الشتيوي جوهر
الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 00:27
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
حول أهميّة النظرية ودورها الأساسي في بلورة برنامج الحزب الشيوعي :
تعتبر الماركسية اللينينية، كنظرية كونية علمية في أقسامها ومكوّناتها وتحديدا من حيث أساسها الفلسفي: المادية الجدلية والمادية التاريخية، الأساس الفكري لكلّ حزب شيوعيّ وكلّ حزب ثوريّ يهدف في مسار بنائه التنظيمي إلى الارتقاء إلىالمستوى الشيوعي، القاعدة في تحديد البرنامج السياسي وتكتيكاته واستراتيجيته ومقارباته الفكرية والسياسية . هذه القاعدة ثبّتها لينين في مخاض صراعه النظري والسياسي داخل الحركة الاشتراكية الديمقراطية الروسية تحديدا والحركة الاشتراكية الديمقراطية العالمية للتوصّل إلى تثبيت الدور الفعلي للفكر الماركسي الثوري في بلورة وتحديد الممارسة الثورية لطليعة الطبقة العاملة الثورية في مسار حركة الصراعات الطبقية نحو تحقيق الهدف الثوري المنشود في التغيير البروليتاري الثوري . وعلى تلك الثوابت تمرّالبوصلة النظرية الماركسية في إثرائها الثوري عبر فكر لينين وإسهامه المحوري في تكريس الماركسية كنظريّة للتغيير الثوري ورسموتحديد المهامّ الثورية للطبقة العاملة نحو أفق التغيير الثوري بإسقاط الرأسمالية وبناء الاشتراكية. مثّلت تجربة الكومنترن، الذي تشكّلت في ظله أحزاب شيوعية على هذه القاعدة اللينينية الثورية الثابتة، أول اختبار فعليّ لذلك بعد الحزب الشيوعي البلشفي وقد شهدت في تفعيلها عدّة صراعات فكريّة وسياسيّة في مؤتمرات الكومنترن واجتماعات الهيئة التنفيذية وممارسات الأحزاب الشيوعية وتجاربها النضاليّة في محطّات نضاليّة مهمّة على غرار الثورة الصينية وأحداث الهند والأحداث السياسية في أوروبا زمن صعود الفاشية ومحور النضال ضدها . وقد مثّل المؤتمر السادس الباكورة الناضجة للدور الفعلي للنظرية الماركسية اللينينية في بلورة البرنامج والاستراتيجية والتكتيك وهي من مخرجات الصراعات الفكريّة والسياسيّة والتجارب النضاليّة للأحزاب الشيوعية آنذاك . ومن ثمّ جاء الاختبار الفعلي زمن الحرب الامبريالية أين طرحت مسألة الثورة البروليتارية وظفر الطبقة العاملة بالسّلطة السياسيّة وأثبت في ذلك مدى تمسّك الأحزاب الشيوعية بالماركسية اللينينية وتوظيفها الثوري الثابت في إنجاز المهامّ الثورية المطروحة في لحظتها. وقد بيّنت التجربة والاستخلاصات آنذاك أنّ الأحزاب الشيوعية الفعليّة التي كانت متمسكة بالماركسية اللينينية وأحسنت توظيفها الثوري، هي من تمكّنت من إنجاز المهامّ الثورية المطروحة في تلك المرحلة بينما الأخرى لم تتمكّن لأنّ ممارستها السياسيّة لم تكن على القاعدة اللينينية الثورية الثابتة. ما لحق ذلك هو بروز الواقع الفعلي لأزمة الحركة الشيوعية العالمية حيث ظهرت عدّة تيّارات تحريفيّة من التيتاوية وعودة ظهور التروتسكية في شكل علنيّ والماويّة والتحريفية المعاصرة المتمثّلة أساسا في انطلاقها من المؤتمر 20 للحزب الشيوعيالسوفياتي وخوروتشوف ومن ثمّ في مرحلة لاحقة فكر سوسلوف الذي يعتبر