أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرات المحسن - وطن فوق الجميع














المزيد.....

وطن فوق الجميع


فرات المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 15:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السياقات العسكرية، يُعد وجود قوتين عسكريتين متوازيتين في بلد واحد وضعاً استثنائياً معقداً وخطيراً، ودائماً ما يُنظر إليه كدليل يشير إلى عدم الاستقرار السياسي، وهيكلية غير متوازنة ومضطربة لمؤسسات الدولة. فازدواجية وجود هيكلين متوازيين لقوات عسكرية، يدعي كلاهما حماية نظام حكم أو وطن واحد، وفي الوقت ذاته تتمتعان بقيادتين منفصلتين وميزانيتين ماليتين وتسليحيتين مستقلتين، يظهر ذلك دون شك انقساماً سياسياً حاداً يتعرض له النظام المؤسساتي للدولة.
جراء هذا التشكيل والوجود الهجين والمعقد الذي يستنزف موارد الدولة، تختل موازين الأداء الإداري والتنفيذي لجميع السلطات، ويصل الخلل إلى حدود التنازع الحاد حول من يملك صلاحيات الحرب والسلام في حالة تعرض الوطن للخطر. وفي ذات الوقت تنقسم مهام ومسؤوليات حماية الوطن والسيطرة على حدوده الخارجية والداخلية، وتتصاعد جراء ذلك حروب إعلامية بين القوى الحاكمة كتعبير عن خصومات مضمرة سياسياً واقتصادياً، وقد تكون هذه الصراعات الإعلامية مقدمة لصراع مسلح. وإذا كان الخلاف السياسي هو السبب الرئيسي للإصرار على وجود تلك الأنواع من الجيوش، فإن ما يميزها هو تعدد الولاءات الحزبية والعقائدية التي تنهش قوتها وتحيلها إلى أداة تنفيذية لرغبات وأجندات قوى متصارعة سياسياً.
في السياقات والعلوم العسكرية، يمثل الجيش الموحد قوة الدولة واختصاصها الحصري بامتلاك العنف المشروع، أي وجود الجيش الوطني الموحد بيد سلطة تنفيذية وتشريعية واحدة، هي وحدها من تملك حق حمل السلاح واستخدامه. وفي حالة انعدام أو اضطراب هذا التوازن الهيكلي أو تفكك تلك القاعدة، فإن ذلك يعني بالضرورة هشاشة تلك الدولة وفشلها وترقب انفجار الصراع المسلح فيها، ولنا شواهد على ذلك في العديد من الدول، ليس أبعدها عنا السودان وليبيا.
ومثل هذا المشهد المربك، وجراء تداعياته، تنشأ على هامش العملية السياسية ومن رحم الجيش الموازي فصائل مسلحة خارجة عن سيطرة أطراف الخصومة أو حتى الشركاء المفترضين. وهذه المليشيات الطرفية تمتلك تسليحاً يضاهي تسليح الجيش الوطني، وتفرض سطوتها على بعض إدارات الدولة، وتملي على السلطات الحاكمة ما يحلو لها من قرارات، أو تنفذ سياساتها وغاياتها خارج سلطة القانون والقضاء، وتعمل على تقويض مسؤوليات الجيش الوطني، وأغلب تلك الفصائل تأتمر وتنفذ سياسات غير وطنية.
هذا الخرق الكبير يفضي إلى كوارث وطنية سياسية وأمنية، ويعطي لهؤلاء صفة الوجود الحتمي على الأرض كسلطة تشريعية وتنفيذية، أي دولة داخل الدولة، حيث تقوم تلك المليشيات في الكثير من الأوقات بتقديم بعض الخدمات مثل توفير الأمن المحلي وتوزيع المساعدات والحماية الشخصية والجماعية لربط مصير المواطن بها بدلاً من مؤسسات الدولة، وفي الوقت نفسه تفرض الإتاوات على التجار بذريعة التبرعات أو الزكاة أو الحماية لزيادة مواردها المالية، ودائماً ما تفضل ممارسة
الأعمال غير الشرعية من قبيل إدارة شبكات تهريب البضائع، وبيع وتهريب المخدرات والنفط، وعمليات تخليص البضائع بعيداً عن الرقابة الجمركية، لتصل قوة سطوتها إلى حدود فرض موالين لها في مؤسسات الدولة المختلفة، وتهديد سلطة القضاء، والوقوف في وجه قرارات المحاكم لمنعها من ملاحقة عناصرها قانونياً. وفي مجمل أعمالها تقوم بإضعاف وتقويض سلطة الدولة واستبدالها بالكامل، ويشمل ذلك مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعندها يتم إضعاف الهوية الوطنية وثلم هيبة الدولة عبر اتهام مؤسساتها بالعمالة والخيانة أو الفشل لتبرير وجودها كبديل منقذ، ولضمان الحصول على قواعد شعبية، وتمزيق النسيج الاجتماعي الذي تقوم عليه الدولة. وأيضاً يُستخدم التحريض الطائفي والقومي والعشائري لغرض سلب سيادة الدولة وزعزعة ثقة المواطن بقدرة مؤسساتها على اتخاذ القرار الصحيح. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن خسائر العراق، وبسبب وجود تلك الفصائل المالكة للسلاح والقرار بعيداً عن الحكومة منذ عام سقوط سلطة صدام حسين وحتى الآن، قد بلغت أكثر من 600 مليار دولار.
ومع وجود تلك المليشيات يتعرض الوطن إلى ثلم سيادته وقراره المستقل، وإلى إضعاف قدراته على مواجهة الأخطار المحدقة داخلياً وخارجياً، والتي باتت تهدده ككيان موحد ومستقل، واختلت جراء وجودها قدرات الجيش والقوى الأمنية وضعفت إمكاناتها في توفير الأمن والحماية للشعب. لذا، وتداركاً للمآل الذي سيكون عليه الحال بوجود تلك المليشيات، ومع تصاعد حدة الصراع السياسي في المحيط الإقليمي وانعكاسه على المتغيرات السياسية في الداخل العراقي، ولكي لا يكون المشهد القادم للعراق محملاً بالعديد من المساوئ والخراب العام، يتحتم على القوى الوطنية أن تدرك مسؤولياتها وتنظر بوعي وطني خالص في أمر السلاح المنفلت، وتسعى لفرض سيطرة مؤسسات الدولة العسكرية والقانونية على الشارع العراقي عبر مسار وطني أمني يتم من خلاله حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك جميع المليشيات المسلحة بمختلف تسمياتها وأنواعها، بما في ذلك التابعة للأحزاب والقوى المشاركة في العملية السياسية، ودمج من يصلح منها في المؤسسات العسكرية وفق منهج وطني عقلاني وعبر برامج ودورات إعداد مكثفة ورؤية قانونية مهنية تحتكم لحاجات الوطن وخيار المواطنة في ذلك الإعداد والدمج، وإعادة بناء المؤسسة العسكرية بما يضمن وضعها القانوني والمهني الرصين البعيد عن المحاصصة والصراعات السياسية.



