أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نادية محمود - ردا على السيد علاء الموسوي، صاحب مقولة لا تقل عن زوجتك - شريكة حياتي-.















المزيد.....

ردا على السيد علاء الموسوي، صاحب مقولة لا تقل عن زوجتك - شريكة حياتي-.


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 18:11
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


"حين يسمى التفوق فضيلة"
ثمة شيء مقلق في الإنسان حين يجد لذة في الشعور بالتفوق على من يشاركه الحياة. ليس التفوق الناتج عن اجتهاد أو معرفة أو خلق، بل التفوق بوصفه امتيازاً ممنوحاً سلفاً، لا يحتاج إلى استحقاق ولا إلى برهان. أن يولد المرء مقتنعاً بأن له من الحقوق أكثر مما لغيره، وأن رغباته أولى بالاعتبار، وأن صوته أعلى قيمة، لمجرد انتمائه إلى جنس معين، فهذه ليست حقيقة أخلاقية، بل صورة من صور القوة وهي تبحث عن تبرير .
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس: هل يستطيع الإنسان أن يفرض سلطته؟ فالتاريخ كله يجيب بنعم. السؤال الأهم هو: لماذا يرغب في ذلك أصلاً؟ ما الذي يدفع إنساناً إلى الشعور بالرضا وهو يقول لشريكته في الحياة: عليكِ أن تطيعي، وعليكِ أن تتبعي، وعليكِ أن ترضي، لأنني أملك من الحقوق ما لا تملكين؟ أي شعور بالكرامة يُبنى على انحناء شخص آخر؟ وأي قيمة أخلاقية يمكن أن تستمد وجودها من حرمان إنسان من المساواة؟
إن الحاجة إلى السيادة على الآخرين ليست علامة قوة بقدر ما هي اعتراف ضمني بالخوف. فالإنسان الواثق من نفسه لا يحتاج إلى تراتبية مصطنعة تحمي مكانته، ولا إلى قوانين أو أعراف تُشعره كل يوم بأنه أعلى درجة من غيره. وحده القلق من المساواة هو الذي يدفع صاحبه إلى البحث الدائم عن مبررات للتفوق.
ولعل أكثر ما يكشف هشاشة هذا المنطق أنه لا يكتفي بمنح الامتيازات، بل يسعى إلى إضفاء القداسة عليها. فلا يعود التفوق مجرد عادة اجتماعية، بل يصبح واجباً أخلاقياً، ولا يعود الخضوع ظلماً، بل فضيلة. وهنا تبلغ المأساة ذروتها: حين يتحول ما كان ينبغي أن يكون موضع مساءلة إلى حقيقة لا يجوز الاقتراب منها.
ما معنى أن يعيش رجل وامرأة عقوداً طويلة يبنيان بيتاً وحياة وذكريات، ثم يبقى أحدهما مالكاً لكل شيء بينما يُعامل الآخر كضيف مؤقت؟ ما معنى أن يُختزل شريك العمر إلى شخص يمكن الاستغناء عنه دون أن يكون له نصيب عادل مما ساهم في صنعه؟ إن الفكرة نفسها تكشف نظرة ترى الإنسان وسيلة لا غاية، تابعاً لا شريكاً.
لقد تفاخر البشر عبر تاريخهم بأشياء كثيرة: بالعلم، وبالفن، وبالرحمة، وبالعدالة، وبقدرتهم على تجاوز غرائز الهيمنة. لم تتقدم الإنسانية لأنها أتقنت إخضاع الضعفاء، بل لأنها تعلمت، ببطء وألم، أن كرامة الإنسان لا تتجزأ. وأن الحق الذي أطالب به لنفسي يجب أن أستطيع الاعتراف به لغيري.
لهذا يبدو غريباً أن يستمر بعض الناس في الاحتفاء بعلاقات تقوم على الامتياز والخضوع، ثم يصفونها بأنها نظام أخلاقي مثالي. فالأخلاق لا تبدأ حين أجد المبررات لسلطتي على الآخر، بل حين أعترف بإنسانيته الكاملة. ولا تظهر عظمة الإنسان في قدرته على أن يكون سيداً، بل في قدرته على ألا يحتاج إلى عبيد.
إن كل ثقافة تجعل أحد الطرفين أعلى قيمة من الآخر لا تنتج شراكة، بل تنتج علاقة قوة. وكل علاقة قوة، مهما أُحيطت بالشعارات والمبررات، تبقى بعيدة عن المعنى الأعمق للإنسانية: أن ننظر إلى الآخر لا بوصفه تابعاً لنا، بل بوصفه إنساناً مساوياً لنا في الكرامة والحق والحرية.