الأب الروحي للتحريفية السائدة في الحزب الشيوعي السوفياتي ثم ظهور الأوروشيوعية ونظرية التطوّر اللارأسمالي وما لحق بعد ذلك من البرسترويكا التي تعتبر القطع الفعلي مع الماركسية اللينينية بشكل علنيّ . هذا الواقع المأزومأمام تفرّع التيّارات التحريفية وهيمنتها وسطوتها وضع الأحزاب الشيوعية والتنظيمات الشيوعية الوفيّة للماركسية اللينينية أمام مهمّة تدقيقتحديد ماهية الماركسية اللينينية و ثوابتها وأسسها ودورها، ومن ذلك ثبت أنّ ستالين والحزب الشيوعي السوفياتي قبل المؤتمر العشرين يمثّلان خطّ التمايز بين الماركسية اللينينة والتحريفية بعموم تيّاراتها وذلك الأمر يتطلّب التعمّق في تحديد مرتكزات الماركسية اللينينية ودورها الثوري العلمي في بلورة البرنامج والاستراتيجية و التكتيك . وقد تعزّز هذا الأمر مع تفكّك الاتحاد السوفياتي وعهد هيمنة الرأسمالية العالمية بالقيادة الأمريكية وتعمّق أزمة الحركة الشيوعية العالمية، حيث غدت هذه المسألة النظرية ذات أهمية كبرى أمام متطلّبات العصر والمهامّ الثورية المطروحة نحو التغيير الثوري لهذا العصر .
الماركسيّة اللينينيّة ودورها الثوري في هذا العصر نحو مهامّ التغيير الثوري البروليتاري
لا يمكن القطع مع التاريخ وطيّ صفحته لكن لا يمكن إسقاطه والتعاطي الجامد معه،فالضرورة الثورية تقتضي تكييفه مع مقتضيات المرحلة والمهام الثورية المطروحة نحو التغيير البروليتاري في هذا العصر . و في هذا الأمر، لا يمكن طبعا توظيف الماركسية اللينينية بشكل جامد في الواقع اليوم ولا يمكن إسقاط صراعات الحقبة التاريخية السابقة إسقاطا جامدا على هذا العصر لأنّالأمر لا يتطلّب القطع بل التكييف والتحديد . فالأحزاب الشيوعية والتنظيمات وعموم الشيوعين في هذا العصر لا ينطلقون من فراغ بل من تاريخهم وتاريخ الصراعات التي وقعت والواقعة في صفوف الحركة الشيوعية العالمية ومن ذلك يحدّدون المعالم و تفاصيل المسائل . فمنطلق الشيوعين الثوريين هو مخلصات ومخرجات تقييم التاريخ وتاريخ الصراعات في صفوف الحركة الشيوعية العالمية ومن ذلك تحدّد ركائز الماركسية اللينينية فمن مخرجات عموم الصّراعات لا يمكن أن تكون الركيزة سوى الماركسية اللينينية في أساسها الفلسفي المادّي الجدلي والمادّيالتاريخي والاقتصاد السياسي والاشتراكية العلمية وكلّ الفكر اللينيني وإضافاته في أقسام الماركسية وتحديدا في محتوى الثورة البروليتارية التي أكملت الماركسية الثورية وأنضجتها ولا يمكن في ذلك السياق القطع مع الدور الثوري لستالين في تصدّيه ونضاله ضدّ التحريفية التروتسكية التيتاوية ودوره وما قام به في التطبيق الخلّاق للماركسية اللينينية وإبراز دورها وماهيتها وخصوصا في صفوف الكومنترن، وبذلك فإنّ ستالين ودوره الخلّاق الفكري والسياسي الذي عبّر عنه في ممارسة بناء الاشتراكية أو في تعميق الرؤية اللينينية حول المسألة الوطنية وفي كتابه أسس اللينينية وتصدّيه للتحريفية التروتسكية والتيتاوية وانتقاداته للماوية وصراعه ضدّ الاقتصاديين ومسعاه الجادّ لتطبيق المشروع اللينيني في البناء الاشتراكي التامّ، كلّها تضع ستالين