#فرات_المحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخدعة سلاح فعال عند المُلمات
- بعضًا من تاريخ الشيوعية العراقية
- ترنيمة جبار كرمش الأخيرة
- العراق إلى أين ؟؟
- وحدة ــ روح قصتان قصيرتان
- رعب يوم دراسي
- لوحة/ بيت من بيوت الله
- ذاكرة لا تجف/ رمضان الأسود
- ما أورثتني إياه الحرب
- تكرار ارتداء ذات الفستان هل يعني الحب ؟!
- الخاتم
- ساعة هروبنا من الجنة / اغواء
- معايير الديمقراطية والحلول المبتورة
- نبذ العنف وترميم السلم المجتمعي
- قصتان قصيرتان
- البعد الديني السياسي في معركة غزة
- صناعة الفاشينيستا والبلوغرات في العراق
- تعدد مراكز القوى ومستقبل العملية السياسية
- الحرب والعودة إلى الوادي المقدس/ ج الأخير
- الحرب والعودة إلى الوادي المقدس/ ج الثاني


المزيد.....




- -هل ترامب متزن عقليا ليكون القائد الأعلى للقوات المسلحة؟-.. ...
- ترامب يقول إن الحربين مع إيران وأوكرانيا قد تنتهيان -في جدول ...
- على أبواب قمة ترمب وشي.. إيران والذكاء الاصطناعي يعقّدان طري ...
- ترامب يعلق على انسحاب الإمارات من أوبك ورأيه في الشيخ محمد ب ...
- تصريح -مفاجئ- لوزير الدفاع الأمريكي عن نووي إيران ورد من نائ ...
- خرائط إسرائيلية حديثة تكشف توسيع سيطرة الاحتلال بغزة
- في إفادته أمام الكونغرس.. اتهامات لوزير الدفاع الأمريكي بالك ...
- على طاولة ترامب.. خطط أميركية جديدة لاستئناف الحرب على إيران ...
- جفاف شديد وغير معتاد يضرب كوريا الشمالية
- أكبر حاملة طائرات أمريكية تستعد للمغادرة بعد مشاركتها في حرب ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرات المحسن - وطن فوق الجميع