من الشراكة الى الهيمنة: كيف يعاد إنتاج اللامساواة داخل الأسرة؟
لا تكمن المشكلة الأساسية في أن بعض المجتمعات تمنح الرجال حقوقاً أوسع من النساء داخل الأسرة، بل في الطريقة التي تُقدَّم بها هذه اللامساواة بوصفها أمراً طبيعياً وعادلاً، بل وأخلاقياً. فحين تتحول العلاقة بين الرجل والمرأة من علاقة شراكة إلى علاقة تراتبية، يصبح السؤال عن العدالة سؤالاً محرِجاً، ويُنظر إلى المطالبة بالمساواة على أنها تمرد على نظام يفترض أنه مشروع في ذاته.
إن فكرة "القوامة" أو "الطاعة" أو الامتيازات القانونية غير المتكافئة لا تقتصر آثارها على توزيع السلطة داخل الأسرة، بل تنتج تصوراً كاملاً عن الإنسان. فهي تفترض مسبقاً أن أحد الطرفين أحق بالقرار، وأوسع سلطة، وأكبر نصيباً من الحقوق، بينما يُطلب من الطرف الآخر الامتثال والتكيف مع هذا الوضع. وبذلك لا تعود العلاقة قائمة على التفاوض والتوافق المتبادل، وإنما على موقعين غير متساويين: صاحب سلطة وصاحب التزام.
المفارقة أن المدافعين عن هذه البنية الاجتماعية كثيراً ما يصفونها بأنها تحقق الاستقرار. لكن الاستقرار ليس قيمة أخلاقية بحد ذاتها. فالتاريخ عرف أشكالاً كثيرة من الاستقرار قامت على التمييز وعدم المساواة. كالنظم الشمولية .
والسؤال الحقيقي ليس: هل يؤدي هذا النظام إلى الاستقرار؟ بل: هل يقوم على العدالة والاحترام المتبادل؟
من الناحية الإنسانية، يصعب تبرير فكرة أن يكون لأحد الشريكين حق الطاعة من الآخر. فالعلاقات الإنسانية الناضجة لا تُبنى على الامتثال، بل على الاعتراف المتبادل بالاستقلال والكرامة. وكلما اقتربت العلاقة من نموذج السيد والتابع، ابتعدت عن نموذج الشراكة الذي يفترض أن يكون أساس الحياة المشتركة.
ويظهر التناقض بصورة أوضح عند النظر إلى النتائج العملية لهذه التصورات. فالمرأة قد تشارك في بناء الأسرة لعقود طويلة، تسهم في العمل الرعائي والمنزلي، وفي التربية، وفي الاستقرار النفسي والاجتماعي للعائلة، ثم تجد نفسها عند الانفصال- وتحديدا عند بلوغها مرحلة توقف الحيض- في موقع اقتصادي وقانوني أضعف بكثير من موقع الرجل. هنا لا يعود الحديث عن "واجبات وحقوق" مجرد نقاش نظري، بل يصبح سؤالاً عن القيمة التي يمنحها المجتمع لجهد الإنسان وحياته ومساهمته إذا كان إمرأة ؟.
إن أخطر ما في أنظمة اللامساواة ليس أنها تمنح الامتيازات لبعض الأفراد، بل أنها تجعل تلك الامتيازات غير مرئية. فبدلاً من أن يُنظر إليها كامتيازات قابلة للنقد، تُقدَّم بوصفها جزءاً من النظام الطبيعي للأشياء. وعندما يحدث ذلك، لا يصبح الدفاع عن المساواة مجرد خلاف سياسي أو قانوني، بل محاولة لإعادة تعريف الإنسان نفسه بوصفه كائناً يمتلك الكرامة والحقوق بغض النظر عن جنسه.
ولهذا فإن النقاش حول العلاقة بين الرجل والمرأة ليس نقاشاً حول السلطة داخل الأسرة فقط، بل حول الفكرة التي يحملها المجتمع عن العدالة. هل العدالة هي إعطاء كل طرف موقعاً مختلفاً وحقوقاً مختلفة لأنه وُلد رجلاً أو امرأة؟ أم أنها الاعتراف بأن الكرامة الإنسانية لا تعرف تدرجاً، وأن الشراكة الحقيقية لا يمكن أن تقوم إلا بين متساويين في القيمة الإنسانية والحقوق الأساسية؟
في نهاية المطاف، لا تُقاس إنسانية المجتمعات بقدرتها على تنظيم علاقات الهيمنة، بل بقدرتها على تقليصها. ولا يكون الإنسان أكثر نبلاً حين يمتلك سلطة أكبر على غيره، بل حين يعترف بأن الآخر لا يحتاج إلى أن يكون تابعاً له كي تكون لحياته معنى أو قيمة.