آنذاك في موقع تحصينالماركسية اللينينية ودورها الثوري والتطبيق الخلاق لها كما تضع ستالين في موقع التمييز بين الماركسية اللينينية والتحريفية، كما في ذلك السياق، لا يمكن نفي أو عدم ذكر مخرجات مؤتمرات الأممميّة الشيوعية وخصوصا المؤتمر السادس التي مثّل آنذاك البرنامج الثوري لعموم الأحزاب الشيوعية في مختلف المواقع. لذلك فلا يمكن الانطلاق من فراغ، فالماركسية اللينينية لدى الأحزاب الشيوعية الثورية في هذا العصر هي الارتكاز على الثوابت والمراجع والأسس كما حدّدها ووضّحها لينين لعموم الشيوعيين في العالم والأحزاب الشيوعية آنذاك، ومع الإسهام الثوري لستالين بشأن التحريفية ومخرجات المؤتمر السادس للأممية الشيوعية، ومع هذه الأسس الركائز فإنّ الدور الثوري يقتضي التوظيف العلمي للفكر الماركسي اللينيني الثوري في قراءة الواقع وتطوّراته وأحداثه والواقع المقصود هنا هو واقع التطوّرات والأحداث في الامبريالية العالمية ونظامها وواقع نضال الطبقة العاملة والشعوب ، هذا الواقع الذي شهد الحروب الامبريالية الأمريكية على العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا، هذا الواقع الذي شهد الحرب الامبريالية في اوكرانيا التي تعتبر أوّل مواجهة فعليّة بين روسيا وأمريكا والاتحاد الأوروبي . هذا الواقع،إضافة إلى الحروب الواقعة والمندلعة قد شهد مواجهات امبريالية أخرى في افريقيا وبوادر في المحيط الهادي وأخرى تختمرفي بقاع أخرى، هو الواقع الذي تعمّقت فيه أزمة الرأسمالية العالمية إلى أقصاها و بيّنت إفلاسها على عموم الأصعدة والمستويات وذلك ما حُدّد و بان من منطلق الأزمة الدورية الأخيرة وتداعياتها، والواقع الاقتصادي الاجتماعي المأزوم في أوروبا وأشباه المستعمرات في افريقيا و آسيا وأمريكا الجنوبية هو خير دليل عن ذلك . هذا الواقع الذي من جانب آخر قد عرف نقلة هامّة في حركة الصّراعات الطبقية ارتسمت في الصّحوة النّضالية للطبقة العاملة أوروبيّا في موجة الإضرابات والحركات الجماهيرية المناضلة لترسم مشهد النضال الطبقي العمّالي الحديث وانتفاضات الشعوب العربية التي استهدفت الأنظمة السياسية العميلة والمقاومة الوطنية الفلسطينية ضدّ الاحتلال ونضال شعوب أمريكيا اللاتينية ضدّ الامبريالية الأمريكية. إنّ المهمّة الثورية لدى الأحزاب الشيوعيىة في هذا العصر هي الهضم الكافي والشافي لعموم هذه الأحداث والتطوّرات وقراءاتها النظرية الثورية السليمة و ذلك كلّه من أجل التحديد الواضح لملامح برنامج التغيير الثوري وبلورة استراتيجية الثورة ورسم التكتيكات النّضالية التي تعبّد الطريق نحو إنجاز المهمّة الثورية المطروحة. فالماركسية اللينينية في هذا العصر هي بين ثنائية ركيزة الأسس والمراجع والتوظيف الثوري العلمي في القراءة العلمية للواقع اليوم. وعلى كلّ حزب شيوعي أو حزب ثوري يطمح إلى الارتقاء إلى المستوى الشيوعي أن يتبع هذه القاعدة سواء في مسار تأسيسه أو مسار البناء وذلك من أجل الإنجاز الفعليّ للمهامّ الثوريّة المطروحة .
جوهر الشتيوي
#الشتيوي_جوهر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