معها الصورة، عندها شعر بوخز قوي يحز قلبه ويعتصره. أحس وكأن شيئًا تهشم وتشظى في صدره، وأن أحدًا ينتزع منه بقايا روح، فصرخ بألم وحنجرة جافة:
ـ لن يأخذها أحد مني..
سمع حشرجة بكائها، فشعر بمقاومته تتفتت وتنهار، ولم يعد يتمالك ويسيطر على عواطفه. ذرفت دمعًا، وكان يطالعها بعيون تائهة حيرى.أبتلع ريقه الجاف بألم، تملى وجهها الذي بللته الدموع وأحمرّ لونه. شعر وكأن روحه تعلقت برذاذ دمعها، واستيقظ في صدره ذاك الطفل الضعيف. كان لحظتها بحاجة لمن ينقذه من عذابه ومحنته. أحس بالوحدة والخوف يسربلان روحه بالكامل، دوار ومتاهة لا حدود لهما. كانت تنظر إليه بوجه كسير، اقتربت منه ومسحت دمعته بطرف شالها ومسّدت شعره. كانت تتحسس رعشة جسده الذي ينبئ عن انتكاسته وانكساره، غطت خده بدفء كفها فشم رائحة جسدها. فجأة أجهش بالبكاء وبحرقة لم يعهدها سابقًا، وكانت يداه تحيطان خصرها وراح يدس وجهه بصدرها، يتنصت وجيف قلبها، رغب أن يتوقف الزمن عند تلك اللحظة وإلى الأبد.



#فرات_المحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطن فوق الجميع
- الخدعة سلاح فعال عند المُلمات
- بعضًا من تاريخ الشيوعية العراقية
- ترنيمة جبار كرمش الأخيرة
- العراق إلى أين ؟؟
- وحدة ــ روح قصتان قصيرتان
- رعب يوم دراسي
- لوحة/ بيت من بيوت الله
- ذاكرة لا تجف/ رمضان الأسود
- ما أورثتني إياه الحرب
- تكرار ارتداء ذات الفستان هل يعني الحب ؟!
- الخاتم
- ساعة هروبنا من الجنة / اغواء
- معايير الديمقراطية والحلول المبتورة
- نبذ العنف وترميم السلم المجتمعي
- قصتان قصيرتان
- البعد الديني السياسي في معركة غزة
- صناعة الفاشينيستا والبلوغرات في العراق
- تعدد مراكز القوى ومستقبل العملية السياسية
- الحرب والعودة إلى الوادي المقدس/ ج الأخير


المزيد.....




- بيت المدى يستذكر -أبو سرحان- ابرز شعراء الاغنية السبعينية
- -7 دوجز-.. فيلم استثنائي أم نسخة معربة من هوليوود؟
- رحلة سلمان بونعمان لفهم النهضة اليابانية.. مصالحة الهوية وال ...
- هيلين ميرين.. مسيرة سينمائية في خدمة السردية الإسرائيلية من ...
- -مدينة من ورق-.. مكتبة في نيويورك تضم 3.5 ملايين صفحة من ملف ...
- فنانة أمريكية تواجه بلوحاتها إقصاء الأمريكيين السود
- 6 شهداء و4 جرحى جراء غارة إسرائيلية على بلدة السكسكية جنوب ل ...
- تفاصيل صادمة حول حريق حاملة الطائرات -جيرالد فورد-: دمار واس ...
- تضارب الروايات حول انفجار تل أبيب: -حنظلة- تزعم اغتيال ضابط ...
- بسبب جدارية تاريخية.. فنان أمريكي يقاضي -فيفا- ويطالب بـ 25 ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرات المحسن - صورة