#نادية_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تُهاجَم منظمات المجتمع المدني التي تدافع عن النساء؟
- المدونة الجعفرية والعمل المنزلي: بيان نسوي طبقي
- عام على اصدار القانون الجعفري: حياة النساء والاطفال مهمة!
- ألولايات المتحدة بين شعارات الأمس وواقعية النهب في خطاب ترام ...
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق
- المساواة للمرأة في التصويت في الانتخابات والتمييز ضدها في ال ...
- حول قرار محكمة البصرة بمقتل الطبيبة بان بانه - انتحار-
- ماذا لو قطع ترامب المساعدات عن منظمات المجتمع المدني؟ الجزء ...
- وماذا اذا قطع ترامب دعمه عن منظمات المجتمع المدني؟ الجزء الا ...
- لا وقت للانتظار امام اليسار السوري
- موقفنا النسوي من التعديلات المقترحة لقانون الاحوال الشخصية.
- نص معدل عن حديث نادية محمود في الندوة الالكترونية التي عقدت ...
- أركان الدولة -الشيعية- الاربعة
- اما الامتثال لارادة الجماهير ومطالبها، او التغيير الثوري وال ...
- إستسهال قتل النساء في العراق: مقتل أم فهد، والحكم بالسجن الم ...
- -التعويض العادل- للنساء اللواتي يتعرضن الى اغتصاب في العراق! ...
- الحركة النسوية والتغيير السياسي / ا لجزء الثاني - الحركة الن ...
- حربان في ان واحد على غزة!
- الابادة الجماعية لسكان غزة هي بداية نهاية دولة اسرائيل.
- هل يحطم دعاة الجندر الاسرة وهل يدعون الى المثلية؟


المزيد.....




- لم يكن أضحى سعيدًا.. مقتل أربع نساء في مصر وتونس
- بعد سنواتٍ من الاختفاء القسري.. الإعلان عن مقتل أطفال”رانيا ...
- اغتصاب الأطباء.. جراح بريطاني يكشف مع تاكر كارلسون فظائع غزة ...
- امرأة تتزوج حبيبها في مستشفى قبل وفاته بـ10 أيام بنوع نادر م ...
- طرحها أرضًا ولكمها مرارًا.. فيديو صادم لاعتداء شرطي على امرأ ...
- السوشيال ميديا ترفع كلفة الزواج في العراق.. أحلام الاستقرار ...
- مفارقة العدالة في السودان: أرواح الأبرياء تحت ”قبة” الإخفاء ...
- ميليشيا موالية للأسد قتلت واغتصبت في سوريا.. بعض عناصرها يعي ...
- باليت المدى: تلويحة للمرأة المرحة
- الصحة في غزة: من بين الشهداء 247 طفلًا و191 امرأة، ما يعكس ا ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نادية محمود - ردا على السيد علاء الموسوي، صاحب مقولة لا تقل عن زوجتك - شريكة حياتي-.